في زمنٍ تُصادَر فيه الأفكار قبل أن تُولَد، ويُغتال الفن قبل أن يُفهَم، يخرج علينا من يدعو إلى إغلاق أبواب الجمال، والاستخفاف بالفنون، وطمس الرموز الحضارية التي منحتنا مكانة لم تصنعها السياسة، ولم تُحققها الحروب.
أيُعقَل أن نستخفّ بما جعلنا في طليعة الأمم؟
نُلغي الفن والثقافة إذن ، ونحرم أنفسنا من رموز حضارتنا، فقط لأن هناك من لا يُدرك معناها؟
إن الحضارة لا تُبنى على أيدي العُميان،
ولا يُشيِّد صرحها من خلت أرواحهم من الإحساس، وفقدوا القدرة على تذوّق الجمال،
ولم يعلموا أن الألماس ليس سوى قطعة فحم خضعت لضغط هائل فصارت جوهرة.
الفن ليس ترفًا،
بل هو العمق الذي تُقاس به روح الأمة.
ما من أمةٍ تقدّمت وهي تحارب فنَّها،
ولا من شعبٍ نهض وهو يجلد ذائقته الجمالية.
تماثيل الفراعنة ليست أصنامًا، بل سجلٌّ ناطق بعبقرية الإنسان المصري القديم.
الدراما ليست انحلالًا، بل ضميرٌ اجتماعي يقظ.
والأغنية ليست فتنة، بل مرآة وجدانية تعكس نبض الروح.
أولئك الذين يُهاجَمون اليوم... هم الذين صنعوا وجداننا.
هم من حملوا مشاعل الوعي في عصور الظلام، في وجه الجهل، والوصاية، والنفاق:
الشيخ محمد متولي الشعراوي، خاطب العقول ببلاغة نادرة، عبر شاشات التلفاز، دون أن يخشى الكاميرا ولا الجمهور.
الدكتور مصطفى محمود، قدّم فلسفة الإيمان والعلم، وجعل الأطفال يتساءلون عن الفلك والميتافيزيقا.
نجيب محفوظ، كتب التاريخ الاجتماعي للشارع المصري، ودخل نوبل من بوابة الحارة.
عادل إمام، أضحكنا وأبكانا، وكشف نفاق المجتمع والناس.
إسماعيل ياسين، نجيب الريحاني، شكوكو... لم يكونوا مهرّجين، بل ضمائر شعبية، حملوا رسائل خفيفة الظل، عميقة الأثر.
هؤلاء عظماء، لأنهم قدّموا لأمتهم ما عجز السفهاء عن إدراكه، وما لا يطيقه المتنطّعون، الذين لا يرون في الجمال إلا فتنة، ولا في الضحك إلا تفاهة، ولا في الفن إلا امتدادًا لجهلهم.
من أنتم لتستخفّوا بصُنّاع الجمال؟!
بمن صنعوا لنا البهجة، والحياة، والعظمة، والرقي؟
الأخلاق ليست أن تمنع الناس من مشاهدة فيلم، أو زيارة متحف، أو قراءة رواية.
لستَ وصيًّا على عقول الناس وأذواقهم.
مشكلتك أنك لا تفهم الفن، فتخافه.
لا تفهم التمثال، فتراه وثنًا.
لا تدرك الرمز، فتظنه شركًا.
وهذا الجهل لا يصنع أمة... بل يصنع كارثة.
نعم، ثمة فنٌّ هابط.
لكن الرد عليه ليس بالحظر، بل بإنتاج فنٍّ أرقى.
نواجه التفاهة بالوعي، لا بالمنع.
ولا نقضي على الابتذال بالوصاية، بل بالتربية الجمالية والذوقية.
مصر لم تتفوّق إلا بالفن.
لم تكن زعيمة للمنطقة لأن جيشها قوي فقط،
بل لأن صوت أم كلثوم وصل من الخليج إلى المحيط،
ولأن أفلامها كوّنت ذاكرة أجيال عربية،
ولأن مسارحها كانت ساحة حوار، وشوارعها كانت قصائد تمشي.
فلا تُكمِّموا الأفواه باسم الفضيلة،
بل علِّموا الناس كيف يكونون أرقى،
ولا تُرغِموهم أن يكونوا نسخًا باهتة منكم.
واحذروا:
من يُحارِب الفن... يُمهِّد لخراب الوعي.
أيُعقَل أن نستخفّ بما جعلنا في طليعة الأمم؟
نُلغي الفن والثقافة إذن ، ونحرم أنفسنا من رموز حضارتنا، فقط لأن هناك من لا يُدرك معناها؟
إن الحضارة لا تُبنى على أيدي العُميان،
ولا يُشيِّد صرحها من خلت أرواحهم من الإحساس، وفقدوا القدرة على تذوّق الجمال،
ولم يعلموا أن الألماس ليس سوى قطعة فحم خضعت لضغط هائل فصارت جوهرة.
الفن ليس ترفًا،
بل هو العمق الذي تُقاس به روح الأمة.
ما من أمةٍ تقدّمت وهي تحارب فنَّها،
ولا من شعبٍ نهض وهو يجلد ذائقته الجمالية.
تماثيل الفراعنة ليست أصنامًا، بل سجلٌّ ناطق بعبقرية الإنسان المصري القديم.
الدراما ليست انحلالًا، بل ضميرٌ اجتماعي يقظ.
والأغنية ليست فتنة، بل مرآة وجدانية تعكس نبض الروح.
أولئك الذين يُهاجَمون اليوم... هم الذين صنعوا وجداننا.
هم من حملوا مشاعل الوعي في عصور الظلام، في وجه الجهل، والوصاية، والنفاق:
الشيخ محمد متولي الشعراوي، خاطب العقول ببلاغة نادرة، عبر شاشات التلفاز، دون أن يخشى الكاميرا ولا الجمهور.
الدكتور مصطفى محمود، قدّم فلسفة الإيمان والعلم، وجعل الأطفال يتساءلون عن الفلك والميتافيزيقا.
نجيب محفوظ، كتب التاريخ الاجتماعي للشارع المصري، ودخل نوبل من بوابة الحارة.
عادل إمام، أضحكنا وأبكانا، وكشف نفاق المجتمع والناس.
إسماعيل ياسين، نجيب الريحاني، شكوكو... لم يكونوا مهرّجين، بل ضمائر شعبية، حملوا رسائل خفيفة الظل، عميقة الأثر.
هؤلاء عظماء، لأنهم قدّموا لأمتهم ما عجز السفهاء عن إدراكه، وما لا يطيقه المتنطّعون، الذين لا يرون في الجمال إلا فتنة، ولا في الضحك إلا تفاهة، ولا في الفن إلا امتدادًا لجهلهم.
من أنتم لتستخفّوا بصُنّاع الجمال؟!
بمن صنعوا لنا البهجة، والحياة، والعظمة، والرقي؟
الأخلاق ليست أن تمنع الناس من مشاهدة فيلم، أو زيارة متحف، أو قراءة رواية.
لستَ وصيًّا على عقول الناس وأذواقهم.
مشكلتك أنك لا تفهم الفن، فتخافه.
لا تفهم التمثال، فتراه وثنًا.
لا تدرك الرمز، فتظنه شركًا.
وهذا الجهل لا يصنع أمة... بل يصنع كارثة.
نعم، ثمة فنٌّ هابط.
لكن الرد عليه ليس بالحظر، بل بإنتاج فنٍّ أرقى.
نواجه التفاهة بالوعي، لا بالمنع.
ولا نقضي على الابتذال بالوصاية، بل بالتربية الجمالية والذوقية.
مصر لم تتفوّق إلا بالفن.
لم تكن زعيمة للمنطقة لأن جيشها قوي فقط،
بل لأن صوت أم كلثوم وصل من الخليج إلى المحيط،
ولأن أفلامها كوّنت ذاكرة أجيال عربية،
ولأن مسارحها كانت ساحة حوار، وشوارعها كانت قصائد تمشي.
فلا تُكمِّموا الأفواه باسم الفضيلة،
بل علِّموا الناس كيف يكونون أرقى،
ولا تُرغِموهم أن يكونوا نسخًا باهتة منكم.
واحذروا:
من يُحارِب الفن... يُمهِّد لخراب الوعي.