شريف محيي الدين إبراهيم - اكتب... أو اصمت

حين تقرر أن تكتب، عليك أن تدرك أمرًا جوهريًا:
الناس ليسوا عبيدًا لخيالك، ولا جالسين بانتظارك لتُفرغ عليهم مشاعرك وأوهامك.
الناس لهم همومهم، حياتهم، ولا وقت لديهم لبطولاتك الزائفة أو إعجابك المَرَضيّ بذاتك.
أتريد أن تكتب؟
قدّم ما يعنيهم، ما يلامسهم، ما يدفعهم إلى التوقّف لحظةً والتفكير.
اكتب بلغةٍ تحترم عقولهم، لا بلغةٍ تافهة، مسطّحة، بسيطةٍ حد الابتذال، تظنها شعبية أو شبيهة بما كتب نجيب محفوظ، بينما أنت أبعد ما تكون عن ذلك.

ولا تكن متعاليًا متفذلكًا، ولا تتكلّف أساليب متعجرفة تُوهمك بأنك العقاد، وأنت لا تجيد حتى بناء جملة سليمة.

الكتابة ليست ساحةً لاستعراض العضلات، ولا منصةً لتفريغ العقد النفسية.
فإن لم يكن في كلماتك معنى، أو إحساس، أو جِدّة… فالصمتُ أكرم.

ويالَلعار…
إن كنت تافهًا، وكتابتك تافهة، ولغتك ركيكة،
فما أسهل أن تلوذ بالصمت، وتوفّر على الناس وقتهم، وعلى الأدب عبء وجودك.

الكتابة ليست ترفًا،
الكتابة التزام، مسؤولية،
نزيفٌ داخلي، واحتراقٌ صامت.
فإن لم تكن أهلًا لذلك…
فاصمت.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى