بنيامين يوخنا دانيال - لماذا فرض ضريبة الكربون على الطائرات؟

يعرف عن النقل الجوي كونه من النشاطات المساهمة في تلوث الهواء بغاز ثاني أكسيد
الكربون الذي تنفثه آلاف الطائرات المدنية المخصصة للركاب في الوقت الراهن , و التي
سيزداد عددها عدة آلاف أخرى بنهاية عام 2025 . و ما ضريبة الكربون على الطائرات
الملوثة التي بوشر بتنفيذها في مطلع عام 2012 إلا محاولة للاتحاد الأوروبي المكون من
( 27 ) دولة للحد من الآثار السلبية لهذا النشاط الحيوي على البيئة الطبيعية و تحت مظلة
الجهود الدولية العاملة باتجاه التصدي للتغيرات المناحية , و تقليل تأثيرات انبعاثات
الغازات الدفيئة ( غازات الاحتباس الحراري ) في الغلاف الجوي ( اتفاقية التغير
المناخي 1992 ريودي جانيرو و بروتوكول كيونو و اتفاقية كوبنهاغن ) , و الحد من
التلوث بنسبة ( 5 ) في المائة بحلول عام 2020 , و تحت مسمى ( ضريبة الكربون و
مكافحة التلوث ) شاملة شركات الطيران التي تتسبب في انبعاثات ملوثة بغض النظر عن
جنسيتها .
و قد أيدته محكمة العدل الأوروبية . و كان الاتحاد الأوروبي قد وافق على قرار ضم
رحلات الطيران الدولية في قطاع تجارة انبعاثات الكربون في 19 تشرين الثاني 2008 .
و تقوم على فكرة ابتياع ما يعادل ( 15 % ) من هذه الانبعاثات على هيئة بطاقات كربون
أي ( 32 ) طن لقاء ( 250 ) مليون يورو تقريبا , و بمعدل ( 100 ) يورو للطن الواحد
من الغاز المنبعث عند استخدام المطارات الأوروبية المنتشرة في ( 27 ) دولة هبوطا و
اقلاعا . مع احتمالية فرض غرامة على شركات الطيران المخالفة بمبلغ ( 100 ) يورو
عن كل طن من ثاني أكسيد الكربون و منع الهبوط في مطارات الاتحاد الأوروبي في
خالة تكرار المخالفات .
و قد اعترضت عليه ( 26 ) دولة ومنها الولايات المتحدة الأمريكية و اليابان و روسيا و
البرازيل و المملكة العربية السعودية , و الهند التي أعربت عن استعدادها لغلق مطاراتها
بوجه الطائرات الأوروبية إذا امتنعت مطارات بلدانها من استقبال الطائرات الهندية
بسبب الرفض , ومنها تلك العائدة إلى الخطوط الجوية الهندية و جيت إيروايز , مع
الامتناع عن تزويد الاتحاد الأوروبي بالبيانات الوطنية المتعلقة بانبعاثات الكربون . أما
جمهورية الصين الشعبية فقد منعت شركات طيران وطنية من شراء ( 45 ) طائرة ركاب
ايرباص احتجاجا , كما أمرتها السلطات المعنية بعدم دفع ( رسوم انبعاثات الكربون )
المقررة من قبل الاتحاد الأوروبي و ذلك لتعارضها مع المبادئ المتعلقة ب ( اتفاقية الأمم
المتحدة الإطارية ) بهذا بخصوص تغير المناخ و ( لوائح الطيران المدني الدولي ) . و
كانت تخشى أن يضطر قطاع الطيران الصيني أن يدفع ( 800 ) مليون يوان إضافية
سنويا على الرحلات المنتهية في أوروبا أو المنطلقة منها أي ما يعادل ( 95 مليون يورو
– 124 مليون دولار أمريكي – 79 مليون جنيه إسترليني ) تقريبا , الأمر الذي يستوجب
معه فرض ( 4 – 24 ) يورو على تذكرة الرحلة الطويلة ذهابا و إيابا . و في الولايات
المتحدة الأمريكية أقرت لجنة النقل الجوي في الكونغرس مشروع قانون جعل مشاركة
شركات الطيران الأمريكية في هذا الموضوع أمرا غير قانوني . كما عارضته ( رابطة
النقل الجوي الدولي ) ( إياتا ) و فروعها في الولايات المتحدة الأمريكية و آسيا و الصين
و اقترحت تأجيل الموضوع لاحتمال حصول حرب تجارية .
و أيدت الكثير من الدول هذا الموضوع و التزمت به شركات الطيران الوطنية العاملة
فيها حال صدوره بموجب القانون ( 10/2008/ اي سي ) حتى بلغ عدد شركات
الطيران المنضمة إلى البرنامج قرابة ( 1200 ) شركة بحسب ( المفوضية الاوروبية
لشؤون التغيرات المناخية ) . و يقدر عدد الشركات المشمولة بالقرار ب ( 4000 ) شركة
طيران , و منها ( الاتحاد للطيران ) الاماراتي التي ستنفق ( 310 ) ملايين يورو على
شراء ( بطاقات كربون ) خلال الأعوام التسعة القادمة . و شركة الطيران الوطنية
الكويتية التي تستخدم طائراتها الايرباص 340 أي و البوينغ 777 بي مطارات أوروبية
عديدة . و وفقا ل ( الاتحاد العربي للنقل الجوي ) ( أكو ) سيكلف الموضوع شركات
الطيران العربية العام الحالي 2012 بحدود ( 150 ) مليون يورو .
أما على النطاق الوطني , فقد شرعت أستراليا قانون الطاقة النظيفة لعام 2011 المنفذ
اعتبارا من تموز 2011 , و شمل نحو ( 500 ) جهة مسببة للتلوث في البلاد , ومنها تلك
العاملة في مجال السياحة و السفر و بخاصة النقل الجوي , و كان سعر الكربون ( 23 )
دولار للطن الواحد . و توقع حينها أن تنعكس ضريبة الكربون على السياحة الأسترالية
سلبا و على النحو التالي : -

أولا : حصول انكماش في عموم القطاع .
ثانيا : حصول انخفاض في القيمة المضافة الإجمالية الحقيقية للقطاع .
ثالثا : حصول تراجع في فرص العمل الدائمة و المؤقتة في القطاع .
علما عانت السياحة الأسترالية قبلها من أزمة حرب العراق في عام 2003 و أزمة
متلازمة الالتهاب الرئوي الحاد الوخيم ( السارس ) في عام 2003 أيضا .
* عن ( السياحة و التلوث : مقالات ) للباحث , مطبعة بيشوا , أربيل – العراق 2013




1754985706061.jpeg

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى