مصطفى معروفي ــ الشاعر في المجتمع

الشعر في حقيقته هو لغة اتصال يضع الشاعر فيها تجاربه نظرا لأنه يمتلك أسلوبا شعريا يخوله التغلغل في قلب المتلقي بسرعة ويجعله بالتالي يميل إليه قراءة أو سماعا فيحفظه ويستشهد به في مواطن كثيرة عبارة عن مواقف يصادفها في الحياة ،ولا غرابة في ذلك ما دام الشعر هو ديوان العرب الأول بدون منازع،وهي الميزة التي لاتتيسر لفنون أخرى ،وإن تيسرت فبصعوبة وعنت كبيرين،والميزة إياها لم تأت من فراغ ،وإنما أتت عن طريق ما يتوفر عليه الشعر من موسيقى تؤثر في المتلقي بمجرد سماعه لها ولأنغامها إذ تهزه هزا وتجلبه إليها جلبا،وكأنها مغناطيس لوجدانه لا يقاوم،إضافة إلى كونه ـ الشعر ـ يقدم التعبير الأمثل عن العواطف بأسلوب لغوي يستطيع من خلاله الشاعر بوصفه مرآة للمجتمع أن يقدم تجربته في إيجاز مؤديا المعنى الذي يريده بالضبط،والذي قد يحتاج من غير الشاعر إلى تطويل وإسهاب،ولذا فقارئ الشعر أو سامعه يقبل عليه ويستسيغه في جرعات سريعة لا يمل منها أبدا.
ويشهد تاريخ الأدب العربي أنه حدثت فيه مواقف شعرية اجتماعية معينة كانت في حقيقتها صدى أو انعكاس لما يحبل به مجتمع الشاعر من حوادث وقيم نبيلة كالبطولة والإباء والكرم والشجاعة والإقدام،مثل ذلك الشعر الذي نجده في ديوان امرئ القيس مثلا.
وبما أن الشاعر العربي ربما أعطى أهمية كبيرة للهجاء ،فذلك لأن هذا الأخير كان يشكل تيارا اجتماعيا واضحا لا يمكننا الاستهانة به و التقليل من شأنه،ولذا فإنه لا ينبغي لنا أن نتغاضى عن شعر جرير والفرزدق أو نتجاهل شعر الشريف الرضي وما يدور في فلك هؤلاء الشعراء من تيارات اجتماعية دون إغفال أبي العلاء المعري الذي بلغ الذروة في تسجيل فكره الاجتماعي ،والذي لولا هذا التسجيل لما كنا نعرف عن فلسفته أي شيء..
هذا دون أن ننسى شاعر العربية المتنبي ،وما كان لشعره من تأثير لا ينكر على مستوى المجتمعات العربية التي تلقت شعره بكل اهتمام وبكل عناية.
فكل هؤلاء الشعراء وهناك غيرهم هم محطات أساسية لا يمكن تجاوزها ،إذا أردنا أن نعرف شعرنا حق المعرفة،ونعطي شعراءنا المكانة المشرفة التي يستحقونها.و من الله السداد ومنه نستمد العون.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى