بنيامين يوخنا دانيال - تلوث الهواء و عواقبه المحتملة على السياحة

إذا أخذنا موضوع تأثير ( تلوث الهواء ) على السياحية على سبيل المثال لوقفنا على الأثر
السلبي لسوء ( جودة الهواء ) على ( تجربة السياح ) و ( راحة السفر ) و ( الرضا
السياحي ) و ( الاستمتاع الجمالي ) في الوجهات السياحية ملوثة الهواء , و ذلك بسبب
التصنيع السريع أولا , و التوسع الحضري ثانيا و النمو السكاني ثالثا , مما يثني السواح
المحتملين عن التوجه إليها حرصا على صحتهم و لتجنب مشاكل الجهاز التنفسي مثل
الربو و الحساسية ( السعال و ضيق التنفس ) و غيرها , و ينخفض عندهم ( دافع السفر
بهدف السياحة ) , خصوصا بعد أن أصبحوا أكثر وعيا بجودة البيئة عند اختيار وجهاتهم
السياحية , مع الميل إلى اختيار الوجهات السياحية التي تظهر التزاما بالممارسات
المستدامة المعروفة التي باتت مطلوبة في الوقت الراهن , و التي تتمتع ب ( جودة الهواء
) الذي صار المؤشر الرئيسي لقياس الصورة الشاملة للوجهة السياحية , وهذا ما ذهب
إليه في الأدبيات السياحية المعنية بدراسة تأثير ( التدهور البيئي ) على ( سلوك السياح )
و ( استدامة الوجهات السياحية ) , و ذلك للعلاقة الديناميكية بين تلوث الهواء و
المتغيرات الاقتصادية الكلية في صناعة السياحة . أما الاتجاهات الرامية إلى علاج أو
الحد من تلوث الهواء في هذه الوجهات فتقوم على : -
أولا : إيجاد ابتكارات تكنولوجية في الموارد السياحية .
ثانيا : إنشاء أنظمة نقل شاملة و مستدامة .
ثالثا : تنويع الهياكل الصناعية في اطار الاستدامة .
رابعا : مراقبة جودة الهواء في الوجهات السياحية لجعلها أكثر أمانا للسياح .
و قد تتأثر أيضا الموارد السياحية الطبيعية ( مغريات طبيعية ) المتوفرة في الوجهة
السياحية بتلوث الهواء و تلوث الغلاف الجوي جراء هطول الأمطار الحمضية التي
سوف تهدد النباتات و الحيوانات و الأنظمة الأيكولوجية , و تقلل حتما من أهمية المناظر
الطبيعة التي ييمم شطرها السواح , و هي مجذبات مهمة و فعالة في منظومة الجذب
السياحي .
و يستنتج مما سبق ما يلي : -
أولا : هناك علاقة ترابطية بين تلوث الهواء و السياحة , إذ هناك احتمال أن تتراجع
المؤشرات السياحية من إيرادات و فرص العمل و الليالي الفندقية و الرسوم و الضرائب
في الوجهة السياحية التي يغطيها الهواء الملوث , كما قد يحصل العكس , فتزيد السياحة
من مشكلة تلوث الهواء و غيرها من المشكلات البيئية بغياب الاستدامة خصوصا لو
كانت مفرطة .
ثانيا : قد يؤثر تلوث الهواء على الطلب السياحي في الوجهات السياحية .
ثالثا : يكون تأثير تلوث الهواء أكثر وضوحا عند ممارسة الأنشطة و الفعاليات السياحية
في الهواء الطلق مثل السير لمسافات طويلة و زيارة المعالم الطبيعية البعيدة و ممارسة
الرياضات .
رابعا : تمثل جودة الهواء مظهرا ملموسا لقدرة الوجهة السياحية على جذب أفواج السياح
و عدد الليالي الفندقية المقضاة فيها .

1755513221336.jpeg

خامسا : يؤثر تلوث الهواء على سلوكيات إعادة زيارة السياح للوجهة السياحية المزارة
سابقا مع حصول تغيرات في جدول اختياراتهم .
سادسا : قد يؤثر تلوث الهواء على ممارسة بعض الهوايات المفضلة من قبل السياح مثل
تصوير الطيور و الفراشات و المناظر الطبيعية و المواقع الأثرية و السير و الجري و
قيادة الدراجات الهوائية و ركوب العربات التي تجرها الحيوانات .
سابعا : يمكن لتلوث الهواء أن يلحق الضرر بالموارد المهمة في منظومة الجذب السياحي
, باعتبارها مغريات ( مشوقات ) طبيعية وثقافية و صناعية مؤثرة في الوجهة السياحية ,
و ذلك نتيجة للتآكل و التفاعل .
ثامنا : قد يؤثر تلوث الهواء على القطاعات و النشاطات الاقتصادية المرتبطة بصناعة
السياحة و السفر على نحو مباشر و غير مباشر , مثل الزراعة التي توفر الطعام و
الشراب للسياح , و النقل الذي يسهل تنقلاتهم الداخلية .
تاسعا : يشكل تلوث الهواء عامل خطورة واضح على صحة السواح و عموم الناس , إذ
يشير تقرير لمنظمة الصحة العالمية بأن تلوث الهواء قد ساهم في وفاة نحو ( 7 ) ملايين
شخص حول العالم في عام 2012 .
عاشرا : يقلل تلوث الهواء في الوجهة السياحية من قدرتها التنافسية في سوق السياحة
الوطني والأقليمي و العالمي .

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى