عبدالله محمد بوخمسين - تقديس الفواحش...

لا شك أن الأخلاق إقرارُ من البشرية الأولى، وقد تراكم التحسين وكذلك التقبيح، وبالتالي خضع الإثنان للفرز والتسميات ذات الدلالات المعنوية على كل من الحسن و القُبح،.... كل ذلك خضع للتحسين والتقبيح العقليين...إذا كلاهما اختيار فطري خاضعان للذوق الجمعي وكذلك الفردي ... وبالتالي فإن الديانات السماوية والمعتقدات الأرضية أقرت بعضها ، ودليل ذلك أن نبينا الكريم صل الله عليه وآله وسلم) قال ( وما بعثت إلا لأتمم مكارم الأخلاق) هذه الرواية تدل على وجود أخلاق كريمة، فجاء رسولنا الكريم ليتممها...

بعد هذه المقدمة تتجلى الحقيقة بأن العقل البشري المستأجر لاتفسير له غير الجهل والتخلف... الجهل هنا ليس قلة التعلم أو قلة اكتساب العلوم والمعارف المتنوعة،

أضرب مثالين..

هناك من يتداوى ببول الإبل، وهناك من يتبرك ببول البقر...وهؤلاء من الذين وصلوا إلى أعلى مستويات التعليم الإنساني أو المعرفي ( منهم باحثين في مختبرات الأحياء الدقيقة)

في كل هذه الحالات يكون العقل مستعبداً استعباداً طوعياً بمعنى ( لايريد أن ينفك منه حتى مع حصول الأدلة والبراهين التي تحفز العقل على الفكاك.... مع مزيد الأسف أن بعض الطوائف وبعض الملل والنحل يعتقدون اعتقاداً لاريب فيه في تقديس بعض الأشخاص اللذين يتزيون بلباس التقى والورع، ممتطين صهوة الدين....

إن من يقدس هؤلاء إنما يُقدس الجهل ويستمرء العبودية دون أدنا تفكير .. لست في خلاف مع هؤلاء لكن خلافي معهم بأنهم يقدسون من لايستحق التقديس حتى مع ثبوت ماينفي استحقاق ويُثبت الجهاله،...

ليس بالضرورة أن يكون تقديس هذا أو ذاك من الناس علمه ولا عدم تقديسه جهله وتخلفه.... إن ما عنيت ( تقديسٌ مع سبق الإصرار) حتى وإن كانت سلوكيات هذا المقدس منحرفةٌ مشينة وتتنافى مع الأخلاق الإنسانية أولاً.. ومع الأحكام الشرعية ثانياً...

على الرغم من أن المقدِّس والمقدَّس من ذات الدين أو الملة والطائفة الذي يعتقده مقدسُهم كالفواحش...نحن مسلمون وندين بالإسلام ونحلل ماحلل الله ونحرم ما حرم في كتابه المجيد...إذ يقول سبحانه

﴿ ۞ قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ۖ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۖ وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُم مِّنْ إِمْلَاقٍ ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ۖ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ۖ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾

[الأنعام: 151]

ومعنى الفاحشة / الكبيرة من الذنب...

السؤال هنا.

هل من يرتكب الفواحش يستحق التبجيل الذي يصل إلى درجة التقديس؟؟؟


عبدالله محمد بوخمسين

في 18/8/2025

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى