ناعم زينب جيهان - عبدالفتاح بلحبيب… قلم شاب يكتب بجرأة عن صراخ المجتمع

من مدينة تلمسان، يطلّ علينا اسمٌ أدبي جديد بدأ يشق طريقه بخطوات واثقة في المشهد الثقافي الجزائري، إنه عبد الفتاح بلحبيب، كاتب وصحفي ومترجم شاب، وُلد عام 1999، جمع بين التكوين الأكاديمي في اللغة الإنجليزية والترجمة وخبرة عملية متنوعة في الإعلام والثقافة، ليؤسس لنفسه تجربة مميزة تُزاوج بين الحس الأدبي والرصانة الفكرية.

مسار أكاديمي ومهني متنوع:
يحمل عبد الفتاح بلحبيب شهادة ليسانس في اللغة الإنجليزية (2019)، وماستر في الترجمة عربي–إنجليزي–عربي (2021)، كما التحق سنة 2024 بجامعة التكوين المتواصل لدراسة الإعلام والاتصال. هذه الخلفية المتعددة جعلت منه شخصية مثقفة ومنفتحة، قادرة على التنقل بسلاسة بين مجالات الأدب، الترجمة، الإعلام، والتدقيق اللغوي.
مهنياً، عمل كـ مدقق لغوي لدى عدة دور نشر ومجلات، ومنسق داخلي وصحفي معتمد بمجلة ومضات أمل، إضافة إلى خبراته في الترجمة وتنسيق الأنشطة الثقافية.
الأدب… من شغف القراءة إلى الإبداع والريادة
لم يكن دخول عبد الفتاح بلحبيب عالم الأدب مجرد صدفة، بل ثمرة شغف عميق بالكتابة والقراءة تُرجم في أنشطته المختلفة. فقد ترأس نادي محمد ديب القرائي، وشارك كعضو لجنة تحكيم في مسابقات أدبية مرموقة مثل مسابقة القصة القصيرة لنادي STC ومسابقة اقرأ لنادي التميز. كما عمل في هيئات تحرير عدة مجلات ثقافية، منها الأسوار الثقافية ومهرجان الطفولة.
إلى جانب ذلك، لعب دورًا فعالًا في تأطير ورشات للأطفال ضمن مهرجان الطفولة المحلي (2022 – 2025)، كما أشرف على مسابقات في الكتابة الإبداعية الموجهة للنشء.

1756283825457.png

"صراخ في الضاحية الأخرى"… أول بصمة أدبية
في نوفمبر 2023، أصدر عبد الفتاح بلحبيب أول عمل أدبي له بعنوان "صراخ في الضاحية الأخرى"، عن منشورات المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية محمد ديب – تلمسان. وهي مجموعة قصصية تضم تسع قصص قصيرة، تنبض جميعها برغبة في كشف الأخطاء التي يرتكبها المجتمع في حق أفراده، مسلطة الضوء على الانفجارات النفسية والاجتماعية التي يولدها الضغط المستمر.
الكتاب كُتب بلغة جريئة سوداء، محمّلة بالرمزية والبعد النفسي العميق، إذ ركّز المؤلف على تصوير الحالة الداخلية لشخصياته وإبراز زواياها الخاصة، في محاولة لفهم دوافعها ومعاناتها.

صوت أدبي صاعد:
رغم حداثة تجربته، فقد حقق عبد الفتاح بلحبيب حضورًا لافتًا، إذ شارك في عدة مسابقات أدبية وحصد مراتب متقدمة في مسابقات مثل تلك القصص، حكياتنا، أم سهام الأدبية، ونبض القمة. كما كتب عددًا من النصوص المسرحية، إلى جانب قصص قصيرة لم تُنشر بعد، ما يعكس طموحه الكبير لمراكمة إنتاج أدبي متنوع وغني.
يمثل عبد الفتاح بلحبيب نموذجًا لجيل جديد من الكُتّاب الجزائريين الذين لا يكتفون بالكتابة من أجل الكتابة، بل يجعلون من نصوصهم أداةً لمساءلة الواقع وتشريح قضاياه المسكوت عنها. "صراخ في الضاحية الأخرى" ليس مجرد مجموعة قصصية، بل هو صرخة إبداعية أولى تنذر بميلاد قلم يملك القدرة على إثارة النقاش وترك الأثر.
وبين عمله الأكاديمي، أنشطته الثقافية، ومشاريعه الأدبية، يبدو أن عبد الفتاح بلحبيب يسير بخطى ثابتة نحو ترسيخ مكانته كواحد من أبرز الأصوات الشابة في الأدب الجزائري المعاصر.

بقلم: ناعم زينب جيهان

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى