[HEADING=2]١[/HEADING]
اليوم يقدم الشاعر أحمد دحبور في جريدة الحياة الجديدة / رام الله مراجعة لكتابي الصادر ورقيا حديثا
" اليهود في الرواية العربية-جدل الذات والاخر "( 2012 ) .
الشاعر أحمد دحبور - منذ عودته إلى الجزء المتاح له من فلسطين -هو الأكثر نشاطا في تعريف القاريء العربي ، في فلسطين وفي خارجها ، بالإصدارات الحديثة ، فمنذ عودته 1995 أخذ يقوم بكتابة مراجعة لعمل أدبي من فلسطين أو من العالم العربي - أحيانا يراجع كتبا لكتاب عالميين - ولم ينقطع عن نشاطه هذا إلا بعد الانشقاق في غزة 2007 حيث غادر إلى الشام واقام فيها .
مؤخرا عاد الشاعر إلى رام الله وبدأ يواصل نشاطه الثقافي في " الحياة الجديدة " .
نتمنى لأبي يسار السلامة والصحة والعافية ليواصل دوره الريادي ، ولا أريد أن أكتب أكثر حتى لا يفهم كلامي على أنه كلام مجاملة .
صباح الخير يا وطن ..
صباح الخير يا أبا يسار .
أشكرك على المراجعة الجيدة .
أشير فقط إلى أنني أصدرت ، من قبل ، كتابا عنوانه " اليهود في الأدب الفلسطيني ما بين 1913 - 1987 .
٢٠١٢
٢
فبركة :
هذا الصباح وجدتني أتذكر نجوان درويش وقصيدته فبركة .
هل ما يجري كله فبركة في فبركة ؟
هل الانقسام فبركة ؟
هل اختيار حماس المقاومة وأبو مازن السلم فبركة ؟
جناح يقاوم وآخر يساوم .
هل يشن نتنياهو الحرب على غزة تمهيدا لحل مع حماس وأبو مازن معا ؟
هل كان قتل المستوطنين الثلاثة فبركة في فبركة - قالت الفضائية الألمانية zdf إنهم قتلوا بأيد اسرائيلية لخلافات مدنية ، وكل ما جرى بحق الفلسطينيين كان ظلما بظلم .
فبركة ، وقد كتب من قبل :
- إن حرب 1973 كانت حرب تحريك لا حرب تحرير .
وقد نقل على لسان أبو جهاد في 1982 :
- إنما نقاتل لتحسين شروط الخروج .
حسن خضر كتب في مقالته في الأيام 22 /7 / 2014 عن تجار الحروب ، وما أخشاه هو ......
ولسوف أنتظر فقد أكون مخطئا كثيرا . فمن أنا ؟
٢٠١٤
٣
انصح القراء بقراءة مقال الكاتب الاسرائيلي الجريء ( جدعون ليفي ) اليوم في الأيام الفلسطينية ، نقلا هن ( هارتس ) .
عنوان المقال " لا اجمل من أطفال العرب اطفالا " ويسخر جدعون ليفي من الاسرائيليين الصهيونيين النشطين فيسبوكيا ، حيث يعبرون عما في داخلهم ، ويقولون لنا السبب الذي يدفعهم إلى قتل الأطفال . " لقد كان (هتلر ) ولدا - أي طفلا " وهم يقتلون أطفالنا لأنهم يرون فيهم صورة قاتلهم هناك : في المانيا - أي ( هتلر ) .
لو كنت أستطيع إنزال المقال وإدراجه لفعلت .
خربشات قد أتوسع فيها لكتابة زاوية عنها للأيام .
٢٠١٤
٤
بومدين :
لا أدري لم كنت دائما أكن احتراما لهذا الرجل ، وحين قرأت رواية بشير مفتي " دمية النار " لم أستسغها ، ﻷنها تشوه صورة بومدين .
طبعا الرجل الذي أكن له الاحترام هو بومدين ومناسبة الكتابة هي قراءة مقال الكاتبة الجزائرية أحلام مستغانمي .
٢٠١٤
٥
مساءات غزة :
أنظر حولي وأرقب الناس جالسين هادئين يتحدثون عن الصيام وهمومهم الصغيرة فأتذكر مساءات الناس في غزة .
كان يمكن أن يكونوا الآن جالسين في بيوتهم يشاهدون مسلسلا أو كان يمكن أن يكونوا جالسين في حدائق بيوتهم إن كانت لبيوتهم حدائق .
كان يمكن أن يكونوا جالسين على عتبات مداخل بيوتهم يتسامرون ويتحدثون عن طعام العيد أو عن كعك العيد .
وكان يمكن أن يكونوا الآن في اﻷسواق يتسوقون ليشتروا ﻷطفالهم ملابس العيد .
كان يمكن وكان يمكن وكان يمكن وكان ...
لكنهم الآن غدوا بلا بيوت وبلا أطفال أو بلا آباء أو بلا أمهات أو ..
أي عيد هذا الذي سيمر على غزة هذا العام ؟
ومنذ 1917 وأعيادنا ليست أعيادا وغالبا ما تكون دموية أو حزينة أو ..
إن كان عيدنا في الضفة عاديا كان هناك "صبرا وشاتيلا " أو " أيلول " أو كانت هناك " غزة " ... أو ..
ودائما أعيادنا حزينة أو دموية أو ..
أتذكر عنوان قصيدة فدوى طوقان " مع لاجئة في العيد " فأصرخ صرخة المتنبي :
" عيد بأي حال عدت "
ﻷمر مضى لا ﻷمر فيه تجديد ..
دائما تتكرر المآسي ..
دائما ولكننا سنجد أنفسنا نكتب :
- كل عام ونحن بخير .. كل عام ونحن على قيد الحياة ، فالفضيلة اﻷولى ، كما كتب غسان كنفاني في إحدى قصصه ، هي أن نبقى على قيد الحياة ، وهذا ما يزعج عدونا وما دام يزعجه فلنقلها :
" كل عام ونحن بخير " .
إقرأوا ما كتبه اليوم ( جدعون ليفي ) في ( هآرتس ) وأعادت نشره اﻷيام مترجما ، ففيه رصد ما يكتبه بعض اﻷسرائيليين على صفحات الفيس بوك حول قتل اﻷطفال الفلسطينيين .
٢٠١٤
٦
خفة الكائنات غير المحتملة 10 :
في الثمانين من عمري سأغدو كائنا غير محتمل . أعتقد هذا جازما ، وحتى لو بقيت سالما معافى أخدم نفسي ولا أكون عالة على أحد .
سأذهب إلى الآخرين وأفسد عليهم خلوتهم ، حتى دون أن أتلقى دعوة منهم ، فأنا وحيد وماذا أفعل وأنا كذلك . أنا الآن أشغل نفسي بالتدريس والقراءة والتصحيح و ..و ..
وبعد عشرين عاما ، بل بعد أربع سنوات ، سأنقطع عن هذا كله وسيكون لدي وقت طويل ﻷتسكع وأجلس على المقاهي .
حتما سأكون كائنا غير محتمل .
سأكون جالسا في المقهى وما إن أرى الشاعر طارق العربي قادما ليجلس وحيدا على كرسي قش على مقهى الرصيف ،حتى أذهب إليه وأقطع عليه خلوته وأبدأ أقص عليه قصصا لا يحب الإصغاء إليها وليس هو أصلا معنيا بها . إنه يريد أن يجلس وحيدا يتأمل حركة الناس في الشوارع وقد يرغب في قراءة جريدته ، فكيف أهبط عليه ﻷثرثر معه عن أشياء ليست من اهتماماته ؟
وأنا وحيد .
أنا الآن في الثانية والستين من العمر .
ربما أكون كائنا محتملا . وحين أجلس على مقهى رصيف أحب ، أحيانا ، أن ، أكون وحيدا . أحيانا .
في هذه اﻷحيان يأتي رجل ثمانيني يعاني من الوحدة والعزلة ولدية ثقة مفرطة بثقافته ويجلس إلى جانبي . وأنا ...
أتخيل طارق العربي وهو في الستين يجلس على مقهى رصيف . يؤثر الوحدة والخلوة ليكتب قصيدة ، ثم أذهب إليه ﻷقتل وحدتي .
يا لي ، يومها ، من كائن غير محتمل ! كائن خفيف ، كائن غير محتمل .
٢٠١٥
٧
أدب العائدين :
محمود شقير " مديح لنساء العائلة " (13) :
أصدر الأدباء العائدون نصوصا أدبية كثيرة ، تنتمي إلى أجناس أدبية مختلفة ، وكان الجنس الأبرز هو الكتابة النثرية السيرية التي امتزجت فيها سيرة الكاتب بسيرة المكان الذي كانت له به علاقة قبل 1967 أو 70 أو 75 ، وانقطعت صلته به ، بسبب الهجرة أو الإبعاد ، وبرز في هذا المجال أربعة كتب تكاد تتميز عن غيرها وتتشابه فيما بينها وهي " منازل القلب " لفاروق وادي ، و " رايت رام الله " و "ولدت هناك ، ولدت هنا " لمريد البرغوثي ، و" ظل آخر للمكان " لمحمود شقير ، ويضاف إلى هذه كتاب محمود درويش " في حضرة الغياب " ، مع أن الأخير ركز على حياة مؤلفه منذ طفولته حتى عودته إلى غزة فرام الله .
تقرؤون بقية المقال غدا في جريدة الأيام الفلسطينية .26/7/2015
٨
( حزيران الذي لا ينتهي ) 59 :
( ليالي الشتاء الحزينة )
في منتصف 70 ق 20 لم تكن المستوطنات قد تكاثرت ، ولم تكن دولة أبناء العمومة شقت طرقا كثيرة جديدة تسير عليها حافلاتها وآليات ، ولذلك غالبا ما كانت سيارات الجيش الإسرائيلي تمر بالقرب من مخيم عسكر القديم الذي يقع على الشارع الرئيس بين نابلس والغور ، ولا تستطيع القوات الإسرائيلية أو سيارات المتنزهين اليهود تجنب السير عليه ، ولذلك كان المخيم بين فترة وفترة يتعرض للحصار وفرض منع التجول او العقاب الجماعي .
وليست دولة أبناء العمومة هي الملومة ، فالملوم هم أبناء المخيم الذين لم يحبوا الاحتلال ولم يريدوه ولم يرغبوا فيه ، ولأن ابناء المخيم ، وأنا منهم ، بربريون ولا يتعاملون مع الاحتلال الحضاري بالطرق الحضارية ، فقد تكرر قذف سيارات الجيش الاسرائيلي المارة ليلا ، بالحجارة ، وهذا كان يضايق الجيش أو المارين . ( كان رئيس بلدية الخليل الشيخ الجعبري رفض أن يقام أي مخيم بالقرب من مدينة الخليل حرصا علىنقاء الدم الآري ، وقد علمت بهذا مؤخرا ، ولذلك فإن مخيمات منطقة الخليل ، مثل العروب والفوار ، تبعد مسافة لا تقل عن 20 كلم عن المدينة ، ولم يشترط أهالي نابلس ورام الله وجنين وطولكرم مثل هذا الشرط )
ولم يغض الإسرائيليون الطرف عن بعض حجارة تلقى على سياراتهم ، وهذه عادة قديمة لديهم ، فهم يصرون على أن يتعاركوا مع أطفال الحجارة ولم يأخذوا برأي نجاتي صدقي القاص الفلسطيني في قصته ( معركة صبيان ) .. : إنها معركة صبيان .
كان نحاتي صدقي أصدر في العام 1951مجموعته القصصية الأولى " الأخوات الحزينات " ، وضمنها قصصا كان كتبها قبل العام 1948، ومن بينها قصة عنوانها " معركة صبيان " ، وقد أتى فيها على ما كان يقوم به أبناء القدس ، حين تمر سيارات اليهود في شوارع قريبة من القدس ، متجهة صوب الجامعة العبرية . كان الأطفال المقدسيون يقذفون تلك السيارات بالحجارة ، وكان اليهود يلاحقون الأطفال ويلقون القبض عليهم ثم يضربونهم ويهددونهم إذا ما كرروا فعلتهم .
ويبدو أن قذف الحجارة عادة تسري في دمنا ، ويبدو أن ( فرانز كافكا )في قصته " أبناء آوى وعرب " عبر عن واقعنا ، على الرغم من أنه ، كما أعرف ، لم يزر فلسطين . ويبدو أيضا أنه لم يخطيء حين ذهب إلى أن العداوة بين العرب وأبناء آوى تقع في الدم ، ولا أدري إن كان أبناء آوى رمزا لليهود . فهل العداوة بيننا وبينهم تقع حقا في الدم ؟
الله الله يا سموأل بن عادياء ، والله الله يا ابراهيم طوقان ، و الله الله يا يا شاعر اليهود ( رؤوبين ) !!
في المعارك التي كان الأطفال يبدؤونها لإزعاج الاسرائيليين ، كان الاخيرون يعاقبوننا عقابا جماعيا . لقد أرادوا أن يؤدبونا نحن وأطفالنا أيضا ؛ أطفالنا لأنهم يقذفون الحجارة على السيارات الإسرائيلية ، ونحن لأننا لا نجيد تربيتهم ؛ - أي أطفالنا لا الجنود الإسرائيليين ، ونحن وأطفالنا أيضا لأننا لم ننتبه في العام 1948 إلى الموقع الذي أقيم فيه المخيم ، إذ كان يجب أن نتنبأ بهزيمة حزيران1967، و ونعرف أن سيارات الإسرائيليين ستستخدم الشارع هذا ، وبالتالي فكان يجب أن نحتج على إقامة المخيم في موقعه ، وكان لا بد من البحث عن موقع آخر بعيد عن الشارع لتمر سيارات الفاتحين بهدوء .
في الليالي التي كان الأطفال يرغبون فيها بممارسة هوايتهم المتمثلة بإلقاء الحجارة على سيارات الجيش كان الإسرائيليون يحبون السهر معنا وممازحتنا أيضا ، ولهذا فقد كانوا ينادون على الرجال من سن 14 إلى سن 50 عاما ليخرجوا إلى الشارع الرئيس قرب الجامع ، وكل من يعصي الأمر فسوف يعاقب .
وحتى يتأكد الإسرائيليون من أننا لبينا أوامرهم ، فقد كانت أعداد من الجنود تفتش البيوت لهذا السبب وربما لأسباب أخرى ، وهكذا تبدأ حفلة ليلية تستمر حتى الصباح ، فنحيا الليالي الملاح ، وغالبا ما كانت تلك الليالي تتحول بالفعل إلى ليال ملاح ، والفضل ، كل الفضل يعود لأصحاب الكيف من أبناء المخيم ، وكان هؤلاء يجتمعون يوميا في مقهى ما يكيفون وينبسطون ويدخنون ، فالراس ( اللي ما فيه كيف ، حلال قطعه بالسيف ) ، وتبدأ النكت والتعليقات التي تقصر الليالي الشتوية والصيفية وتجعل الأمر محتملا ، وقد أدرك إميل حبيبي أن السخرية من الاحتلال هي وسيلة من وسائل المقاومة ،فكتب روايته " المتشائل " وسخر فيها من أبناء العمومة ، ولم أستغرب ، لاحقا ، من سؤال وجهه لي يعقوب حجازي ، صاحب دار الأسوار العكاوية : هل تكيف ؟ولما أجبته بالنفي ابتسم وقال لي : إميل لم يكتب " المتشائل " إلا وهو مكيف ، فكيف ستصبح كاتبا ؟
وكنت يومها مشروع كاتب ، ولو كنت على ما أنا عليه اليوم ، لدونت حكايا أصحاب الكيف ، فقد كانوا يتفننون في الكلام ، وكانوا يقصرون علينا ليلنا الذي قد يستمر حتى الثالثة فجرا .
في ليلة من ليالي صيف 1979 كان جيراننا القدامى يحتفلون ، في بيتهم الجديد ، بعرس ابنهم الأكبر ، فؤاد ، واتفق أن قذف الأطفال الحجارة على السيارات الإسرائيلية ، ولم يغض الجيش الطرف عن حجر طائش ، فقد هرعت القوات الإسرائيلية وحاصرت المخيم واعتقلت من اعتقلت ، وكان من بين المعتقلين العريس ، ومن هذه الحادثة كتبت قصة العريس التي وردت في مجموعتي القصصية الأولى " فصول في توقيع الاتفاقية " 1979، وقد صدرتها بأسطر شعرية لمحمود درويش عن العرس الفلسطيني الذي لا ينتهي .
25/7/2016
٩
الإساءة للرتبة العلمية :
أعتقد أن كثيرين من أصحاب الرتب العلمية أساؤوا إليها .
أساءت إليها إدارات الجامعات حين لم تحترم حملتها وأساء إليها حاملوها حين أرخصوا مكانتها ومكانتهم فقبلوا بمواصلة التدريس بالفتات وأخذوا يترجون ليدرسوا مساقا إضافيا أو مساقين .
كان يمكن ألا يدرسوا بعد الخامسة والستين إلا إن أصرت إدارات الجامعات على أن يدرسوا ، لأنها بحاجة إليهم ، ولأنه لا يوجد من يسد مكانهم .
شخصيا سأفعل هذا احتراما لشخصيتي ولشهادتي ولنتاجي العلمي .
لن أدرس بعد الخامسة والستين إلا بعقد وبحقوق كاملة .
لست بحاجة إلى النقود ولكنني سأحترم رتبتي العلمية ولن أرخصها .
وافقت إدارات الجامعات أم لم توافق ! هي حرة والعمل عقد بين طرفين ، ولن أقبل بدوام الأسبوع كاملا . ثلاثة أيام ونصاب كما في الجامعات العربية . تسع ساعات أسبوعية والله الغني .
25 تموز 2018.
١٠
" ومن كانت منيته بأرض "
اشتريت رواية الكاتبة التركية ( اليف شافاك ) " لقيطة اسطنبول " لاقرأ عن اللقطاء .
رجال العائلة يموتون في سن مبكرة لا تتجاوز الأربعين عاما .
تخاف العائلة على الشاب مصطفى فتبيع كل ما تملك لتسفره ليدرس في أميركا عله ينجو من مصير رجال العائلة . يقيم مصطفى في أميركا ويتزوج من روز طليقة الأرمني ياسار أو باسار . لقد قررت أن تنتقم من عائلة زوجها الأرمني بالزواج من تركي .
يعود مصطفى بعد غياب عشرين عاما إلى إسطنبول برفقة زوجته روز وابنتها ، من طليقها ، ارمانوش /امي ويقيمون بين أفراد عائلة مصطفى .
إحدى أخواته تتذكر أنه بلغ الأربعين وأنه قد يكون مصيره محتوما فيموت مثل رجال العائلة الآخرين ، ويموت. - لقد سمم لأمر خطير -
غالبا ما أكرر البيتين اللذين أوردهما اميل حبيبي في روايته " المتشائل " :
مشيناها خطى كتبت علينا
ومن كتبت عليه خطى مشاها
ومن كانت منيته بأرض
فليس يموت في أرض سواها
ولطالما كرر أبي :
" يا هارب من قضاي ما الك رب سواي "
25 تموز 2018
١١
الهيكلية شبه الأخيرة لدراستي عن رواية جوخة الحارثي " سيدات القمر " :
فهرس :
- خريطة عائلة الرواية
القسم الأول :
- ( مان بوكر ) العالمية للرواية العربية
- مان بوكر العالمية للرواية .
المجتمع العماني :
- ثقافة الطعام .
- ثقافة الطعام 2 : " التالي للغالي " أم التالي لغير المعتبر .
- ثقافة الأسماء .
- ثقافة الأسماء 2 / أم طبقية الأسماء .
- عمان الفقيرة وقسوة المجتمع .
المرأة في المجتمع العماني
- سيدات وعبدات
- المرأة : باص الشعب والمخيلة الشعبية
- الحب المحرم
- عدم تقبل ضرب المرأة
- البطيخة الجاهزة ووصايا أعرابية لابنتها ليلة زفافها
- المرأة الأفعى
- معاناة المرأة العربية
- البنت البكر ومريد البرغوثي
- شجرة الريحان وموت أم عبدالله
الصراع الاجتماعي في المجتمع العماني
- التعالي المريض
- تطور المجتمع العماني
- الولد سر أبيه : عبيد ينشدون الحرية
- رعب الريف من المدن والحياة فيها
- أنت ومالك لأبيك
- المجتمع العماني ومظاهر الحياة الجديدة
المجتمع العماني : الحب والأخلاق
- مجتمع العشق والحب والزنا
- ابدأ صفحة جديدة
- ابن حزم وانقسام الأرواح
المجتمع العماني : معتقدات اجتماعية وشعبية
- معتقدات وأساطير
- معتقدات شعبية
المجتمع العماني : الذات والآخر :
- الطبع والتطبع : الصلاة والسرقة
- مرايا الآخر : مصر والمصريون
- مرايا الآخر : الانجليز
- ثنائية المنفى والوطن
محمود درويش والشعر العماني
- غسان كنفاني : توارد الأفكار
القسم الثاني :
- لوحة الغلاف
- حول العنوان
- سيدات القمر .. عبدات القمر
- البيئة المكانية
- طرق القص وصعوبة القراءة
- الزمن الروائي
- عنصر التشويق في الرواية
- التعدد اللساني
- المثل الشعبي
- نهايات سوداوية
- الليلة الخامسة والأربعون .
تموز 2019
"أنجزت الكتابة في آيار وحزيران وتموز من العام 2019 "
١٢
الست كورونا : بلادة أم تبالد أم .... ( ٣٢ )
هل مللنا من الحديث عن الكورونا ووصلنا إلى مرحلة البلادة ، فلم نعد نكترث لها ، علما بأن أعداد المصابين بها في ازدياد ؟
أمس مثلا قبعنا في بيوتنا وهيأنا أنفسنا لفعل الشيء نفسه اليوم السبت ، فقد صار معروفا أن المنع الشامل مفروض في هذين اليومين .
حين تجتمع على سبيل المثال مع بعض معارفك أو أقاربك فإنكم نادرا ما تأتون على ذكرها ، وإن أتيتم يكن الحديث عابرا . الكورونا تقتلنا والإسرائيليون قتلونا وطردونا من ديارنا واحتلوا ، في عام النكسة ، ما تبقى من أراض لم يحتلوها في عام النكبة . هل هم كما كتب عنهم محمود درويش " عابرون في كلام عابر " ؟
في الأغوار شاليهات يقال إنها لم تخل يوما من زوار ، وهذا يعني أن بعض الناس يعيشون في بحبوحة من العيش . صحتين وعافية فقد لا ينجون من الموجة القادمة في الشتاء القادم . إنهم يدفعون بسخاء ويمزحون ويضحكون وقد يرقصون ليجعلوا الحياة في ظل الكورونا محتملة ، علما بأن حياتنا تحت الاحتلال وبسبب التخلف تبدو غير محتملة ، وإن عودنا أنفسنا على احتمالها . هل نحن بلداء أم نتبالد ؟
في " يوميات سنة الطاعون " ل ( دانيال ديفو ) كتابة عن رغبة الناس في الحياة ، فعلى الرغم من انتشار الوباء إلا أن قسما من المواطنين واصلوا حياتهم وهربوا إلى الريف ليستمتعوا بجماله ، ونحن لسنا استثناء ، وكان اميل حبيبي يقول إننا لسنا أفضل الشعوب ولكن لا يوجد شعب أفضل منا - يعني كلنا في الهواء سواء وفي الطاعون والكورونا نتصرف كما يتصرف غيرنا ، وقبل أيام بث مواطن عربي من دولة اسكندنافية شريطا أظهر لنا أن الشعب هناك عاد يمارس حياته العادية .
٢٥ تموز ٢٠٢٠
١٣
فلتسقط جارة كندا ، فليسقط واحد من فوق :
الصديق محمد بيادسة كتب في تعليق له على ما كتبته عن الذكرى الرابعة والثلاثين لإطلاق النار على ناجي العلي قصة كاريكاتير ناجي " فلتسقط جارة كندا " .
كتب الصديق أن السفارة الأمريكية في الكويت احتجت على كاريكاتيرات ناجي التي تهاجم الولايات المتحدة ، ما دفع الصحيفة التي يرسم فيها إلى أن تطلب منه تخفيف الهجوم على أميركا ، ففعل ورسم كاريكاتيره " فلتسقط جارة كندا " .
اقترح الصديق محمد أن أفعل الشيء نفسه ، فبدلا من أن اهاجم السلطة الفلسطينية مثلا ، اهاجم كمبوديا ، والقراء سيفهمون مغزى ما أكتب .
شغلني التعليق يومين تقريبا ، فقد عدت إلى رواية عبد الرحمن منيف " الأشجار واغتيال مرزوق " وروايته المشتركة مع جبرا ابراهيم جبرا " عالم بلا خرائط " لأبحث عن نص " حوارات الموتى " الذي اتكأ عليه الكاتب الصحفي في جريدة " الميزان " للكتابة عن الواقع ، فبدلا من قول الأفكار والتعبير عن الواقع بأسلوب مباشر يمكن قول الشيء نفسه من خلال ما يشبه التورية ؛ معنى قريب غير مقصود ومعنى بعيد هو المقصود ، أو الحكي للكنة واسمعي يا جارة أو إياك أعني واسمعي يا جارة ، ولكن هل يظن الكتاب أن الدولة غبية ؟
منذ كتاب " كليلة ودمنة " لعبد الله بن المقفع والكتاب العرب يلجأون إلى التعبير عن الواقع بأسلوب رمزي . هل من قليل أحرق الخليفة المنصور مؤلف الكتاب بالتنور ؟
لقد كتب حكاية المنصور وابن المقفع وحكاية كتاب " كليلة ودمنة " الشاعر معين بسيسو في مسرحيته القصيرة " محاكمة كتاب كليلة ودمنة " ، والخلاصة أن ابن المقفع غمز ولمز وسخر وهجا .
عندما كنا نكتب في ٧٠ القرن العشرين كانت كتاباتنا تعرض على الرقيب الإسرائيلي ، وكل كتابة سياسية مباشرة تهاجم دولة إسرائيل كانت تمنع ، ما دفعنا إلى التعبير عن الواقع باستعارة الماضي ، وصرنا ننشر ما يشابه كاريكاتير ناجي " فلتسقط جارة كندا " ، وهكذا أصدرت أول مجموعة قصصية لي " فصول في توقيع الاتفاقية " ( ١٩٧٩ ) عن دار الأسوار في عكا .
وأنا أدرس في جامعة النجاح الوطنية صرت أكتب عن جامعة المريخ ، وهي جامعة مفترضة .كلما صدر أمر من عميد ، لم يكن الأجدر في منصبه ، صرت أسقط الواقع على جامعة المريخ الافتراضية ، وفي فترة انتفاضة الأقصى أطلق المواطنون على طريقين شقهما الناس ، ليدخلا إلى نابلس ، اسمين افغانيين شاعا في حينه هما ( قندهار ) و ( تورة بورة ) .
وأظن أن الناس استعاروا اسم الرئيس الأفغاني ( كارازاي ) لينعتوا به شخصية فلسطينية متفاعلة مع الولايات المتحدة الأمريكية والحل السلمي وتتوافق مع متطلبات الإسرائيليين وترضخ بنسبة كبيرة لها .
من الآن فصاعدا ، حين اهاجم جهة ما لن اهاجمها مباشرة . سوف اهاجم كمبوديا و " لتسقط جارة كندا " .
فليسقط واحد من فوق !' فليسقط وعد بلفور !
ومع أننا في تموز إلا أن الأمطار هطلت صباح أمس في حيفا و غطت الغيوم السماء وحجبت أشعة الشمس .
لا غالب إلا الله وهو المستعان به ، وأنا غلبني النعاس واستبد بي !!
٢٥ تموز ٢٠٢١ .
١٤
غسان كنفاني :
أربعة محاور :
الأول : سبب الاحتفاء به مقارتة بغيره ( هنا توفيق زياد مثلا / محمود درويش و ... سميح القاسم وعبد اللطيف عقل )
الثاني : قراءته في زمن مختلف
١ - تجوالي قبل ٤ سنوات في مخيم عسكر القديم . رواية " أم سعد " والحياة في المخيمات بين ١٩٦٩ و ٢٠١٥ مثلا .
٢ - حروب غزة المتتالية في العقدين الأخيرين . سؤال رواية " رجال في الشمس " وجدواها .
٣ - هروب زكريا الزبيدي وإخوانه .
رواية " رجال في الشمس " وسؤال : لماذا لم تدقوا جدران الخزان ؟ . لقد دقوه .
رواية " العاشق " والفدائي عبد الكريم والضايط الإنجليزي .ورواية " ما تبقى لكم " . تعاطف الصحراء مع حامد .
- الثالث : حضور في فلسطين التاريخية :
١- وأنا طالب في الجامعة الأردنية . عدم قراءة غسان .
٢- بعد ١٩٧٦ :
منشورات صلاح الدين والأسوار ودورهما في تعريفنا بأعمال غسان . على صعيد المدارس ؛ مدرسة الصلاحية ومدرسة العقربية .
- طباعة أعماله
- طباعة دراسات عديدة عنه .
- ندوات ومقررات . جامعتا بير زيت والنجاح الوطنية .
- حضوره في الأدبيات الفلسطينية ؛ أحمد حرب مثالا .
رياض مصاروة مثالا في المسرح .
- حضوره في الأدبيات العربية :
الياس خوري ورواياته منذ " باب الشمس " .
ياسين رفاعية " من يتذكر تاي " .
- الرابع : أثر قراءاته في تشكيل نصوصه :
- البناء الفني " ما تبقى لكم " ووليم فولكنر .
- الأدبيات الصهيونية وكتابه " في الأدب الصهيوني " .
إعادة قراءة بعض رواياته في ضوء قراءة كتابه .
مقال لمناسبة ألعام القادم ٢٠٢٣
" غسان كنفاني والمخيم الفلسطيني في لبنان :
صورة المخيم في روايته وقصصه وصورته في أعمال أدبية فلسطينية لاحقة .
- أم سعد
- القميص المسروق
- زمن الاشتباك .
- سامية عيسى .
قراءة غسان كنفاني :
- سؤال رواية " رجال في الشمس " : لماذا لم تدقوا جدران الخزان ؟ .
هل تقول لنا أعماله إنه لو بقي على قيد الحياة ، فسيظل يثير سؤاله ويسألنا طالبا منا الاستمرار ؟
لو عاش حروب غزة مثلا ! هل سيهاجر ام سيصمد ويواصل طرح السؤال والالحاح فيه ؟
قراءة السؤال في ضوء قصة " ورقة من غزة " . عن عدم مواصلة مثقف فلسطيني تعليمه وتفضيله البثاء في غزة إلى جانب الفتاة التي فقدت ساقها .
( بعد محاضرة مكتبة بلدية نابلس في ٢٥ / ٧ / ٢٠٢٢ ومداخلة يوسف عبد الحق ) .
بخصوص حضور غسان كنفاني في نصوص آخرين :
جمال أبو غيدا " خابية الحنين " .
هناك كتاب كثر حضرت هذه الرواية في أعمالهم .
إياد شماسنة
سوزان أبو الهوى
جمال أبو غيدا
سامي ميخائيل
الياس خوري
يجب البحث أكثر
١٥
" توفيق زياد
محمود لا ينسحب ... الشعب الفلسطيني لا ينسحب :
صحونا في هذا الصباح على أنباء عن استشهاد ثلاثة شبان فلسطينيين في نابلس . حتى اللحظة ما زال هناك غموض فلم تشهر سماعات الجوامع في المدينة الخبر .
يخيل إلي أن لسان حال هؤلاء الشباب هو لسان محمود في قصة توفيق زياد الفولكلورية " محمود لا ينسحب " .
كان محمود شجاعا وذا ملامح رجولية منذ طفولته ، عمل حدادا إلى جانب أبيه ، ثم فضل الجندية ، ففيها يحقق ذاته .
ينجز محمود في الجندية ويصبح راميا ماهرا ويستحق الترقية ، وعندما تجتمع لجنة من الضباط لمنحه الرتبة توجه إليه العديد من الأسئلة لترى موقفه منها ولترقيه عن جدارة :
" - إذا كنت تحمي مع عدد من رجالك جسرا من الجسور وهاجمك العدو ، فماذا تفعل ؟
- أقاوم يا حضرة العقيد .. !؟
- حسنا .. وإذا كان العدو أكثر عددا ، فماذا تفعل ؟
- أقاوم يا حضرة العقيد .!
- ولكن لو افترضنا لا سمح الله أن كل الجنود الذين معك قتلوا ، وبقيت وحدك ، وتكاثر العدو عليك ، فماذا تفعل ؟
- أقاوم يا حضرة العقيد !
- ولكن لنفترض أنه لا فائدة من المقاومة ، وأن العدو سيحتل الجسر حتما وعلى جثتك ، فماذا تفعل ؟
- أقاوم يا حضرة العقيد ؟!
- أقاوم .. أقاوم .. هذا غير محتمل .. أنت ساقط ، ولا يمكن أن ترقى إلى ضابط .. في هذه الحالة عليك أن تنسحب ..
ويبدو أن محمود شعر بإهانة عميقة فنبر في غضب هذه المرة :
- ساقط .. ساقط .. لكن محمود ما بنسحب .
قال ذلك وهو يستدير ويغادر المكان " .
كان الشاعر الشهيد عبد الرحيم محمود الذي تمر ذكرى استشهاده ال ٧٥ هذا الشهر ، كان قال :
شعب تمرس بالصعاب
فلم تنل منه الصعاب .
ما أشبه الواقع بالقصة الفولكلورية .
هل يمكن نعت توفيق زياد بأنه كاتب الشعب الفلسطيني ؟
هل في هذه الكتابة تورية ؟
لست أدري !!
٢٥ / ٧ / ٢٠٢٣ .
( في منتصف النهار عرفت أسماء الشهداء الثلاثة وهم :
- نور الدين تيسير العارضة .
- منتصر بهجت سلامة
- سعد ماهر الخراز ) .
١٦
غزة ( ٢٩٣ ) :
تقييدات على الحساب
أ . د عـــــــادل الأسطــــــة
من ثلاثة أيام نبهني الفيسبوك أنني انتهكت المعايير الاجتماعية ، فالفيسبوك بيئة آمنة يجب أن لا يلم بها الخراب .
يجب أن أسير على خطى رئيس الوزراء الإسرائيلي في حربه على غزة ، وخطاه تحافظ على بث المحبة والمودة ونشر الأخوة بين الشعوب وتحافظ على السلم والسلام في أرض شهدت حروبا وما زالت تشهد .
قيد الفيسبوك نشاطي بأن منعني من التعليق على المجموعات حتى ٢٩ / ٧ / ٢٠٢٤ .
عندما قرأت خبرا عن الإغارة على الميناء اليمني كتبت عبارة ذكرت فيها أن المستشار الألماني الذي حكم ألمانيا من ١٩٣٣ إلى ١٩٤٥ يبعث من جديد . مجرد ذكر اسم المستشار كاملا ( ا. د.و.ل.ف ه.ت.ل.ر. ) عد انتهاكا للمعايير .
أمس ألقى خليفة المستشار خطابه في الكونغرس فلقي خطابه ترحيبا وتصفيقا من أعضاء الكونغرس و ...
رحم الله أبي فقد كان يقول لي دائما :
" القوي عايب "
وتلك هي بلاد العام سام وذلك هو حليفها .
وأمس اخترت من يوميات محمود درويش " أثر الفراشة "( ٢٠٠٦ ) قصيدة ( نيرون ) . كان علي أن لا أكتب اسم المستشار الألماني فنيرون أحرق روما وخليفة المستشار يحرق خيام النازحين في القطاع .
مقالي الأحد القادم لدفاتر الأيام الفلسطينية عنوانه " تداعيات حرب ٢٠٢٣ / ٢٠٢٤ : عرس فلسطيني " .
٢٥ / ٧ / ٢٠٢٤
١٧
العدو :
محمود درويش
" كنت هناك قبل شهر . كنت هناك قبل
سنة . وكنت هناك دائما كأني لم أكن
إلا هناك . وفي عام ٨٢ من القرن الماضي
حدث لنا شيء مما يحدث الآن . حوصرنا
وقتلنا وقاومنا ما يعرض علينا من جهنم .
القتلى / الشهداء لا يتشابهون . لكل واحد منهم
قوام خاص ، وملامح خاصة ، وعينان واسم
وعمر مختلف . لكن القتلة هم الذين يتشابهون .
فهم واحد موزع على أجهزة معدنية . يضغط
على أزرار إلكترونية . يقتل ويختفي . يرانا ولا
نراه ، لا لأنه شبح ، بل لأنه قناع فولاذي
لفكرة ... لا ملامح له ولا عينان ولا عمر ولا
اسم . هو ... هو الذي اختار أن يكون له
اسم وحيد : العدو . " .
( من يوميات " أثر الفراشة " ٢٠٠٦ )
في ٢٠٠٣ و ٢٠٠٤ و ٢٠٠٥ و٢٠٠٦ كانت الضفة الغربية تعيش آثار اجتياح مدنها الذي بدأ في ربيع ٢٠٠٢ .
تيتي تيتي مثل ما رحت جيتي . علما بأن ما تتعرض له غزة يفوق الوصف . إنه ضرب من الجنون .
٢٥ / ٧ / ٢٠٢٤
١٨
تداعيات حرب ٢٠٢٣ / ٢٠٢٤ :
محمود درويش في ذكراه :
نصوصه الحاضرة في حرب غزة
عادل الاسطة
حضر محمود درويش في الأشهر الأخيرة كما لم يحضر منذ رحيله في ٢٠٠٨ ، إذ منذ ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ لم يمر يوم دون أن يقتبس الناشطون الفيسبوكيون قصيدة له أو مقطعا من قصيدة ليدرجوها في صفحاتهم أو ليضمنوها في منشوراتهم ، وقد حضرت النصوص التي كتبها في الأحداث الكبرى التي مر بها الفلسطينيون ، مثل حرب ١٩٦٧ وحرب ١٩٨٢ وانتفاضة ١٩٨٧ وانتفاضة ٢٠٠٠ أكثر مما حضرت أشعاره التي صدرت في مرحلة السلام ١٩٩٤ - ٢٠٠٠ وبعد العام ٢٠٠٤ . بل يمكن القول إن الأشعار التي راهن عليها لتكون صوته ، مثل " جدارية " و " سرير الغريبة " و " لا تعتذر عما فعلت " و " كزهر اللوز أو أبعد " ، لم تحضر إلا قليلا جدا .
علينا ألا ننسى أن بعض قصائد الدواوين المذكورة - مثل "درس من كاما سوطرا " / " انتظرها " و " فكر بغيرك " و " تنسى كأنك لم تكن " ومثلها قصيدة " لاعب النرد " التي ظهرت في آخر ديوان له - شاعت بعد وفاته ، وهو ما لفت نظر عباد يحيى فكتب عن الظاهرة في روايته " رام الله الشقراء " ( ٢٠١٣ ) تحت عنوان " في استغلال الغياب " متأثرا بعنوان كتاب الشاعر النثري " في حضرة الغياب " متسائلا عن سر الهوس الغريب تجاه قصيدة " درس من كاما سوطرا " والتعامل مع درويش كمشاع للجميع : " ولكن لا أفهم استخدامه وأشعاره في كل الأغراض وتحديدا الخسيسة بسفور واضح " على هذه الأرض ما يستحق الحياة " .
أنا واحد ممن كتبوا يوميات عن الحرب الدائرة ، وقد حضرت أشعار الشاعر فيها حضورا جعلني أفكر في الظاهرة وأتساءل :
- لماذا لم تحضر قصائده التي راهن عليها شاعرا ، فيما حضرت أشعاره المرتبطة بالقضية الفلسطينية التي واكبت أبرز منعطفاتها وأخطر أحداثها ؟ ومثلها نصه النثري " صمت من أجل غزة " . أيعود السبب إلى تشابه الحالة ، فالشبيه يستحضر الشبيه ؟
ربما !
[ نادرا ما عدت في الحرب إلى " جدارية " و " لا تعتذر عما فعلت " و " كزهر اللوز أو أبعد " أو حتى إلى " لماذا تركت الحصان وحيدا ؟ " وأيضا إلى يوميات " أثر الفراشة " و " لا أريد لهذي القصيدة أن تنتهي " ، وغالبا ما عدت إلى " آخر الليل " و " محاولة رقم ٧ " و " أعراس " و " مديح الظل العالي " و " ورد أقل " و " هي أغنية .. هي أغنية " و " حالة حصار " وأعدت وغيري نشر فقرات من نصه " صمت من أجل غزة " . هل هناك سبب آخر غير " الشبيه يستحضر الشبيه " ؟ مثلا أنني عشت مع الدواوين الأخيرة المذكورة أكثر من الدواوين الأخرى ؟
ربما ! ] .
في الأيام الأخيرة أعدت قراءة " أثر الفراشة " ، وكنت قرأت ، من قبل ، بعض قصائده وكتبت عنها مقالة نقدية رصينة ، وأعني قصيدة " اغتيال " . كما توقفت أمام قصيدته " إدمان الوحيد " ، واستحضرت ، في بداية الحرب ، قصيدته في هدى أبو غالية " البنت / الصرخة " ، ولا أتذكر أنني بعد استحضارها ضمنت يومياتي أي مقطع آخر من المجموعة ، بخلاف مجموعة " حالة حصار " الأكثر استحضارا واقتباسا .
ماذا لاحظت وأنا أعود إلى " أثر الفراشة " ؟ وماذا فعلت ؟
لقد لاحظت أن هناك يوميات عديدة منها تناسب ما نعيشه في الحرب ويمكن اقتباسها وإدراجها ؛ يوميات لم تناسب فترة ٢٠٠٧ - ٢٠٢٣ التي ناسبتها قصيدة من الديوان ظلت تتكرر بشكل لافت هي " أنت ، منذ الآن ، غيرك " التي كتبها إثر أحداث غزة في ٢٠٠٧ .
من هذه القصائد ، عدا قصيدة " البنت / الصرخة " التي استحضرت في حروب غزة المتعاقبة ، قصائد " نيرون " و " العدو " و " البيت قتيلا " . إنها تقول للمرء ، حين يقرؤها في هذه الأيام ، إن الشاعر حي كتبها في هذه الحرب .
آل مصير آلاف الأطفال في غزة إلى مصير هدى ، فصاروا بلا أهل . فقدوا العائلة ووجدوا أنفسهم دون أسرة .
وفي " العدو " ، في العام ٢٠٠٦ ، تذكر الشاعر العام ١٩٨٢ حيث " حدث لنا شيء مما يحدث الآن . حوصرنا وقتلنا وقاومنا ما يعرض علينا من جهنم . القتلى / الشهداء لا يتشابهون . لكل واحد منهم قوام خاص ، وملامح خاصة ، وعينان واسم وعمر مختلف " .
وفي ( نيرون ) يتساءل الشاعر عما يدور في باله وهو يتفرج على حريق لبنان وحريق العراق وحريق فلسطين وحريق العالم " " أنا صاحب القيامة " . ثم يطلب من الكاميرا وقف التصوير ، لأنه لا يريد لأحد أن يرى النار المشتعلة في أصابعه ، عند نهاية هذا الفيلم الأمريكي الطويل !" .
وفي " البيت قتيلا " تنتهي حياة بيت كاملة . البيت قتيلا هو أيضا قتل جماعي حتى لو خلا من سكانه " وهو ما آل إليه في هذه الحرب قطاع غزة كاملا . لقد صار القطاع كله بيتا قتيلا .
لماذا لم ننتبه من قبل كثيرا إلى قصائد مثل هذه ؟
ربما هي اللحظة التاريخية التي تستحضر نصوصا معينة لم يكن يحتفل بها في لحظة مختلفة !
( الخميس والثلاثاء والأربعاء ٢٥ و ٣٠ و ٣١ / ٧ / ٢٠٢٤ )
( مقال الأحد لدفاتر الأيام الفلسطينية في ٤ آب ٢٠٢٤ ) .
١٩
غزة 658 :
غزة تنام حزينة كئيبة
أكثر ناشطي قطاع غزة ممن يدونون يومياتهم كتبوا محبطين ، فلا هدنة تلوح في الأفق ، بخاصة بعد أن صرح المبعوث الأمريكي ( ويتكوف ) عن فشل في المفاوضات ، محملا مسؤوليته لحركة حماس .
تصريح ( ويتكوف ) بدا كماء باردة رشت على أهل قطاع غزة في يوم شديد البرودة كأن لا يكفي القتل اليومي والجوع الذي يضرب أطنابه ، فحرك مشاعر ملايين الإسبان اليوم وتظاهروا معبرين عن غضبهم من الحرب وما تفعله إسرائيل التي غضب قادتها من تصريحات الرئيس الفرنسي ( ماكرون ) القائلة إن فرنسا ستعترف بدولة فلسطينية .
الجوع في قطاع غزة أصبح يفتك بالعشرات ، بل بالمئات والآلاف ، وبعض المتعاطفين أخذوا يقذفون زجاجات من شواطيء معينة علها تصل إلى شاطيء غزة .
صور الهياكل العظمية للجوعى وللذين ارتقوا تقول أكثر مما تقوله الكتابة التي ينجزها كتاب " الكنبة " . حتى كتاب قطاع غزة الذين يكتبون في الخيام وعلى أنقاض بيوتهم المدمرة يعبرون عن يأس لم يكن يظهر في كتاباتهم السابقة ، وهو ما لاحظته في كتابات يسري الغول و اكرم الصوراني و طلعت قديح و Dr-Bassam Said و نعمة حسن وغيرهم في مساء أمس .
لا حلول للقضية الفلسطينية إلا الحلول الجذرية ولذلك بدت المفاوضات سيزيفية ولم تسفر عن شيء ، ومنذ اتفاق أوسلو ونحن ندور في الدائرة نفسها .لقد عدنا إلى غدنا ناقصين ، كما قال محمود درويش في إحدى قصائد " لماذا تركت الحصان وحيدا ؟ " فقد احتل الإسرائيليون أمسنا كله .
٢٥ / ٧ / ٢٠٢٥
٢٠
اليوم يقدم الشاعر أحمد دحبور في جريدة الحياة الجديدة / رام الله مراجعة لكتابي الصادر ورقيا حديثا
" اليهود في الرواية العربية-جدل الذات والاخر "( 2012 ) .
الشاعر أحمد دحبور - منذ عودته إلى الجزء المتاح له من فلسطين -هو الأكثر نشاطا في تعريف القاريء العربي ، في فلسطين وفي خارجها ، بالإصدارات الحديثة ، فمنذ عودته 1995 أخذ يقوم بكتابة مراجعة لعمل أدبي من فلسطين أو من العالم العربي - أحيانا يراجع كتبا لكتاب عالميين - ولم ينقطع عن نشاطه هذا إلا بعد الانشقاق في غزة 2007 حيث غادر إلى الشام واقام فيها .
مؤخرا عاد الشاعر إلى رام الله وبدأ يواصل نشاطه الثقافي في " الحياة الجديدة " .
نتمنى لأبي يسار السلامة والصحة والعافية ليواصل دوره الريادي ، ولا أريد أن أكتب أكثر حتى لا يفهم كلامي على أنه كلام مجاملة .
صباح الخير يا وطن ..
صباح الخير يا أبا يسار .
أشكرك على المراجعة الجيدة .
أشير فقط إلى أنني أصدرت ، من قبل ، كتابا عنوانه " اليهود في الأدب الفلسطيني ما بين 1913 - 1987 .
٢٠١٢
٢
فبركة :
هذا الصباح وجدتني أتذكر نجوان درويش وقصيدته فبركة .
هل ما يجري كله فبركة في فبركة ؟
هل الانقسام فبركة ؟
هل اختيار حماس المقاومة وأبو مازن السلم فبركة ؟
جناح يقاوم وآخر يساوم .
هل يشن نتنياهو الحرب على غزة تمهيدا لحل مع حماس وأبو مازن معا ؟
هل كان قتل المستوطنين الثلاثة فبركة في فبركة - قالت الفضائية الألمانية zdf إنهم قتلوا بأيد اسرائيلية لخلافات مدنية ، وكل ما جرى بحق الفلسطينيين كان ظلما بظلم .
فبركة ، وقد كتب من قبل :
- إن حرب 1973 كانت حرب تحريك لا حرب تحرير .
وقد نقل على لسان أبو جهاد في 1982 :
- إنما نقاتل لتحسين شروط الخروج .
حسن خضر كتب في مقالته في الأيام 22 /7 / 2014 عن تجار الحروب ، وما أخشاه هو ......
ولسوف أنتظر فقد أكون مخطئا كثيرا . فمن أنا ؟
٢٠١٤
٣
انصح القراء بقراءة مقال الكاتب الاسرائيلي الجريء ( جدعون ليفي ) اليوم في الأيام الفلسطينية ، نقلا هن ( هارتس ) .
عنوان المقال " لا اجمل من أطفال العرب اطفالا " ويسخر جدعون ليفي من الاسرائيليين الصهيونيين النشطين فيسبوكيا ، حيث يعبرون عما في داخلهم ، ويقولون لنا السبب الذي يدفعهم إلى قتل الأطفال . " لقد كان (هتلر ) ولدا - أي طفلا " وهم يقتلون أطفالنا لأنهم يرون فيهم صورة قاتلهم هناك : في المانيا - أي ( هتلر ) .
لو كنت أستطيع إنزال المقال وإدراجه لفعلت .
خربشات قد أتوسع فيها لكتابة زاوية عنها للأيام .
٢٠١٤
٤
بومدين :
لا أدري لم كنت دائما أكن احتراما لهذا الرجل ، وحين قرأت رواية بشير مفتي " دمية النار " لم أستسغها ، ﻷنها تشوه صورة بومدين .
طبعا الرجل الذي أكن له الاحترام هو بومدين ومناسبة الكتابة هي قراءة مقال الكاتبة الجزائرية أحلام مستغانمي .
٢٠١٤
٥
مساءات غزة :
أنظر حولي وأرقب الناس جالسين هادئين يتحدثون عن الصيام وهمومهم الصغيرة فأتذكر مساءات الناس في غزة .
كان يمكن أن يكونوا الآن جالسين في بيوتهم يشاهدون مسلسلا أو كان يمكن أن يكونوا جالسين في حدائق بيوتهم إن كانت لبيوتهم حدائق .
كان يمكن أن يكونوا جالسين على عتبات مداخل بيوتهم يتسامرون ويتحدثون عن طعام العيد أو عن كعك العيد .
وكان يمكن أن يكونوا الآن في اﻷسواق يتسوقون ليشتروا ﻷطفالهم ملابس العيد .
كان يمكن وكان يمكن وكان يمكن وكان ...
لكنهم الآن غدوا بلا بيوت وبلا أطفال أو بلا آباء أو بلا أمهات أو ..
أي عيد هذا الذي سيمر على غزة هذا العام ؟
ومنذ 1917 وأعيادنا ليست أعيادا وغالبا ما تكون دموية أو حزينة أو ..
إن كان عيدنا في الضفة عاديا كان هناك "صبرا وشاتيلا " أو " أيلول " أو كانت هناك " غزة " ... أو ..
ودائما أعيادنا حزينة أو دموية أو ..
أتذكر عنوان قصيدة فدوى طوقان " مع لاجئة في العيد " فأصرخ صرخة المتنبي :
" عيد بأي حال عدت "
ﻷمر مضى لا ﻷمر فيه تجديد ..
دائما تتكرر المآسي ..
دائما ولكننا سنجد أنفسنا نكتب :
- كل عام ونحن بخير .. كل عام ونحن على قيد الحياة ، فالفضيلة اﻷولى ، كما كتب غسان كنفاني في إحدى قصصه ، هي أن نبقى على قيد الحياة ، وهذا ما يزعج عدونا وما دام يزعجه فلنقلها :
" كل عام ونحن بخير " .
إقرأوا ما كتبه اليوم ( جدعون ليفي ) في ( هآرتس ) وأعادت نشره اﻷيام مترجما ، ففيه رصد ما يكتبه بعض اﻷسرائيليين على صفحات الفيس بوك حول قتل اﻷطفال الفلسطينيين .
٢٠١٤
٦
خفة الكائنات غير المحتملة 10 :
في الثمانين من عمري سأغدو كائنا غير محتمل . أعتقد هذا جازما ، وحتى لو بقيت سالما معافى أخدم نفسي ولا أكون عالة على أحد .
سأذهب إلى الآخرين وأفسد عليهم خلوتهم ، حتى دون أن أتلقى دعوة منهم ، فأنا وحيد وماذا أفعل وأنا كذلك . أنا الآن أشغل نفسي بالتدريس والقراءة والتصحيح و ..و ..
وبعد عشرين عاما ، بل بعد أربع سنوات ، سأنقطع عن هذا كله وسيكون لدي وقت طويل ﻷتسكع وأجلس على المقاهي .
حتما سأكون كائنا غير محتمل .
سأكون جالسا في المقهى وما إن أرى الشاعر طارق العربي قادما ليجلس وحيدا على كرسي قش على مقهى الرصيف ،حتى أذهب إليه وأقطع عليه خلوته وأبدأ أقص عليه قصصا لا يحب الإصغاء إليها وليس هو أصلا معنيا بها . إنه يريد أن يجلس وحيدا يتأمل حركة الناس في الشوارع وقد يرغب في قراءة جريدته ، فكيف أهبط عليه ﻷثرثر معه عن أشياء ليست من اهتماماته ؟
وأنا وحيد .
أنا الآن في الثانية والستين من العمر .
ربما أكون كائنا محتملا . وحين أجلس على مقهى رصيف أحب ، أحيانا ، أن ، أكون وحيدا . أحيانا .
في هذه اﻷحيان يأتي رجل ثمانيني يعاني من الوحدة والعزلة ولدية ثقة مفرطة بثقافته ويجلس إلى جانبي . وأنا ...
أتخيل طارق العربي وهو في الستين يجلس على مقهى رصيف . يؤثر الوحدة والخلوة ليكتب قصيدة ، ثم أذهب إليه ﻷقتل وحدتي .
يا لي ، يومها ، من كائن غير محتمل ! كائن خفيف ، كائن غير محتمل .
٢٠١٥
٧
أدب العائدين :
محمود شقير " مديح لنساء العائلة " (13) :
أصدر الأدباء العائدون نصوصا أدبية كثيرة ، تنتمي إلى أجناس أدبية مختلفة ، وكان الجنس الأبرز هو الكتابة النثرية السيرية التي امتزجت فيها سيرة الكاتب بسيرة المكان الذي كانت له به علاقة قبل 1967 أو 70 أو 75 ، وانقطعت صلته به ، بسبب الهجرة أو الإبعاد ، وبرز في هذا المجال أربعة كتب تكاد تتميز عن غيرها وتتشابه فيما بينها وهي " منازل القلب " لفاروق وادي ، و " رايت رام الله " و "ولدت هناك ، ولدت هنا " لمريد البرغوثي ، و" ظل آخر للمكان " لمحمود شقير ، ويضاف إلى هذه كتاب محمود درويش " في حضرة الغياب " ، مع أن الأخير ركز على حياة مؤلفه منذ طفولته حتى عودته إلى غزة فرام الله .
تقرؤون بقية المقال غدا في جريدة الأيام الفلسطينية .26/7/2015
٨
( حزيران الذي لا ينتهي ) 59 :
( ليالي الشتاء الحزينة )
في منتصف 70 ق 20 لم تكن المستوطنات قد تكاثرت ، ولم تكن دولة أبناء العمومة شقت طرقا كثيرة جديدة تسير عليها حافلاتها وآليات ، ولذلك غالبا ما كانت سيارات الجيش الإسرائيلي تمر بالقرب من مخيم عسكر القديم الذي يقع على الشارع الرئيس بين نابلس والغور ، ولا تستطيع القوات الإسرائيلية أو سيارات المتنزهين اليهود تجنب السير عليه ، ولذلك كان المخيم بين فترة وفترة يتعرض للحصار وفرض منع التجول او العقاب الجماعي .
وليست دولة أبناء العمومة هي الملومة ، فالملوم هم أبناء المخيم الذين لم يحبوا الاحتلال ولم يريدوه ولم يرغبوا فيه ، ولأن ابناء المخيم ، وأنا منهم ، بربريون ولا يتعاملون مع الاحتلال الحضاري بالطرق الحضارية ، فقد تكرر قذف سيارات الجيش الاسرائيلي المارة ليلا ، بالحجارة ، وهذا كان يضايق الجيش أو المارين . ( كان رئيس بلدية الخليل الشيخ الجعبري رفض أن يقام أي مخيم بالقرب من مدينة الخليل حرصا علىنقاء الدم الآري ، وقد علمت بهذا مؤخرا ، ولذلك فإن مخيمات منطقة الخليل ، مثل العروب والفوار ، تبعد مسافة لا تقل عن 20 كلم عن المدينة ، ولم يشترط أهالي نابلس ورام الله وجنين وطولكرم مثل هذا الشرط )
ولم يغض الإسرائيليون الطرف عن بعض حجارة تلقى على سياراتهم ، وهذه عادة قديمة لديهم ، فهم يصرون على أن يتعاركوا مع أطفال الحجارة ولم يأخذوا برأي نجاتي صدقي القاص الفلسطيني في قصته ( معركة صبيان ) .. : إنها معركة صبيان .
كان نحاتي صدقي أصدر في العام 1951مجموعته القصصية الأولى " الأخوات الحزينات " ، وضمنها قصصا كان كتبها قبل العام 1948، ومن بينها قصة عنوانها " معركة صبيان " ، وقد أتى فيها على ما كان يقوم به أبناء القدس ، حين تمر سيارات اليهود في شوارع قريبة من القدس ، متجهة صوب الجامعة العبرية . كان الأطفال المقدسيون يقذفون تلك السيارات بالحجارة ، وكان اليهود يلاحقون الأطفال ويلقون القبض عليهم ثم يضربونهم ويهددونهم إذا ما كرروا فعلتهم .
ويبدو أن قذف الحجارة عادة تسري في دمنا ، ويبدو أن ( فرانز كافكا )في قصته " أبناء آوى وعرب " عبر عن واقعنا ، على الرغم من أنه ، كما أعرف ، لم يزر فلسطين . ويبدو أيضا أنه لم يخطيء حين ذهب إلى أن العداوة بين العرب وأبناء آوى تقع في الدم ، ولا أدري إن كان أبناء آوى رمزا لليهود . فهل العداوة بيننا وبينهم تقع حقا في الدم ؟
الله الله يا سموأل بن عادياء ، والله الله يا ابراهيم طوقان ، و الله الله يا يا شاعر اليهود ( رؤوبين ) !!
في المعارك التي كان الأطفال يبدؤونها لإزعاج الاسرائيليين ، كان الاخيرون يعاقبوننا عقابا جماعيا . لقد أرادوا أن يؤدبونا نحن وأطفالنا أيضا ؛ أطفالنا لأنهم يقذفون الحجارة على السيارات الإسرائيلية ، ونحن لأننا لا نجيد تربيتهم ؛ - أي أطفالنا لا الجنود الإسرائيليين ، ونحن وأطفالنا أيضا لأننا لم ننتبه في العام 1948 إلى الموقع الذي أقيم فيه المخيم ، إذ كان يجب أن نتنبأ بهزيمة حزيران1967، و ونعرف أن سيارات الإسرائيليين ستستخدم الشارع هذا ، وبالتالي فكان يجب أن نحتج على إقامة المخيم في موقعه ، وكان لا بد من البحث عن موقع آخر بعيد عن الشارع لتمر سيارات الفاتحين بهدوء .
في الليالي التي كان الأطفال يرغبون فيها بممارسة هوايتهم المتمثلة بإلقاء الحجارة على سيارات الجيش كان الإسرائيليون يحبون السهر معنا وممازحتنا أيضا ، ولهذا فقد كانوا ينادون على الرجال من سن 14 إلى سن 50 عاما ليخرجوا إلى الشارع الرئيس قرب الجامع ، وكل من يعصي الأمر فسوف يعاقب .
وحتى يتأكد الإسرائيليون من أننا لبينا أوامرهم ، فقد كانت أعداد من الجنود تفتش البيوت لهذا السبب وربما لأسباب أخرى ، وهكذا تبدأ حفلة ليلية تستمر حتى الصباح ، فنحيا الليالي الملاح ، وغالبا ما كانت تلك الليالي تتحول بالفعل إلى ليال ملاح ، والفضل ، كل الفضل يعود لأصحاب الكيف من أبناء المخيم ، وكان هؤلاء يجتمعون يوميا في مقهى ما يكيفون وينبسطون ويدخنون ، فالراس ( اللي ما فيه كيف ، حلال قطعه بالسيف ) ، وتبدأ النكت والتعليقات التي تقصر الليالي الشتوية والصيفية وتجعل الأمر محتملا ، وقد أدرك إميل حبيبي أن السخرية من الاحتلال هي وسيلة من وسائل المقاومة ،فكتب روايته " المتشائل " وسخر فيها من أبناء العمومة ، ولم أستغرب ، لاحقا ، من سؤال وجهه لي يعقوب حجازي ، صاحب دار الأسوار العكاوية : هل تكيف ؟ولما أجبته بالنفي ابتسم وقال لي : إميل لم يكتب " المتشائل " إلا وهو مكيف ، فكيف ستصبح كاتبا ؟
وكنت يومها مشروع كاتب ، ولو كنت على ما أنا عليه اليوم ، لدونت حكايا أصحاب الكيف ، فقد كانوا يتفننون في الكلام ، وكانوا يقصرون علينا ليلنا الذي قد يستمر حتى الثالثة فجرا .
في ليلة من ليالي صيف 1979 كان جيراننا القدامى يحتفلون ، في بيتهم الجديد ، بعرس ابنهم الأكبر ، فؤاد ، واتفق أن قذف الأطفال الحجارة على السيارات الإسرائيلية ، ولم يغض الجيش الطرف عن حجر طائش ، فقد هرعت القوات الإسرائيلية وحاصرت المخيم واعتقلت من اعتقلت ، وكان من بين المعتقلين العريس ، ومن هذه الحادثة كتبت قصة العريس التي وردت في مجموعتي القصصية الأولى " فصول في توقيع الاتفاقية " 1979، وقد صدرتها بأسطر شعرية لمحمود درويش عن العرس الفلسطيني الذي لا ينتهي .
25/7/2016
٩
الإساءة للرتبة العلمية :
أعتقد أن كثيرين من أصحاب الرتب العلمية أساؤوا إليها .
أساءت إليها إدارات الجامعات حين لم تحترم حملتها وأساء إليها حاملوها حين أرخصوا مكانتها ومكانتهم فقبلوا بمواصلة التدريس بالفتات وأخذوا يترجون ليدرسوا مساقا إضافيا أو مساقين .
كان يمكن ألا يدرسوا بعد الخامسة والستين إلا إن أصرت إدارات الجامعات على أن يدرسوا ، لأنها بحاجة إليهم ، ولأنه لا يوجد من يسد مكانهم .
شخصيا سأفعل هذا احتراما لشخصيتي ولشهادتي ولنتاجي العلمي .
لن أدرس بعد الخامسة والستين إلا بعقد وبحقوق كاملة .
لست بحاجة إلى النقود ولكنني سأحترم رتبتي العلمية ولن أرخصها .
وافقت إدارات الجامعات أم لم توافق ! هي حرة والعمل عقد بين طرفين ، ولن أقبل بدوام الأسبوع كاملا . ثلاثة أيام ونصاب كما في الجامعات العربية . تسع ساعات أسبوعية والله الغني .
25 تموز 2018.
١٠
" ومن كانت منيته بأرض "
اشتريت رواية الكاتبة التركية ( اليف شافاك ) " لقيطة اسطنبول " لاقرأ عن اللقطاء .
رجال العائلة يموتون في سن مبكرة لا تتجاوز الأربعين عاما .
تخاف العائلة على الشاب مصطفى فتبيع كل ما تملك لتسفره ليدرس في أميركا عله ينجو من مصير رجال العائلة . يقيم مصطفى في أميركا ويتزوج من روز طليقة الأرمني ياسار أو باسار . لقد قررت أن تنتقم من عائلة زوجها الأرمني بالزواج من تركي .
يعود مصطفى بعد غياب عشرين عاما إلى إسطنبول برفقة زوجته روز وابنتها ، من طليقها ، ارمانوش /امي ويقيمون بين أفراد عائلة مصطفى .
إحدى أخواته تتذكر أنه بلغ الأربعين وأنه قد يكون مصيره محتوما فيموت مثل رجال العائلة الآخرين ، ويموت. - لقد سمم لأمر خطير -
غالبا ما أكرر البيتين اللذين أوردهما اميل حبيبي في روايته " المتشائل " :
مشيناها خطى كتبت علينا
ومن كتبت عليه خطى مشاها
ومن كانت منيته بأرض
فليس يموت في أرض سواها
ولطالما كرر أبي :
" يا هارب من قضاي ما الك رب سواي "
25 تموز 2018
١١
الهيكلية شبه الأخيرة لدراستي عن رواية جوخة الحارثي " سيدات القمر " :
فهرس :
- خريطة عائلة الرواية
القسم الأول :
- ( مان بوكر ) العالمية للرواية العربية
- مان بوكر العالمية للرواية .
المجتمع العماني :
- ثقافة الطعام .
- ثقافة الطعام 2 : " التالي للغالي " أم التالي لغير المعتبر .
- ثقافة الأسماء .
- ثقافة الأسماء 2 / أم طبقية الأسماء .
- عمان الفقيرة وقسوة المجتمع .
المرأة في المجتمع العماني
- سيدات وعبدات
- المرأة : باص الشعب والمخيلة الشعبية
- الحب المحرم
- عدم تقبل ضرب المرأة
- البطيخة الجاهزة ووصايا أعرابية لابنتها ليلة زفافها
- المرأة الأفعى
- معاناة المرأة العربية
- البنت البكر ومريد البرغوثي
- شجرة الريحان وموت أم عبدالله
الصراع الاجتماعي في المجتمع العماني
- التعالي المريض
- تطور المجتمع العماني
- الولد سر أبيه : عبيد ينشدون الحرية
- رعب الريف من المدن والحياة فيها
- أنت ومالك لأبيك
- المجتمع العماني ومظاهر الحياة الجديدة
المجتمع العماني : الحب والأخلاق
- مجتمع العشق والحب والزنا
- ابدأ صفحة جديدة
- ابن حزم وانقسام الأرواح
المجتمع العماني : معتقدات اجتماعية وشعبية
- معتقدات وأساطير
- معتقدات شعبية
المجتمع العماني : الذات والآخر :
- الطبع والتطبع : الصلاة والسرقة
- مرايا الآخر : مصر والمصريون
- مرايا الآخر : الانجليز
- ثنائية المنفى والوطن
محمود درويش والشعر العماني
- غسان كنفاني : توارد الأفكار
القسم الثاني :
- لوحة الغلاف
- حول العنوان
- سيدات القمر .. عبدات القمر
- البيئة المكانية
- طرق القص وصعوبة القراءة
- الزمن الروائي
- عنصر التشويق في الرواية
- التعدد اللساني
- المثل الشعبي
- نهايات سوداوية
- الليلة الخامسة والأربعون .
تموز 2019
"أنجزت الكتابة في آيار وحزيران وتموز من العام 2019 "
١٢
الست كورونا : بلادة أم تبالد أم .... ( ٣٢ )
هل مللنا من الحديث عن الكورونا ووصلنا إلى مرحلة البلادة ، فلم نعد نكترث لها ، علما بأن أعداد المصابين بها في ازدياد ؟
أمس مثلا قبعنا في بيوتنا وهيأنا أنفسنا لفعل الشيء نفسه اليوم السبت ، فقد صار معروفا أن المنع الشامل مفروض في هذين اليومين .
حين تجتمع على سبيل المثال مع بعض معارفك أو أقاربك فإنكم نادرا ما تأتون على ذكرها ، وإن أتيتم يكن الحديث عابرا . الكورونا تقتلنا والإسرائيليون قتلونا وطردونا من ديارنا واحتلوا ، في عام النكسة ، ما تبقى من أراض لم يحتلوها في عام النكبة . هل هم كما كتب عنهم محمود درويش " عابرون في كلام عابر " ؟
في الأغوار شاليهات يقال إنها لم تخل يوما من زوار ، وهذا يعني أن بعض الناس يعيشون في بحبوحة من العيش . صحتين وعافية فقد لا ينجون من الموجة القادمة في الشتاء القادم . إنهم يدفعون بسخاء ويمزحون ويضحكون وقد يرقصون ليجعلوا الحياة في ظل الكورونا محتملة ، علما بأن حياتنا تحت الاحتلال وبسبب التخلف تبدو غير محتملة ، وإن عودنا أنفسنا على احتمالها . هل نحن بلداء أم نتبالد ؟
في " يوميات سنة الطاعون " ل ( دانيال ديفو ) كتابة عن رغبة الناس في الحياة ، فعلى الرغم من انتشار الوباء إلا أن قسما من المواطنين واصلوا حياتهم وهربوا إلى الريف ليستمتعوا بجماله ، ونحن لسنا استثناء ، وكان اميل حبيبي يقول إننا لسنا أفضل الشعوب ولكن لا يوجد شعب أفضل منا - يعني كلنا في الهواء سواء وفي الطاعون والكورونا نتصرف كما يتصرف غيرنا ، وقبل أيام بث مواطن عربي من دولة اسكندنافية شريطا أظهر لنا أن الشعب هناك عاد يمارس حياته العادية .
٢٥ تموز ٢٠٢٠
١٣
فلتسقط جارة كندا ، فليسقط واحد من فوق :
الصديق محمد بيادسة كتب في تعليق له على ما كتبته عن الذكرى الرابعة والثلاثين لإطلاق النار على ناجي العلي قصة كاريكاتير ناجي " فلتسقط جارة كندا " .
كتب الصديق أن السفارة الأمريكية في الكويت احتجت على كاريكاتيرات ناجي التي تهاجم الولايات المتحدة ، ما دفع الصحيفة التي يرسم فيها إلى أن تطلب منه تخفيف الهجوم على أميركا ، ففعل ورسم كاريكاتيره " فلتسقط جارة كندا " .
اقترح الصديق محمد أن أفعل الشيء نفسه ، فبدلا من أن اهاجم السلطة الفلسطينية مثلا ، اهاجم كمبوديا ، والقراء سيفهمون مغزى ما أكتب .
شغلني التعليق يومين تقريبا ، فقد عدت إلى رواية عبد الرحمن منيف " الأشجار واغتيال مرزوق " وروايته المشتركة مع جبرا ابراهيم جبرا " عالم بلا خرائط " لأبحث عن نص " حوارات الموتى " الذي اتكأ عليه الكاتب الصحفي في جريدة " الميزان " للكتابة عن الواقع ، فبدلا من قول الأفكار والتعبير عن الواقع بأسلوب مباشر يمكن قول الشيء نفسه من خلال ما يشبه التورية ؛ معنى قريب غير مقصود ومعنى بعيد هو المقصود ، أو الحكي للكنة واسمعي يا جارة أو إياك أعني واسمعي يا جارة ، ولكن هل يظن الكتاب أن الدولة غبية ؟
منذ كتاب " كليلة ودمنة " لعبد الله بن المقفع والكتاب العرب يلجأون إلى التعبير عن الواقع بأسلوب رمزي . هل من قليل أحرق الخليفة المنصور مؤلف الكتاب بالتنور ؟
لقد كتب حكاية المنصور وابن المقفع وحكاية كتاب " كليلة ودمنة " الشاعر معين بسيسو في مسرحيته القصيرة " محاكمة كتاب كليلة ودمنة " ، والخلاصة أن ابن المقفع غمز ولمز وسخر وهجا .
عندما كنا نكتب في ٧٠ القرن العشرين كانت كتاباتنا تعرض على الرقيب الإسرائيلي ، وكل كتابة سياسية مباشرة تهاجم دولة إسرائيل كانت تمنع ، ما دفعنا إلى التعبير عن الواقع باستعارة الماضي ، وصرنا ننشر ما يشابه كاريكاتير ناجي " فلتسقط جارة كندا " ، وهكذا أصدرت أول مجموعة قصصية لي " فصول في توقيع الاتفاقية " ( ١٩٧٩ ) عن دار الأسوار في عكا .
وأنا أدرس في جامعة النجاح الوطنية صرت أكتب عن جامعة المريخ ، وهي جامعة مفترضة .كلما صدر أمر من عميد ، لم يكن الأجدر في منصبه ، صرت أسقط الواقع على جامعة المريخ الافتراضية ، وفي فترة انتفاضة الأقصى أطلق المواطنون على طريقين شقهما الناس ، ليدخلا إلى نابلس ، اسمين افغانيين شاعا في حينه هما ( قندهار ) و ( تورة بورة ) .
وأظن أن الناس استعاروا اسم الرئيس الأفغاني ( كارازاي ) لينعتوا به شخصية فلسطينية متفاعلة مع الولايات المتحدة الأمريكية والحل السلمي وتتوافق مع متطلبات الإسرائيليين وترضخ بنسبة كبيرة لها .
من الآن فصاعدا ، حين اهاجم جهة ما لن اهاجمها مباشرة . سوف اهاجم كمبوديا و " لتسقط جارة كندا " .
فليسقط واحد من فوق !' فليسقط وعد بلفور !
ومع أننا في تموز إلا أن الأمطار هطلت صباح أمس في حيفا و غطت الغيوم السماء وحجبت أشعة الشمس .
لا غالب إلا الله وهو المستعان به ، وأنا غلبني النعاس واستبد بي !!
٢٥ تموز ٢٠٢١ .
١٤
غسان كنفاني :
أربعة محاور :
الأول : سبب الاحتفاء به مقارتة بغيره ( هنا توفيق زياد مثلا / محمود درويش و ... سميح القاسم وعبد اللطيف عقل )
الثاني : قراءته في زمن مختلف
١ - تجوالي قبل ٤ سنوات في مخيم عسكر القديم . رواية " أم سعد " والحياة في المخيمات بين ١٩٦٩ و ٢٠١٥ مثلا .
٢ - حروب غزة المتتالية في العقدين الأخيرين . سؤال رواية " رجال في الشمس " وجدواها .
٣ - هروب زكريا الزبيدي وإخوانه .
رواية " رجال في الشمس " وسؤال : لماذا لم تدقوا جدران الخزان ؟ . لقد دقوه .
رواية " العاشق " والفدائي عبد الكريم والضايط الإنجليزي .ورواية " ما تبقى لكم " . تعاطف الصحراء مع حامد .
- الثالث : حضور في فلسطين التاريخية :
١- وأنا طالب في الجامعة الأردنية . عدم قراءة غسان .
٢- بعد ١٩٧٦ :
منشورات صلاح الدين والأسوار ودورهما في تعريفنا بأعمال غسان . على صعيد المدارس ؛ مدرسة الصلاحية ومدرسة العقربية .
- طباعة أعماله
- طباعة دراسات عديدة عنه .
- ندوات ومقررات . جامعتا بير زيت والنجاح الوطنية .
- حضوره في الأدبيات الفلسطينية ؛ أحمد حرب مثالا .
رياض مصاروة مثالا في المسرح .
- حضوره في الأدبيات العربية :
الياس خوري ورواياته منذ " باب الشمس " .
ياسين رفاعية " من يتذكر تاي " .
- الرابع : أثر قراءاته في تشكيل نصوصه :
- البناء الفني " ما تبقى لكم " ووليم فولكنر .
- الأدبيات الصهيونية وكتابه " في الأدب الصهيوني " .
إعادة قراءة بعض رواياته في ضوء قراءة كتابه .
مقال لمناسبة ألعام القادم ٢٠٢٣
" غسان كنفاني والمخيم الفلسطيني في لبنان :
صورة المخيم في روايته وقصصه وصورته في أعمال أدبية فلسطينية لاحقة .
- أم سعد
- القميص المسروق
- زمن الاشتباك .
- سامية عيسى .
قراءة غسان كنفاني :
- سؤال رواية " رجال في الشمس " : لماذا لم تدقوا جدران الخزان ؟ .
هل تقول لنا أعماله إنه لو بقي على قيد الحياة ، فسيظل يثير سؤاله ويسألنا طالبا منا الاستمرار ؟
لو عاش حروب غزة مثلا ! هل سيهاجر ام سيصمد ويواصل طرح السؤال والالحاح فيه ؟
قراءة السؤال في ضوء قصة " ورقة من غزة " . عن عدم مواصلة مثقف فلسطيني تعليمه وتفضيله البثاء في غزة إلى جانب الفتاة التي فقدت ساقها .
( بعد محاضرة مكتبة بلدية نابلس في ٢٥ / ٧ / ٢٠٢٢ ومداخلة يوسف عبد الحق ) .
بخصوص حضور غسان كنفاني في نصوص آخرين :
جمال أبو غيدا " خابية الحنين " .
هناك كتاب كثر حضرت هذه الرواية في أعمالهم .
إياد شماسنة
سوزان أبو الهوى
جمال أبو غيدا
سامي ميخائيل
الياس خوري
يجب البحث أكثر
١٥
" توفيق زياد
محمود لا ينسحب ... الشعب الفلسطيني لا ينسحب :
صحونا في هذا الصباح على أنباء عن استشهاد ثلاثة شبان فلسطينيين في نابلس . حتى اللحظة ما زال هناك غموض فلم تشهر سماعات الجوامع في المدينة الخبر .
يخيل إلي أن لسان حال هؤلاء الشباب هو لسان محمود في قصة توفيق زياد الفولكلورية " محمود لا ينسحب " .
كان محمود شجاعا وذا ملامح رجولية منذ طفولته ، عمل حدادا إلى جانب أبيه ، ثم فضل الجندية ، ففيها يحقق ذاته .
ينجز محمود في الجندية ويصبح راميا ماهرا ويستحق الترقية ، وعندما تجتمع لجنة من الضباط لمنحه الرتبة توجه إليه العديد من الأسئلة لترى موقفه منها ولترقيه عن جدارة :
" - إذا كنت تحمي مع عدد من رجالك جسرا من الجسور وهاجمك العدو ، فماذا تفعل ؟
- أقاوم يا حضرة العقيد .. !؟
- حسنا .. وإذا كان العدو أكثر عددا ، فماذا تفعل ؟
- أقاوم يا حضرة العقيد .!
- ولكن لو افترضنا لا سمح الله أن كل الجنود الذين معك قتلوا ، وبقيت وحدك ، وتكاثر العدو عليك ، فماذا تفعل ؟
- أقاوم يا حضرة العقيد !
- ولكن لنفترض أنه لا فائدة من المقاومة ، وأن العدو سيحتل الجسر حتما وعلى جثتك ، فماذا تفعل ؟
- أقاوم يا حضرة العقيد ؟!
- أقاوم .. أقاوم .. هذا غير محتمل .. أنت ساقط ، ولا يمكن أن ترقى إلى ضابط .. في هذه الحالة عليك أن تنسحب ..
ويبدو أن محمود شعر بإهانة عميقة فنبر في غضب هذه المرة :
- ساقط .. ساقط .. لكن محمود ما بنسحب .
قال ذلك وهو يستدير ويغادر المكان " .
كان الشاعر الشهيد عبد الرحيم محمود الذي تمر ذكرى استشهاده ال ٧٥ هذا الشهر ، كان قال :
شعب تمرس بالصعاب
فلم تنل منه الصعاب .
ما أشبه الواقع بالقصة الفولكلورية .
هل يمكن نعت توفيق زياد بأنه كاتب الشعب الفلسطيني ؟
هل في هذه الكتابة تورية ؟
لست أدري !!
٢٥ / ٧ / ٢٠٢٣ .
( في منتصف النهار عرفت أسماء الشهداء الثلاثة وهم :
- نور الدين تيسير العارضة .
- منتصر بهجت سلامة
- سعد ماهر الخراز ) .
١٦
غزة ( ٢٩٣ ) :
تقييدات على الحساب
أ . د عـــــــادل الأسطــــــة
من ثلاثة أيام نبهني الفيسبوك أنني انتهكت المعايير الاجتماعية ، فالفيسبوك بيئة آمنة يجب أن لا يلم بها الخراب .
يجب أن أسير على خطى رئيس الوزراء الإسرائيلي في حربه على غزة ، وخطاه تحافظ على بث المحبة والمودة ونشر الأخوة بين الشعوب وتحافظ على السلم والسلام في أرض شهدت حروبا وما زالت تشهد .
قيد الفيسبوك نشاطي بأن منعني من التعليق على المجموعات حتى ٢٩ / ٧ / ٢٠٢٤ .
عندما قرأت خبرا عن الإغارة على الميناء اليمني كتبت عبارة ذكرت فيها أن المستشار الألماني الذي حكم ألمانيا من ١٩٣٣ إلى ١٩٤٥ يبعث من جديد . مجرد ذكر اسم المستشار كاملا ( ا. د.و.ل.ف ه.ت.ل.ر. ) عد انتهاكا للمعايير .
أمس ألقى خليفة المستشار خطابه في الكونغرس فلقي خطابه ترحيبا وتصفيقا من أعضاء الكونغرس و ...
رحم الله أبي فقد كان يقول لي دائما :
" القوي عايب "
وتلك هي بلاد العام سام وذلك هو حليفها .
وأمس اخترت من يوميات محمود درويش " أثر الفراشة "( ٢٠٠٦ ) قصيدة ( نيرون ) . كان علي أن لا أكتب اسم المستشار الألماني فنيرون أحرق روما وخليفة المستشار يحرق خيام النازحين في القطاع .
مقالي الأحد القادم لدفاتر الأيام الفلسطينية عنوانه " تداعيات حرب ٢٠٢٣ / ٢٠٢٤ : عرس فلسطيني " .
٢٥ / ٧ / ٢٠٢٤
١٧
العدو :
محمود درويش
" كنت هناك قبل شهر . كنت هناك قبل
سنة . وكنت هناك دائما كأني لم أكن
إلا هناك . وفي عام ٨٢ من القرن الماضي
حدث لنا شيء مما يحدث الآن . حوصرنا
وقتلنا وقاومنا ما يعرض علينا من جهنم .
القتلى / الشهداء لا يتشابهون . لكل واحد منهم
قوام خاص ، وملامح خاصة ، وعينان واسم
وعمر مختلف . لكن القتلة هم الذين يتشابهون .
فهم واحد موزع على أجهزة معدنية . يضغط
على أزرار إلكترونية . يقتل ويختفي . يرانا ولا
نراه ، لا لأنه شبح ، بل لأنه قناع فولاذي
لفكرة ... لا ملامح له ولا عينان ولا عمر ولا
اسم . هو ... هو الذي اختار أن يكون له
اسم وحيد : العدو . " .
( من يوميات " أثر الفراشة " ٢٠٠٦ )
في ٢٠٠٣ و ٢٠٠٤ و ٢٠٠٥ و٢٠٠٦ كانت الضفة الغربية تعيش آثار اجتياح مدنها الذي بدأ في ربيع ٢٠٠٢ .
تيتي تيتي مثل ما رحت جيتي . علما بأن ما تتعرض له غزة يفوق الوصف . إنه ضرب من الجنون .
٢٥ / ٧ / ٢٠٢٤
١٨
تداعيات حرب ٢٠٢٣ / ٢٠٢٤ :
محمود درويش في ذكراه :
نصوصه الحاضرة في حرب غزة
عادل الاسطة
حضر محمود درويش في الأشهر الأخيرة كما لم يحضر منذ رحيله في ٢٠٠٨ ، إذ منذ ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ لم يمر يوم دون أن يقتبس الناشطون الفيسبوكيون قصيدة له أو مقطعا من قصيدة ليدرجوها في صفحاتهم أو ليضمنوها في منشوراتهم ، وقد حضرت النصوص التي كتبها في الأحداث الكبرى التي مر بها الفلسطينيون ، مثل حرب ١٩٦٧ وحرب ١٩٨٢ وانتفاضة ١٩٨٧ وانتفاضة ٢٠٠٠ أكثر مما حضرت أشعاره التي صدرت في مرحلة السلام ١٩٩٤ - ٢٠٠٠ وبعد العام ٢٠٠٤ . بل يمكن القول إن الأشعار التي راهن عليها لتكون صوته ، مثل " جدارية " و " سرير الغريبة " و " لا تعتذر عما فعلت " و " كزهر اللوز أو أبعد " ، لم تحضر إلا قليلا جدا .
علينا ألا ننسى أن بعض قصائد الدواوين المذكورة - مثل "درس من كاما سوطرا " / " انتظرها " و " فكر بغيرك " و " تنسى كأنك لم تكن " ومثلها قصيدة " لاعب النرد " التي ظهرت في آخر ديوان له - شاعت بعد وفاته ، وهو ما لفت نظر عباد يحيى فكتب عن الظاهرة في روايته " رام الله الشقراء " ( ٢٠١٣ ) تحت عنوان " في استغلال الغياب " متأثرا بعنوان كتاب الشاعر النثري " في حضرة الغياب " متسائلا عن سر الهوس الغريب تجاه قصيدة " درس من كاما سوطرا " والتعامل مع درويش كمشاع للجميع : " ولكن لا أفهم استخدامه وأشعاره في كل الأغراض وتحديدا الخسيسة بسفور واضح " على هذه الأرض ما يستحق الحياة " .
أنا واحد ممن كتبوا يوميات عن الحرب الدائرة ، وقد حضرت أشعار الشاعر فيها حضورا جعلني أفكر في الظاهرة وأتساءل :
- لماذا لم تحضر قصائده التي راهن عليها شاعرا ، فيما حضرت أشعاره المرتبطة بالقضية الفلسطينية التي واكبت أبرز منعطفاتها وأخطر أحداثها ؟ ومثلها نصه النثري " صمت من أجل غزة " . أيعود السبب إلى تشابه الحالة ، فالشبيه يستحضر الشبيه ؟
ربما !
[ نادرا ما عدت في الحرب إلى " جدارية " و " لا تعتذر عما فعلت " و " كزهر اللوز أو أبعد " أو حتى إلى " لماذا تركت الحصان وحيدا ؟ " وأيضا إلى يوميات " أثر الفراشة " و " لا أريد لهذي القصيدة أن تنتهي " ، وغالبا ما عدت إلى " آخر الليل " و " محاولة رقم ٧ " و " أعراس " و " مديح الظل العالي " و " ورد أقل " و " هي أغنية .. هي أغنية " و " حالة حصار " وأعدت وغيري نشر فقرات من نصه " صمت من أجل غزة " . هل هناك سبب آخر غير " الشبيه يستحضر الشبيه " ؟ مثلا أنني عشت مع الدواوين الأخيرة المذكورة أكثر من الدواوين الأخرى ؟
ربما ! ] .
في الأيام الأخيرة أعدت قراءة " أثر الفراشة " ، وكنت قرأت ، من قبل ، بعض قصائده وكتبت عنها مقالة نقدية رصينة ، وأعني قصيدة " اغتيال " . كما توقفت أمام قصيدته " إدمان الوحيد " ، واستحضرت ، في بداية الحرب ، قصيدته في هدى أبو غالية " البنت / الصرخة " ، ولا أتذكر أنني بعد استحضارها ضمنت يومياتي أي مقطع آخر من المجموعة ، بخلاف مجموعة " حالة حصار " الأكثر استحضارا واقتباسا .
ماذا لاحظت وأنا أعود إلى " أثر الفراشة " ؟ وماذا فعلت ؟
لقد لاحظت أن هناك يوميات عديدة منها تناسب ما نعيشه في الحرب ويمكن اقتباسها وإدراجها ؛ يوميات لم تناسب فترة ٢٠٠٧ - ٢٠٢٣ التي ناسبتها قصيدة من الديوان ظلت تتكرر بشكل لافت هي " أنت ، منذ الآن ، غيرك " التي كتبها إثر أحداث غزة في ٢٠٠٧ .
من هذه القصائد ، عدا قصيدة " البنت / الصرخة " التي استحضرت في حروب غزة المتعاقبة ، قصائد " نيرون " و " العدو " و " البيت قتيلا " . إنها تقول للمرء ، حين يقرؤها في هذه الأيام ، إن الشاعر حي كتبها في هذه الحرب .
آل مصير آلاف الأطفال في غزة إلى مصير هدى ، فصاروا بلا أهل . فقدوا العائلة ووجدوا أنفسهم دون أسرة .
وفي " العدو " ، في العام ٢٠٠٦ ، تذكر الشاعر العام ١٩٨٢ حيث " حدث لنا شيء مما يحدث الآن . حوصرنا وقتلنا وقاومنا ما يعرض علينا من جهنم . القتلى / الشهداء لا يتشابهون . لكل واحد منهم قوام خاص ، وملامح خاصة ، وعينان واسم وعمر مختلف " .
وفي ( نيرون ) يتساءل الشاعر عما يدور في باله وهو يتفرج على حريق لبنان وحريق العراق وحريق فلسطين وحريق العالم " " أنا صاحب القيامة " . ثم يطلب من الكاميرا وقف التصوير ، لأنه لا يريد لأحد أن يرى النار المشتعلة في أصابعه ، عند نهاية هذا الفيلم الأمريكي الطويل !" .
وفي " البيت قتيلا " تنتهي حياة بيت كاملة . البيت قتيلا هو أيضا قتل جماعي حتى لو خلا من سكانه " وهو ما آل إليه في هذه الحرب قطاع غزة كاملا . لقد صار القطاع كله بيتا قتيلا .
لماذا لم ننتبه من قبل كثيرا إلى قصائد مثل هذه ؟
ربما هي اللحظة التاريخية التي تستحضر نصوصا معينة لم يكن يحتفل بها في لحظة مختلفة !
( الخميس والثلاثاء والأربعاء ٢٥ و ٣٠ و ٣١ / ٧ / ٢٠٢٤ )
( مقال الأحد لدفاتر الأيام الفلسطينية في ٤ آب ٢٠٢٤ ) .
١٩
غزة 658 :
غزة تنام حزينة كئيبة
أكثر ناشطي قطاع غزة ممن يدونون يومياتهم كتبوا محبطين ، فلا هدنة تلوح في الأفق ، بخاصة بعد أن صرح المبعوث الأمريكي ( ويتكوف ) عن فشل في المفاوضات ، محملا مسؤوليته لحركة حماس .
تصريح ( ويتكوف ) بدا كماء باردة رشت على أهل قطاع غزة في يوم شديد البرودة كأن لا يكفي القتل اليومي والجوع الذي يضرب أطنابه ، فحرك مشاعر ملايين الإسبان اليوم وتظاهروا معبرين عن غضبهم من الحرب وما تفعله إسرائيل التي غضب قادتها من تصريحات الرئيس الفرنسي ( ماكرون ) القائلة إن فرنسا ستعترف بدولة فلسطينية .
الجوع في قطاع غزة أصبح يفتك بالعشرات ، بل بالمئات والآلاف ، وبعض المتعاطفين أخذوا يقذفون زجاجات من شواطيء معينة علها تصل إلى شاطيء غزة .
صور الهياكل العظمية للجوعى وللذين ارتقوا تقول أكثر مما تقوله الكتابة التي ينجزها كتاب " الكنبة " . حتى كتاب قطاع غزة الذين يكتبون في الخيام وعلى أنقاض بيوتهم المدمرة يعبرون عن يأس لم يكن يظهر في كتاباتهم السابقة ، وهو ما لاحظته في كتابات يسري الغول و اكرم الصوراني و طلعت قديح و Dr-Bassam Said و نعمة حسن وغيرهم في مساء أمس .
لا حلول للقضية الفلسطينية إلا الحلول الجذرية ولذلك بدت المفاوضات سيزيفية ولم تسفر عن شيء ، ومنذ اتفاق أوسلو ونحن ندور في الدائرة نفسها .لقد عدنا إلى غدنا ناقصين ، كما قال محمود درويش في إحدى قصائد " لماذا تركت الحصان وحيدا ؟ " فقد احتل الإسرائيليون أمسنا كله .
٢٥ / ٧ / ٢٠٢٥
٢٠