في زمنٍ قلّما يجتمع فيه العلمي بالأدبي، يبرز اسم عبد الرزاق فاضلي، المعروف أدبيًا بـ"أشعب"، كواحد من أبرز الوجوه الشابة في المشهد الثقافي الجزائري. ابن ولاية بومرداس، المولود في 19 أكتوبر 2002، يجسد نموذجًا فريدًا لطالب الهندسة الذي يكتب الرواية، ولمهندس المحروقات الذي يحفر أنفاقًا أخرى في النفس الإنسانية بحثًا عن المعنى.
بين الهندسة والأدب… مساران يلتقيان في العمق
عبد الرزاق، طالب هندسة محروقات متخصص في الهندسة الميكانيكية لنقل المحروقات (دفعة 2025)، يعمل على أن يصبح مهندسًا في استغلال خطوط الأنابيب. غير أن رحلته لم تتوقف عند الصيغ والمعادلات، بل امتدت إلى فضاءات الأدب والفلسفة، حيث وجد نفسه أسير أسئلة الوجود الكبرى: الحرية، العزلة، المصير، والبحث عن جدوى الحياة.
يصف تجربته قائلاً: "الهندسة تمنحني الدقة، أما الأدب فيمنحني السؤال، وبينهما أجد نفسي ممزقًا وسعيدًا في آنٍ واحد."
من النشاط الثقافي إلى الريادة الأدبية
لم يكتفِ أشعب بالكتابة الصامتة، بل كان حاضرًا في الساحة الأدبية منذ سنواته الأولى. فقد كان رئيس نادي نون للأدب والقراءة، ونشط في تنظيم معارض أدبية وثقافية تركت بصمتها في المشهد المحلي. هذا الاحتكاك المبكر بالوسط الأدبي منحه خبرة عملية وصوتًا مسموعًا قبل أن يُصدر أعماله الفردية.
"فقاعة"… أول الغوص في فلسفة الشعور
أول أعماله الروائية جاءت بعنوان "فقاعة"، وهي رواية وجودية تمزج بين الواقعية والرمزية، وتحاكي فلسفة الشعور والوعي الفردي. بطل الرواية يعيش داخل فقاعة من أفكاره وهواجسه، يسعى إلى فهم موقعه في عالم عبثي لا معنى له. الرواية تستعير أدوات من الفلسفة الألمانية وملامح من الخيال العلمي لتطرح أسئلة حول الذات الإنسانية وحدود الإدراك.
"قهوة عمياء"… الذاكرة الموجوعة والعمى الرمزي
أما روايته الثانية "قهوة عمياء"، فهي عمل أكثر نضجًا ونقدًا للواقع، إذ تغوص في تجربة جيلٍ جزائري تشكّل وعيه على أنقاض العشرية السوداء. تدور أحداث الرواية حول مجموعة شباب يسعون إلى ترميم مقهى ثقافي، غير أن المقهى يتحول إلى مرآة لذاكرتهم الموجوعة.
الرواية تعالج "العمى" كحالة وجودية تتجاوز البصر الفيزيائي، لتصبح بصيرة داخلية تكشف ما تعجز العين عن إدراكه. إنها دعوة للتأمل في الذاكرة، الصدمة، والإمكانات الكامنة في إعادة بناء الذات.
صوت أدبي متميز:
تتسم كتابة أشعب بقدرتها على الجمع بين الصرامة الفلسفية والإيقاع الشعري المستلهم من الموسيقى الكلاسيكية، وبين الوعي العلمي والخيال الأدبي. أعماله تمثل محاولة جادة لفتح النقاش حول الإنسان في زمن الفوضى، وإعادة الاعتبار للأسئلة العميقة التي قد يغفلها الأدب الاستهلاكي.
بين أنابيب المحروقات وأنابيب الفكر، يسير عبد الرزاق فاضلي (أشعب) بخطى ثابتة ليؤكد أن الأدب ليس مهنة منفصلة عن الحياة، بل هو امتداد لها. بروايتيه "فقاعة" و**"قهوة عمياء"**، يضع لبنة أولى في مشروع أدبي واعد، يزاوج بين التجريب الفلسفي والصدق الإبداعي. ومن بومرداس، يصعد صوته ليقول: إن الجيل الجديد من الكُتّاب قادر على أن يُوازن بين العقل والعاطفة، بين الهندسة والكلمات، وبين السؤال والجواب.
ناعم زينب جيهان
بين الهندسة والأدب… مساران يلتقيان في العمق
عبد الرزاق، طالب هندسة محروقات متخصص في الهندسة الميكانيكية لنقل المحروقات (دفعة 2025)، يعمل على أن يصبح مهندسًا في استغلال خطوط الأنابيب. غير أن رحلته لم تتوقف عند الصيغ والمعادلات، بل امتدت إلى فضاءات الأدب والفلسفة، حيث وجد نفسه أسير أسئلة الوجود الكبرى: الحرية، العزلة، المصير، والبحث عن جدوى الحياة.
يصف تجربته قائلاً: "الهندسة تمنحني الدقة، أما الأدب فيمنحني السؤال، وبينهما أجد نفسي ممزقًا وسعيدًا في آنٍ واحد."
من النشاط الثقافي إلى الريادة الأدبية
لم يكتفِ أشعب بالكتابة الصامتة، بل كان حاضرًا في الساحة الأدبية منذ سنواته الأولى. فقد كان رئيس نادي نون للأدب والقراءة، ونشط في تنظيم معارض أدبية وثقافية تركت بصمتها في المشهد المحلي. هذا الاحتكاك المبكر بالوسط الأدبي منحه خبرة عملية وصوتًا مسموعًا قبل أن يُصدر أعماله الفردية.
"فقاعة"… أول الغوص في فلسفة الشعور
أول أعماله الروائية جاءت بعنوان "فقاعة"، وهي رواية وجودية تمزج بين الواقعية والرمزية، وتحاكي فلسفة الشعور والوعي الفردي. بطل الرواية يعيش داخل فقاعة من أفكاره وهواجسه، يسعى إلى فهم موقعه في عالم عبثي لا معنى له. الرواية تستعير أدوات من الفلسفة الألمانية وملامح من الخيال العلمي لتطرح أسئلة حول الذات الإنسانية وحدود الإدراك.
"قهوة عمياء"… الذاكرة الموجوعة والعمى الرمزي
أما روايته الثانية "قهوة عمياء"، فهي عمل أكثر نضجًا ونقدًا للواقع، إذ تغوص في تجربة جيلٍ جزائري تشكّل وعيه على أنقاض العشرية السوداء. تدور أحداث الرواية حول مجموعة شباب يسعون إلى ترميم مقهى ثقافي، غير أن المقهى يتحول إلى مرآة لذاكرتهم الموجوعة.
الرواية تعالج "العمى" كحالة وجودية تتجاوز البصر الفيزيائي، لتصبح بصيرة داخلية تكشف ما تعجز العين عن إدراكه. إنها دعوة للتأمل في الذاكرة، الصدمة، والإمكانات الكامنة في إعادة بناء الذات.
صوت أدبي متميز:
تتسم كتابة أشعب بقدرتها على الجمع بين الصرامة الفلسفية والإيقاع الشعري المستلهم من الموسيقى الكلاسيكية، وبين الوعي العلمي والخيال الأدبي. أعماله تمثل محاولة جادة لفتح النقاش حول الإنسان في زمن الفوضى، وإعادة الاعتبار للأسئلة العميقة التي قد يغفلها الأدب الاستهلاكي.
بين أنابيب المحروقات وأنابيب الفكر، يسير عبد الرزاق فاضلي (أشعب) بخطى ثابتة ليؤكد أن الأدب ليس مهنة منفصلة عن الحياة، بل هو امتداد لها. بروايتيه "فقاعة" و**"قهوة عمياء"**، يضع لبنة أولى في مشروع أدبي واعد، يزاوج بين التجريب الفلسفي والصدق الإبداعي. ومن بومرداس، يصعد صوته ليقول: إن الجيل الجديد من الكُتّاب قادر على أن يُوازن بين العقل والعاطفة، بين الهندسة والكلمات، وبين السؤال والجواب.
ناعم زينب جيهان