د. سيد شعبان - ماعون السرد

تتداخل نصوصي وتتكاثر كما لو أنها جاءت في زمن الفحولة؛ لست مدلا بما أوتيت ولا أنا ممن يتفاخرون بكم سردهم؛ أجد نفسي مسابقا للزمن ومحاولا التخلص من قبضته.
تتجمع تلك الحكايات كما لو أنها واجب مدرسي ينوء به كاهل تلميذ كسول؛ أتخفف منها بأن أمسك بالقلم، أشاغب به على وجه الأوراق البيضاء؛ تتابع لكتها لاتتسارع؛ تكون في أولها خاطرة أو نتفة من حكي أبي أو دعابة أمي؛ تتداعى الأحداث في خط سير قد ينحرف أو ينجرف بي ناحية باطن الوادي؛ عراك حول نوبة الري أو شرود بقرة بل مغازلة أنثى؛ أمسك بالخيط الواهن أترفق به ومن ثم أخط وأحذف لتأتي النهاية غير متوقعة؛ أشاغب مع القاريء بأن أوهمه بأنني الراوي العليم؛ أدخله مغارة أو ألقي به في قرارة الجب، ثم بعد ألقي إليه بحبل النجاة.
أعجن مفرداتي في ماعون الحكي؛ ثم ألقي به في التنور، تكون قصة قصيرة أو مقالا نقديا؛ امتد عالمي السردي وجابت مفرداتي بلاد الله!
أحمل هما وأدون من عالم سكن ذاكرتي؛ أحسبني قارئا نهما؛ ألوذ بتلك الصحف تخفيا من دلالة الرمز.
لست متعطلا يقبع في زاوية بيت متهدم؛ يتخوف عين الرقيب؛ كل ما يحيط بنا يصلح أن يكون سردا، انحناءة عامل النظافة ليلتقط ورقة أو منجل الحصاد وهو يراقص سنابل القمح؛ غنج الأنثى مدلة بجمالها، فورة الشباب وحلم الغد الآتي!
يمتليء ماعون السرد ويتعاظم كلما مرت عليه التجارب؛ لايكتب المبدعون في برج يناطح السحاب ستكون مادة ميتة؛ فالحياة مثقلة بالتجارب التى تحتاج قلم الراوي الذي يدون؛ دعك من وصاية الذين يدعون الحكمة، هناك عالم آخر بين الأزقة وفي حافلات النقل العام.
السرد إغراء لايقاوم إنه عملة ذهبية؛ يقتنص اللحظة ومن ثم يخايل بها، ثم بعد يطالعها الواقفون في الممرات ويقولون نعم هذا إبداع أو تلك كتابة رديئة.
يبقى للأدب القديم عبقه ورائحة الورق التي لاتضاهى، كتبه السابقون لكنهم لم يعيشوا اللحظة المثقلة بالرعب من وباء الكورونا، لاتستطيع الأقلام أن تصف كل ما نمر به من أزمة الإنسان المعاصر؛ الحواسيب ولغة الأرقام؛ الكائنات المجهرية والعوالم الخفية.
سردنا يؤلم لأنه يعبر عن إنسان مليء بأزمة خانقة.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى