ناعم زينب جيهان - إسلام بودراع... النفساني الذي يطارد السحرة

في عالم يختلط فيه العلم بالوهم، والواقع بالخرافة، يطلّ اسم إسلام بودراع كصوت مختلف، يزاوج بين علم النفس الإكلينيكي وفن الخدع البصرية ليكشف أسرار العقول المضلَّلة. وُلد يوم 1 أفريل 2000، التاريخ الذي يُعرف بـ"عيد الكذب"، لكنه اختار منذ بداياته أن يجعل من حياته مطاردة للكذب، لا ممارسته.
بين المختبر والوهم:
بودراع حاصل على ماستر في علم النفس العيادي بتفوق، ومبتكر معتمد بشهادة براءة اختراع، إضافة إلى كونه مؤسسًا لمؤسسة ناشئة في علم النفس. غير أن مساره لم يقتصر على المجال الأكاديمي العيادي، بل اتجه أيضًا إلى استكشاف عوالم أخرى: التنويم المغناطيسي، المنتاليزم، والخدع الذهنية. أدوات استثمرها ليس في الإبهار فقط، بل في كشف هشاشة العقول حين تستسلم للوهم.

1756989480106.png

ازدواجية النظرة:
ما يميز بودراع هو تلك النظرة المزدوجة التي يحملها:
عين العالم النفسي، التي تلتقط الاضطرابات والتشوهات المعرفية.
وعين الفنان المخادع، الذي يعرف أسرار الخدع وكيف تُبنى الأكاذيب، ليكشفها أمام الجمهور ويفضحها.
هذه الازدواجية جعلت منه كاتبًا وروائيًا، يكتب لا من أجل الترفيه فقط، بل من أجل محاربة الدجل والشعوذة، على خطى جيمس راندي، الساحر الأمريكي الذي كرّس حياته لفضح المشعوذين عالميًا.
"البرخي: النعيب في عقل ساحر"
آخر أعمال بودراع هو المخطوط الروائي "البرخي: النعيب في عقل ساحر"، المقرر صدوره قريبًا عن دار بيت الياسمين وعرضه في معرض الكتاب الدولي بالجزائر.
تدور أحداث الرواية في تسعينيات الجزائر، زمن العشرية السوداء، حيث عاش المجتمع تحت وطأة الرعب والجهل. في بلدية الرمكة بولاية غليزان، ينشأ طفل يُدعى معمر، مغسول الدماغ وسط طقوس السحر والشعوذة. ومن خلاله، يكشف الكاتب عوالم المشعوذين، طقوسهم، وأساليبهم في السيطرة على العقول، حتى لحظة المواجهة الكبرى، حيث يجد القارئ نفسه أمام خيارين: البقاء في ظلام الوهم أو مواجهة الحقيقة.
رواية جريئة، كتبها بودراع وهو يعلم أن نشرها قد يجعله عرضة لتهديدات من قِبل الدجالين الذين يقتاتون من جهل الناس وخوفهم، لكنه مع ذلك اختار أن يمضي في معركته إلى النهاية
محاربة الظلام:
بودراع لا يعتبر نفسه مجرد كاتب أو نفساني، بل مقاتل في معركة فكرية وثقافية. يقول في أحد تصريحاته: "أنا لا أكتب للترفيه فقط، بل لأحارب: أحارب الظلام الذي يلبسه الدجالون قناع الدين، وأحارب الجهل الذي يُستغل باسم الغيب".
كتبه، محاضراته، وخدعه البصرية كلها تتكامل في مهمة واحدة: نزع القناع عن الكذب وفضح تجار الوهم. وهي معركة يقول إنه سيواصلها "حتى آخر قطرة من حبره".
بمسيرته الشابة، يفتح إسلام بودراع جبهة جديدة في مواجهة الخرافة، مسلحًا بالعلم، الفن، والكتابة، ليؤكد أن الحقيقة مهما حوصرت، لا بد أن تخرج إلى النور.


ناعم زينب جيهان

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى