ناعم زينب جيهان - منال سلسبيل... بين مشرط الطب وريشة الأدب Djiha

في عالم تتسارع فيه الخطوات بين قاعات الدراسة ومخابر البحث، اختارت منال سلسبيل أن تحمل رسالتين متكاملتين:
رسالة الطب التي تُعيد للجسد عافيته، ورسالة الأدب التي تُعيد للروح معناها. طالبة في كلية الطب، وكاتبة شابة، وجدت في ازدواجيتها تلك تعبيرًا عن إنسانيتها العميقة: الإنسان ليس جسدًا فقط يحتاج إلى العلاج، بل هو روحٌ ظمأى تبحث عن النور.
البدايات… حين تحولت الخواطر إلى نصوص
لم تبدأ رحلتها مع الكتابة بمخطوطات كبيرة أو مشاريع منشورة، بل بخواطر متواضعة على هوامش دفاترها الطبية: أسئلة عن الحياة، ومكاشفات عن الإيمان، وتأملات في القدر. شيئًا فشيئًا، تراكمت هذه الخواطر لتصبح عالمًا أدبيًا متماسكًا، يحمل بصمة شخصية تجمع بين العمق النفسي والروحاني، والتصوير الأدبي والخيال الرحب.
"عندما صمتت الأرض"… رواية الصمت واليقظة

1757340608999.png

أول عمل روائي صدر لمنال سلسبيل كان بعنوان "عندما صمتت الأرض".
الرواية تنطلق من لحظة فارقة تهزّ العالم: الأرض تصمت فجأة، تنطفئ التكنولوجيا، ويتوقف كل ما اعتاد عليه البشر من أجهزة واتصالات. في مواجهة هذا الانقطاع الكوني، ينكشف وجه الإنسان العاري بلا أدوات، ليبدأ سؤال المعنى من جديد.
تدور القصة حول شخصية ليان، شابة في التاسعة عشرة من عمرها، باحثة بطبعها، لا يهدأ فضولها. تدفعها الأحداث إلى رحلة مزدوجة:
خارجية: محاولة فهم ما حدث وسط الفوضى والخوف.
داخلية: رحلة نحو اكتشاف قوة الصمت وكيف يكشف هشاشة الإنسان، وفي الوقت ذاته يمنحه نافذة للسلام.
الرواية لا تقف عند حدود الخيال الكارثي، بل تنفذ إلى عمق التجربة الإنسانية:
كيف يمكن للذعر أن يمزّق المجتمعات؟
وكيف يمكن للرحمة والتعاون أن يعيدا بناء روابط جديدة؟
وكيف يكون الصمت، paradoxically، بدايةً لا نهاية؟
ما بين مشرط الطبيب وريشة الكاتب:
في حوار سابق، لخّصت منال سلسبيل رؤيتها بقولها:
"أطمح أن أكون طبيبة تُعيد للجسد صحته، وكاتبة تُعيد للروح نورها. ما بين قاعات الدرس وأوراق الرواية، أبحث عن أثر أتركه صادقًا، ولو كان مجرد كلمة تُلهم قارئًا واحدًا."
بهذا التصور، تتحول كتاباتها إلى رسالة إنسانية مزدوجة، حيث تمتد يدها لتُداوي الأجساد، بينما تمتد كلماتها لتُداوي القلوب.
أثر يتجاوز الأوراق:
"عندما صمتت الأرض" ليست مجرد تجربة أدبية أولى، بل هي إعلان عن صوت جديد في الأدب الشبابي الجزائري، صوتٍ يجمع بين الرؤية الفلسفية والتجربة الحياتية.
ومن خلال كتابتها، تُظهر منال أن الطب والأدب لا يتناقضان، بل يلتقيان في خدمة الإنسان: أحدهما يعالج الجسد، والآخر يعالج المعنى.

بقلم: ناعم زينب جيهان

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى