ناعم زينب جيهان - حنان سناقرية... حين يتحول الخريف إلى لغة للرحمة

في ربيع العمر، حيث لا تزال الحياة في بدايتها، اختارت حنان سناقرية، ابنة الواحد والعشرين عامًا، أن تكتب من قلب الخريف. ورغم أنها وُلدت في تموز، في ذروة الصيف، إلا أنها ترى قلبها خريفيًا: ميالًا إلى الصمت، التأمل، وإلى كل ما يرحل تاركًا أثرًا لا يُمحى.
طالبة في تخصص علم النفس، تسعى حنان إلى فهم خبايا الروح الإنسانية، لكنها وجدت في الكتابة منذ طفولتها عالمًا أوسع للتعبير عن ذاتها. فالكتابة عندها ليست هواية عابرة، بل وسيلة للبوح ولمنح صوتٍ للضعفاء الذين لا صوت لهم.
من التجربة الشخصية إلى الرسالة الإنسانية:
قصة كتابها «ربما أصاب الخريف قلبي» بدأت مع رحيل قطها "صياد"، الذي كان رفيق طفولتها. موته لم يكن حدثًا عابرًا، بل لحظة مفصلية دفعتها إلى مواجهة سؤال القسوة في عالم البشر. من هذه الخسارة الشخصية، نسجت الكاتبة نصًا وجدانيًا، يحوّل الألم الخاص إلى دعوة عامة لإعادة النظر في علاقتنا مع الحيوان.
الكتاب لا يقتصر على سرد حكاية "صياد"، بل يتوسع ليكشف عن ممارسات مؤلمة مثل "القالوفة"، التي لا تزال تُمارس ضد القطط والكلاب في بعض البيئات، وعن الخرافات الشعبية التي تنسب للقطط السوداء دلالات سلبية ونحسًا موهومًا. كل ذلك يُعرض بجرأة ناقدة، وبقلم يسعى إلى أنسنة العلاقة مع الكائنات الضعيفة.
الخريف… رمز الفقد والتجدد:
اختارت حنان عنوانًا يحمل دلالات فلسفية: «ربما أصاب الخريف قلبي». فالخريف عندها ليس فقط فصل سقوط الأوراق، بل لغة للفقد، ورمز للتجدد أيضًا. من خلاله، تحاول الكاتبة أن تترجم وجعها الشخصي إلى وعي مشترك بين الكاتب والقارئ، حيث يصبح الألم فرصة للانفتاح على معنى أوسع للرحمة.
التربية على الرفق… رسالة للأجيال القادمة:

1757441796616.png

بين طيات السرد، يظهر نداء صريح من الكاتبة إلى الآباء والمربين: أن يغرسوا في أطفالهم معنى الرحمة، لأن الرفق لا يُبنى في النظريات الكبرى، بل يبدأ من التفاصيل الصغيرة، من تعامل طفل مع قط جائع أو كلب ضال. فالتربية على الرحمة هي الخطوة الأولى نحو إنسانية أوسع وأكثر صفاءً.
ما بعد الحزن… نحو وعي جديد
«ربما أصاب الخريف قلبي» ليس كتابًا عن الحزن فقط، بل نص يتجاوزه ليبني وعيًا جديدًا، حيث تتحول التجربة القاسية إلى مساحة للتأمل في علاقتنا بالآخر، سواء كان إنسانًا أو حيوانًا. وهو في جوهره دعوة لإعادة اكتشاف إنسانيتنا عبر أبسط الكائنات التي تشاركنا الحياة.

بقلم: ناعم زينب جيهان

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى