جيل "ز" ، كما تبين، أخذ اسمه من الجماعات العالمية، خاصة تلك التي انطلقت من الولايات المتحدة. "وهو معروف بارتباطه وبتعامله مع آخر ما وصلت إليه وسائل التواصل الاجتماعي. هو جيل إذن يتواصل عبر هذه الوسائل التي يتقن استعمالها. فيكفي أن تخلق ما يسمى بالبوز لتصبح ذا سمعة تجعل منك اسما بارزا تتابعه نفس المجموعة. فيتم التواصل حول كل القضايا. من الأمور التافهة إلى الأكثر أهمية منها. فهي مجموعة لا منظرين لها ولا قانون اساسي كما هو معروف في قانون الحريات العامة، يؤطرها. تتأطر كما قال أحد الشباب عن طريق ديسكورد والفيس بوك وانستجرام وتيك توك الخ... وبقدر ما تشكل مجموعة تتفق حول مسألة ما، بقدر ما تتميز أيضا بحرية أفرادها. فالأفراد تجمعهم صداقة افتراضية. فتصبح حقيقية في الشارع حينما يلبون نداء أطلق عبر هذه الوسائل التواصلية فيعبرون عن مشاكلهم الاجتماعية بوعي يبهر أولئك الذين اعتقدوا ان هذا الجيل منهمك في التفاهات. إذن هذا الجيل الذي يتميز بإضافة 212، ليميز نفسه ويعرف جنسيته المغربية، هو نتاج سياسة اشتغلت منذ زمان باعتمادها هي نفسها وليس هذا الشباب على التفاهة السياسية. تفاهة تجلت في تقزيم الأحزاب و النقابات المناضلة والتي كانت في طليعة التنظيمات الرزينة باسلوبها الصادق حيث ظلت تطالب بالكرامة وبالسياسة الشعبية وهدفها تقليص الفوارق الاجتماعية والحفاظ على القطاعات الاستراتيجية ورفض خصخصتها حينما رضخ المغرب لفتاوي المؤسسات المالية الدولية ابتداء من سنة 1985، تحت ما سمي بالتقويم الهيكلي. فجاء رفضها لهذا التقويم لأن القطاعات الاستراتيجية هي الضامن للسلم الاجتماعي واستقلال قرارات الدولة. لكن مع الأسف، تم القضاء على تلك الأحزاب والنقابات باستدراج الانتهازيين وبإغراقهم بالوصوليين، وهكذا تم تهميش أولئك الذين كانوا يمثلون الصدق في تعاملهم مع مصلحة البلاد.
وها هي الدولة الآن تجد نفسها مباشرة، وبدون "بارشوك" أمام الحقيقة المؤلمة. فمن جهة الأحزاب و النقابات شاخت وأصبحت متجاوزة ببياناتها ومؤتمراتها وانشقاقاتها، ما جعل الدولة في مواجهة مباشرة مع شباب يعيش اليأس امام مستقبل مجهول، في خضم أجواء عالمية متوترة. فما عليها إلا أن تكون في مستوى الحدث لأنها اختارت ان تكون وحدها المقررة ووحدها المسؤولة، وذلك بالاستجابة للمطالب المعقولة بعيدا عن سياسة التجاهل والقمع بدعوى أن الاحتجاجات غير مرخص لها، وهي تعرف ان كل الاحتجاجات المرخص لها هي التي أوصلت البلاد إلى ما هي عليه، لأنها كانت بمثابة ماكياج فقط. فاللحظة هي مناسبة لمحاسبة الجميع الذين تحملوا مسؤولية التشريع والتنفيذ خدمة لمصالحهم الذاتية والاعتراف بأن هذا الجيل الذي ضاق ذرعا على حق، عسى البلاد تتجه نحو الطريق السليم خاصة وان الأوضاع العالمية لا تبشر بخير.
وها هي الدولة الآن تجد نفسها مباشرة، وبدون "بارشوك" أمام الحقيقة المؤلمة. فمن جهة الأحزاب و النقابات شاخت وأصبحت متجاوزة ببياناتها ومؤتمراتها وانشقاقاتها، ما جعل الدولة في مواجهة مباشرة مع شباب يعيش اليأس امام مستقبل مجهول، في خضم أجواء عالمية متوترة. فما عليها إلا أن تكون في مستوى الحدث لأنها اختارت ان تكون وحدها المقررة ووحدها المسؤولة، وذلك بالاستجابة للمطالب المعقولة بعيدا عن سياسة التجاهل والقمع بدعوى أن الاحتجاجات غير مرخص لها، وهي تعرف ان كل الاحتجاجات المرخص لها هي التي أوصلت البلاد إلى ما هي عليه، لأنها كانت بمثابة ماكياج فقط. فاللحظة هي مناسبة لمحاسبة الجميع الذين تحملوا مسؤولية التشريع والتنفيذ خدمة لمصالحهم الذاتية والاعتراف بأن هذا الجيل الذي ضاق ذرعا على حق، عسى البلاد تتجه نحو الطريق السليم خاصة وان الأوضاع العالمية لا تبشر بخير.