إشكالية المصطلح
شهدت الساحة الثقافية العراقية مؤخرًا جدلاً حول مقبولية أو رفض صفة "الأكاديمية" حين تُضاف إلى النقد، فيقال "نقد أكاديمي" مقابل "نقد غير أكاديمي". والحق أنّ هذه الثنائية تكشف التباسًا في فهم طبيعة النقد ودوره، وتخلط بين فعل القراءة التأويلية الإبداعية، وبين شروط البحث الجامعي المؤسسي ، مما دفع الأمانة العامة للشؤون الثقافية في الاتحاد العام الادباء والكتاب في العراق الى وضع عنواناً مهماً يعكس جدية الجدل الذي أشرنا إليه ٱنفاً ليكون محورا نقاشياً لجلسة الاربعاء 1/10/2025 تكفّل به باحثان من الوسط الأكاديمي شرّقا وغرّبا في طروحاتهما دون أن يضعا الاصابع على مكمن المشكلة والأسئلة الغنية التي يثيرها عنوان الجلسة ( الصفة الأكاديمية بين القبول والرفض في ضوء الراهن الثقافي ) والتي كانت بحاجة إلى مساحة نقاشية اكبر يسهم فيها نقاد وباحثون أكاديميون كأن تكون حلقة دراسية تخرج بتشخيصات مؤثرة تجيب على الأسئلة التي تضمنها العنوان .
وفي ضوء الراهن الثقافي العراقي
ما نحتاج إليه ليس التمييز المصطنع بين "النقد الأكاديمي" و"النقد غير الأكاديمي"، بل الاعتراف بأن النقد واحد كما أشار الناقد علي حسن الفواز في مداخلته والناقد الدكتور محمد صابر عبيد في تعليقه على منشور الاتحاد ومتفق معهما في ماذهبا إليه ، إذ يُقاس النقد بقوة الرؤية وفاعلية الأداة، فيما تظل الأكاديمية مجرد إطار تنظيمي يخص الباحثين. الناقد ليس بالضرورة باحثًا، والباحث ليس بالضرورة ناقدًا، وما يجمعهما هو إمكانية الإضافة النوعية إلى الحقل الثقافي.
إذن، صفة الأكاديمية لا تضيف قيمة للنقد بحد ذاته، بل تنتمي إلى عالم البحث الجامعي. أما النقد فجوهره أن يظل حيًّا، حرًّا، قادرًا على إبداع المفاهيم وتأويل النصوص. من هنا يصبح السؤال الأجدر: هل الناقد يمتلك رؤية وقدرة على إنتاج معرفة جديدة ام لا؟ ولنا في المشهد النقدي العراقي منذ العقد السادس من القرن الماضي ولحد الٱن مايؤكد وجود تجارب نقدية تؤشر هوية نقدية لنقاد من خارج المؤسسة الأكاديمية ، وبالمقابل نجد المئات من الباحثين الأكاديميين دخلوا الوسط النقدي دون أن يتمكنوا من اجتراح هوية نقدية لهم ، مع الإشارة إلى أن المنهجية لم تكن يوما حكرا على الباحثين الأكاديميين بل تبنّى اغلب النقاد من خارج الجامعة المناهج النقدية البنيوية ومابعدها في مقارباتهم للنصوص وبابداع منظور منذ ثمانينيات القرن الماضي .
عبد علي حسن
4/10/2025
شهدت الساحة الثقافية العراقية مؤخرًا جدلاً حول مقبولية أو رفض صفة "الأكاديمية" حين تُضاف إلى النقد، فيقال "نقد أكاديمي" مقابل "نقد غير أكاديمي". والحق أنّ هذه الثنائية تكشف التباسًا في فهم طبيعة النقد ودوره، وتخلط بين فعل القراءة التأويلية الإبداعية، وبين شروط البحث الجامعي المؤسسي ، مما دفع الأمانة العامة للشؤون الثقافية في الاتحاد العام الادباء والكتاب في العراق الى وضع عنواناً مهماً يعكس جدية الجدل الذي أشرنا إليه ٱنفاً ليكون محورا نقاشياً لجلسة الاربعاء 1/10/2025 تكفّل به باحثان من الوسط الأكاديمي شرّقا وغرّبا في طروحاتهما دون أن يضعا الاصابع على مكمن المشكلة والأسئلة الغنية التي يثيرها عنوان الجلسة ( الصفة الأكاديمية بين القبول والرفض في ضوء الراهن الثقافي ) والتي كانت بحاجة إلى مساحة نقاشية اكبر يسهم فيها نقاد وباحثون أكاديميون كأن تكون حلقة دراسية تخرج بتشخيصات مؤثرة تجيب على الأسئلة التي تضمنها العنوان .
وفي ضوء الراهن الثقافي العراقي
ما نحتاج إليه ليس التمييز المصطنع بين "النقد الأكاديمي" و"النقد غير الأكاديمي"، بل الاعتراف بأن النقد واحد كما أشار الناقد علي حسن الفواز في مداخلته والناقد الدكتور محمد صابر عبيد في تعليقه على منشور الاتحاد ومتفق معهما في ماذهبا إليه ، إذ يُقاس النقد بقوة الرؤية وفاعلية الأداة، فيما تظل الأكاديمية مجرد إطار تنظيمي يخص الباحثين. الناقد ليس بالضرورة باحثًا، والباحث ليس بالضرورة ناقدًا، وما يجمعهما هو إمكانية الإضافة النوعية إلى الحقل الثقافي.
إذن، صفة الأكاديمية لا تضيف قيمة للنقد بحد ذاته، بل تنتمي إلى عالم البحث الجامعي. أما النقد فجوهره أن يظل حيًّا، حرًّا، قادرًا على إبداع المفاهيم وتأويل النصوص. من هنا يصبح السؤال الأجدر: هل الناقد يمتلك رؤية وقدرة على إنتاج معرفة جديدة ام لا؟ ولنا في المشهد النقدي العراقي منذ العقد السادس من القرن الماضي ولحد الٱن مايؤكد وجود تجارب نقدية تؤشر هوية نقدية لنقاد من خارج المؤسسة الأكاديمية ، وبالمقابل نجد المئات من الباحثين الأكاديميين دخلوا الوسط النقدي دون أن يتمكنوا من اجتراح هوية نقدية لهم ، مع الإشارة إلى أن المنهجية لم تكن يوما حكرا على الباحثين الأكاديميين بل تبنّى اغلب النقاد من خارج الجامعة المناهج النقدية البنيوية ومابعدها في مقارباتهم للنصوص وبابداع منظور منذ ثمانينيات القرن الماضي .
عبد علي حسن
4/10/2025