خالص شكري وامتناني للكاتب غسان جابر على قراءته التحليلية العميقة لمقالي “ما بعد وقف حرب الإبادة: بداية المرحلة الأصعب”.
لقد قرأ المقال بعين ترى ما وراء الكلمات، وبفكرٍ يلتقط الجوهر ويعيد صياغته بلغة الوعي والمسؤولية.
قراءته أضافت قيمة فكرية ومعنوية حقيقية، إذ لم تكتفِ بالتفاعل مع المقال ، بل ذهبت أبعد من ذلك، فكمّلت رؤيته، وأثرت مضمونه، وفتحت مساحات جديدة للتأمل في أبعاد المرحلة الفلسطينية والعربية القادمة.
هذا النوع من القراءة النقدية الواعية هو ما يمنح الكتابة معناها، ويحوّلها إلى حوار فكري حيّ، يُسهم في بناء وعيٍ جماعي أكثر عمقا وصلابة في مواجهة التحديات، وفي صياغة المعنى والمستقبل معا.
ما بعد وقف حرب الإبادة: بداية المرحلة الأصعب
قراءة في مقال الكاتبة غانية ملحيس
بقلم: المهندس غسان جابر
11/10/2025
في مقالتها اللافتة "ما بعد وقف حرب الإبادة: بداية المرحلة الأصعب"، تضع الكاتبة غانية ملحيس إصبعها على جوهر اللحظة الفلسطينية الراهنة، وتفتح أمام القارئ نافذة على المستقبل الأقرب، حيث لا تنتهي الحرب بانطفاء المدافع، بل تبدأ حرب أخرى في ميدان الوعي والسياسة والمصير.
في تحليل هذا المقال، يمكن القول إنّ غانية ملحيس لم تكتب عن غزة فقط، بل كتبت عن الإنسان الفلسطيني وهو يخرج من أتون النار ليواجه أسئلة المعنى والهوية والكرامة. فالحرب، كما تراها، لم تكن مجرد صراعٍ عسكري، بل اختبارًا أخلاقيًا وإنسانيًا كاشفًا لجوهر الصراع بين إرادة التحرر الفلسطيني وبين عنصرية الاستعمار الصهيوني التي فقدت آخر ما تبقّى لها من غطاءٍ أخلاقي.
تبدأ الكاتبة من فكرة محورية: أن المرحلة المقبلة، بعد وقف إطلاق النار، هي الأخطر والأعمق، لأنها تتعلق بإعادة بناء الوعي الوطني الفلسطيني بعد أن أثبتت غزة أن الإرادة أقوى من الجغرافيا. لكنها في الوقت نفسه تحذر من أن يتحول الانتصار المعنوي إلى عبء إذا لم يُترجم إلى مشروع وطني تحرري جامع، يتجاوز الانقسام البنيوي، ويعيد لمنظمة التحرير الفلسطينية دورها التاريخي كممثل شرعي جامع لا إطارٍ بيروقراطي متآكل.
ثم تمتد الكاتبة في تحليلها إلى الفضاء العربي، لتقول بوضوح إنّ الحرب كشفت التناقض بين صمت الأنظمة وصوت الشعوب. فبينما خذلت السياسات الرسمية فلسطين، نهض الشارع العربي من سباته الطويل معلنًا أن القضية لم تمت في الوجدان. وهنا تطرح ملحيس فكرة محورية: أنّ القضية الفلسطينية ليست عبئًا على العرب، بل مرآة وجودهم ومعيار نهضتهم.
وفي البعد الإسلامي، تذكّر الكاتبة بأنّ القدس ما تزال قلب الأمة النابض، وأن التضامن الإسلامي العابر للجغرافيا والمذاهب يمكن أن يشكّل نواة وعي حضاري جديد إذا تحوّل إلى مؤسسات فاعلة في السياسة والاقتصاد والثقافة.
أما على الصعيد الدولي، فترى ملحيس أن غزة أحدثت تحوّلًا غير مسبوق في الضمير الإنساني، إذ تحوّلت صور الأطفال تحت الركام إلى وثائق أخلاقية تفضح زيف العدالة الغربية وتعيد تعريف مفهوم الإنسانية من منظور الشعوب لا من منطق القوة.
قراءة هذا المقال تكشف أن غانية ملحيس لا تكتب من موقع المراقب، بل من موقع الشاهد على ولادة زمن جديد. فهي لا تكتفي بتأبين الضحايا، بل تبحث في معنى دمهم، وتدعو إلى تحويل الصمود إلى مشروع، والوجع إلى وعي، والرماد إلى بداية جديدة.
ولذلك يمكن القول إنّ مقالها ليس تأملًا في نهاية الحرب، بل بيان وطني فكري يعلن أن ما بعد الإبادة هو امتحان الوعي. فالتاريخ لا يُكتب بالسلاح وحده، بل بالوعي الذي يمنح للدم معناه، وبالإرادة التي تحول الألم إلى طريق نحو الحرية.
لقد قرأ المقال بعين ترى ما وراء الكلمات، وبفكرٍ يلتقط الجوهر ويعيد صياغته بلغة الوعي والمسؤولية.
قراءته أضافت قيمة فكرية ومعنوية حقيقية، إذ لم تكتفِ بالتفاعل مع المقال ، بل ذهبت أبعد من ذلك، فكمّلت رؤيته، وأثرت مضمونه، وفتحت مساحات جديدة للتأمل في أبعاد المرحلة الفلسطينية والعربية القادمة.
هذا النوع من القراءة النقدية الواعية هو ما يمنح الكتابة معناها، ويحوّلها إلى حوار فكري حيّ، يُسهم في بناء وعيٍ جماعي أكثر عمقا وصلابة في مواجهة التحديات، وفي صياغة المعنى والمستقبل معا.
ما بعد وقف حرب الإبادة: بداية المرحلة الأصعب
قراءة في مقال الكاتبة غانية ملحيس
بقلم: المهندس غسان جابر
11/10/2025
في مقالتها اللافتة "ما بعد وقف حرب الإبادة: بداية المرحلة الأصعب"، تضع الكاتبة غانية ملحيس إصبعها على جوهر اللحظة الفلسطينية الراهنة، وتفتح أمام القارئ نافذة على المستقبل الأقرب، حيث لا تنتهي الحرب بانطفاء المدافع، بل تبدأ حرب أخرى في ميدان الوعي والسياسة والمصير.
في تحليل هذا المقال، يمكن القول إنّ غانية ملحيس لم تكتب عن غزة فقط، بل كتبت عن الإنسان الفلسطيني وهو يخرج من أتون النار ليواجه أسئلة المعنى والهوية والكرامة. فالحرب، كما تراها، لم تكن مجرد صراعٍ عسكري، بل اختبارًا أخلاقيًا وإنسانيًا كاشفًا لجوهر الصراع بين إرادة التحرر الفلسطيني وبين عنصرية الاستعمار الصهيوني التي فقدت آخر ما تبقّى لها من غطاءٍ أخلاقي.
تبدأ الكاتبة من فكرة محورية: أن المرحلة المقبلة، بعد وقف إطلاق النار، هي الأخطر والأعمق، لأنها تتعلق بإعادة بناء الوعي الوطني الفلسطيني بعد أن أثبتت غزة أن الإرادة أقوى من الجغرافيا. لكنها في الوقت نفسه تحذر من أن يتحول الانتصار المعنوي إلى عبء إذا لم يُترجم إلى مشروع وطني تحرري جامع، يتجاوز الانقسام البنيوي، ويعيد لمنظمة التحرير الفلسطينية دورها التاريخي كممثل شرعي جامع لا إطارٍ بيروقراطي متآكل.
ثم تمتد الكاتبة في تحليلها إلى الفضاء العربي، لتقول بوضوح إنّ الحرب كشفت التناقض بين صمت الأنظمة وصوت الشعوب. فبينما خذلت السياسات الرسمية فلسطين، نهض الشارع العربي من سباته الطويل معلنًا أن القضية لم تمت في الوجدان. وهنا تطرح ملحيس فكرة محورية: أنّ القضية الفلسطينية ليست عبئًا على العرب، بل مرآة وجودهم ومعيار نهضتهم.
وفي البعد الإسلامي، تذكّر الكاتبة بأنّ القدس ما تزال قلب الأمة النابض، وأن التضامن الإسلامي العابر للجغرافيا والمذاهب يمكن أن يشكّل نواة وعي حضاري جديد إذا تحوّل إلى مؤسسات فاعلة في السياسة والاقتصاد والثقافة.
أما على الصعيد الدولي، فترى ملحيس أن غزة أحدثت تحوّلًا غير مسبوق في الضمير الإنساني، إذ تحوّلت صور الأطفال تحت الركام إلى وثائق أخلاقية تفضح زيف العدالة الغربية وتعيد تعريف مفهوم الإنسانية من منظور الشعوب لا من منطق القوة.
قراءة هذا المقال تكشف أن غانية ملحيس لا تكتب من موقع المراقب، بل من موقع الشاهد على ولادة زمن جديد. فهي لا تكتفي بتأبين الضحايا، بل تبحث في معنى دمهم، وتدعو إلى تحويل الصمود إلى مشروع، والوجع إلى وعي، والرماد إلى بداية جديدة.
ولذلك يمكن القول إنّ مقالها ليس تأملًا في نهاية الحرب، بل بيان وطني فكري يعلن أن ما بعد الإبادة هو امتحان الوعي. فالتاريخ لا يُكتب بالسلاح وحده، بل بالوعي الذي يمنح للدم معناه، وبالإرادة التي تحول الألم إلى طريق نحو الحرية.