المحامي علي أبو حبلة - أنقذوا الأسرى الفلسطينيين من جحيم السجون الإسرائيلية

المحامي علي ابوحبله


يشهد العالم اليوم واحدة من أبشع صور الانتهاكات الإنسانية التي ترتكبها سلطات الاحتلال الإسرائيلي بحق الأسرى الفلسطينيين داخل السجون، في ظل صمت دولي مريب وتقصير مؤسساتي فاضح من المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان. ما يجري في تلك السجون لم يعد مجرد خرق للقانون الدولي الإنساني، بل هو جريمة ممنهجة ترقى إلى جرائم الحرب، تُنفذ بغطاء سياسي من حكومة اليمين المتطرف بقيادة وزراء عنصريين أمثال إيتمار بن غفير.



مروان البرغوثي.. عنوان الصمود وصرخة الضمير الإنساني

الاعتداء الوحشي الذي تعرض له عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح"، الأسير مروان البرغوثي، من ضرب مبرّح وعزلٍ انفرادي أدى إلى كسور في أضلاعه وفقدان وعيه، ليس حادثاً عرضياً، بل جزء من سياسة منظمة تستهدف رموز الحركة الوطنية الفلسطينية. إن ما يتعرض له البرغوثي يشكل نموذجاً صارخاً لما يمارسه الاحتلال من تعذيب ممنهج ومعاملة قاسية تتعارض مع جميع الأعراف والمواثيق الدولية، وعلى رأسها اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، التي تحظر صراحةً أي شكل من أشكال التعذيب أو العقوبات المهينة أو القاسية بحق الأسرى والمعتقلين.



خرق فاضح لاتفاقيات جنيف ومواثيق حقوق الإنسان



بموجب المواد (27، 32، 76) من اتفاقية جنيف الرابعة، تلتزم القوة القائمة بالاحتلال بمعاملة المعتقلين معاملة إنسانية، وضمان حقهم في الرعاية الصحية، وعدم تعريضهم لأي عنف أو إهانة أو إذلال. ومع ذلك، تمارس إسرائيل سياسة ممنهجة من الحرمان من العلاج، والعزل التعسفي، والتعذيب النفسي والجسدي، بما في ذلك الاعتقال الإداري الذي يُستخدم كوسيلة قمع دون محاكمة أو تهمة. هذه الانتهاكات تمثل انتهاكاً جسيماً وفق المادة (147) من ذات الاتفاقية، وترتقي إلى مستوى جرائم الحرب كما نصّ عليه نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.



مسؤولية المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية



إن استمرار إسرائيل في هذه الجرائم أمام مرأى العالم وصمته، يشكل إدانة أخلاقية للمجتمع الدولي. ومن هنا، نوجه دعوة عاجلة إلى مجلس حقوق الإنسان، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، والمفوضية السامية لحقوق الإنسان، للتدخل الفوري من أجل:

1. تشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة للنظر في ظروف اعتقال الأسرى الفلسطينيين والكشف عن الانتهاكات الجسيمة التي يتعرضون لها.

2. إرسال بعثات ميدانية للصليب الأحمر الدولي إلى السجون الإسرائيلية للاطلاع المباشر على أوضاع الأسرى وخاصة المرضى والمضربين عن الطعام.

3. الضغط على سلطات الاحتلال الإسرائيلي لاحترام التزاماتها القانونية بموجب اتفاقيات جنيف ومبادئ القانون الدولي الإنساني.

4. إحالة ملف الانتهاكات الإسرائيلية إلى المحكمة الجنائية الدولية لمحاسبة المسؤولين السياسيين والأمنيين عن جرائم التعذيب والاعتداء على الأسرى.



صمت العالم شراكة في الجريمة



إن السكوت الدولي المتواصل، والتقاعس عن اتخاذ مواقف حازمة تجاه الانتهاكات الموثقة، يشكل تواطؤاً بالصمت ومشاركة غير مباشرة في استمرار الجرائم. فالمجتمع الدولي مطالب اليوم قبل أي وقت مضى بأن يرفع الغطاء عن هذه الجرائم وأن يتحمل مسؤوليته القانونية والإنسانية في حماية الأسرى الفلسطينيين من بطش الاحتلال.

إن حياة الأسير القائد مروان البرغوثي، وجميع الأسرى في سجون الاحتلال، مسؤولية جماعية تقع على عاتق المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والإنسانية. إن الدفاع عنهم ليس دفاعاً عن أشخاص، بل هو دفاع عن القيم الإنسانية والعدالة الدولية التي يتغنى بها العالم. إنقاذ الأسرى اليوم هو اختبار حقيقي لضمير البشرية، فإما أن تنتصر القوانين الدولية لقيمها، أو تظل حبراً على ورق أمام آلة القمع الإسرائيلية.



- الهوامش:

1. اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، المواد (27، 32، 76، 147).

2. نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، المادة (8).

3. اتفاقية مناهضة التعذيب لعام 1984، المادة (2).

4. تقارير "منظمة العفو الدولية" و"هيومن رايتس ووتش" حول أوضاع الأسرى الفلسطينيين، 2024–2025.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى