ناعم زينب جيهان - هُوَّارية بُن عليّ… الكلمة التي تصنع الوعي

في مدينة وهران، حيث تمتزج رياح البحر بنسيم الإبداع، تبرز الكاتبة هُوَّارية بُن عليّ كصوت أدبي جزائري متفرّد استطاع أن يجمع بين رسالة التعليم وشغف الكتابة. هي أستاذة اللغة العربية والعلوم القرآنية في التعليم المتوسط، وحاملة رسالة فكرية وإنسانية سامية، استطاعت أن تجعل من القلم وسيلة لبناء الوعي ونشر الأمل.
منذ بداياتها، لم تضع هُوَّارية حدودًا لاهتماماتها الأدبية، فهي كما تقول: “أقرأ لكل شيء وأحب التنوع، فالبقاء في حيز واحد محبط ويدعو إلى الملل.” لذلك جاءت كتاباتها ثرية ومتنوعة، تمسّ مواضيع اجتماعية وتربوية وروحية، وتحمل في طيّاتها رسائل تحفيزية عميقة.
تتسم كتاباتها بالأسلوب السهل الممتنع، الذي يجمع بين البساطة والعمق، متأثرة في ذلك بكتابات الراحل الدكتور علي الطنطاوي رحمه الله، الذي ترك بصمته الواضحة على طريقتها في السرد والبوح. فهي تكتب بلغة قريبة من القلب، لكنها تحمل في ثناياها عمقًا فكريًا وروحانيًا يجعل القارئ يعيد قراءتها مرات.
رغم انشغالها بالتدريس ومهامها اليومية، استطاعت هُوَّارية أن توازن بين مسؤولياتها المهنية وحبها للكتابة. تؤمن أن السر في النجاح هو الانضباط وتنظيم الوقت، وتقول دائمًا إن النهوض المبكر هو مفتاح الإنجاز والإبداع. وهكذا استطاعت أن تواصل إنتاجها الأدبي وتنشر نصوصها التحفيزية عبر المنصات الرقمية، لتصل إلى جمهور واسع من الشباب.
ولم تكن مسيرتها خالية من التحديات، فقد واجهت محاولات لسرقة أعمالها ونسبها إلى غيرها، وهو ما ترك في نفسها أثرًا عميقًا، لكنها اختارت أن تردّ بالاستمرار والإصرار على الكتابة، معتبرة أن “الكاتب الحقيقي لا يتوقف أمام الظلم، بل يجعل من وجعه دافعًا للتميز.”
تُوِّجت هذه المسيرة بكتابها المميز «#من أنيآ (صور خواطر)»، الذي يمثل خلاصة تجاربها الإنسانية والفكرية، وقدّم نموذجًا لأسلوبها الخاص الذي يمزج بين الأدب والتحفيز. وإلى جانب هذا الإصدار، تعمل حاليًا على رواية عن والدتها، بالإضافة إلى مشاريع أدبية أخرى قيد الإنجاز، ومشاركات في مقالات ومقابلات ضمن الجرائد والمجلات الثقافية.

1761120197183.png

ترى هُوَّارية أن تفاعل القرّاء مع نصوصها هو أجمل ما يمكن أن يحصده الكاتب، إذ تقول إنها تشعر بالانتماء إلى “روح يحبها الله” حين تجد من يعلّق أو يتأثر بما تكتب، فالقارئ بالنسبة لها ليس متلقيًا فقط، بل شريكًا في صناعة الوعي.
أما عن رؤيتها لواقع الأدب في الجزائر، فهي ترى أنه يعاني من التهميش، وأن الكتّاب يعيشون في صمت رغم عطائهم الكبير، لكنّ القلّة الصامدة — كما تقول — لا تزال تسعى إلى صنع بصمة وعي وبوصلة أمل في وجه ظلمة الواقع.
وتختم هُوَّارية رسالتها بنصيحة موجهة لكل كاتب مبتدئ: “اجعلوا من الكتابة مبدأً لنشر الوعيّ لا للكسب، واصعدوا سلّم الإبداع خطوة بخطوة، واجعلوا من أقلامكم بلسمًا لكل منطفئ، وثورة في وجه كل جاحد، ونورًا لا ينطفئ.”
بهذا الإيمان العميق بالكلمة، تستمر هُوَّارية بُن عليّ في كتابة فصول جديدة من رحلتها، لتؤكد أن الأدب ليس مهنة، بل رسالة، وأن الكلمة الصادقة قادرة على أن تصنع التغيير، مهما كانت بسيطة، ومهما كان صوتها خافتًا.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى