سليمان الريسوني - لماذا المغاربة فلسطينيون أكثر من أغلب الشعوب العربية والإسلامية؟

(في الذكرى الثانية لطوفان الأقصى)



1- لأن لنا بابا في القدس اسمها "باب المغاربة"، يؤدي إلى "حارة المغاربة" التي سكنها أجدادنا المغاربيون عندما حلوا بالقدس للجهاد مع صلاح الدين الأيوبي خلال الحروب الصليبية. لقد كان أجدادنا هؤلاء يشكلون رُبع جيش صلاح الدين.
2- لأن لنا أهلا مغاربة في فلسطين، وفي القدس وغزة بالتحديد، مازالوا يحتفظون ويعتزون بأسمائهم المغربية: مثل عائلة العلمي، التي هي أكبر عائلة في كل فلسطين، وعائلة مغربي، وعائلة المصلوحي، وعائلة الريفي، وعائلة بنخضرا، وعائلة حبوش…
3- لأن المغاربة تضامنوا منذ وقت مبكر مع الفلسطينين ضد وعد بلفور. ويروي الأستاذ محمد الفاسي قصة عريضة حملت مئات التوقيعات من فاس، لاستنكار الاعتداء على المسجد الأقصى وذلك في صيف 1929.
4- لأن علاقتنا بالقضية الفلسطينية سبقت علاقة كثير من بلدان الشرق الأوسط بها. ويكفي أن محمد عز الدين القسام زعيم الثورة الفلسطينية (1883- 1935) استلهم من زعيم ثورة الريف بالمغرب الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي (1882- 1963) أساليب حرب العصابات. كما أن الشاعر الفلسطيني إبراهيم طوقان هو من كتب نشيد الثورة الذي اتخذه الخطابي نشيدا رسميا لـ"جمهورية الريف".
وبعد نفي فرنسا للخطابي إلى جزيرة لارينيون، ثم استقراره بعدها في مصر، سوف يعلن الجهاد في فلسطين، في نونبر 1947، بل إن الخطابي سيبعث كتائب من المتطوعين لمقاومة البريطانيين في فلسطين المحتلة، بقيادة الكولونيل المغربي الهاشمي الطود، كان ضمنهم خمسة آلاف متطوع من المغرب الكبير.
5- لأن لدينا شهداء مغاربة ارتقوا في ساحة الشرف دفاعا عن أرض فلسطين، منهم عدد من الشهداء من كتيبة محمد بن عبد الكريم الخطابي لسنة 1947. مثل الشهيد عمر الوزاني الذي كان جنديا في الجيش الاستعماري الفرنسي في الهند الصينية (فيتنام) وهرب من الجيش الفرنسي استجابة لنداء الأمير الخطابي الذي طالب فيه المغاربة الذين يقاتلون في الجيش الاستعماري الفرنسي بمغادرته كدعم منهم للشعوب التي تقاتل من أجل حريتها. والتحق الشهيد عمر الوزاني، ابن مدينة وزان، بكتائب المقاومة التي شكلها الخطابي من أبناء المغرب الكبير وتم تدريبها في معسكر أنشاص بمصر تحت إشراف العقيد الهاشمي الطود. ليستشهد هناك في إحدى المعارك في فلسطين سنة 1947 في مواجهة جيش الاستعمار البريطاني والعصابات الصهيونية المتحالفة معه.
ولدينا 170 شهيدا مغربيا من التجريدة المغربية لحرب 1973 ضد الكيان الإسرائيلي على رأسهم الكولونيل الشهيد عبد القادر العلام.
ولدينا الشهيد عبد الرحمان أمزغار، ابن أصيلة، الذي التحق بالمقاومة الفلسطينية سنة 1974، واستشهد في 1975 بمستوطنة كفر يوفال. ولدينا الشهيد عبد العزيز الداسر، ابن مدينة سلا الذي التحق مطلع سنة 1981 بالمقاومة الفلسطينية، واستشهد في أكتوبر من نفس السنة بعد تفجير الموساد أحد مكاتب لحركة فتح في بيروت. ولدينا الشهيد الحسين بن يحي الطنجاوي، ابن مدينة تطوان، دخل فلسطين المحتلة في 1974، رفقة أربعة من رفاقه اشتبكوا مع جنود صهاينة في معركة أطلق عليها اسم "عملية مستعمرة دان"، حيث استشهدوا في نوفمبر من نفس السنة. ولدينا الشهيد الركراكي النومري، ابن مدينة آسفي، التحق بالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، واستشهد، في نوفمبر 1988، بعد إصابته بصاروخ من طائرة إسرائيلية وهو يواجهها بشجاعة بمدفع مضاد للطائرات. ولدينا الشهيد مصطفى قزيبر، ابن مدينة أرفود، التحق بالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في 1992، خاض عمليات عدة ضد مواقع الجيش الإسرائيلي، واستشهد يوم 2 فبراير 1994 في قرية بيت ياحون على الحدود اللبنانية الفلسطينية. ولدينا الشهيد عبد العزيز قاضي، ابن قرية بندلالة بزاكورة، هاجر إلى الولايات المتحدة الأمريكية في 2022، وفي 18 يناير 2025 سافر إلى إسرائيل، وفي 21 من الشهر نفسه نفذ عملية طعن في موقعين مختلفين بمدينة تل أبيب، أسفرت عن إصابة 4 إسرائيليين، من بينهم جندي.
6- لأن نساءنا لا يقلون عن رجالنا تضحية من أجل فلسطين، ويكفي أن نذكر الأختين نادية وغيثة برادلي، الذين اعتقلهما جنود الاحتلال الإسرائيلي وهما في طريقها للقيام بعملية
فدائية لتفجير تسع فنادق في تل أبيب، سنة 1971، فحكم على ناديا بالسجن لمدة إثنتي عشرة عام وأختها بالسجن عشر سنوات.
7- لأن يهودنا الأحرار رفضوا تهجير اليهود إلى الكيان الإسرائيلي، ووقعوا عريضة ينددون فيها بذلك. كما أن المناضلين الكبيرين أبراهام السرفاتي وسيون أسيدون راسلا ياسر عرفات من سجنهما المغربي يعربان له عن تضامنهما مع نضال الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال الصهيوني.
8 - لأن شعبنا هو من أكبر الشعوب تضامنا مع حقوق الشعب الفلسطيني، وقد تفرد المغاربة بإبداع مفهوم "القضية الفلسطينية قضية وطنية"، للقول إن تحرير فلسطين ينطلق من تحرير بلداننا العربية من الأنظمة الحليفة لإسرائيل، تماما كما قال، يوما، الحكيم الفلسطيني جورج حبش، لطلبة عرب عبروا له عن رغبتهم في الالتحاق بالمقاومة الفلسطينية (قال لهم) إن "خير ما تقدمونه للقضية الفلسطينية، هو نضالكم ضد أنظمتكم". لذلك تجد أن مسيرات الشعب المغربي تضامنا مع عدالة القضية الفلسطينية، وتنديدا بالجرائم الإسرائيلية والتواطؤ المغربي الرسمي معها، من أكبر المسيرات في العالم. وشخصيا أرى أن اتساع الهوة بين النظام والشعب المغربيين، ستزداد بسبب الموقف من فلسطين، وسيكون لها الأثر الكبير، مستقبلا، في رسم ملامح الحكم في المغرب، وفي علاقة الشعب بالعرش.
وأكاد أجزم بأن المحرك الثاوي والمضمر لاحتجاجات "جيل Z" هو تعاطي النظام المغربي مع العدوان على غزة وأساسا استقبال موانئ مغربية لسفن محملة بالمعدات العسكرية موجهة لقتل الأبرياء الفلسطينين. لقد كان الشباب المغربي، المنخرط جزء منه في احتجاجات "جيل Z" هو من داوم على تتبع وكشف مسارات تلك السفن وحمولاتها.

سليمان الريسوني

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى