حوار مع الشاعر المغربي بوعلام دخيسي أجرته الإعلامية عزيزة رحموني حول المواطنة الرقمية وضرورة التواصل الرقمي بين الدولة والجيل الجديد.

نص الحوار:


في ظرفية هذا الدخول الثقافي المموه بظلال "حراك" يجد شرارته في الوسائط الرقمية، هل يمكننا أن نفتح حوارًا حول المواطنة الرقمية وضرورة التواصل الرقمي بين الدولة والجيل الجديد، خاصة في ظل حراك جيل Z في المغرب. فيما يلي بعض الأسئلة التي قد تساعدنا على بدء النقاش.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


- ما هي أهمية المواطنة الرقمية في المغرب الحديث؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كباقي دول العالم، وجد شباب المغرب - والمغاربة عموما - أنفسهم مجبرين على الانخراط في السلوك الرقمي، وإن كان لهذا الانخراط من أهمية واحدة فقط فهي جواب لسؤالنا هذا: ماذا لو لم ينخرط المغربي والمغرب في العالم الرقمي السائد؟!
سنكون خارج التاريخ طبعا، ومهددين في جغرافيتنا لا قدر الله. الوضع العام يفرض علينا أن نكون في الموعد، وليس بالانخراط فقط، ولكن بفاعلية أكبر وتفاعل إيجابي فيه الأخذ والعطاء.. والمبادرة والاقتراح والقراءة والدراسة والتحليل والمناقشة..
المواطنة الرقمية، لغة العصر، ووسائل التواصل الحديثة باتت تشكل روابط المجتمع وجسوره الفكرية والمعرفية والتعارفية.. شئنا أم أبينا، وما بتنا نشاهده من تراجع في بعض المجالات، عادة ما يكون مرده لإغفال هذا الوافد الجديد على حيواتنا، والتشبث بالعتيق في مجالات تجاوزته ولم تعد تطيقه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
- كيف يمكن للدولة أن تتواصل بشكل فعال مع الجيل الجديد من خلال وسائل التواصل الرقمي؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الدولة تتعامل مع أجيالها بالوسائل الرقمية، ويكفي أن تلقي نظرة على الجامعات والمعاهد لتلاحظ ذلك لأول وهلة، لكن ذلك وحده لا يكفي.
خارج المؤسسة والإدارة نحتاج إلا ترابط آخر وعلاقات جديدة تستفيد من كل ما هو رقمي، حتى نتفهم طموحات وأحلام وما يشغل هذه الفئة من المجتمع قبل أن نفاجأ بما لم نتوقعه، طبيعي جدا أن يفاجئنا الشباب بما لم نتوقعه إذا كنا غائبين عن منتدياته وضاربين عرض الحائط حاضره ومستقبله، ظانين أن انشغالات هذه الفئات لا تتجاوز الرغبة في عبور البحر إلى الضفاف الأخرى أو فوز هذا النادي لكرة القدم على ذلك، أو ثوب جديد وأغنية جديدة لمطرب راب جديد وأكلة أخرى ومطعم آخر في هذا الحي وذاك...
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
- ما هي التحديات التي تواجه الحكومة في التواصل مع جيل Z؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحكومة أحزاب شاخت وأكل الدهر عليها وشرب، وتوارثتها وجوه حتى باتت الأحزاب مِلكا خاصا يطمع فيه الأبناء والأحفاد والورثة الشرعيون..
من قواعد الأحزاب تبدأ الحلول، وعند قمم أهراماتها تبدأ الجولة الأهم. عندما توجد قيادات شابة على رؤوس الأحزاب العتيقة، حينها يمكن أن نتفاءل خيرا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
- كيف يمكن أن يساهم حراك جيل Z في المغرب في تعزيز المواطنة الرقمية؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ما يسمى بجيل z، مكسب للمغرب، وهنا وجب الفصل بين جيل z الحقيقي وعصابات التخريب والهدم العشوائي.. أما جيل z فقد ساهم فعلا في المواطنة الرقمية وأجاب عن سؤالك أختي عزيزة قبلي، وقال كلمته التي عكست رقيه ونضجه وإتقانه للعملية الرقمية وسعى بالكلمة والموقف والحوار إلى تعزيز هذه المواطنة، ولأنه واع جدا بالمرحلة وعميقٌ في تصوره ورؤاه للأفضل، طرح مشكل التعليم على رأس أولوياته، وهذا ما لم نكن نراه حتى في لوائح الأحزاب المطلبية الحالمة والمحلقة بعيدا والعازفة على أوتار الجياع والفقراء والمضطهدين...
أن تضرب ناقوس التعليم وتراه الرافعة الأساس والدعامة الكبرى للتغيير فهذا دليل قاطع أنك واع بالقدر الكافي بالداء والدواء، وتعرف تماما من أين يجب أن يُقلع القطار الذي يصل سالما إلى محطته الأخيرة..
ثم يأتي بعد ذلك مطلب الصحة الذي أفاض الكأس، والذي لابد منه في كل مجتمع يحترم نفسه وكل وطن يحب مواطنيه، فهو أقوى رابطة يمكن أن تجمع بين الوطن وبنيه، تماما كما تفعل الأم مع صغيرها عندما يمرض. ولأن الأوطان تمرض أحيانا فإن صمام أمانها في هذه النقطة بالذات، لا تنتظر أبدا من شعب تفرط في صحته أن يقف بجانبك يوم تسقم وتعجز عن التعافي بمفردك..

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى