سمير اليوسف - ما الفراغ المتروك للمستقبل في النص الأدبي؟

منذ ارتأى اللغوي السويسري فردينان دي سوسير أن الكلمة تكتسب معناها من خلال اختلافها الصوتي والدلالي عن كلمات اخرى، أي أننا يمكننا فهم الكلمة، وبالتالي النص، من دون الإحالة على ما هو خارج النص (العالم)، ظهر الوعي بالفارق النوعي ما بين النصّ والعالم. الكلام عن نصّ يصوّر الواقع، أو يعكس الواقع أو يمثّل الواقع، أمسى مغالطة متوارثة.
أعرب هذا الوعي عن نفسه من خلال وعيّ المؤلف المعلن بأنه يكتب- لا يصوّر ولا يعكس ولا يمثّل الواقع- وإنما فقط يكتب، يستعمل اللغة وفقاً لشروط اللغة وشروط استواء المعنى من خلال استعمالها. ولكن في أحيان كثيرة لبث الوعي بالتفاوت النوعي ما بين النص والعالم مُضمراً. يتولد الفراغ في النص عن هذا الوعي المُضمر.
لا مرجع لمعنى النص خارج النص نفسه يُمكن أن يُقاس معنى النص عليه. لا مرجع خارجي، يعني لا حضور يفرض المعنى النهائي (المكتمل) للنص وبالتالي لا معنى نهائي، أو مكتمل، للنص. من هنا مفهوم دريدا لـ"الاختلاف-الإرجاء". لا شيء هناك سابق على النص (الكتابة). هناك الإختلاف الناجم عن الفراغ (المسافة) الفاصل ما بين العلامة (الكلمة) وما يسبقها ويليها ولكن الإختلاف ليس في الفراغ (المسافة) المكاني فقط وإنما الزماني أيضاً. هناك المعنى السابق والمعنى اللاحق. والمعنى اللاحق يُملي إرجاء المعنى، أو المعنى المُرجأ، أي المعنى المتروك للمستقبل.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى