مقتطف المحامي علي ابوحبله - رواية: جَوْز الهانم...

المحامي علي ابوحبله


مقدمة الرواية

في زمنٍ أصبحت فيه الأقنعة أثقل من الوجوه، وتوارى صوت الحقيقة خلف ضجيج الادعاء، نشأت حكاية بيتٍ ظاهره الرفاه وباطنه الخراب؛ بيتٌ تتحكم فيه امرأة نرجسية متعجرفة ترى نفسها محور الكون، وتتعامل مع من حولها بوصفهم امتدادًا لنرجسيتها، حتى تحوّل الزوج من رجل له حضور، إلى ظل يتناقص مع الزمن.

هذه الرواية ليست مجرد سرد لحياة زوجين؛ بل إنها مرآة اجتماعية تسلّط الضوء على ظاهرة متفاقمة:

ازدياد نماذج التسلط الأسري، والنرجسية المغلفة بشعار “التحرر”، وتحول بعض البيوت إلى ساحات صراع صامت يقوده التنمر وغياب الحوار.

إنها رواية عن الألم حين يصبح صامتًا، وعن الإنسان حين يتحول من شريك حياة إلى رقمٍ في معادلة لا مساحة فيها إلا لغرور طرف واحد.

✦ الفصل الأول: “الظلّ الذي يمشي على قدمين”

لم يكن أحمد رجلاً ضعيفًا. كان هادئًا، مستوي التفكير، يعمل بصمت ويبني حياته خطوة خطوة. لكن حين دخلت “ليان” حياته، تغيّر اتجاه الزمان. كانت جميلة… نعم، ولكن جمالها لم يكن هادئًا، بل صاخبًا، يحمل خلفه رغبة مستمرة في أن تكون محور كل شيء.

منذ الأشهر الأولى للزواج، بدأت علامات التحكّم تظهر:

تختار ملابسه.

تنتقد طريقته في الكلام.

تقرر من يزوره ومن يبتعد عنه.

وتتعامل مع البيت وكأنه شركة تديرها بقبضة حديدية.

كان أحمد يقول لنفسه: “ستهدأ لاحقًا”.

لكن الهدوء كان أبعد من السراب.

صوته أصبح خافتًا، وحضوره في البيت يتضاءل يوماً بعد يوم، حتى أصبح “ظلًّا” لحياةٍ تقودها زوجته كما تشتهي.

✦ الفصل الثاني: “بيتٌ بلا دفء… وأطفالٌ بلا أمان”

كبرت المشاكل مثل شجرة شوك.

ليان لم تكن تستبد فقط بأحمد… بل بأبناء البيت أيضاً.

كانت تتحكم بملابسهم، دراستهم، ألعابهم، حتى ضحكاتهم.

وكل اعتراضٍ من أحمد يعني انفجارًا، صراخًا، وانهيارًا مفتعلًا تتبعه عبارات:

“أنت لا تفهم!”

“أنا المتعلمة!”

“أنا أعرف مصلحة الجميع!”

الأطفال بدأوا يشعرون بالاختناق.

أصبح البيت خريطة خوف:

أبواب تُغلق بشدة، أصواتٌ ترتفع، جوّ مشحون.

تحولت ليان من زوجة إلى “حاكمة”، ومن أم إلى “مراقب”.

كانت تتفاخر أمام صديقاتها بأنها “امرأة قوية متحررة تقود بيتها بصلابة”.

لكن الحقيقة كانت أنها تقود بيتًا يفقد روحه شيئًا فشيئًا.

✦ الفصل الثالث: “المرأة التي تهزم نفسها”

لم يكن غرور ليان مجرد سلوك…

كان حالة نفسية كاملة.

كانت لا تتحمل النقد.

تنفعل بسرعة.

تبتسم ابتسامة مصطنعة حين تمدح نفسها.

وتنهار إن شعرت بأن أحدًا يتفوق عليها.

كان جسدها يتكلم:

ذقن مرفوعة دائمًا، صدر نافخ، خطوات سريعة، يد تتحرك بعصبية.

كأنها طوال الوقت في معركة غير موجودة.

كانت تصف نفسها بـ“المتحررة القوية”، لكن تحررها كان قيدًا على الآخرين.

وقوتها كانت غطاءً لهشاشة داخلية تخشاها أكثر مما تخشى العالم.

أحمد بدأ يرى الحقيقة:

المرأة التي أمامه لا تهزمه…

بل تهزم نفسها يوميًا.

✦ الفصل الرابع: “نقطة اللاعودة”

في إحدى الليالي، عاد أحمد من عمله ليجد ليان تصرخ على ابنهما الأكبر لأنه نسي كتابًا في المدرسة.

كان الطفل يبكي، وهي تقف فوقه كصخرة.

اقترب أحمد وقال بهدوء:

“يكفي… هو طفل.”

التفتت إليه بعينين تحترقان.

قالت بحدة: “لا تتدخل. أنت لا تفهم شيئًا!”

انفجر أحمد لأول مرة:

“أنا الأب! هذا بيتي! ولن يتحول أولادي إلى ضحايا غرورك!”

تجمدت ليان.

كان صوته عميقًا، مليئًا بكل السنوات التي صمت فيها.

منذ تلك اللحظة… لم يعد في البيت شيء كما كان.

الأقنعة تساقطت، وبدأت الحقيقة تظهر مثل ضوءٍ قوي في غرفة مظلمة.

✦ الفصل الخامس: “السقوط الداخلي”

لم يكن سقوط ليان ظاهريًا…

بل سقوطاً داخل روحها.

بدأت تشعر بأن سيطرتها تتآكل.

باتت تراقب كل شيء بقلق:

ملابسها، شكلها، كلامها، حتى نظرات الجيران.

أدركت، لأول مرة، أن قوتها المصطنعة لم تكن سوى محاولة للهروب من ضعفٍ أكبر.

لكن الأوان كان متأخرًا…

أحمد لم يعد كما كان.

والأطفال أصبحوا أكثر ارتباطًا بوالدهم، وأكثر خوفًا من والدتهم.

كانت ليان تبحث عن نفسها داخل المرآة…

لكنها لم تجد إلا امرأة انهارت من الداخل بينما كانت ترفع رأسها من الخارج.

✦ الفصل السادس: “حقيقة المرآة”

وقع الحسم حين حضرت ليان جلسة استشارة أسرية بعد إصرار أحمد.

كان الكلام مهذبًا… لكنه كالصفعة:

“أنتِ لا تتحكمين بالبيت لأنك قوية، بل لأنك خائفة.

وتؤذين من تحبين خوفًا من أن يروكِ كما ترين نفسك: هشّة، غير واثقة، تبحث عن قيمة في السيطرة.”

انهارت.

لأول مرة تبكي بلا عناد.

بلا تمثيل.

بلا قناع.

رأت نفسها عارية من الغرور…

امرأة تحتاج إلى علاج، لا إلى سلطة.

✦ الفصل السابع: “البداية التي كان يجب أن تكون”

لم يكن النهاية فراقًا…

ولا انتقامًا.

اختارت ليان طريق العلاج.

أحمد، رغم كل ما حدث، لم يغادر.

وقف، لا كضحية، بل كشريك يحاول إنقاذ ما تبقى.

بدأت تتغير ببطء:

تعتذر لأول مرة،

تصغي لأول مرة،

تتراجع لأول مرة.

الأطفال لاحظوا ذلك قبل الجميع.

البيت بدأ يستعيد دفئه، خطوة خطوة.

لم تعد “هانم تأمر وتنهى”…

بل زوجة وأم تتعلم كيف تحب بلا سيطرة، وكيف تعيش بلا قناع.

الخاتمة: العبرة والدلالات

هذه الرواية ليست هجومًا على المرأة، ولا تبريرًا لضعف الرجل، بل هي نقد لسلوكٍ مدمر قد يصدر من أي طرف:

النرجسية، التنمر، السيطرة بحجة القوة أو التحرر.

الدلالة الكبرى:

البيت لا يقوم على القوة… بل على التوازن.

والشراكة لا تنجح بالهيمنة… بل بالاحترام.

والإنسان لا يُقاس بصوته العالي… بل بسلامه الداخلي.

أما العبرة:

من يخاف من ضعفه، يسعى للتحكم بالآخرين.

ومن يعرف نفسه، يستغني عن السيطرة.

ومن يتعلم أن يكون إنسانًا قبل أن يكون “قائدًا”، يبني بيتًا أقوى من الجدران نفسها.

اعداد المحامي علي ابوحبله

مقدمة الرواية

في زمنٍ أصبحت فيه الأقنعة أثقل من الوجوه، وتوارى صوت الحقيقة خلف ضجيج الادعاء، نشأت حكاية بيتٍ ظاهره الرفاه وباطنه الخراب؛ بيتٌ تتحكم فيه امرأة نرجسية متعجرفة ترى نفسها محور الكون، وتتعامل مع من حولها بوصفهم امتدادًا لنرجسيتها، حتى تحوّل الزوج من رجل له حضور، إلى ظل يتناقص مع الزمن.

هذه الرواية ليست مجرد سرد لحياة زوجين؛ بل إنها مرآة اجتماعية تسلّط الضوء على ظاهرة متفاقمة:

ازدياد نماذج التسلط الأسري، والنرجسية المغلفة بشعار “التحرر”، وتحول بعض البيوت إلى ساحات صراع صامت يقوده التنمر وغياب الحوار.

إنها رواية عن الألم حين يصبح صامتًا، وعن الإنسان حين يتحول من شريك حياة إلى رقمٍ في معادلة لا مساحة فيها إلا لغرور طرف واحد.

✦ الفصل الأول: “الظلّ الذي يمشي على قدمين”

لم يكن أحمد رجلاً ضعيفًا. كان هادئًا، مستوي التفكير، يعمل بصمت ويبني حياته خطوة خطوة. لكن حين دخلت “ليان” حياته، تغيّر اتجاه الزمان. كانت جميلة… نعم، ولكن جمالها لم يكن هادئًا، بل صاخبًا، يحمل خلفه رغبة مستمرة في أن تكون محور كل شيء.

منذ الأشهر الأولى للزواج، بدأت علامات التحكّم تظهر:

تختار ملابسه.

تنتقد طريقته في الكلام.

تقرر من يزوره ومن يبتعد عنه.

وتتعامل مع البيت وكأنه شركة تديرها بقبضة حديدية.

كان أحمد يقول لنفسه: “ستهدأ لاحقًا”.

لكن الهدوء كان أبعد من السراب.

صوته أصبح خافتًا، وحضوره في البيت يتضاءل يوماً بعد يوم، حتى أصبح “ظلًّا” لحياةٍ تقودها زوجته كما تشتهي.

✦ الفصل الثاني: “بيتٌ بلا دفء… وأطفالٌ بلا أمان”

كبرت المشاكل مثل شجرة شوك.

ليان لم تكن تستبد فقط بأحمد… بل بأبناء البيت أيضاً.

كانت تتحكم بملابسهم، دراستهم، ألعابهم، حتى ضحكاتهم.

وكل اعتراضٍ من أحمد يعني انفجارًا، صراخًا، وانهيارًا مفتعلًا تتبعه عبارات:

“أنت لا تفهم!”

“أنا المتعلمة!”

“أنا أعرف مصلحة الجميع!”

الأطفال بدأوا يشعرون بالاختناق.

أصبح البيت خريطة خوف:

أبواب تُغلق بشدة، أصواتٌ ترتفع، جوّ مشحون.

تحولت ليان من زوجة إلى “حاكمة”، ومن أم إلى “مراقب”.

كانت تتفاخر أمام صديقاتها بأنها “امرأة قوية متحررة تقود بيتها بصلابة”.

لكن الحقيقة كانت أنها تقود بيتًا يفقد روحه شيئًا فشيئًا.

✦ الفصل الثالث: “المرأة التي تهزم نفسها”

لم يكن غرور ليان مجرد سلوك…

كان حالة نفسية كاملة.

كانت لا تتحمل النقد.

تنفعل بسرعة.

تبتسم ابتسامة مصطنعة حين تمدح نفسها.

وتنهار إن شعرت بأن أحدًا يتفوق عليها.

كان جسدها يتكلم:

ذقن مرفوعة دائمًا، صدر نافخ، خطوات سريعة، يد تتحرك بعصبية.

كأنها طوال الوقت في معركة غير موجودة.

كانت تصف نفسها بـ“المتحررة القوية”، لكن تحررها كان قيدًا على الآخرين.

وقوتها كانت غطاءً لهشاشة داخلية تخشاها أكثر مما تخشى العالم.

أحمد بدأ يرى الحقيقة:

المرأة التي أمامه لا تهزمه…

بل تهزم نفسها يوميًا.

✦ الفصل الرابع: “نقطة اللاعودة”

في إحدى الليالي، عاد أحمد من عمله ليجد ليان تصرخ على ابنهما الأكبر لأنه نسي كتابًا في المدرسة.

كان الطفل يبكي، وهي تقف فوقه كصخرة.

اقترب أحمد وقال بهدوء:

“يكفي… هو طفل.”

التفتت إليه بعينين تحترقان.

قالت بحدة: “لا تتدخل. أنت لا تفهم شيئًا!”

انفجر أحمد لأول مرة:

“أنا الأب! هذا بيتي! ولن يتحول أولادي إلى ضحايا غرورك!”

تجمدت ليان.

كان صوته عميقًا، مليئًا بكل السنوات التي صمت فيها.

منذ تلك اللحظة… لم يعد في البيت شيء كما كان.

الأقنعة تساقطت، وبدأت الحقيقة تظهر مثل ضوءٍ قوي في غرفة مظلمة.

✦ الفصل الخامس: “السقوط الداخلي”

لم يكن سقوط ليان ظاهريًا…

بل سقوطاً داخل روحها.

بدأت تشعر بأن سيطرتها تتآكل.

باتت تراقب كل شيء بقلق:

ملابسها، شكلها، كلامها، حتى نظرات الجيران.

أدركت، لأول مرة، أن قوتها المصطنعة لم تكن سوى محاولة للهروب من ضعفٍ أكبر.

لكن الأوان كان متأخرًا…

أحمد لم يعد كما كان.

والأطفال أصبحوا أكثر ارتباطًا بوالدهم، وأكثر خوفًا من والدتهم.

كانت ليان تبحث عن نفسها داخل المرآة…

لكنها لم تجد إلا امرأة انهارت من الداخل بينما كانت ترفع رأسها من الخارج.

✦ الفصل السادس: “حقيقة المرآة”

وقع الحسم حين حضرت ليان جلسة استشارة أسرية بعد إصرار أحمد.

كان الكلام مهذبًا… لكنه كالصفعة:

“أنتِ لا تتحكمين بالبيت لأنك قوية، بل لأنك خائفة.

وتؤذين من تحبين خوفًا من أن يروكِ كما ترين نفسك: هشّة، غير واثقة، تبحث عن قيمة في السيطرة.”

انهارت.

لأول مرة تبكي بلا عناد.

بلا تمثيل.

بلا قناع.

رأت نفسها عارية من الغرور…

امرأة تحتاج إلى علاج، لا إلى سلطة.

✦ الفصل السابع: “البداية التي كان يجب أن تكون”

لم يكن النهاية فراقًا…

ولا انتقامًا.

اختارت ليان طريق العلاج.

أحمد، رغم كل ما حدث، لم يغادر.

وقف، لا كضحية، بل كشريك يحاول إنقاذ ما تبقى.

بدأت تتغير ببطء:

تعتذر لأول مرة،

تصغي لأول مرة،

تتراجع لأول مرة.

الأطفال لاحظوا ذلك قبل الجميع.

البيت بدأ يستعيد دفئه، خطوة خطوة.

لم تعد “هانم تأمر وتنهى”…

بل زوجة وأم تتعلم كيف تحب بلا سيطرة، وكيف تعيش بلا قناع.

الخاتمة: العبرة والدلالات

هذه الرواية ليست هجومًا على المرأة، ولا تبريرًا لضعف الرجل، بل هي نقد لسلوكٍ مدمر قد يصدر من أي طرف:

النرجسية، التنمر، السيطرة بحجة القوة أو التحرر.

الدلالة الكبرى:

البيت لا يقوم على القوة… بل على التوازن.

والشراكة لا تنجح بالهيمنة… بل بالاحترام.

والإنسان لا يُقاس بصوته العالي… بل بسلامه الداخلي.

أما العبرة:

من يخاف من ضعفه، يسعى للتحكم بالآخرين.

ومن يعرف نفسه، يستغني عن السيطرة.

ومن يتعلم أن يكون إنسانًا قبل أن يكون “قائدًا”، يبني بيتًا أقوى من الجدران نفسها.[/B]

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى