ليس من المُستغربِ أبداً أن يتأثر عددٌ كبير من الفلاسفة ونقّاد الأدب بأعمال الأديب الأرجنتيني الكبير خورخي لوي بورخس. لقد كتب بورخس نصّاً من العسير على القارئ ألا يتأثر به حدّ الرغبة الفوّرية في محاكاته. سواء كانت قصة قصيرة أم مقالة- ومن الصعب، والحقّ يُقال، رسم حدودٍ تفصلّ بوضوح هذين الشكلين من الكتابة عنده- فإن النسّج على منوالها، أو الإستفادة من حكمتها العبقرية والطريفة معاً، يبدو سحراً لا مناص من الوقوع تحت أثره حتى بات مدار تأثيره من الإتساع بحيث لا تغيب عنه الشمس.
من الأميركي هارولد بلوم إلى الفرنسي ميشيل فوكو، ومن الايطالي ليوناردو شاشا إلى اليوغسلافي اليهودي دانيلو كيش، هذا ناهيك عن أُدباء اللغة الإسبانية خاصة في أميركا اللاتينية، لا مجال لإنكار أثر بورخس على آداب العالم منذ منتصف القرن الماضي وحتى اليوم.
في اللغة العربية، أحسب أن أبرز من تأثر به وأجادّ التأثر، الناقد المغربي عبد الفتّاح كيليطو، على الأرجح أهم ناقد أدبي عربي في العصر الحديث. أسوة ببورخس، فهو قارئ شمولي لأمهات الكتب، العربية والعالمية، عميق الرؤية، شارح ومؤرخ وكاتب سيرة، وعلاوة على كل ذلك من الخصال البورخسية، يكتب وكأنه تحرٍ يتعامل مع النص والسيرة بإعتباره لغزاً يحتاج إلى حلّ. كذا تأتي المقالة الأدبية أشبه بقصة بوليسية على وجه يجمع ما يصعب غالباً الجمع بينهما، الحكمة والمتعة.
في الحقيقة فإن صفة "ناقد أدبي" لا تفي كيليطو حقّه. ليس فقط لأن ما يتمتع به من قدرات وخصال تتجاوز المتوقع لدى الناقد بالمعنى المتعارف عليه، وإنما لأهمية الدور الذي يلعبه الخيال في مقالاته ودراساته. أسوة بمقالات بورخِس، تبدو المقالة عند كيليطو وكأنها نصٌّ إبداعيّ، قصةً قصيرة أو قصيدة. لهذا فهو "الناقد الفنان" بحسب عبارة لأُسكار وايلد. فهو لا يكتفي بأن يُبيّن للقارئ ما ينطوي عليه النصّ من حكمةٍ وجمال، وإنما يُضيف إليه بحيث يبدو شريكاً في تأليف النص موضوع الدراسة.
في ما يبدو أشبه بتحيةٍ إلى الكاتب الأرجنتيني المُدهش، هناك نصّ لكيليطو يحمل عنوان "بورخِس هـ/و الجار". وفيه يبدو كيليطو وكأنه يُعيد الإشتغال على نص شهير للأديب الأرجتيني بعنوان "بورخس وأنا" حيث المؤلف يتحدث عن نفسه كقرين للشخصية العامة المعروفة بإسم بورخِس.
أحسب أن كيليطو يريد أن يُشهر دَينه (أو دِينه) لبورخس كأحد كبار الأدباء الذين تأثر بإسلوبهم في كتابة المقالة الأدبية. أو لعله يريد أن يقول بأن تأثره ببورخس بلغ حداً صار من العسير عليه أن يميّز ما بينه هو (انا/كيليطو) وبورخِس. وهذه حتماً أرقى تحيّة.
من الأميركي هارولد بلوم إلى الفرنسي ميشيل فوكو، ومن الايطالي ليوناردو شاشا إلى اليوغسلافي اليهودي دانيلو كيش، هذا ناهيك عن أُدباء اللغة الإسبانية خاصة في أميركا اللاتينية، لا مجال لإنكار أثر بورخس على آداب العالم منذ منتصف القرن الماضي وحتى اليوم.
في اللغة العربية، أحسب أن أبرز من تأثر به وأجادّ التأثر، الناقد المغربي عبد الفتّاح كيليطو، على الأرجح أهم ناقد أدبي عربي في العصر الحديث. أسوة ببورخس، فهو قارئ شمولي لأمهات الكتب، العربية والعالمية، عميق الرؤية، شارح ومؤرخ وكاتب سيرة، وعلاوة على كل ذلك من الخصال البورخسية، يكتب وكأنه تحرٍ يتعامل مع النص والسيرة بإعتباره لغزاً يحتاج إلى حلّ. كذا تأتي المقالة الأدبية أشبه بقصة بوليسية على وجه يجمع ما يصعب غالباً الجمع بينهما، الحكمة والمتعة.
في الحقيقة فإن صفة "ناقد أدبي" لا تفي كيليطو حقّه. ليس فقط لأن ما يتمتع به من قدرات وخصال تتجاوز المتوقع لدى الناقد بالمعنى المتعارف عليه، وإنما لأهمية الدور الذي يلعبه الخيال في مقالاته ودراساته. أسوة بمقالات بورخِس، تبدو المقالة عند كيليطو وكأنها نصٌّ إبداعيّ، قصةً قصيرة أو قصيدة. لهذا فهو "الناقد الفنان" بحسب عبارة لأُسكار وايلد. فهو لا يكتفي بأن يُبيّن للقارئ ما ينطوي عليه النصّ من حكمةٍ وجمال، وإنما يُضيف إليه بحيث يبدو شريكاً في تأليف النص موضوع الدراسة.
في ما يبدو أشبه بتحيةٍ إلى الكاتب الأرجنتيني المُدهش، هناك نصّ لكيليطو يحمل عنوان "بورخِس هـ/و الجار". وفيه يبدو كيليطو وكأنه يُعيد الإشتغال على نص شهير للأديب الأرجتيني بعنوان "بورخس وأنا" حيث المؤلف يتحدث عن نفسه كقرين للشخصية العامة المعروفة بإسم بورخِس.
أحسب أن كيليطو يريد أن يُشهر دَينه (أو دِينه) لبورخس كأحد كبار الأدباء الذين تأثر بإسلوبهم في كتابة المقالة الأدبية. أو لعله يريد أن يقول بأن تأثره ببورخس بلغ حداً صار من العسير عليه أن يميّز ما بينه هو (انا/كيليطو) وبورخِس. وهذه حتماً أرقى تحيّة.