المؤتمر الثامن لحركة فتح: استحقاق وطني وضرورة تنظيمية لإعادة تصويب المسار

المؤتمر الثامن لحركة فتح: استحقاق وطني وضرورة تنظيمية لإعادة تصويب المسار

المحامي علي ابوحبله

يأتي المؤتمر الثامن لحركة فتح في سياق وطني دقيق تفرضه تحديات سياسية وأمنية متصاعدة، وفي مقدمتها سياسات الحكومة الإسرائيلية اليمينية، واتساع الاستيطان، ومحاولات تقويض الوجود الفلسطيني في الضفة الغربية والقدس وغزه. وفي ضوء هذه المتغيرات، يتحوّل المؤتمر إلى استحقاق وطني وقانوني لإعادة بناء مؤسسات الحركة وضمان قدرتها على قيادة النظام السياسي الفلسطيني.

أولًا: أبعاد وطنية وتنظيمية

يُعد المؤتمر محطة لتجديد الشرعية التنظيمية وفقًا لأسس تستند إلى مبادئ النظام الداخلي للحركة، وتعزيز المشاركة السياسية داخلها، بما ينسجم مع متطلبات الشفافية والمساءلة. كما يمثل إطارًا لإعادة توحيد الحركة، ومعالجة الانقسامات الداخلية التي أضعفت بنيتها خلال السنوات الماضية.

ثانيًا: مخاطر محتملة وتداعيات قانونية وسياسية

تتمثل أبرز المخاوف في أن يتحول المؤتمر إلى ساحة تنازع داخلي، بدلًا من أن يكون مساحة لإعادة إنتاج الوحدة التنظيمية. ويؤكد خبراء القانون الدستوري والتنظيمي أن أي إخفاق في إدارة العملية وفقًا للأنظمة الداخلية قد ينعكس سلبيًا على:

شرعية التمثيل القيادي داخل الحركة.

قدرة الحركة على ممارسة دورها داخل مؤسسات منظمة التحرير.

الانسجام الداخلي الضروري لمواجهة سياسات الاحتلال.

كما أن استمرار الانقسام أو تجديد الاصطفافات قد يضعف الموقف الفلسطيني التفاوضي والإقليمي، ويزيد من تآكل الثقة الشعبية بالمؤسسة السياسية.

ثالثًا: مسؤولية المؤتمرين

يلتزم المؤتمِرون، وفقًا لمهامهم السياسية والتنظيمية، بواجب قانوني وأخلاقي يتمثل في:

حماية وحدة الحركة وضمان احترام النظام الداخلي.

تغليب المصلحة الوطنية على المصالح الشخصية والفئوية.

تبني رؤية سياسية واضحة لمواجهة التحديات الأمنية والاستيطانية.

وتشير التقييمات إلى أن نجاح المؤتمر مرتبط بوجود إرادة إصلاحية واضحة، قادرة على إحداث تحوّل في بنية اتخاذ القرار وتمثيل الشباب والمرأة، وفق معايير مهنية تستند إلى الكفاءة والتمثيل العادل.

رابعًا: متطلبات النجاح والتوصيات

لتحويل المؤتمر إلى رافعة وطنية، يوصي مختصون سياسيون وقانونيون بالآتي:

1. تحديث البرنامج السياسي والتنظيمي ليعكس التحولات الإقليمية والدولية ويعزز قدرة الحركة على حماية المشروع الوطني.

2. ضمان الشفافية والالتزام بالنظام الداخلي في آليات الانتخاب والتمثيل، تجنبًا لأي طعون تنظيمية مستقبلية.

3. إطلاق حوار داخلي شامل يسبق المؤتمر لمعالجة الخلافات وتفادي انتقالها إلى قاعة المؤتمر.

4. تعزيز الشراكة الوطنية من خلال رؤية لإعادة بناء منظمة التحرير على أساس التمثيل والشراكة السياسية.

5. إقرار خطة عملية لإنهاء الانقسام السياسي واستعادة وحدة النظام السياسي الفلسطيني بما يحفظ السلم الأهلي والشرعية الدستورية.

خلاصة

المؤتمر الثامن لحركة فتح ليس حدثًا تنظيميًا عابرًا، بل استحقاق وطني وقانوني يُملي على الحركة إعادة تقييم سياساتها وبناء مؤسساتها على أسس حديثة. نجاح المؤتمر هو معيار لقدرة فتح على استعادة دورها التاريخي في قيادة المشروع الوطني الفلسطيني، فيما يشكل الإخفاق خطرًا على وحدة الحركة وتماسك النظام السياسي ككل.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى