رسائل الأدباء ثلاث رسائل بين ناضل حسنين وغانية ملحيس

1- رسالة ناضل حسنين الى غانية ملحيس


لم أتمكن من نشر تعقيبي في ذيل صفحتك على موقع "الانتولوجيا"، فأقدمه لك هنا:
قرأت مقالك باهتمام كبير، وهو من النصوص القليلة التي لا تكتفي بتشخيص مأزق النموذج السياسي الفلسطيني، بل تحاول بجدية فتح سؤال الخروج منه دون الهروب إلى شعارات أو بدائل جاهزة. يحسب لك أنك تعاملت مع الهشاشة الاجتماعية والخوف المجتمعي بوصفهما معطيين سياسيين لا عيوبًا أخلاقية، وأنك رفضت القفز فوق سؤال الحامل السياسي أو اختزاله في وصفة سريعة.
ملاحظتي الوحيدة، وربما السؤال الذي يرافق النص، تتعلق بحدود "المسار التراكمي": كيف نمنع تحوله إلى زمن انتقالي مفتوح بلا أدوات ضغط أو معايير قياس، بحيث لا يعاد إنتاج إدارة الأزمة بصيغة جديدة؟ أطرح هذا السؤال من باب الاشتباك الإيجابي لا الاعتراض، لأن المقال يفتح نقاشًا نحن بأمس الحاجة إليه في هذه اللحظة.
شكرًا على نص يحرك التفكير بدل أن يقدم إجابات مريحة.

ناهض حسنين
14/12/2026


///////


2- رسالة غانية ملحيس

‎الاستاذ ناضل
‎أشكرك على هذه القراءة المتأنية، وعلى صياغة السؤال بهذه الروح الحوارية. ما أثرته بشأن مخاطر تحوّل “المسار التراكمي” إلى زمن انتقالي مفتوح هو أحد الأسئلة المركزية التي ينبغي إبقاؤها حيّة، حتى لا ينقلب النقد البنيوي إلى إدارة جديدة للأزمة بأدوات مختلفة.
‎المقصود بالمسار التراكمي هنا ليس إطالة زمن الانتقال، بل إحداث تغيّر فعلي في وظيفة البنية السياسية، عبر كسر آليات التبعية التي تجعل أي مسار جديد محكوما بشروط النموذج القائم. وعليه، يصبح معيار التقدّم هو القدرة على انتزاع هوامش فعل وضغط مستقلة، لا مجرد الاستمرار تحت العناوين ذاتها.
‎سؤالك، في جوهره، يؤكد الحاجة إلى نقاش جماعي حول مؤشرات هذا الانتقال وحدوده، وحول الخط الفاصل بين التراكم الضروري والاستنزاف المديد. وهو نقاش يتعذّر حسمه من قبل كاتب واحد، لكنه يبدأ بالضبط من هذا النوع من الاشتباك الإيجابي الذي قدّمته
‎احترامي وتقديري

غانية ملحيس
14/12/2025


/////


3- رسالة ناضل حسنين الى غانية ملحيس

‎عزيزتي،
‎أشكرك على هذا التوضيح الدقيق، الذي يضيف طبقة مهمة إلى النقاش ولا يغلقه. ما تفضلت به حول معيار التقدم بوصفه انتزاع هوامش فعل وضغط مستقلة، لا مجرد تغيير في العناوين، يضيء جوهر الإشكالية ويضع الإصبع على الفارق بين التراكم المنتج والتراكم المُنهِك.
‎اتفق معك أن هذا النقاش لا يمكن حسمه بنص واحد أو صوت واحد، وربما تكمن قيمته الحقيقية في بقائه مفتوحا ومحركا للأسئلة، لا مطمئنا بإجابات نهائية. يسعدني نقل التعقيب إلى الفضاء العام، لأن مثل هذا الاشتباك الهادئ هو بالضبط ما نحتاجه في لحظة يختلط فيها النقد الجذري بخطر الدوران في المكان.
‎مع التقدير والاحترام.

ناهض حسنين
15/12/2025

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى