د. سيد شعبان -

25- عبد الرحمن الخضر‎ - عن : شجرة الليمون والحرباء ".للدكتور د.سيد شعبان .


ما إن تلج إلى نصوصه حتى تشعر بزعانف على جانبيك , وبأنك تسبح في الماء .
قلم سهل , أخاذ , مقتدر .
حين تقرأ له فأنت تكتب
واقرأ " الحرباء وشجرة الليمون " . هذه القصة القصيرة التي تبدأ كانفلاق عين الكاميرا على الفضاء : ماذا هناك ؟ كل شيء هناك .
لكن شعبان يأتينا هنا وبين يديه حرباء وليمون . هذا كل شيء في المشهد .
الحرباء ميكرو المجتمع هذا الذي صار يشتغل على البروباجندا لتلميع القبيح وتعطير العفن , وتمجيد الوضاعة .
تلك هي الفارقة الابتدائية : الحرباء تتسلل بين أغصان وأوراق الليمون , بين حيواتنا , لتتسيد أخيرا كل المشهد . إنها في كل مكان , إنها هؤلاء البشر الذين نعيش في مساحاتهم , في الورق , في الحبر , في الإعلان , في المناسبات , وفي بيوتنا , في الدولة وفي المجتمع .
القصة هنا حفلة كرنفالية للحرباء , وتكاد لا تمسك بلون في مساحة أو زمن من الحكاية , فالحرباء تستبد لونها في كل مرة .
اللغة في الحكاية أريحية , تنتقل سرديا كمن تلعب الباليه
ذنب الحرباء أو ابنها ؟
انتفخت واحدة منها كبرا, يتبعها صغيرها , أو ذنبها , يلتصق بها , هذا الذنب أو الصغير لا يعرف إلا التبعية , يعيش ظلا وتابعا وذليلا .
الحديقة صارت ملآ بالحرابي وصغارها , الحرابي تتسيد المشهد دون غيرها
" الذين مروا بحياتي يجيدون طلاء وجوههم، لقد ملؤوا الأزقة والحواري وباتوا كائنات لزجة "
" ورثت عصاه التي تساند عليها , سأضرب بها الحرباء "
" حين تصفحت جريدة الصباح ظهر وجه حرباء يمجد الذي أكل المن والسلوى وحده "
مشهد الحديقة هو افتتاحية النص , يحيلنا على زمن الأب , كيف رتب كل شيء على طريقته هو . لنكتشف أن كل هذا الشيء سينهار إن لم نقلد ونعيد حرفيا ماكان يفعله : علينا أن نعتني بذات الأشياء , أن نتّبّع ذات الخطوات , أن نستخدم ذات الوسائل والأدوات , وفي ذات الإطار القديم لانتجاوزه .
هل هذه هي وسيلتنا لنتعامل مع هذا الواقع ؟
يشتغل الكاتب هنا أساسا على ثقافة المجتمع , هذه التي مثلت الخصوبة المفرطة لتوليد هذه الحرابي . فلو أردنا غير ما فقهناه من الأجداد : فهاهي الأشجار تتساقط , وورق الليمون أصفر يغطي التربة ( ماكان هذا ليحدث من قبل ) .. ( بعد الله كنت أتكئ عليه ) .. ( لقد رحل وتركنا نتدبر أمرنا ) . وهنا الفاجعة فنحن لم نتعلم أو نجرب كيف ندير شأننا مع كل جديد . ( يتساقط الليمون في غفلة منا – لانحسن مثل الأب تقدير الامور ) .
لماذا لانحسن نحن تقدير الأمور كما آبائنا , بل وأفضل بما أنا اكتسبنا من التجارب ومقتضيات التطور بما هو أكثر مما توفروا عليه؟ . ويظل يصر البطل هنا على عجزنا في مقام الأب هذا الذي يمثل ثقافتنا المنقولة حتى بعد مغادرته لنا : ( وحده يعلم أن الحرابي تسعى , تتلون , تمشي حذار القوم )
تحيلنا الحكاية على وجهين: التلوّن في الواقع والتقليد في تعاملنا مع هذا الواقع وذوا قيمة واحدة.
الحرباء أذكى وأكبر فعالية في تغيير جلدها , في استبدال الأقنعة , ولذلك فهي تخدع الجميع في حين تقتات على الليمون .
هل علينا أن نغير شيئا فينا كما تفعل الحرباء ؟
نحن هنا بصدد منظومة لاتؤازر بعضها بعضا , هي فوق ذلك , أربط جأشا وأعمق وأعم وأفصل , هي متلاحمة تلد بعضها بعضا على طريقة البكتريا: الأب ( سلطة الأسرة ) – الحاكم ( سلطة الدولة ) – مثقفين وصحفيين وعلماء السلطة ( البروباجندا ) هي ذاتها تلد ذاتها .
استعارة الحرباء هنا استعارة تقليدية , عكف عليها الكثيرون سابقا ولازالوا كدالة رمزية على هؤلاء الذين يغيرون دائما ولاءاتهم , وانتماءاتهم وآراءهم وفق مقتضى الحاجة , ودائما مع الحاكم القائم على السلطة
لكن الدكتور استخدمها ببراعة حين صارت وحدها الحرباء من تتسيد المشهد في الحديقة , وكأن علينا نحن أيضا أن نلون بصيرتنا وفق المقتضى ذاته الذي تعنيه ألوان الحرباء الراهنة , وكأن هذه هي طبيعة الأشياء في ظل نظام شمولي.
الترميز بالحديقة يوحي بإمكان التعديل والتحسين فيها , لكن التغيير ليس سهلا . التغيير قد يتطلب تدمير كل ماهو قائم . هل ندمر حديقتنا ؟ ما البديل ؟ وإلى متى ننتظر لتأتي أكلها؟ وهل كل ماهو قائم يتطلب التغيير؟ هل يمكننا عمل خليط بين القديم والجديد ؟ حتى عملية الخلط هذه ستتطلب إزالة بعض مما سبق وكم حجمه وكم هي مساحته؟ . أم أن علينا أن نصنع فاصلا بين هذا وذاك ؟
. (أمسكتُ بالعصا فثمة أقاويل أن الحرباء تتبعها أفعى )
هل يريد أن يقول لنا البطل في عبارته هذه بأنه وصل في موقفه من المشهد حد المبالغة , أنها حتى مواقفه , حتى استنتاجاته هذه ربما أنها ليست حقيقية بالمطلق , وأن علينا أن نبتكر طرائق ذكية معاصرة لمواجهة هذا الواقع , والتغيير في هذا المشهد ؟
الحرباء يراها البطل في الممرات وعلى شاشات التلفاز وفي حافلة النقل العام وفي العمل , وحتى : ( حين تصفحت جريدة الصباح ظهر وجه حرباء " يمجد الذي أكل المن والسلوى وحده " )
صار هؤلاء أكثر حضورا في المشهد من أي شيء آخر , الحرباء تتسيد المشهد . هي ثقافتنا إذن هذه التي تمجد الحاكم وتزين التسلط وتبرر قمع كل شيء , هذه الثقافة التي صارت تشتغل على تقنيات حديثة.
وهاهو البطل المثقل بالإرباك , المرتهن إلى الماضي , ينتفض أخيرا ليمزق – عند عودته إلى البيت - : ( كل " الأوراق " التي تربطني بكل حرباء عرفتها ذات يوم ) .
لقد اتخذ قراره : أن يقطع صلته بالحرابي مطلقا .
وهنا سنسأله : وإلى أين ستذهب .
الأمر هنا يشبه الثورة . وماذا بعد ؟
هذه الأسئلة تعنينا نحن . وعلينا أن نفكر . " هذا ماتخلص إليه الحكاية"



***

25- أ. د. عبدالكريم حسين - القارئ العربي : الغرائبية اللغوية في تراكيب د. سيد شعبان في قصة 'سيدنا الوطواط'


ظننت الفتى سيد الشعبانية سيكتب مقامة همذانية، ما لبث بعد إيماءته إلى ذلك أن عاد إلى سفينة الدراويش الاجتماعية فأذهلني بغرائبية الصور وكثرتها في نص قصير: 1- ممر النسيان، وبين النسيان والشيبان والنسوان مناغاة أو تناد..
2- أرباب الخدر اللذيذ (المتصوفة وأهل السرد سواء أكانوا متفرقين أو مجتمعين) وكلاهما أفيون يخرجك من الدنيا إلى الوهم وأنت فيها
3- في غبش الظلام متعتهم(ظلام الجهل تحت ظلام الطبيعة، ومتعة الوهم لحافها متعة الفرج)
4- خيمة خيوطها من ذهب(ولاية ذهبية في دعوة لطلاق الدنيا =الكذب والاحتيال، هي خيمة ولا خيمة النابغة كان فيها عروق من ذهب بيد أن خيمة الوطواط كانت ذهباً خالصاً، وأنتم تنظرون)
5- (ابن الوليد فعل هذا وليلى صارت إليه) رواية كاذبة ككذب الأولياء على الناس فابن الوليد لم يقتل مالكاً اليربوعي بل قتله ضرار بن الأزور، وليلى بنت عصمة الرياحي تزوجها خالد بن الوليد سيف الله المسلول على الظالمين من باب تكريم الفارس (الجفول، والخيل تجفل منه في ميدان المعركة) وتكريم زوجه في انتقالها من بيت كريم إلى بيت كريم، ومن بيت قائد عظيم إلى بيت قائد عظيم، وقبله لما جاءت صفية بنت حيي بن أخطب أسيرة الحرب في السبايا كانت بنت سيد قومها فجاءت إلى بيت سيد المهتدين محمد عليه الصلاة والسلام وعلى آله وصحبه وعلينا معهم، فصارت أم المؤمنين مما ينضوي تحت يافطة شرف الخصومة عند العرب، وليس هناك بهجة الشهوة الحيوانية التي يلهث خلفها أهل الشهوات من العرب والغرب,
,6- وَلْدنَةُ الغلام يكفرها مولانا صاحب الصولجان فملك المغفرة حق الله في غفران الخطايا صارت ملكاً لمولانا يبيع الغفران سيدنا صاحب الصولجان.
.7- (له ناب من ذهب وأخرى من ياقوت، آبار الكنز تجري بين يديه) أنياب من ذهب وأخرى من ياقوت لمولانا.. ثمة بشر ليست من صنع الله أنيابهم، ولا أحوالهم من فقه دين الله
8- الربط بين الذهب وآبار النفط تستدعي ربط الرواية بطُرنب..(بالمناسبة البدو عندنا يسمون مضخة البئر طرنبة) فطرنب أخو طرنبة يمتص كل شيء..الولي النصاب يأخذ أموال الغلابى في البنى التحتية، وطرنب يشربها بالامتصاص من البنى الفوقية.. فصارت مجتمعاتنا هوائية مائة بالمئة وأنتم تشهدون ..هذا جزء من الغرابة، فلم أقف على جعل العنوان للشخصية؛ ليهرب المؤلف من تعلقه بالمكان إلى لفت النظر إلى الشخصية، ولو أنصف لسماها ممر النسيان وزرع فينا أملاً بالخلوص من المخدرين والخدر نفسه، ليتحولوا من عالم المحس إلى عالم الوهم في صناديق النفس.


***


26- أ. د. أحمد السري ، الأستاذ بجامعة صنعاء. الأديب المؤرخ الدكتور السيد شعبان:

سارد سريالي من مصر💥
وهو سارد وناقد، مغمور بعشق اللغة، فهو ( درعمي)يعيش في مملكة اللغة ملكا متوجا، محاطا بما تهبه من جواهر وأسمار، ريفي عتيق تشرب من هواء الغيط النقي ونسمات النجوع السحرية.
يكتب حكايات، قصصا قصيرة، يرصد لحظات تمتد في كلماته دهورا، وهي لحظات اجتماعية مميزة لا تتيسر رؤيتها إلا لذوي بصيرة خاصة، لحكاياته مقاس واحد، كأنه ألزم نفسه بعدد من الكلمات تفي دوما لاحتضان معانيه وأفكاره، رموزه واستعاراته البلاغية.
أبرز ما يميزه أنه سارد لا يشبه أحدا ( في حدود قراءاتي على الأقل) إنه سريالي بكلمات وألوان خاصة به، يلاعب حواسك بألوان مذهله، ويصر على جعل الحيرة والتسآل هدفا للوحاته الاجتماعية المتنوعة، وكأنه يستوقفك لتنشد ( قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل)
يبدأ سهلا واضحا، ثم يأخذ بلبّك، ويدور بك في شعاب التراث وقد اختلط بحاضر عاق، فلوث نقاء الأحلام بتجاعيده ونزواته، بتكبره وخربشات أظافره، يتيه بك شعبان عمدا، فينسيك البداية الأنيقة وترى نفسك وسط أسواق وموالد وبخور ورقصات وجد، تجد نفسك في عالم جديد مشوه ومقهور، ترسمه سرديات شعبان، ثم يتوقف فجأة عند نهاية الحيز الذي اختاره لسردياته.
تتوقف متسائلا، فتعيد القراءة لترى أنه أدخلك من بوابة صغيرة سحرية، إلى عالم روائي كامل مشبوك بخيط حريري دقيق لا يكاد يرى إلا عند أهل الذوق وعشاق السرد والعرفان.
اخترت لكم من سردياته هذه الحكاية ، بعنوان: بنت من دسوق عساها تروق لكم

💥بنت من دسوق! 💥
يقال إن الراحلين مروا بكفرنا في سنوات الفيضان الذي غمر قرانا حتى ملأ الوادي.
تركوا أثرا في ذاكرة الذين يجتمعون كل ليلة يتبادلون في مسامراتهم حكايات عنهم.
يمثل لي طيف غريب، فارس ملثم تتبعه نخلة عند شاطيء النهر.
ألمح طيف امرأة وجهها يشبه القمر حين يكون بدرا، تحمر وجنتاها، أتبعها فبي ولع بذوات الخد والنهد!
يغلبها حياء الأنثى.
تخطر المراكب راقصة حتى ترسو قبالة دسوق، يتبعني طيف البنت التي تشبه خد القمر، أتمعن في وجوه اللواتي يتهادين في شارع سعد، هذه أعابثها وتلك أغازلها، ثياب تكاد تضج فتنة، شعور متهدلات كأنهن أغصان الصفصاف.
يتردد في سماء دسوق صوت المداح يتملكني الوجد، أخلع عمامتي وأتطوح يمنة ويسرة!
إنها هي تتبع ظلي، في زمن العنوسة تقام سوق الفحول، يجوب الشوارع الخلفية حملة البخور فتعبق المدينة أريجا، لم يغب صاحب المولد، في دسوق حفيد لسيدنا النبي، عمامة خضراء ومسبحة ذات تسعة وتسعين حبة يردد أهل الطريق طالبين المدد!
حينما كنت صغيرا حكوا لي عن بنت حلوة جاءت من بلاد بعيدة، كانت تزورني يوم العيد ترتدي ثوبا فضفاضا.
من يومها وأنا أبحث عن البنت التي تنير في ليالي الشتاء المظلمة، سرقها الغجر ودقوا لها وشما أخضر، بدت كأنها عروس مولد الدسوقي، شيوخ وبهاليل يزحفون، تلك البنت تعشقها القلوب.
في الليلة الفائتة تعاركت القطط والكلاب لم يغمض لي جفن، يبدو أن حدثا ما تلوح بوادره في الأفق، نظرت من ثقب في الباب الذي سكنه الزمن، مقبضه النحاسي ذو الكف النحاسي كم أمسك به أبي!
كان يطرق به كلما أحس بالخطر، لم يعد أحد بعده يحذرنا أو يحدب علينا ما أوجع يتم الكبار!
تتهادى البنت ذات الخد القمري، تتراقص حمامة بيضاء جوار مقام الدسوقي، تدوي صافرة قطار الصحافة منتصف الليل، يهرول باعة الأطعمة الشهية، يرتد صدى القطار فتهتز أبنية المدينة العتيقة.
على مقربة من شاطيء النهر يسكن شيخ مبارك تخرج من الماء كائنات غريبة:
أسماك ذات زعانف صفراء ولها ذيول خضراء، أوراق وأقلام ودفاتر يرسم فيها الصغار سبع لوحات تزدان بسنبلات خضر وأبقار تقودها قطط بيض، يشع وجه الولي نورا، تمطر السماء فوق المدينة فتخرج الأسماك فرحة تتراقص في رحبة الميدان الكبير، يعابث يوسف الصغير أمه التي تتهرب من شواغل البيت متعللة بالصيام؛ يخبرنا بأنها صارت من الأولياء كأبيها الذي يشبه الإمام الشافعي، في بيتنا أحجية يصعب حل ألغازها.
يمد الرجل ذو اللحية البيضاء يده فتقبلها المرأة ذات الخد يشبه حبة التفاح، تزغرد الأسماك العجيبة، تطوف جموع الدراويش بمقام الدسوقي يطلبون المدد، كلما خطوا تقاصرت ثيابهم فبدت سيقانهم كأعواد الذرة ضربتها شمس بؤنة الحجر.
أنظر فلا أجد غير طيف المرأة التي زراتني ليلة العيد، أمسك به فينبح خلفي كلب أسود، في دسوق تكثر الأحلام التي تشبع الجوعى في ليالي الشتاء الطويلة


***

27- كنانة عيسى مقالة حول قصة " عيون بلقيس"

هذا النص المتقن
هو نص الأديب الناقد لنفسه الذي يواجه مخاوفه وهو مدرك لخياراته العقلية وإن أقضت مضجعه حرية الكلمة فإن ما يعتمل من خذلان قديم في أعماق ماضيه ومخزونات نفسية مرتبطة بعواطفه وأفكاره. يثبط وسواس القلم الذي ابتلي به فلا هو قادر على(تعاطي الحروف سرًا) ولا هو قادر على قتل منتوجه الأدبي
(حنظلة ناجي العلي) (بلقيس نزار) حتى لا يغتال كما حدث مع سواه من المبدعين. من انكسارات واغتيال للحلم.
نرى التقابل الضدي في مفهومين متشعبين طرحهما الكاتب على شكل رمزي و بلاغي، فلدينا الجرذ الذي يستمر بالنمو وهو رمز الانحلال الفكري بسبب الخوف المتجذر في لحظة الإبداع، ولدينا نظرة الكاتب لنفسه فهو صوفي الوجدان
هو المخلوع من بلاد فيها (المفردات جريمة) وأصحاب الحكمة والعقل تائهون في متاهات الأولياء، فقد حكم على نفسه بالتهميش لأنه ربط وجوده بحريته. التي لا يستطيع الوصول إليها حرية الإبداع الفكري بعيدًا عن الشهرة والمكسب المادي و قوانين المجتمع.
الكاتب الناقد لنفسه، يترك لنا دليلا خفيًا ليزيد تعلقنا بأوجاعه وهموم كتابته فقد ربط مفهوم الكلمة بالسلام وأعطانا أول حرف منها كبصيص نور.
أهي كلمة(حب)؟ أليس الإبداع المبتور حبًا؟
أبدع الكاتب.... و أبدعت في خياراتك الجميلة.
نص ممتع للغاية.



***

28- إلهام الغذاني - الدكتور سيد شعبان جادو

الدكتور سيد شعبان جادو أديب مصري، له مجموعات قصصية رائعة، تشرفت صفحتي أن تتناولها بالتعريف من أجل امتاع المهتمين بالفن القصصي.
نجد "القمر عند تلة جادو" مجموعة قصصية طبعت سنة2022، تضم أربعًا وثلاثين قصة، يقدم فيها سيرة أمه، رحمها الله، مثل قصة "وارتحلت الطيبة" التي افتتح بها بعد المقدمتين، يقول السارد: "آن أن تكون صفحة أمي بيضاء نقية، كان من يمن نقيبتها أن كان اسمها هو كنيتها، أم السعد في حياتها سعد على أبي وبركة. أنجبت له البنين، وعاشت الحياة قسوتها ومرارتها رافقته في رحلة جهاد يعجز الرواة أن يدونوها سردا، كانت ابنة الصاوي البنا راعي الغنم، فتعلمت منه الصبر والجلد...."صفحة 9.
وكذلك "صفحات من حياة أبي" مجموعة قصصية طبعت سنة 2022، يقدم فيها سيرة أبيه، رحمه الله، يفتتح بقصة "الصفحة الأولى"، يقول السارد:" بدأت الأيام حين تفتحت عيناي على الدنيا، صداره يعلو جلبابه، شمر عن ساعديه، فكان قدره أن يكد ليطعم أفواه صغاره وقد خرج بهم إلى دنيا الله، لا يمتلك غير همته، ولا يتوكأ بعد ربه إلا على عزيمته، يهرول بي إلى المدرسة..."صفحة9.
ثم "حكاية زين" مجموعة قصصية تضم أربعين قصة، يفتتحها بقصة "الببغاء" يقول السارد:" وضعت يدي في فمي لأتحسس لساني فما وجدته، هذه حادثة لا يمكن أن تمضي دون أن أكشف عن أسبابها، تعودت أن أتكلم كثيرا، أترنم بآيات الذكر الحكيم كلما خلوت بنفسي؛ أواسيها بسيرة يوسف أو بصبر أيوب..."صفحة 17.
وسنجد اهتمام مجموعة من النقاد بعمل الدكتور سيد شعبان جادو، ودليله الكتاب الذي قدمه الدكتور فراس الرزاق السوداني، هذا الكاتب والشاعر والناقد، قدم قراءات مختلفة لمجموعاته القصصية مختارا بعضا منها، في كتاب جامع عنوانه "على نصوص سردية للقاص المصري الدكتور سيد شعبان"، تحدث فيه عن لغة وأسلوب الدكتور سيد شعبان من خلال قصته "الرواية القبضة" قائلا:" لسرد شعبان سمات تميزه عن غيره، يعرفها من قرأه جيدا، من أهمها: سلاسة التركيب، وتداعي الصور، واتزان النقد في متعة قصّ نادرة. لكن هذا النص يشعرك من بين نصوصه الكثيرة بنشوة عجيبة، فتغيب بغَوْله المخيف وراء سُكر مأنوس..."صفحة 18.
ويقول الناقد كذلك في قصة "ناعم يا ملح": "دقة الوصف والتشخيص سِمتان بارزتان في نصوص شعبان، وهذا النص في صُلب ذلك، مع تشويق تنقطع دونه الأنفاس بكثرة التنقل بين المشاهد المتوالية، معولا في ذلك كله على الفصل لا الوصل كما في جل أعماله السابقة" صفحة 41.
بعد هذا التعريف الموجز لأعمال الدكتور سيد شعبان، ندعو لأستاذنا بالتوفيق والنجاح، ومزيدا من التألق والعطاء في مجال الفن القصصي.

الأستاذة إلهام الغذاني





=========

* دراسات نقدية عن سرد سيد شعبان (ملف)

1- محمد موسى العكادي - حول قصتي القصيرة ثرثرة العجائز
2- د. محمد موسى العكادي - سردية " في دفتر اليومية"
3- عمرو الزيات - كيف ننام ودسوق لا تنام؟!!
4- على أحمد: - جماليات السرد في قصص دكتور سيد شعبان
5- د. رامي هلال -قراءة في قصة (قرد إفريقي) للدكتور سيد شعبان.
6- أ. د. عزة شبل توظيف الحس الشعبي في بناء محلية القص 7- أ. د. أحمد فرحات - دكتور سيد شعبان .. السارد وحكايات الجدة
8- د. خالد سعيد - راو طيب وراو ماكر- قراءة في قصة شجرة المانجو للأديب سيد شعبان
9- محمود سلطان - د. سيد شعبان.. يفكك "أطر التقليد" ويبدع "فنا" جديدا!
10- د. آمال فرحات - دكتور سيد شعبان .. السارد وحكايات الجدة
11- محمد ناجي - السرد المموسق في سرد د. سيد شعبان:
12- د. محمد موسى العكادي - قراءة في "التائه" للكاتب: د.سيد شعبان
13- د. فائز أحمد:
14- د. مدحت عبد الجواد - قراءة لقصة (في شارع شبرا) للدكتور سيد شعبان
15- د هشام المنياوي - عن القصة القصيرة "ابن العنزة" لــ د. سيد شعبان
16- أ. د. محمود المهدى - قراءة لنص (الملك لك ياصاحب الملك)
17- د. أيمن تعيلب - ثلاث حركات تعيد بناء الوطن... قراءة في قصة ( رجل يحرس الوطن) للكاتب الدكتور سيد شعبان
18- د. مصطفى السعيد محاولة لقراءة "الولد ميمون"
19- أ. د. عبد المنعم الملك عثمان - غوص في قصة (ناعم يا ملح) للقاص المصري الدكتور سيد شعبان
20- أ. د. فراس عبد الرزاق السوداني - قراءة في قصة «في شارع شُبرا» للدكتور سيد شعبان
21- د. أحمد مجذوب الشريفي - قراءات نقدية متاهات السرد المجزأ وقـوانين الربـط والتجاور الدلالي
22- خليل الجيزاوي - عن قصة: "مولانا أبو الأرجاب الثلاثةّ" للدكتور سيد شعبان
23- منى مصطفى: د. سيد شعبان قلم ثري وموهبة في السرد
24- عبد الرحمن الخضر‎ - عن : شجرة الليمون والحرباء ".للدكتور د.سيد شعبان .
25- أ. د. عبدالكريم حسين - القارئ العربي : الغرائبية اللغوية في تراكيب د. سيد شعبان في قصة 'سيدنا الوطواط'
26- أ. د. أحمد السري ، الأستاذ بجامعة صنعاء. الأديب المؤرخ الدكتور السيد شعبان:
27- كنانة عيسى مقالة حول قصة " عيون بلقيس"
28- إلهام الغذاني - الدكتور سيد شعبان جادو

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى