جوزيف يعقوب: " مأساة الآشوريين الكلدانيين لم تبدأ اليوم"-النقل عن الفرنسية، مع التقديم: إبراهيم محمود

1770641958695.png
جوزيف يعقوب


تقديم المترجم:
يوم الأربعاء" 4-2/ 2026 " وفي جامعة دهوك" إقليم كردستان- العراق "، أديرتْ ندوة صباحية حول المجزرة التي تعرض لها الآشوريون " آب 1933 " في ناحية " سيميل " التابعة لمحافظة " دهوك " . وقد نظَّم الندوة مركز " بيشكجي للدراسات الإنسانية " والتابع للجامعة هذه، وحيث أعمل فيه بصفة باحث، منذ " 2013 "، حيث قدَّم لها رئيس المركز " د. صلاح هروري " وأدارها الباحث " خضر دوملي "،وشارك فيها أكاديميون في الجامعة نفسها، وهم كرد" أشير على وجه التحديد إلى إسهام الأكاديمي المتقاعد الدكتور محمد صالح زيباري " والذي يُعرَف بأبحاثه التاريخية الرصينة، وقد قدَّم محاضرة مختصرة ومكثفة، اعتمدَ عبرها مسحاً ميدانياً وتأريخياً لمجزرة " سيميل " السيئة الصيت طبعاً.
وعلى وجه العموم، فقد جاءت الإسهامات متكاملة وهي تدور حول خلفية المجزرة التاريخية، وبحضور كثيرين من المعنيين بالتاريخ الكردي والمنطقة، ونسبة كبيرة منهم، هم أكاديميون.
ويشار إلى أنها المرة الأولى، التي تدار فيها ندوة كهذه بصدد الموضوع السالف ذكره، وما المناقشات والأسئلة التي جاءت في نهاية الندوة، إلا الدليل الحي على أهمية الموضوع، لما له من حساسية، وبالنسبة للكرد بالنسبة، لوجود من أسهموا في المجزرة من الكرد وقتذاك، وماذا كانوا يشكّلون سياسياً واجتماعياً حينها.
وكوني من الحاضرين، ومن باحثي المركز نفسه، فقد قدَّمت ما يشبه مداخلة حول الموضوع وما له صلة بالتاريخ ، وبموضوع دقيق كهذا، وما نشرته البارحة في موقع " الأنطولوجيا " وهو " جوزيف يعقوب، الشرق الأوسط السرياني: الوجه المجهول للمسيحيين الشرقيين.." يرتبط بما تقدم، ضمن اهتماماتي التاريخية إلى جانب غيرها، ونشرها في كتب ومقالات.
وما هو منشور اليوم، يصب في هذا المنحى والقائم على كيفية الإصغاء إلى الآخر، وهو ليس الغريب عنا، فالآخر سر لأنه آخر، بتعبير جاك دريدا، ولأننا " أعني كل المكونات العرقية والقومية والدينية التي تتساكن في البلد الواحد، أو المجتمع الواحد هنا" نعيش في " بيت واحد بمنازل كثيرة " بتوصيف لافت لكمال الصليبي، أجدني حاضراً، وفاعلاً مجتمعياً وثقافياً، وإنسانياً، قبل كل شيء، بحضور كل هؤلاء.
من هذا المنطلق، جاءت مداخلتي في ضوء ما سمعت، وما يعنيني في هذا الإطار، أورده لصلته بالموضوع السابق ، والراهن بالذات :
بعد كلمة الشكر الموجهة إلى المساهمين في الندوة، أشير إلى مسألة مهمة جداً، وهي تخص جملة ما أسميه بـ" الحساسيات التاريخية " جهة الذين يتقاسمونها ممن يتعايشون معاً في المجتمع الواحد. ونحن الكرد في عداد هؤلاء. من هنا أشير إلى نقاط على صلة بما ورد في سياق المحاضرات المشاركة:
-ما يخص الحساسية تجاه التاريخ كردياً. هناك شعور لافت لدى الكرد، حين يتحدثون باستمرار عن خاصية المظلومية التي يعرّفون بها نفسهم، حساسية تقصيهم عن ممارسة " النقد الذاتي autocritique " أي ما لهم دور فيه سلبياً تجاه الآخر تاريخياً، وما أثيرَ يستدعي مثل هذه الملاحظة.
-وللعلم، ولمن يريد تتبع هذه النقطة، فإن رفائيل ليمكين، الذي كان له دور كبير في تثبيت مصطلح " الإبادة الجماعية " في أعقاب الحرب الكونية الثانية، طبعاً، استفاد من مآس ثلاث، هي مجازر: ما يخص الأرمن، ومن ثم الآشوريين- السريان، وتالياً اليهود " الشواه- الهولوكست "، وهو نفسه من أتى على مجزرة سيميل سنة 1933، في تناوله لتاريخ الأرمن مأساوياً، وما كان للكرد أنفسهم من دور فيها. علينا التنبه إلى ذلك.
-وإسماعيل بيشكجي نفسه " الذي يعتبر الصديق الأوفى للشعب الكردي، وواضع عشرات الكتب عنهم، بالتركية " نسبة منها ترجمت إلى الكردية، حيث ترجمتُ ثمانية منها، إلى جانب كتاب لي عنه " أتى على ذكر دور الكرد في مجازر كل من الأرمن والسريان، في نهاية كتابه " الدولة والكرد " المجلد الثاني، والذي ترجمته إلى جانب المجلد الأول، ونُشِر من قبل مركز " بيشكجي- 2017 " ( ينظر، صص 243-274)، ذلك ما ينبغي فيه، لمعرفة ما يعنينا تاريخياً.
-وكتاب الباحث الآشوري العتيد وديع جويده ( الحركة القومية الكردية " والمنشور منذ سنوات في بيروت، صادراً عن دار الفارابي)، وهو محل تقريظ استثنائي من قبل الكتّاب الكرد، خصوصاً في الجانب التاريخ، لا أدري ما إذا كان هذا الكتاب قُرىء كما يجب، وأشير كمثال إلى أهمية " ف3- 13 " جهة الخلفيات التاريخية، وتشابكاتها، والقوة المؤثرة في بنية العلاقات بين الكرد والآشوريين هنا، بصورة خاصة.
-أشير هنا، وبإيجاز شديد، إلى كتابات الباحث الأكاديمي السرياني جوزيف يعقوب، وهو أستاذ في جامعة " ليون الفرنسية " وله كتب عديدة عن تاريخ المنطقة، وعن الآشوريين والسريان بالذات، ومن ذلك كتابه بالفرنسية" من سيتذكر؟ Qui s'en souviendra ". إن قراءة الآخر تفيدنا في معرفة من نكون كذلك.
-المهم، هو كيف لنا أن نتعامل مع التاريخ، وفيما يخصنا من موقع " النقد الذاتي "، وعلى طريقة: رأيت وقرأت وكتبت J'ai vu, j'ai lu, j'ai écrit.
بإيجاز شديد، أعتقد أننا نفتقر هنا، في الجامعة، إلى علاقة مركَّبة من هذا النوع .
" وأنا أتحدث عن الباحث جوزيف يعقوب، أشار الباحث دوملي إلى أنه التقاه في باريس شخصياً".
وهذا المقال الذي ترجمته. إسهام لشريك لنا في كتابة التاريخ، والمؤثر هو قراءة مسطوره بتجرد قدر الإمكان. إن الإصغاء كما قلت، إلى الآخر ليس من مضى، وإنما من لا يزال حياً ويجاورنا هنا وهناك بشخصه وثقافته ومعتقده، فاعل استقرار وأمن تاريخيين،بغضّ النظر عما يقول ويكتب. تقدير لهذه الشراكة في الحقيقة .


النص
فيجاروفوكس/رأي - يروي جوزيف يعقوب كيف تعرض الآشوريون الجبليون لمذبحة في أغسطس/آب 1933، وكيف لجأوا إلى سوريا، التي كانت آنذاك تحت الانتداب الفرنسي. ووفقًا للأرشيفات الفرنسية والبريطانية، تتحمل السلطات العراقية أيضًا جزءًا من المسؤولية.

" جوزيف يعقوب" مواليد 1944 " أستاذ فخري للعلوم السياسية في الجامعة الكاثوليكية في ليون، وأول من شغل كرسي اليونسكو «الذاكرة والثقافات والتعددية الثقافية Mémoire, cultures et interculturalité». وهو متخصص في شئون الأقليات حول العالم والمسيحيين الشرقيين، وقد نشر كتاب «الشرق الأوسط السرياني: الوجه المجهول للمسيحيين الشرقيين Le Moyen-Orient Syriaque.La face méconnue des chrétiens d’Orient » (سلفاتور، 2019). "

مؤسفٌ أن نذكر أن مأساة المسيحيين الشرقيين لم تبدأ اليوم، حيث سبقتها الإبادة الجماعية التي وقعت بين عامي 1915 و1918 في ظل الإمبراطورية العثمانية. هذه مجازر أقل شهرة وقعت في آب 1933 في العراق، وقد طبعت المأساة مرة أخرى مصير سكان الجبال الآشوريين. حيث لاقى هذا الحدث، الذي أدى إلى نزوحهم إلى سوريا، التي كانت آنذاك تحت الانتداب الفرنسي، صدى واسعًا في أورُبا، وحظي بتغطية إعلامية مكثفة. وتحتوي الأرشيفات الدبلوماسية والعسكرية الفرنسية والبريطانية على تقارير تُحمّل السلطات العراقية وجيشها مسؤولية هذه المجازر.
ولا بد من الإشارة إلى حقيقة غير مسبوقة. فقد التقط سلاح الجو الملكي البريطاني صورًا جوية للقرى المحروقة والمدمرة. إنما باسم المصالح الوطنية العليا nom des intérêts supérieurs d’Etat، لم تنشر السلطات هذه الصور في ذلك الوقت. وبعد تصنيفها على أنها "سرية للغاية"، أصبحت متاحة بعد خمسين عامًا، بدءًا من عام 1984.
فماذا حدث إذًا؟ بدايةً، يجدر التذكير ببعض الحقائق التاريخية.
في أيلول 1929، أعلنت الحكومة البريطانية، التي كانت تتمتع بانتداب عصبة الأمم على العراق منذ عام 1920، عن نيتها إنهاء هذا الوضع قبل الأوان في عام 1932. وقد أثار هذا التطور السريع قلقًا كبيرًا بين الآشوريين، الذين أرسلوا العديد من الالتماسات إلى عصبة الأمم، خوفًا على سلامتهم وقلقًا بشأن المساواة في المعاملة وحرية الضمير.
واجهت عملية دمج الناجين الآشوريين من جبال الهيمالايا، اللاجئين من هكاري (تركيا) الخاضعين للحماية البريطانية، في العراق، صعوبات كثيرة جداً، خصوصاً في الحفاظ على وضعهم التقليدي الذي كان وجودهم مرتبطاً به. وقد قوبلت هذه العملية بعقبات هائلة وسوء فهم واسع النطاق. رفضت بغداد منحهم أي استقلال ذاتي كأقلية (على الرغم من الإعلان الموقع أمام عصبة الأمم في 30 أيار 1932)، وعارضت دمجهم في جماعة متجانسة، وسعت إلى إضعاف هويتهم الوطنية بتفريقهم وتقويض السلطة الزمنية لمؤسستهم الأبوية. عمليًا، نُظر إلى هؤلاء الآشوريين كأجانب، ونظر العراق المُنشأ حديثًا، عن طريق الخطأ، إلى هذه الأقلية على أنها تهديد لتماسكه واستقراره الوطنيين.
ونتيجة لذلك، أصبح الوضع مقلقاً. وفي أيار 1933، استُدعي البطريرك مار إيشاي شمعون إلى بغداد من قبل وزير الداخلية، ظاهريًا لمناقشة مستقبل طائفته.وقد وُضع رهن الإقامة الجبرية لمدة ثلاثة أشهر، حيث رفضت بغداد الاعتراف بسلطته الزمنية.
بعد ثلاثة أشهر، شعر بعض زعماء القبائل الآشورية بفقدان الأمان، ورأوا أن الوضع يزداد سوءًا، فقرروا مغادرة العراق في منتصف تموز تقريبًا، وعبروا إلى سوريا. وفي ليلة 4-5 آب، أثناء عودتهم إلى العراق بحثًا عن عائلاتهم، وجدوا الطريق مغلقًا من قبل الجيش العراقي في فيشخابور. اندلع إطلاق نار كثيف. أعقب القتال مجازر ارتكبتها قوات العقيد بكير صدقي في الفترة من 7 إلى 15 آب. وفي القرى الآشورية شمال الموصل، وقعت عمليات قتل مروعة. استنكرت الصحافة الأوروبية هذه المظالم التي طالت "شعبًا صغيرًا أعزل".
وجرى ترحيل كبير القبائل، مع عائلته، إلى قبرص في 18 آب، بعد أن وافقت بريطانيا على منحهم حق اللجوء في الجزيرة.
وكانت بلدة سيميل Simél مسرحًا لأفظع المجازر. في هذا السياق، كتب روبرت كرو، مراسل صحيفة: الزمان " Le Temps " في لندن، بتاريخ 8 آب 1933: "أُضيفت مؤخرًا معلوماتٌ مُريبة إلى ما كان معروفًا بالفعل عن الفظائع التي ارتُكبت في شمال العراق. فقد عثر مسئول بريطاني خلال جولةٍ له على 315 آشوريًا مذبوحين. وبحسب ما ورد، كانوا فلاحين لا علاقة لهم بالاضطرابات الأخيرة على الحدود السورية". ورغم استنكار حكومة الملك فيصل الأول لهذه الحوادث، إلا أنها "تعهدت شرفًا بعدم تكرار مثل هذه الأعمال الوحشية" (الزمان، 18 آب)، ولكن جميع الضباط الذين شاركوا في هذه العمليات مُنحوا ترقيةً لمدة عام، ورُقّي قائدهم، العقيد بكير صدقي، إلى رتبة جنرال.
وأفادت القيادة الآشورية بمقتل أكثر من 2000 شخص. كما تعرضت قرى عديدة للنهب والتدمير والحرْق. ونشر ستافورد، الذي كان آنذاك مفتشًا إداريًا في الموصل، كتابًا باللغة الإنكليزية عن هذه المأساة الآشورية، والتي أثرت فيه بشدة. من جانبه، أضاف البروفيسور ج. ت. توماس ديلوس (1891-1974)، الذي أعاد نشر روايات عن مجازر سيميلي: "يمكن مضاعفة الشهادات، ولكن ما الفائدة؟ إنها شهادات على فظائع تتكرر".
ونُشرت مقالات عديدة في الصحافة البريطانية والسويسرية (ديلي ميل، ديلي تلغراف، تايمز، مانشستر غارديان، وغيرها، بالإضافة إلى صحيفة الصحيفة في جنيف). وفي فرنسا، حظيت هذه الأحداث المأساوية بتغطية إعلامية واسعة (لو فيغارو، الزمان، التقدم Le Progrès ، فرنسا (بوردو)). ونشرت صحيفة التقدم (ليون) عنوانًا رئيساً في 20 آب 1933: "مذبحة الآشوريين في العراق. الرأي العام البريطاني غاضب من مزاعم الحكومة العراقية وترحيل البطريرك الآشوري".
واخترنا مقالتين من مراسل صحيفة "لو فيغارو" في لندن، نُشرتا في 20 و22 آب 1933. تُقدّم المقالة المنشورة في 20 آب، بعنوان "مذابح الآشوريين في العراق Les massacres d’Assyriens en Irak "، تحليلًا شيقًا لوضع العراق بعد الاستقلال: "بعد أن تخلّت بريطانيا عن انتدابها على العراق، الذي اعتُرف به دولةً مستقلةً ورُحِّب به في عصبة الأمم، لم تتأخر العواقب. هاجم مسلمو بلاد ما بين النهرين الأقليات الصغيرة في أراضيهم. ومؤخرًا، تعرّضت القبائل الآشورية لمذابح.
وبحسب أكثر التقارير تفاؤلًا، فقد قُتل أكثر من ألف شخص من الجانب الآشوري. وتُثبت التقارير التي وصلت إلى العاصمة البريطانية مشاركة القوات النظامية للملك فيصل ضدّ أقليات شمال العراق.
يدعم العراق الكرد المسلمين ضدّ الآشوريين المسيحيين. هذه هي الحقيقة. إنّ مصير هؤلاء الأخيرين المؤسف يُرثى له حقًا." قاتلوا إلى جانب الحلفاء خلال الحرب، ولكن بعد انتهاء الأعمال العدائية، مُنحت منطقة هكاري، موطن أجدادهم، لتركيا، وبُذلت جهود لتفريقهم وتركهم تحت رحمة أعدائهم، الكرد والعرب.
قررت حكومة بغداد ترحيل زعيم القبائل الآشورية، مار شمعون. وعلى الفور، عرضت عليه إنجلترا اللجوء في جزيرة قبرص. أثار هذا القرار غضبًا عارمًا في لندن، حيث كُتب أن هذا الإجراء يتعارض مع التزامات العراق تجاه عصبة الأمم فيما يتعلق بالأقليات العرقية والدينية. لا شك أن الاعتراف باستقلال العراق أمرٌ يدعو للندم.
غادر السير فرانسيس همفريز، السفير البريطاني في بغداد، لندن بعد ظهر أمس متوجهًا إلى بغداد للقاء الملك فيصل.
واختتم الصحفي حديثه قائلًا: "دعونا نأمل، في انتظار أن تتناول عصبة الأمم مسألة توفير مأوى دائم للآشوريين، أن يتمكن الممثل البريطاني من إجبار حاكم بغداد على اتخاذ التدابير اللازمة لمنع المزيد من المجازر".
تحت عنوان "البطريرك مار شمعون يتهم الملك فيصل"، نُشر ما يلي في 22 آب:
"وجّه البطريرك مار شمعون، الذي وصل اليوم إلى قبرص بعد ترحيله من بغداد، اتهامات خطيرة للملك فيصل."
وأعلن الزعيم الوراثي للآشوريين أن ملك العراق يتحمل جزءًا كبيرًا من المسؤولية عن المجازر التي راح ضحيتها المئات من رعاياه، لأنه كان بتحريضه أن يقود اثنان من قادة المتمردين الأكراد الحركة ضد الآشوريين.
في سيميل، قُتل 325 آشوريًا - نساءً وأطفالًا وكبارًا في السن - وذُبح أكثر من 500 آشوري آخر في قرى أخرى. وأضاف أن الحركة ضد أبناء دينه مستمرة، بدلًا من أن تهدأ، مما يُهدد بإبادة القبيلة بأكملها.

ما الذي تغيّر حقًا بالنسبة للآشوريين الكلدانيين بين الأمس واليوم؟

Joseph Yacoub: «Le drame des Assyro-Chaldéens ne commence pas aujourd’hui»20-7-2020

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى