د/محمد عباس محمد عرابي - من الدراعمة الرواد الناقد الأدبي، والأكاديمي الأستاذ الدكتور محمود الرَّبيعي الجهني

عرض /محمد عباس محمد عرابي

1772529355561.png
يعد الأستاذ الدكتور الناقد الأدبي، والأكاديمي محمود بَخيت الرَّبيعي الجهني (15 يناير 1932) من أبرز الدراعمة الر واد النقاد ،وهو يشغل عضو اتحاد كتاب مصر، وعضو المجلس الأعلى للثقافة، ومجمع اللغة العربية بالقاهرة .
وفيما يلي عرض لسيرته الذاتية من خلال المحاور التالية :
المحور الأول :تعليمه :
التحق بالمعهد الديني بأسيوط سنة 1945. ثم انتقل إلى معهد القاهرة الديني سنة 1951، وفي هذه الفترة بدأ يكتب الشعر، ونشره في جريدتي الزمان والأهرام. ثم التحق بكلية دار العلوم سنة 1954. وفي دار العلوم واصل كتابة الشعر، وحصل على الليسانس سنة 1958، ومع نمو اهتمامه الأكاديمي بالنقد تناقصت اهتماماته بالشعر حتى وقف عن كتابته سنة 1960. تعلم الإنجليزية ودخل جامعة لندن سنة 1960 وحصل منها درجة الدكتوراه سنة 1965 برسالة عنوانها «الكاتبات والنقد في مصر الحديثة» (العنوان الأصلي: Women writers and critics in modern Egypt
المحور الثاني :عمله :
درَّس في جامعات القاهرة كلية دار العلوم والجزائر والكويت والجامعة الأمريكية بالقاهرة. انتخب عضوا بمجمع اللغة العربية بالقاهرة عام 2008. له مؤلفات في نقد ودراسات وترجمات، وله أيضًا ثلاثية في السيرة الذاتية.
وعمل أستاذاً ورئيساً لقسم البلاغة والنقد الأدبي والأدب المقارن بكلية دار العلوم في جامعة القاهرة منذ 1973 حتى 1986، ثم أستاذاً ورئيساً لقسم الدراسات العربية في الجامعة الأميركية في القاهرة 1998-2000 ووكيلاً لذات الكلية بين 1982-1984. انتُخب عضواً في مجمع اللغة العربية بالقاهرة سنة 2008، ونائباً لرئيس المجمع في 2016. ثم لفترة ثانية في‌ 9 مارس 2020.
واشترك في ندوات إعلامية، وفي محافل القاهرة الأدبية. وعيّن عضوًا في اتحاد كتاب مصر منذ إنشائه، وعضوًا في لجنة الشعر في المجلس الأعلى للثقافة، وعضوًا بلجنة ترقية الأساتذة المساعدين.
المحور الثالث : آراؤه في النقد الأدبي :
بدأ إسهامه في النقد الأدبي من منتصف الستينات القرن العشرين، ويعد ناقدًا بارزًا وهو صاحب منهج متميز وهو نهج يهدف إلى خلط التحليل النصي بطبيعة الإبداع الأدبي ذاته. وقد عرف في النقد النظري أكثر من النقد التطبيقي. يعتقد بأن المبدع الذي يحتاج إلى ناقد يعلمه أصول فنه محكوم بالفشل عاجلاً أم آجلاً، والناقد الذي ينساق مع مثل هذا المبدع ناقد ضل الطريق.
” إيماني بهدف واضح هو جعل النقد الأدبي علمًا موضوعيًا، وتخليصه من الزوائد الضارة، وجعل النصّ الأدبي محور الاهتمام للناقد. “
—في سيرة ذاتية موجزة كتبه لموسوعة «أعلام الأدب العربي»
يرى أن النظرية للنقد كالنحو للغة وكالعروض لموسيقى الشعر، القليل منه يصلح والكثير يفسد.
النقد غائب لأن معناه الحقيقي غائب وعدم تراكم التجريب فى النقد العملي للنصوص لا يعوضه لا نقد ثقافي ولا نقد نظري، ولا أحكام بالمدح والذم تلقى هنا أو هناك. والتطبيقي غائب لأن التدريب غائب، ولأن الصبر على اكتساب الدربة قليل، ولأن التثقيف فيه محتاج الى تعليم لغوى قوى ينتج ثقافة رفيعة.
كان النقد العربي القديم عالما متكاملا مدعوما بكل عناصر المعرفة ومختلطا بها، لكن النقد العربي الحديث أخفق في التوصل إلى توليد رؤية نقدية مواكبة للعصر وتبنى الاستيراد النقدي ، والبضاعة المستوردة لا يمكن أن تلبى كل حاجات المجتمع، ولذا بقيت الهوة غير مجسورة (والنائحة الثكلى ليست كالنائحة المستأجرة)!
خلال تعليمه في جامعة لندن نمت خبرته بالأدبين العربي والإنجليزي، وكذلك تبلور فكرته عن التحليل اللغوي للنص الأدبي، متأثرًا بكتابات ت. س. إليوت فتأثر بالنقد الجديد والبحث العلمي. وفيها أيضًا توثقت صلته باللغوي السعيد بدوي وكان مقرباً من محمود محمد شاكر.
وبعد تخرجه اهتم بنقد الشعر، وترجم The Lonely Voice وهي دراسة لشكل القصة القصيرة كتبها فرانك أوكونور سنة 1962. ثم ساهم في كتابة مجموعة من المقالات لمجلة «المجلة» و«حوليات» لكلية العلوم. وفي السبعينيات القرن العشرين، أصدر كتابه «نصوص من النقد الأدبي»، وكتب أبحاثًا في مجلة «الثقافة» و«الكتاب» و«الهلال» و«الموقف العربي» و«الأهرام» و«الأخبار».
المحور الرابع :مؤلفاته:
وهو: أستاذ فخري مدى الحياة في الجامعة الأمريكية بالقاهرة.
شغل عضوية لجان ترقية الأساتذة المساعدين والأساتذة بالمجلس الأعلى للجامعات، وعضوية اتحاد الكتاب، والمجالس القومية المتخصصة، وجمعيتي النقد الأدبي والأدب المقارن، ولجنتي الشعر والدراسات الأدبية بالمجلس الأعلى للثقافة ومجلس كلية دار العلوم من الداخل والخارج، ومجلس الجامعة الأمريكية، وعمل خبيرًا في لجنة وضع دستور البلاد سنة 2014م. نشر أبحاثه ومقالاته في مجلات: حوليات كلية دار العلوم، وكلية الآداب في الجزائر والكويت، وفي مجلات المجلة، وفصول، وإبداع، والثقافة، والمجاهد الثقافي، والموقف العربي، والكاتب، والدوحة، والعربي، والهلال، وعالم الكتاب، وعالم الفكر، والبيان، والشعر، ومجمع اللغة العربية، وألف، والمحيط الثقافي، كما نشر مقالات ثقافية في صحف: الأهرام، والأخبار، والجمهورية، والوفد، والوطن، والقاهرة، وصوت الأمة، والشرق الأوسط. وله أحاديث وندوات ثقافية في الإذاعة المصرية والتليفزيون المصري وفي هيئة الإذاعة البريطانية، وأسهم بأبحاث في كتب تذكارية عن: محمود شاكر، ومحمود قاسم، وفاروق شوشة، وأحمد مختار عمر، وعبد الله العتيبى.
من مؤلفاته في النقد:
«في نقد الشعر»، 1968
«قراءة الرواية: نماذج من نجيب محفوظ»، 1973 (ردمك 9772152258)
«نصوص من النقد العربي»، 1977
«مقالات نقدية»، 1978
«قراءة الشعر»، 1983 (ردمك 9772152330)
«من أوراقي النقدية»، 1996
«في النقد الأدبي وما إليه»، 2001
«في حدود الأدب»، 2008
من ترجماته:
«الصوت المنفرد»، فرانك أوكونور، 1969
«تيار الوعي في الرواية الحديثة»، 1973
«حاضر النقد الأدبي»، 1975
وله أيضًا:
«في الخمسين عرفت طريقي: سيرة ذاتية»، 1991 (ردمك 9772154692)
«بعد الخمسين»، 2004 (ردمك 9772157705)
«أخي محمد الربيعي: ذكريات ومختارات»، 2011
«متعتي في الكتابة عن اللغة والشعر والنقد والأصدقاء»، مع علي جمال تركي، 2020
المحور الخامس :قالوا عنه :
يقول عنه الدكتور محمد شفيع الدين السيد:
"بعودة الدكتور محمود الربيعي عام 1965م من بعثته في إنجلترا إلى قسم البلاغة والنقد الأدبي والأدب المقارن بكلية دار العلوم – وكنت آنذاك معيدًا حديثًا به – رأيت فيه عوضًا للقسم في مجال النقد الأدبي الحديث الذي افتقده القسم قبل ذلك بعام بانتقال أستاذنا الجليل الدكتور محمد غنيمي هلال إلى جامعة الأزهر؛ فالدكتور الربيعي أدرك في سنوات بعثته الناقد الأديب الفذ الذي كان ملء السمع والبصر ت. س. إليوت، فقرأ له، ونهل من فكره، لكنه أبى إلا أن يتمثله ويخرجه إلى القراء من خلال فكره الخاص، فتراه في ثوب عربي أليف. وفي الجانب الشخصي عرفت فيه إنسانًا ودودًا أبيًّا يعرف لنفسه حقها وحدودها، ويعرف للآخرين حقوقهم وحدودهم، ويرفض أي عمل لا يقتنع به أو يمس كرامته، ومن ثم نأى بنفسه عن كثير مما يجري في فضاء الحياة الثقافية في مصر من مظاهر برَّاقة تجتذب الكثيرين فيلهثون وراءها، ويريقون ماء وجوههم ابتغاء الحصول عليها. لذا لا تعجب إذا كان قد أغنى الحياة الأدبية والثقافية بعامة بعدد وفير من الكتب والدراسات المتميزة حقًّا دون أن يحصل على أي جائزة من جوائز الدولة، بل إنه يرفض الترشُّح لها، والجائزة الوحيدة التي أسعدته هي الجائزة التقديرية من جامعة القاهرة التي حصل عليها بترشيح من كليته، كلية دار العلوم".
المحور السادس :حديثه عن نفسه :
محمود الربيعي يستعرض "تأملات في مسيرتي النقدية" بمعرض الكتاب
شهدت القاعة الرئيسية بمعرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ56 ندوة بعنوان: "تأملات في مسيرتي النقدية"، بمشاركة الناقد الدكتور محمود الربيعي، وأدارها الناقد الدكتور أحمد درويش.
رمز كبير في النقد العربي
أشاد الدكتور أحمد درويش، بالدكتور محمود الربيعي، واصفًا إياه بأنه "رمز كبير من رموز النقد في العالم العربي"، وأعماله النقدية تعد إرثًا ثقافيًا ثريًا.
وأوضح درويش أن الربيعي يجمع بين العمق والتجدد، مشيرًا إلى أن مؤلفاته، مثل كتابه "الصوت المنفرد"، تحمل صوتًا نقديًا مميزًا أثر في أجيال متعددة.
وأضاف أن الربيعي تناول العديد من المجالات النقدية، بدءًا من الشعر والسرد إلى السيرة الذاتية والترجمة، مما جعله نموذجًا يحتذى به في الثقافة العربية.
رحلة ملهمة من القرية إلى العالمية
من جهته، استعرض الدكتور محمود الربيعي أبرز محطات حياته، مشيرًا إلى نشأته في قرية فقيرة خالية من الكهرباء والمياه الجارية، حيث بدأ رحلته الثقافية بحفظ القرآن الكريم واستلهام الأشعار الصوفية والقصص الشعبية.
وأوضح كيف شكلت هذه العناصر مزيجًا فريدًا من ثقافته، عززه بدراسته في الأزهر الشريف، ثم كلية دار العلوم، وصولًا إلى دراساته في لندن التي أسهمت في تطوره النقدي.
التوازن بين التقليد والتجديد
أكد الربيعي أن منهجه النقدي قائم على المزج بين الثقافة التقليدية والحداثة الأوروبية، موضحًا أنه يولي أهمية كبرى للغة العربية التي تعد جوهر تكوينه.
وأشار إلى شغفه بالشعر، معتبرًا إياه "أبو الفنون"، ومؤكدًا أنه لا يكتب إلا في الموضوعات التي يحبها.
وأضاف: "الشعر يمنح الأدب الواقعي قيمة إضافية، وقراءتي للشعر لا تنقطع مهما كانت الظروف".
رسالة للشباب والنقاد
وجه الربيعي نصيحة للشباب، داعيًا إياهم إلى قراءة الأدب الذي يحبونه، معتبرًا أن النقد الأدبي هو وسيلة لإبراز الجمال اللغوي والمعنوي، الذي يفتح آفاقًا أوسع للحياة.
وشدد على ضرورة أن يكون الناقد بسيطًا ومباشرًا في توصيل أفكاره للقارئ، بعيدًا عن التعقيد والجمود.
الترجمة ضرورة أدبية وثقافية
وفي حديثه عن الترجمة، وصف الربيعي الترجمة بأنها "ضرورة حياة"، مشيرًا إلى أنها عنصر أساسي في ازدهار الحياة الأدبية.
وأوضح أنه اختار الترجمة بناءً على ما يحب وما يفيد مجتمعه، مستذكرًا كتابه الأول المترجم "الصوت المنفرد"، الذي كان نقطة انطلاقه في هذا المجال.
اختتمت الندوة وسط إشادة من الحضور بأثر محمود الربيعي في إثراء الساحة النقدية والأدبية العربية عبر عقود طويلة من العطاء.
المراجع :تم جمع مادة المقال من المراجع التالية :
ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
محمود بَخيت الرَّبيعي
مجمع اللغة العربية بالقاهرة
د. محمود الربيعى صاحب «سيرة بعد التسعين» : الشعر صوت هذا الزمان وكل زمان
الأحد 4 من جمادي الأولى 1447 هــ 26 أكتوبر 2025 السنة 150 العدد 50728
معرض القاهرة الدولي للكتاب - الصفحة الرسمية | Cairo /1004731331687007/

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى