أ. د. عادل الأسطة - ما خربشته في ١٥ شباط من كل عام

1
" دمية النار " :
أقرأ في هذه الأيام رواية الجزائري بشير مفتي " دمية النار " المرشحة لجائزة بوكر هذا العام على اللائحة القصيرة .
هل من ضرورة لقراءتها وأنا أشاهد لعبة النار في سورية ، ولم أزل أذكر بيت النار في ليبيا ؟
العالم العربي ، الآن ، كله بيت نار لا دمية نار .
لا أقرأ ، كل صباح ، الفاتحة على أرواح القتلى في العالم العربي فلربما لا تقبل مني .
- من القتيل في العالم العربي ومن الشهيد؟
حلها يا حلال العقد . الدم العربي ، الآن ، يجري وليس ثمة دمية نار . إنها بيت النار الذي لا يشبه " بيت النار " للكاتب علي الخليلي . كان الكاتب على الخليلي كتب سيرته الذاتية عن حياته وطفولته في فرن أهله ، وقليلون هم النقاد الذين التفتوا إليها .
سأطلب من أحد طلابي ممن يكتبون رسالة ماجستير عن الشعراء الروائيين أن يعودوا إلى سيرة علي .
العالم العربي ، الآن ، بيت نار ، فإلى أين تسير الأمور ؟
أنا لا أدري حقا ، لكن الأوضاع لم تكن على ما يرام .
البداية الخطأ تؤدي إلى نهايات خاطئة .
لماذا إما الكراسي وإما المآسي ؟
لماذا التوريث ؟
لماذا إما أنا أو الطوفان ؟
لماذا أنا ربكم الأعلى ؟ لماذا أنا الذي يفهم وغيري حمار ؟
لماذا التسلط ؟
لماذا ضرب آراء الآخرين بعرض الحائط ؟
لماذا أنا أتخذ القرار و أعزوه إلى العمداء ؟
أنا ، الآن ، أقرأ " دمية النار " ، وكم من دمية ممن يحملون شهادات دكتوراه في عالمنا العربي أيضا ؟
يبدو أنني شططت وخرجت عن الموضوع . يبدو ذلك .
ماذا وجدت في " دمية النار " ؟
حتى اللحظة لم أقرأ سوى 38 صفحة منها ، فكيف أتحدث عنها ؟
في العام1997 كتبت نصا أدبيا عنوانه " خربشات ضمير المخاطب " لجأت فيه إلى لعب روائي . أنا المروي والراوي و سأغدو ، مع الأيام ، اثنين مختلفين .
هل كان ينقصني مشاكل ؟
كثيرون ، بناء على النص ، أخذوا يعتقدون أنني لست هو ، وأنني غير الذي كتب .
هل كنت بحاجة إلى هذا ؟
في " دمية النار " لعب روائي أيضا .
بشير المؤلف غير بطله ، فهل الرواية روايته ؟
لماذا إذن ينال الجائزة إن كانت الرواية رواية غيره ؟
لاأدري من بدأ هذه اللعبة الروائية في عالمنا العربي .
هل هو أنا في " خربشات ضمير المخاطب " أم هو أنا في " تداعيات ضمير المخاطب " ؟
أنا لم أطلع على الروايات العربية كلها حتى أصدر حكما أطمئن إليه .
مؤخرا بدأت اللعبة تكثر .
يوسف زيدان في " عزازيل " وعبده خال في " ترمي بشرر " والآن بشير مفتي في " دمية النار " .
الطريف أنهم في قسم اللغة العربية ، في جامعة النجاح الوطنية ، يصرون على أن تخصصي هو أدب فلسطيني ، لا أدب عربي .
من منهم يعرف في الأدب العربي كما أعرف ؟ حتى من يزعم منهم أنه متخصص في الأدب العربي .
".دمية النار " و " بيت النار " إنه لعب روائي . إنه الجهل حتى من المتخصصين ، الجهل في تخصصهم .
هل سينال بشير مفتي جائزة البوكر ؟
آمل ألا تكون اللجنة مشكلة من عباقرة قسم لغة عربية ، مثل عباقرة قسم اللعة العربية في جامعتي وإلا راحت عليك يا بشير مفتى . لكن ...لكن ...
لماذا لا تحب المرحوم " هواري بومدين " .
سأكمل قراءة الرواية لأعرف لماذا لا يحب بطلك الرئيس .
هل الرؤساء يحبون ؟
2012
١
هناك أفكار ولكن :
كان يمكن أن أخربش هذا الصباح عن إعادة دكترة الدكاترة في بعض الجامعات ، ولكني آثرت أن اؤجل الكتابة في الموضوع لوقت لاحق ، وقلت أتصفح ما هو مكتوب وأعقب عليه ، وهكذا كتبت مجموعة تعقيبات ساخرة جدا .
المشكلة هي أن كثيرين منا تنقصه روح الدعابة والسخرية ، فيقرأ ما نكتبه ساخرا على أنه جاد ، وهكذا نسيء لأنفسنا ، لا لأننا نريد الإساءة ، وإنما لأن ما نكتبه يحتمل قراءتين : جادة وساخرة ، وهذه تحتاج إلى قاريء.
مثلا عقبت ليلة أمس على سطر للكاتب عبدالله عواد ، وعقبت على خطأ نحوي لأحد المعقبين يقول فيه ولم أرى ، فكتبت معقبا وكتبت مصححا الخطأ وقلت :
"ولعلني لا أعرف ما هو الصحيح ، ولعل ما صححته خطأ ، فردت على زبيدة ، وقرأت تعقيبها في الصباح ، بأن ما كتبته هو الصواب ، ولكن يبدو أنني غير متمكن في الموضوع .
زبيدة معها حق ، فهي تنقصها روح الدعابة والسخرية أيضا ، وهات حلها عندما نخلط البابونج بالشومر واليانسون ، أيهم أكثر فائدة : البصل أم الثوم أم المجدرة؟
وكم أخطأت لما كتبت ساخرا : "شيطاني أنثى " ، فلم ألحظ ، حتى اللحظة ، أنثى تصحح لي لغتي العربية ، أما الألمانية والانجليزية ، فأنا لست (شكسبير) ولا (غوتة) ، وأما الفرنسية ، فأنا فيها مثل (فولتير )و(جان جاك روسو) ، مع أنني لم أتعلمها ولم أزر ، حتى اللحظة ، باريس .
بالوراثة ، نعم بالوراثة ، فقد كان جدي أحد محاربي الحروب الصليبية .
صباح الخير
خربشات
٢
مطر :
وأخيرا أمطرت .
سأصحو فجرا على صوت زخات المطر وعلى البرق يضيء السماء . ها هي أخيرا ، بعد انحباس الأمطار لأربعين يوما وأكثر ، ها هي تمطر . صحيح أن المطر ليس كما نشتهي ونريد ، ولكنها أمطرت . أن تمطر في وقت متأخر ، فهذا أفضل من ألا تمطر إطلاقا .
هل استجاب الله أخيرا لصلاة الاستسقاء؟ ربما ! وربما لو سار الأطفال في مسيرات ينشدون ، ربما كان الله استجاب لهم فأمطرها أكثر ، وجعل زخات المطر غزيرة وأطول مدة .
كان الجو في نابلس اليوم جوا يوحي بأننا في أجواء شتوية ، ولكنها ، نهارا ، لم تمطر ، فسعد التجار وسعد معهم الفلسطينيون القادمون من فلسطين ، من الناصرة وعكا وحيفا والجليل .
كانت شوارع البلدة مكتظة بالمارة ، وكان البياعون يبيعون والزوار وأهل المدينة وقراها يشترون .
ساعات المساء هذه عادت لتمطر من جديد ، ولأن المطر نادر ندرة أصحاب المباديء ، فقد وقفت على الشرفة ، للتو ، أراقب الأمطار تهطل ، ولم تكن الأمطار غزيرة .
الناس في بيوتها ، وربما تتناول عشاءها أو تحتسي قهوتها ، أو لعلها مشغولة بالحاسوب أو بمشاهدة مباريات كرة القدم الأوروبية ، وأنا على الشرفة استمتع بالأمطار تهطل ، فهذا منظر نادر هذا العام .
هل ودع الشتاء ، دون أن يأتي أصلا ؟
أنا ما زلت أعول على آذار ، فهل سيحقق آذار هذا العام ما قاله قدماؤنا : "اذار ابو الزلازل والأمطار ".
يبدو أن شتاءنا تأثر بنشاط أكاديميينا وأساتذة جامعاتنا : " قليل من الانتاج يكفي " .
قليل من المطر يكفي ، فكل شيء مستورد ، وكل شيء يأتينا من الصين ومن تركيا . لو كانت السماء تباع ، لاشترينا بعض سماء أوروبا .
- فكركم هل توافق أوروبا على بيعنا قطعة من سمائها في الشتاء ، كما تبيعنا هي وأمريكا اسلحتهما المنتهية صلاحيتها ، لنقتل بعضنا فيها؟
مرة شاعت نكتة عن ملك سعودي اشتكى له بعض المسلمين عن تهويد الأقصى والصخرة ، طالبين منه أن يدافع عنهما ، وكان جوابه : " دخلكم ما في أقصى ثاني يمكن أن نشتريه لكم؟ "
قطعة من سماء أوروبا وكفى الله المسلمين صلاة الاستسقاء .
خربشات المساء
٣
- لماذا تكتب يا عادل الاسطة ؟
- حقا لماذا تكتب بهذه الكثرة المفرطة ؟
ألم تقرأ ما كتبه محمود درويش عن الشعر في سوق شعر كاسد؟ أم تراك اقتنعت بسطر لاحق له :
" من يكتب حكايته يرث أرض الكلام؟ "
ثم ألم يمنعوك من السفر لتلقي محاضرات فيم كتبت ؟
فلماذا تكتب وتفرط في الكتابة؟
وأنت تعد لمحاضرة الغد عن القدس في أشعار محمود تعود إلى ديوانه " أحبك أو لا أحبك " 1972 وتقرأ :
" ومن كف يوما عن الاحتراق
أعار أصابعه للضماد
وقال : جريح أنا يا رفاق
ونال وساما
وعاد "
- حقا لماذ تكتب يا عادل الأسطة اﻷسطة؟ وماذا أفادك محمود درويش الذي شغلك وشغلت الآخرين به ؟
وما لك وللقدس تقرع رؤوسنا بها ؟
ما لك ولها تقضي ساعات هذا الفصل تحضر لمساقها ؟
ألم تمنعك الجامعة من السفر إلى الجزائر وإلى الإمارات لتتحدث عن القدس بمناسبة القدس عاصمة للثقافة ؟
ألم يقل لك نائب الرئيس يومها ، عندما سألته عن سبب منعك وأنك تريد أن تحاضر عن القدس :
- "هو بقي قدس أصلا لتحاضر عنها . لقد راحت القدس؟ "
وها أنت تدرس مساقا عن القدس فتشغل نفسك وغيرك و..و..
حقا لماذا تكتب يا عادل اﻷسطة ؟ أليس من اﻷجدر أن تذهب وتنام فتريح وترتاح؟
- من يشتري سهرا بنوم؟
"وعاوزنا نرجع زي زمان " "ننام سبع ساعات متواصلات؟"
قل للزمان إرجع يا زمان.
خربشات
٤
20 سطرا من الحب :
في " حالة حصار " 2002 كتب محمود درويش عن قصائد الحب التي كتبها ما بين 1994 - 2000 ، ويقصد مجموعة " سرير الغريبة " .
كانت هذه المجموعة استثنائية في أشعاره التي غلب عليها الموضوع الوطني منذ " أوراق الزيتون " 1964 ، ولهذا كتب :
" كتبت عن الحب عشرين
سطرا
لما تراجع هذا الحصار
عشرين مترا ".
منذ ثلاثة أيام أخذت إذاعة النجاح تبث ، من جديد ، أغاني أم كلثوم ، بعد انقطاع بدأ مع انتفاضة السكاكين .
أمس قتل الإسرائيليون 4 فتية فلسطينيين وجرحوا خامسة .
أمس عادت إذاعة النجاح تبث اﻷغاني الوطنية لدرجة أنها نسيت بث القرآن الكريم في الثالثة فجرا .
حقا إننا نعيش في زمن الاشتباك ، كما أوضح المقصود به غسان كنفاني في قصته " الصغير يذهب إلى المخيم " إن لم أخطيء .
خربشات 15 / 2 / 2016
صباح الخير
٥
مقاربة المحرمات :
وأنا أتعلم اللغة الألمانية في جامعة ( بامبرغ ) أحضرت لنا أستاذة اللغة - أظنها ( فيرينا ) إن لم أنس - نصا فيه حديث عن ترويج كتاب أو فيلم سينمائي .
لا بد من مقطع جنسي - فقرة أو مشهد - .
كان هذا في العام 1988.
في تلك الأعوام كانت هناك ، في الأكشاك ، مجلات روايات " بورنو " .
أحيانا كنت أقف أمام الكشك لأنظر فيها وكنت أتردد في شرائها . كنت أقيم مع عائلة ألمانية ، وكنت أتساءل :
- ماذا لو نظرت العائلة الألمانية ، في أثناء غيابي ، في كتبي؟ ماذا ستقول عن هذا الفلسطيني الذي استضافته لتتعرف من خلاله على الفلسطينيين .
أنا شخص فضولي وأحب أن أعرف ، وفضولي قد يسبب لي مشاكل .
لا يعني هذا أنني لم أشتر بعض سير ( إياهن ) ممن لا تقاس سيرة ( هنري ميللر ) بسيرتهن .
اشتريت اعترافات مومس- لعلني سأكتب عن هذا في مقال - وكان ما اشتريته الجزء الأول ، وكان هناك جزء ثان ترددت في شرائه ، ولم اشتره وندمت .
المهم : كتب مثل هذه تباع في المكتبات ولا يلتفت إليها إلا قلة .
منعت رواية عباد يحيى " جريمة في رام الله " لاحتوائها على عبارات شاذة تخدش الحياء ، فاشتهرت وزاد الطلب عليها - أعتقد أن الأمر ، حتى في جانب الجنس ، أكثر من عبارات جنسية - وفازت رواية الروائي يحيى يخلف بجائزة عربية ، ولم أقرأ مراجعات كثيرة لها ، لا في الفيس ولا في الصحف ولم أقرأ عن طبعة ثانية أو ثالثة أو رابعة لها . كأنها لم تفز بجائزة .
ما سبق يعني أن المنع جائزة مضاعفة ، ويعني أكثر من هذا : ثمة كبت ما لدينا يحتاج إلى ما يطلقه من عنانه .
إنني أقلب الأمر على وجوهه وأعرف أن هذا يحير بعض القراء فيما أكتبز.
صباح الخير
خربشات 2017 / 2 / 1
٦
5أفلام 70 ق 20 :
من منكم يذكر أفلام 70 ق 20 مثل :
قطط شارع الحمراء .
حمام الملاطيلي
امرأة لكل الرجال ؟
من منكم يتذكر مدى إقبال المشاهدين عليها ؟
خربشات 2017 / 2 / 15
٧
" ماميلا " ميرفت جمعة :
لم اقرأ " ماميلا " لميرفت جمعة . أظن أنني سمعت بها من أكرم مسلم وأظنها شاركت في معرض الكتاب في عمان . أظن أن أكرم أتى على ذكرها في مؤتمر الدراسات الفلسطينية الذي عقد في جامعة بير زيت في 28/ 10/ 2016 .
إحدى قارئات خربشاتي أرسلت الي رسالة أخبرتني فيها أن صاحبة " ماميلا " ميرفت جمعة محجبة وأنها في روايتها كتبت 10 صفحات عن المثلية الجنسية ولم تثر ثائرة أحد ولم تصادر روايتها ، بل قوبلت بترحيب .
لا أدري إن كانت " ماميلا " متوفرة في رام الله .
من قرأ " ماميلا " ؟
لا بد أنني ساقارب روايات عربية سابقة لرواية عباد يحيى . لا بد وإن كنت أتيت عليها في مقال ل " فسحة " لم ينشر.
خربشات
2017 / 2 / 15
مساء الخير
( قرأت الرواية لاحقا )
٨
في رسالة محمود درويش " هو ... أو هو " ( 7/10/ 1986 ) يأتي على قراءته شعرا ، في روتردام ، مع شاعرة إسرائيلية هي ( شيرلي هوفمان ) .
يذكر درويش أنه داعب الشاعرة ذاهبا إلى أن الخلاف بين الفلسطينيين والإسرائيليين يعود إلى الخلاف بين الضرتين : سارة و هاجر .
ينهي الشاعر رسالته بمخاطبة الشاعر سميح القاسم قائلا :
" وإذا قابلت شيرلي هوفمان في القدس سلم عليها وقل لها : لعنة الله على سارة وهاجر ".
انجليكا نويفرت المستشرقة الألمانية درست معنا قصيدة محمود درويش " عابرون في كلام عابر " ورأت أن الخلاف بين الفلسطينيين والإسرائيليين الجيران يعود إلى الحواجز اللغوية - يخزي العين ما شاء الله !
لما زرت ( بربارة هوفمان ) في شقتها رأيت ( المينورا ) .
أنا ومحمود درويش كنا محظوظين باليهوديات الجميلات . شو أسوي . أنا كتبت عن بربارة ونينا ولكن ما كتبته لم يكن شعرا ولهذا لم يشع .
أسعار الفراولة هذه الأيام عشرة شيكل للكيلو .
سبحان مرخص الفراولة . شو رخيصة الفراولة. مثل بشر كثر.
صباح الخير
خربشات 15 / 2 / 2018
٩
الياس خوري نجمة البحر 12 :
" المكان الروائي "
يصدر الياس روايته ببيت شعر أبي الطيب المتنبي الشهير :
" لك يا منازل في القلوب منازل
أقفرت أنت وهن منك أواهل "
والمنازل في الرواية هي مدن فلسطينية وقرى تحيط بها ، والحضور الأكبر للمدن هو لحيفا تليها يافا ، خلافا للجزء الأول حيث كان الحضور للد ولمدن عالمية هي نيويورك ، أما المدن العالمية في الجزء الثاني فهو ل" وارسو " .
إن إلقاء نظرة على العنوان " أولاد الغيتو 2 : نجمة البحر " يقول لنا إن الكاتب سيواصل كتابته عن أولاد الغيتو وعن نجمة القلب .
الغيتو الذي يروي عنه في الجزء الثاني ليس غيتو الفلسطينيين . إنه غيتو اليهود في وارسو ومعسكر الإبادة الذي حشروا فيه في ( اوشفتس ) . وسوف يزور آدم وارسو ويلتقي بالناجين هناك ، وسيتحدث هؤلاء عن معسكر الإبادة وما ألم بهم في الغيتو . كما لو أن 2 تعني الغيتو الثاني ؛ غيتو اليهود ، لا الجزء الثاني من الرواية وحسب .
وأما " نجمة القلب " فهي حيفا " ستيلا مارس ، أو نجمة البحر ، هي شرفة الله المطلة على الحمامة التي تسبح في الماء ، ونسميها حيفا " .
يفتتح الياس خوري روايته بعد الإهداء " إلى عبلة وطلال ويامن " بتصدير بيت شعر المتنبي ، ثم يكتب مدخلا " مدخل / ضمير الغائب " يأتي فيه على الرواية وراويها وبطلها ومكان إقامته الحالية وزمن السرد والزمن المروي عنه ، وهو عموما ما سيتكرر في المتن الروائي .
إن المدخل الذي يتكون من خمس صفحات يضيء لنا عناصر مهمة من عناصر الرواية :
- المكان وعلاقة الراوي به.
- زمن السرد .
- الزمن المسرود .
- البطل الروائي.
- الرواية وكاتبها / مؤلفها
يقيم آدم وهو يسرد حكايته في نيويورك ، وهناك يسترجع حياته في حيفا ، وهكذا يكون هو الحاضر الغائب ، وتكون حيفا هي الغائب الحاضر ، ويلعب الياس هنا على القانون الإسرائيلي الشهير الذي أصدرته إسرائيل بعد النكبة ، وهو قانون أملاك الغائبين ، وهو ما سخر منه الشاعر راشد حسين في قصيدته الشهيرة :
" الله أصبح لاجئا يا سيدي
صادر إذن حتى بساط المسجد
وبع الكنيسة فهي من أملاكه
وبع المؤذن في المزاد الأسود "
هكذا يكون آدم في نيويورك ويغيب عن حيفا ولكنها هي الحاضرة أبدا .
يقسم آدم نفسه إلى قسمين ، يقص القسم الثاني منه عن القسم الأول . أقفرت حيفا حين غاب عنها سكانها ولكنها ظلت في قلوبهم " وهن منك أواهل " ولأن حيفا تملأ قلوب أهلها ومنهم آدم فقد ظلوا يروون حكايتهم وهنا تكون الرواية على لسان آدم ، كما تكون رواية يافا على لسان أبي حسن الحجر وآدم معا .
في رواية غسان كنفاني " عائد إلى حيفا " حضور لحيفا ويافا وثمة تواز بين الحدثين والمكانين . البيت الذي هجره أهله في حيفا وأقام فيه آدم واحتفظ بالصورة يذكر ببيت آل اللبدة في يافا في رواية كنفاني وبالصورة التي ظلت على الحائط واحتفظ بها العربي الذي سكن البيت ، تماما كما احتفظ آدم بالصورة التي وجدها في بيت حيفا على الحائط .
ثمة لعب روائي لافت .
وكما أكتب : كتبت شيئا وغابت عني أشياء .
15شباط
١٠
عذابات الفلسطيني التي لا تنتهي : دينا سليم حنحن في " ما دونه الغبار "
عادل الاسطة
وأنا أقرأ في العمل الأدبي الأخير للروائية دينا سليم حنحن ابنة مدينة اللد " ما دونه الغبار "( مكتبة " كل شيء " / حيفا ، ٢٠٢١ ) تذكرت قصة سميرة عزام " عام آخر " وقصيدة محمود درويش " نزل على بحر " .
في القصيدة يتساءل الشاعر :
"- كم مرة ستهاجر الثورة "
وكان كتب عن هجرات لا تنتهي ومحاولات عديدة " محاولة رقم ٧ " ، وتساءل أيضا في القصيدة :
"- وإذا رجعتم فلأي منفى ترجعون ؟" .
أما سميرة عزام في قصتها فتروي حكاية الأم اللاجئة في لبنان التي تركت ابنتها في الناصرة ، وسعت إلى الالتقاء بها مرة في العام بواسطة الصليب الأحمر عبر بوابة مندلباوم التي أزيلت بعد حرب حزيران مباشرة ولم تبق حاضرة إلا في النصوص الأدبية . من من الجيل الجديد يعرف عن بوابة مندلباوم ؟
كلما سافرت الأم من مخيمات بيروت إلى القدس لتلتقي بابنتها على البوابة تعذر حضور الابنة ، فتارة يمرض زوجها وثانية تضع مولودها وهلم جرا ، وتصر الأم على مواصلة المحاولات في العام القادم " عام آخر " .
في " ما دونه الغبار " تقص الكاتبة حكايا أهل اللد والمقيمين فيها في العام ١٩٤٨ ؛ ما قبله وما بعده وفيه .
ترغب جميلة جدة الساردة دينا في زيارة أهلها في السلط ، فقد استبد بها الحنين بخاصة بعد أن فقدت زوجها رشدي في غمرة حرب ١٩٤٨ ، وتحاول .
في المحاولة الأولى أعيدت جميلة من الحدود الأردنية بسبب خلل في بيانات تأشيرة الدخول .
في المحاولة الثانية استطاعت العبور لكن لم تستطع والدتها التي كانت في زيارة أقرباء لها في قرية زي الوصول إلى السلط بسبب سوء الأحوال الجوية ، ولم تلتقيا وعادت جميلة إلى اللد خائبة لتنهش التنغيصة قلبها من جديد .
في المحاولة الثالثة وصلت إلى السلط لتتفاجأ بعدم وجود والدتها بين الحضور ، فقد أبعدت فضة عن المدينة قصدا ، وأفشل المغرضون اللقاء بين الأم وابنتها الوحيدة .
في المحاولة الرابعة ألغيت تصاريح دخول الأراضي الأردنية بسبب نشوء حرب حزيران المفاجئة ، فانتهى الحلم ولا مجال للوصال ولا لقاء .
بقيت الحال على ذلك سبعا وعشرين سنة .
في سنة ١٩٩٤ أبرمت معاهدة السلام بين الأردن وإسرائيل وفتحت الحدود وأصبح عبور نهر الأردن مسموحا . المحزن في الأمر أنه تم فتح الحدود بين الدولتين بعد وفاة جميلة بأربعة شهور فقط .
القصة التي ترويها دينا سليم حنحن قصة واقعية تماما ، فهي لا تقلد سميرة عزام إن كانت قرأت قصتها ، وأظن أنها لم تقرأها ، وإن كانت قرأتها فلا أظن أنها تذكرتها وهي تكتب .
في كتابي " سؤال الهوية في الأدب الفلسطيني ، فلسطينية الأدب والأديب "(٢٠٠٠) كتبت أن تشابه الواقع قد يؤدي إلى كتابة متشابهة ، وكان قبلي الشاعر محمود درويش أبدى رأيا طريفا في الشعر الفلسطيني الذي كتب في داخل الأرض المحتلة قبل ١٩٧٠ ، ويتمثل في أن شعراءها - أي الأرض المحتلة - كتبوا قصيدة واحدة .
تشابه التجربة ... تشابه الكتابة .
نابلس
١٥ شباط ٢٠٢٢
١١
" تجليات القدس في الشعر العربي "
عادل الأسطة
" تجليات القدس في الشعر العربي " هو عنوان كتاب الأستاذ محمد حور وهو فلسطيني يدرس في الجامعات الأردنية . صدر الكتاب في العام ٢٠٢٢ عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر بدعم من وزارة الثقافة الأردنية ، وكان مؤلفه أصدر عدة كتب تتناول موضوعات " السجن في الشعر المعاصر : القبض علىالجمر " و" فلسطين في الشعر المعاصر بمنطقة الخليج " و " فلسطين في شعر الجواهري " .
قبل أن ينجز المؤلف كتابه الجديد رصد الكتب والدراسات التي تناولت موضوع القدس في بحث خاص نشره في ٢٠١٨ وأعاد نشره في كتاب " نفثة مصدور : قراءات في الشعر المعاصر " ( صدر عن منشورات مجمع اللغة العربية الأردني في ٢٠٢٢ ) .
لم يكن رصد المؤلف رصدا تاما ، فقد غابت بعض الكتب والدراسات عنه أذكر منها على سبيل المثال كتاب إيمان مصاروة " القدس في الشعر العربي " الصادر عن دار الجندي في القدس في ٢٠١٤ ، ودراستي لقصيدة تميم البرغوثي " في القدس " وكنت نشرتها في جريدة الأيام الفلسطينية في ٢٨ نيسان ٢٠٠٩ وادرجتها على موقع " ديوان العرب " وما زالت مدرجة فيه .
في كتابه يعرض الدارس بإيجاز للدراسات السابقة ليقول للقاريء إن دراسته مختلفة عنها في المنهج . إنه يقر بأن شعر القدس حظي باهتمام الباحثين ، ولكن دراسته تأتي " وهي تزعم أنها أحاطت بكل هذا ، وأنها اتبعت منهجا ند عن المناهج السابقة ، وكان ألصق بالمادة المدروسة : الشعر المعاصر في القدس " ( ص٧ ) .
يكرر الدارس رأيه السابق في اختلاف دراسته في الخاتمة " بنيت الدراسة على منهج مغاير للمناهج التي اتبعها الباحثون السابقون ، هو ألصق وأوضح وأهم وأشمل مما سبق ، إذ كانت القدس استثناء بين المدن - العواصم العربية في كل شيء ، ولهذا كان تناولها شعرا ، مختلفا عن تناول الشعراء المعاصرين للمدن " ( ص ٢٥٧ ) .
وكنت أتمنى لو أنه لم يصدر مثل هذين الحكمين تاركا للقراء استنتاجهما ، فهما أقرب إلى مديح الذات منهما إلى الحكم الموضوعي ، ولو كانا صدرا عن غيره لكانا أكثر إقناعا .
الكتاب الذي يقع في أربعة فصول ، هي عبقرية المكان وسورة الغضب والقدس في الوجدان ونشيد القدس ، يضم أيضا ملحقا بقصائد ل ١٨ شاعرا وشاعرة كان النصيب الأكبر منها للذكور ، ويلاحظ القاريء أن عنوانين من العناوين مأخوذان من دراسات سابقة رصدها وهما " عبقرية المكان " و " القدس في الوجدان " ؛ الأول مستوحى من دراسة إبراهيم السعافين " القدس في الشعر العربي الحديث في نماذج مختارة " ، والثاني من كتاب إبراهيم حلمي " القدس في الشعر العربي " الذي تشكل أكثره من الكتابة تحت عنوان " القدس في شعر العاطفة الوجدانية " ، ويلاحظ الدارس أيضا أن عنوان الكتاب يتطابق وعنوان فرعي ورد في كتاب إيمان مصاروة المذكور " تجليات القدس في الشعر المعاصر " ، ويمكن القول إن الفصل الرابع " نشيد القدس " الذي يمكن أن يعد فصلا جديدا ، لم يكتب عنه الدارسون من قبل ، مستوحى من التفات فاروق مواسي إلى نشيد الأخوين رحباني في كتابه " القدس في الشعر الفلسطيني " ١٩٩٥ .
وإذا ما أمعن المرء النظر في فقرتي الدارس عن منهجه الذي ، كما ذهب ، ند عن الدراسات السابقة ، فإنه يعرف أن المنهج هو " المنهج النصي " ولا أرى أن كثيرا من الدراسات السابقة التي ذكرها ابتعدت عنه . لقد استخرج قسم من الدارسين صورة للقدس من القصائد ، وقسم درس هذه الصورة معنمدا على التمييز بين الأجناس الأدبية وعلى رصد تطور ما كتب عن القدس فيها ( عبدالله الخباص وفاروق مواسي ) ، وقسم آخر درسها اعتمادا على تبيان مكانة القدس لدى الشاعر في ضوء علاقته بالمدينة بشكل عام ( أنا شخصيا ) ، وقسم درس صورتها في ضوء صورتها في الشعر العبري ( نهال مهيدات ) ولم يشر الدارس إلى كتابها " القدس في الخطاب الشعري العربي والخطاب الشعري العبري الحديث ١٩٦٧ - ٢٠١٢ " الصادر أيضا عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في ٢٠١٣ وبدعم أيضا من وزارة الثقافة الأردنية .
ربما ما أتى به هو أنه توسع في الكتابة ودرس شعراء لم يدرسوا من قبل معا ، أو لم يلتفت إليهم كما التفت إلى شعراء شكلوا نقطة ارتكاز في أغلب الدراسات . مثلا حظيت قصائد محمود درويش وتميم البرغوثي بما لم تحظ به قصائد آخرين مثل المتوكل طه ، وإن كان آخرون أسبق من الدارس التفتوا إلى المتوكل الذي لم يلتفت إليه فاروق مواسي ولم ألتفت أنا أيضا إليه ؛ لأنه يوم أنجزنا دراساتنا لم يكن كتب عن القدس قصائد لافتة كما فعل لاحقا .
ومع أن الدارس أشاد بدراستي " القدس في الشعر العربي الحديث " إلا أنه لم يلتفت فيها إلى جانب غاب عن دراسته ، وهو فيما أرى أهم جانب ، ويتمثل في تحديد علاقة الشاعر بالقدس والكتابة عنها من الداخل أو الخارج . أحيانا كثيرة لم يفصح لنا عن الشاعر المدروس وصلته بالقدس ، فهو مثلا في صفحة ١٨٩ يدرس قصيدة راشد حسين " إلى أورشليم " ويغفل زمن كتابتها ، وعليه يؤولها تأويلا غير صحيح وغير دقيق ، والطريف أنني في دراستي أوضحت أكثر وأبنت ) . يكتب الدارس عن القصيدة في القدس كما لو أنها القدس العتيقة لا القدس الغربية ، وكان الشاعر زار الجزء الغربي من القدس في العام ١٩٦٦
. لنقرأ الآتي :
" ويتاح لراشد حسين أن يزور القدس بتصريح من قوات الاحتلال ، لوقت محدد ، وبانتهائه لا بد أن يغادر المدينة . وفي هذه الزيارة القصيرة ، يصدح الشاعر بقصيدة عبر فيها عن أشياء كثيرة تدافعت في نفسه : سعادته بوجوده بين أحضانها وسعادة مدينته به ، وقد عاد إليها ، وترنم باسمها التاريخي " أورشليم " ! :
أمدينة الزيتون زيتون الهوى أثمر
لما بسطت على فؤادي زندك الأخضر "
لقد ربط الشاعر بين مدينته التاريخية العريقة وبين شجرة الزيتون المباركة المعمرة ... "( ١٨٩ / ١٩٠ ) .
وأحيانا كان الدارس يقع في الخطأ كما في كتابته عن أديب رفيق محمود إذ يذكر أنه ابن القدس ، والشاعر من مدينة عنبتا ، وكان زار القدس ( ص ١٩٣ ) ، وكنت أتمنى لو عرف بالشعراء وذكر مكان إقامتهم ليكتب لنا عن طبيعة علاقتهم بالمدينة : أهي علاقة حياتية أم روحية ، دنيوية أم دينية ، وطنية أم قومية أم إسلامية ؟
تماما كما لم يناقش سؤال قصيدة القدس : من من هؤلاء الشعراء الذين درسهم كتب قصيدة قدس حقا ؟ وكنت كتبت سلسلة مقالات تحت عنوان استفهامي هو " هل كتب فلان قصيدة قدس ؟ " ، إذ ليست كل قصيدة ذكرت القدس تعد قصيدة قدس . وقد جمعت سلسلة الكتابات هذه في كتاب صدر في العام ٢٠٢٢ عن منشورات خطوط وظلال في الأردن .
من الآراء اللافتة التي يتبناها الدارس :
" ولم أعن بقصائد خرجت على هذا الذوق الذي يتخذ من السب والشتم والإقذاع وسيلة للتعبير عن غضبه " وحجته أن شرف الموضوع الذي هو بصدده يفرض عليه أن يبتعد عما يشينه لغة أو ذوقا أو فنا " وإن هذا المنهج سرت عليه في هذا الكتاب وفي كل كتبي "( ص ١٥٩ ) .
وهكذا يستبعد مقاطع شعرية عدت أشهر ما كتب في القدس مثل مقطع مظفر النواب " القدس عروس عروبتكم " .
الطريف أن الدارس يدرس قصائد شبيهة لفوزي البكري ، والطريف أن شاعرا مثل أمل دنقل لم يشتم ولكن قصائده لم تدرس لموقف سياسي من نظام حكم .
يخصص الدارس عدة صفحات لدراسة قصائد لمحمود درويش وتميم البرغوثي وعز الدين المناصرة وأحمد دحبور ، وهي قصائد درست من قبل دراسات تفصيلية لم يقتبس منها ولم يفصح لنا عما أضافه الدارس اللاحق للدارس السابق . كنت وددت لو أنه مثلا توقف أمام الدراسات السابقة التي كتبت عن قصيدة تميم البرغوثي وعرض لها وبين اختلاف لاحقها عن سابقها واختلاف دراسته هو عنها . لقد درست هذه القصيدة وحللتها في العام ٢٠٠٩ ثم درسها من بعدي الدكتور المرحوم فاروق مواسي ومن ثم الدكتوران فيصل طحيمر غوادرة ومأمون مباركة ، فما جديد الدارس ؟
الدكتور حور يقيم في الأردن وكان درس في جامعات بعض دول الخليج ، وإذا أخذنا بمقولة تأثير الموقع في الموقف عرفنا السبب الحقيقي لعدم دراسة شاعري الرفض ؛ النواب ودنقل .
بقيت إشارة وهي تتعلق بالباحث والمحرمات . إن من أبرز سمات البحث العلمي أنه لا يعرف المحرمات ، وبالتالي فقد وجب عليه أن يدرس ما استثناه وناقل الشتيمة ليس صاحبها .
١٥ و ١٦ / ٢ / ٢٠٢٣
( مقالة الأحد لدفاتر الأيام الفلسطينية متوسعا فيها ١٩ / ٢ / ٢٠٢٣ ) .
نص مداخلتي ولعلني أضيف إليها
١٢
إضراب المعلمين :
كيف يمكن حل مشكلة إضراب المعلمين دون الاستعانة بعصا موسى التي شق بها البحر ؟
أتابع متابعة عابرة ما ترتب على إضراب المعلمين من خصم أجور واتهامات لقسم منهم بتدني الشعور الوطني ، لأنهم تحركهم مصالحهم الخاصة .
اليوم أصغيت إلى شريط يتحدث فيه معلم يلخص مطلبه وزملائه وهو أن تضع الحكومة على قسيمة الراتب نسبة الزيادة وتعترف لهم بها كمستحقات تدفع في حال أعادت دولة إسرائيل أموال المقاصة المقتطعة .
لا أعرف مقدار رواتب التقاعد التي تدفع للوزراء الذين خدموا عاما عامين أو أكثر قليلا ، ومثلهم أيضا من صار وكيل وزارة أو برتبة وزير . أكثر هؤلاء عادوا إلى وظائفهم وما يدفع لهم من رواتب تقاعد يدفع لهم في غير وجه حق إلا إذا لم يعودوا إلى وظائفهم . هنا يختلف الأمر طبعا .
يبدو أن سلطتنا مجبرة على الأخذ بالقول الأميركي " من معه يعطى ويزاد ومن ليس معه يؤخذ منه " .
المعلم الذي أصغيت إليه لم يغفل عموما عن اقتراح شبيه بهذا ، فقد تحدث عن السيارات والبنزين والنتريات وما شابه .
يبدو أن سياسة إفساد قسم من الناس كان شرطا أميركيا واسرائيليا للتمهيد للصراع الاجتماعي وإشغالنا به ، ولننظر إلى أوضاع أهلنا في فلسطين التاريخية حيث نسبة قتلهم بعضهم بعضا تكاد تقترب مما يقتله الإسرائيليون منا .
لكل وزير أو عضو مجلس تشريعي سيارة وسائق ومرافق شخصي و ... و ... وماذا أنجز هؤلاء لشعبنا ؟
في زمن " أبو عمار " كان الآمر الناهي ، ولم يختلف الخلف عن السلف .
عندنا مثل يقول " ناس تاكل جاج وناس توقع بالسياج " .
تحيا الاشتراكية الغاربة . معقول يعني أن يهدي الوزير زوجته وردة حب حمراء ويتعشى في مطعم وفي المقابل لا يقوى المعلم على دفع فانورة الكهرباء في هذا البرد القارص ؟
خربشات ١٥ / ٢ / ٢٠٢٣ .
١٣
فجر اليوم ( ١٣٢ ) :
ابتسامة " أبو يائير "
لم أر " أبو يائير " منذ بداية الحرب إلا عابسا مكشرا ، ويظهر ، جانب وجهه الأيسر حول عينه اليسرى ، انتفاخ ما ، كمن أصيب بلفحة هواء ، أو لعله من قلة النوم أو من أدوية مهديء يتناولها .
أمس رأيت الابتسامة تملأ فوديه ، فقد ابتسم للرغيف السخن الذي لم يحصل عليه إلا بعد مائة وواحد وثلاثين يوما ، إذ حررت قواته اثنين من ١٣٦ أسيرا . أهو الانتصار الذي يبحث عنه ؟
أمس اشتعلت الحرب في الجبهة الشمالية ، إذ قصفت صواريخ حزب الله مواقع عسكرية إسرائيلية ودكتها دكا ، فقتلت جنديين ؛ ذكرا وأنثى ، وأصابت ثمانية . وماذا بعد ؟
في تعقيب الصديق محمد لافي على كتابتي :
" بعد ١٢٩ يوما حررت إسرائيل أسيرين وبقي ١٣٤ أسيرا ... وبعملية حسابية تحتاج إسرائيل إلى عشر سنوات ونصف لتحرر بقية الأسرى "
أورد حكاية عن محام سافر وترك ابنه المتدرب محله .
بينما كان الابن يقلب في القضايا التفت إلى ملف قديم لقضية نزاع بين جارين حول شجرة تفاح . عندما جاءه الطرفان المتنازعان عرض عليهما قطع الشجرة بعد قطف ثمارها ، يأخذ طرف الثمار والطرف الثاني حطبها ، وهكذا حلت القضية ، ولما عاد الأب وأعلمه الابن بما فعل ، وبخه الأب ، فقد قطع عنه مصدر رزق .
الصديق Mohammed Lafi
كتب أن بروفيسورا إسرائيليا اسمه ( مناحيم كلاين ) رأى في بداية الحرب أن الحل يكمن في التعاون والتبادل ؛ تعاون إسرائيل مع حماس وتبادل الأسرى ، ومنذ شهرين لم يعد يرى المحلل على الفضائيات ، فقد كان مثل ابن المحامي . سيقطع رزق " أبو يائير " . ( أرسل لي الصديق محمد بعد نشر الصيغة الأولى لهذه الكتابة مقالا بالإنجليزية لمناحيم كلاين نشره في ٢٦ / ١٠ / ٢٠٢٣ يقول فيه إن الحكومة الإسرائيلية لم تتعلم شيئا من أخطائها )
قبل أن أكتب أردت أن أقتبس من محمود درويش قوله :
" أهنيء الجلاد منتصرا على عين كحيلة "
وقوله :
" نحن أدرى بالشياطين التي تجعل من طفل نبيا "
وأردت استحضار رد إميل حبيبي في " المتشائل " على السطر الأخير :
" ولم يدر شاعر البروة أن الشياطين قد تجعل من طفل آخر نسيا منسيا " .
ذهب ضحية تحرير الأسيرين ، على الأقل ، ١٠٠ مواطن فلسطيني ، قضوا وكانوا موزعين بين طفل وامرأة وشاب ومسن و ... وقد جعلت الطائرات منهم نسيا منسيا . وكله من أجل ابتسامته ولم تكن صفراء ولا مفتعلة على الإطلاق ، فماذا يعني له مائة من نسل العماليق . لقد رقص الجنود الإسرائيليون ودبكوا وغنوا لإفناء أعدائهم القدامى : العماليق .
صباح الخير يا غزة
خربشات ١٥ / ٢ / ٢٠٢٤
ما زالت المقتلة والمهلكة وحرب الإبادة مستمرة .
١٤
ما أوردته عن حيرة الفصائل في ليل الضفة الطويل .
أبو يائير وكتاب أدولف هتلر كفاحي .
طيب
كتب في مكتبتي منها كتاب بنيامين نتنياهو " مكان تحت الشمس "
وكتاب
وكتاب
وكتاب
ماذا تصنفني السلطة بناء على كتاب
ماذا تصنفني الفصائل بناء على كتاب
ماذا ستفعل معي الأردن بناء على كتاب
كيف ستصنفني حماس أو الجهاد بناء على كتاب .
١٥
نيوتن غزة :
أرسل إلي الصديق عبد المجيد حمدان مقالا لمصطفى حجازي عنوانه " حل المعضلة " كتب فيه كاتبه عن العلاقة بين السياسيين ومن بيدهم مقاليد الحكم وبين المبدعين أصحاب الرؤى الخلاقة ، وتلخيص المقال لا يغني عن قراءته ، وما فهمته منه أن بعض السياسيين والعسكريين ومن بيدهم مقاليد الحكم غالبا ما نظروا بازدراء ، بل وباحتقار ، للمبدعين أصحاب الرؤى الخلاقة ، ولكنهم حين عانوا من معضلة ما لم يحلها لهم إلا اؤلئك الذين ازدروهم ونظروا إليهم باستخفاف .
في الأسبوع الأخير من أشهر المقتلة والمهلكة وحرب الإبادة قرأنا عن نيوتن فلسطيني ، وهو طفل لم يتجاوز السادسة عشرة من العمر ، استطاع أن يخترع طريقة لاكتشاف الكهرباء بوسائل بسيطة بدائية ، فينير الخيمة ويدخل الدفء إليها .
الإسرائيليون المتطرفون ينظرون إلينا باستخفاف وازدراء واحتقار وينعتوننا بأننا حيوانات بشرية ، ولكنهم لن يستغنوا عنا لحل مشاكلهم .
في الحرب قرأت عن ترجمة رواية ابتسام عازم " سفر الاختفاء " وقرأت ملخصا لفكرتها وعدت بذاكرتي إلى الكتب الآتية :.
- رواية إميل حبيبي المتشائل عن العمال الفلسطينيين والزراعة
- رواية العاشق ل الف بات يهوشع
- كتاب إيلان بابيه التطهير العرقي وعرب حيفا عام ١٩٤٨ . لماذا لم يطردوهم .
- ذاكرتي بعد عام ٦٧ وكتابي حزيران الذي لا ينتهي والبحث عن العمال في المخيم للمصانع الإسرائيلية
- صاحب أبي بعد ٦٧ للبحث عن سواقين ...
١٦
صادف أمس الذكرى الثانية لرحيل الشاعر مريد البرغوثي .
لو كان حيا لكرر ما قاله في قصيدته " طال الشتات "ومنه :
" ودمع الحاكمين له لغات وأفصحها يريد لنا الهلاكا "
وإسرائيل وحكامها لا يريدون لنا إلا الهلاك ، والله أعلم وما يجري يعزز .
١٧
أنا و ( بنيامين نتنياهو ) و (.أدولف هتل ر ) :
في أحد أيام المقتلة والمهلكة وحرب الإبادة شاهدت شريط فيديو يتكلم فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي ( بنيامين نتنياهو ) مبررا ما يقوم به الجيش الإسرائيلي في غزة .
كان الرئيس يتحدث وبيده نسخة من الترجمة العربية لكتاب الزعيم الألماني النازي ( أدولف هتلر ) " كفاحي Mein Kampf " عثر عليها جنود جيشه في غزة ، وها هو يظهرها لكي يربط بين النازية وحركة خماس وليقول للعالم :
- إليكم الدليل !
منذ العام ١٩٩٠ وأنا في ورطة مع الألمان والإسرائيليين والدول المجاورة والفصائل الفلسطينية وأهلي أيضا ؛ يسارها ويمينها ، وطنيها وتيارها الديني ، وأعتقد أنه لم يمر يوم لم أستبح فيه ولم تستبح فيه شقتي أيضا ، وكل يوم أنا مصنف على فصيل أو تيار ، وقد كتبت هذا في نصي القصصي " ليل الضفة الطويل " ( ١٩٩٣ ) .
ترى إن اقتحم الإسرائيليون شقتي وفتشوا في كتبي ووجدوا نسخة كتاب ( هتلر ) في مكتبتي ، ترى هل سيعتقلونني بحجة أنني نازي ، ولم أخل من اتهام كهذا ؟
في مكتبتي أيضا كتاب ( نتنياهو ) " مكان بين الأمم : إسرائيل والعالم " وفي قراءة أخرى " مكان تحت الشمس " ، فهل يا ترى ستتهمني خماس لو دخلت في غيابي شقتي ووجدته ، هل ستتهمني بأنني مستشار ل " أبو يائير " ؟
ومرة اتهمني أخي القريب من خماس بأنني جاسوس . ربما شاهد نسخة كتاب نتنياهو في مكتبتي .
وماذا تقول حركة فتح ؟
حتى لا أعتقل من الإسرائيليين قررت أن أضع نسخة " كفاحي " إلى جانب نسخة " مكان بين الأمم " ولا بأس من كتاب لصلاح خلف " فلسطيني بلا هوية " - يعني نسخة كتاب نتنياهو إلى جانب نسخة كتاب هتلر ، إلى جانب نسخة كتاب ( إريك رولو ) عن صلاح خلف - للأسف فهي بلا غلاف لأن من استعارها مني في زمن فتح الثوري خاف أن يعثر عليها الإسرائيليون في بيته - وبقي ... بقي أن أضع إلى جانبها كلها نسخة من روابة يحيى السسنوار ، كما اقترحت نوال الستيتي " الشوك والقرنفل " ، ليكتمل الطابق . سامحنا يا دكتور محمد اشتية فأنت لست من الديكة لأضع نسخة من مجموعتك القصصية " إكليل من شوك " إلى جانبها !!
يبدو أنني سأتوسع في الكتابة وأخص زاويتي في جريدة الأيام الفلسطينية بمقال ساخر !!
كبر دماغك يا أبو يائير ورد على ( مناحيم كلاين ) الذي كتبت عنه في هذا الصباح .
عندنا مثل يقول " احترنا يا قرعة من وين نبوسك " ، ويبدو أن علي أن أنزع طاقية الرأس حتى تبين قرعتي .
مساء الخير يا غزة
خربشات ١٥ / ٢ / ٢٠٢٤
مساء اليوم ( ١٣٢ )
١٨
" نجمة داوود : لا نغفر ولا ننسى "
بعد الحرب العالمية الثانية رفع اليهود شعار " لا غفران ولا نسيان " ، وعلينا ألا ننسى عبارتهم منذ ثلاثة آلاف سنة :
- لتنسني يميني إذا نسيتك يا اورشليم .
لم يؤذ الفلسطينيون اليهود في الحرب المشار إليها ، وإن كانت علاقة الطرفين معا بدأت تتوتر منذ إعلان وعد بلفور في ١٩١٧ .
قبل ١٩١٧ استقبل الفلسطينيون اليهود القادمين من أوروبا في فلسطين وأجروهم بيوتهم ، وكانت علاقتهم بيهود فلسطين حسنة وقد أتى عليها غسان كنفاني في مجموعته القصصية " عن الرجال والبنادق " حين كتب عن يهود صفد .
في صفد ، حسب قصة كنفاني ، تسمى اليهود بأسماء عربية . تجاوروا والمسلمين والمسيحيين وتزاوروا وتناولوا معا طعام الأفراح ولم يختلفوا إلا حين جاء اليهود الصهيونيون الاشكناز ، وبدلا من أن يحافظ يهود البلاد على صلاتهم الحسنة مع سكان البلاد ، باعتبار الجميع عربا ، وبدلا من أن يقفوا ضد الصهيونية والاستعمار الغربي ، صمتوا كأنهم رضوا أن يصبحوا صهيونيين .
نسي يهود البلاد أكثرهم علاقات الجوار ومع الأيام رفع قسم منهم شعار : لا غفران ولا نسيان الذي صار شعارا علنيا ، ضد النازية ومن يؤيدها ، منذ ١٩٤٥ .
في " طللية البروة " قال محمود درويش :
" كنا طيبين وسذجا "
وأغلب الظن أننا ما زلنا كذلك ، ففي الصراع الفلسطيني وما ألم بنا منذ نكبة العام ١٩٤٨ لم نرفع شعار :
- لا غفران ولا نسيان
وخذوا الأدبيات الفلسطينية التي كتبها إميل حبيبي وسميح القاسم ومحمود درويش وتوفيق زياد مثالا . ما من واحد من هؤلاء إلا دعا إلى إخوة الشعبين ورفع شعار التسامح . اقرأوا قصائد توفيق زياد في إضراب عمال مصنع ( آتا ) " يا إخوتي اليهود " ، واقرأوا متشائل حبيبي ومواقفه السياسية ، واقرأوا سيرة سميح القاسم " إنها مجرد منفضة " أو قصته الطويلة " الصورة الأخيرة في الألبوم " ، واقرأوا قصائد محمود درويش في ريتا وشولميت .
هل أذكر بما كان يقوله العمال الفلسطينيون في المصانع والمزارع الإسرائيلية ؟
في اتفاق أوسلو ١٩٩٣ رفع شباب فتح أغصان الزيتون للجنود الإسرائيليين تعبيرا عن رغبتهم في السلام ، مع أن الجنود ما زالوا بلباسهم العسكري . يعني ما زالوا محتلين . وفي اتفاق أوسلو قبلنا ب ٢٠ بالمائة من أرض فلسطين التاريخية لم نمتلك منها إلا ١٠ بالمائة خاضعة أيضا للاحتلال .
اليوم بدا منظر الأسرى الإسرائيليين الثلاثة الذين أطلق سراحهم تمام التمام . كما لو أنهم في سجن / فندق خمسة نجوم . واليوم بدا أسرانا هياكل عظمية كما لو أنهم خارجون من معتقلات ( اوشفيتس ) و ( داخاو ) ، وفوق هذا كتب على قمصانهم المطبوعة عليها النجمة السداسية / الإسرائيلية :
- لا ننسى ولا نغفر .
إما أننا مغلوبون على أمرنا أو أننا ، كما وصف محمود درويش أجدادنا ، طيبون وسذج ، أو أننا مصابون بنزعة حب العدو " عشق القاتل " ، وليس هناك من شك في أن قسما كبيرا من اليهود الإسرائيليين مصابون بالنزعة السادية وهذه مرض ولا شك أنهم مرضى نفسانيون .
والله غالب على أمره ولكن ... .
خربشات ١٥ / ٢ / ٢٠٢٥

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى