علجية عيش.. العلاقات الجزائرية الإيرانية متجذرة في التاريخ

على الأصيل أن يرد الجميل

تعتبر إيران من الدول التي اعتنقت شعوبها الديانة الإسلامية من العهود الأولى، انتشر فيها افسلام بسرعة بعد انتصار الفاتحين على الدولة الساسنية، كانت إيران أو بلاد فارس كما كانت تسمى قديما محط أنظار الأمم و الشعوب و كانت دولة حضارة قبل أن يفتك بها المغول إلى غاية اندثار امبراطورية تيمور لينك ، بعد وفاة هذا الأخير ظهرت الأسرة الصفوية بزعامة اسماعيل الصفوي، ظلت إيران فارس على تلك الحال إلى غاية حكم الشاه رضا بهلوي الذي تمكن من تحرير بلاده عام 1924 من النفوذ الروسي و الإنجليزي اللذين اعترفا باستقلال إيران، و في عام 1959 انضمت إيران إلى حلف بغداد، وبعد انسحابها منه تحوّل اسم الحلف إلى الحلف المركزي الذي عرف باسم “ السنتو” CENTO و هو حلف عسكري دفاعي تاسس عام 1955
images
كانت إيران إلى عهد قريب من الدول التي لم تعرف استعمارا ىمباشرا ، ما سمح لها من إعلان موقفها الرسمي و العلني ةمن وقوفها إلى جانب الثورة الجزائرية، رغم تعرضها للإستعمار الإنجليزي غير المباشر، فقد كانت عضو في الكتلة الأفروآسيوية ، حيث وافقت في جويلية 1955 على عرض القضية الجزائرية في الجمعية العامة للأمم المتحدة، و عملت على تسجيل القضية الجزائرية في جدول أعمال الجمعية، و دأبت الحكومة الإيرانية على متابعة القضية في الأمم المتحدة و مواصلة الدعم السياسي للشعب الجزائري في المحافل الدولية متجاهلة انضوائها تحت حلف بغداد، و لم تنل منها لا فرنسا و لا أمريكا و لا بريطانيا ، و هذا ما أكد حضورها في مؤتمر التضامن الأفروآسيوي المنعقد بالقاهرة ( 58-1959) لتعبّر عن تضامنها مع شعبٍ مسلمٍ مضطهدٍ من طرف استعمار مسيحي صليبي، خاصة و أن المؤتمر جسّد مسعى إيران في تقديم المساعدات للجزائريين و دعوة الشعوب الأفروآسيوية للتضامن الفعلي مع الجزائر و التأييد المادي للثورة الجزائرية و الحكومة الجزائرية المؤقتة من خلال جمع التبرعات و جمع الأسلحة و الأدوية و الأغذية و اللباس
الأهم من ذلك كله اهتمت إيران بقضية اللاجئين الجزائريين، خاصة بعد توافد العديد منهم على كل من تونس و المغرب الأقصى، و سوريا و استقبلتهم هذه الدول بالترحاب ، كما ساعدت إيران في تقديم مساعدات للهلال الأحمر الجزائري، معتبرة أن قضية الشعب الجزائري هي قضية سياسية في جوهرها تدخل ضمن مبادئ هيئة الأمم المتحدة و إيران عضو فيها و هذا ما أحدث أزمة إنسانية أخلاقية رفضتها كل الشعوب المحبة للسلام.........، و الآن و أمام ما قدمته إيران للجزائر، هل وقوفنا مع إيران في محنتها اليوم و هي تواجه العدو الصهيوأمريكي جريمة ؟ الحرب الآن بين دولة مسلمة و دولتين كافرتين تريدان القضاء على الإسلام من جذوره، إيران الآن تدافع على شعب يواجه القصف الإسرائيلي في فلسطين و لبنان و أطفال غزة يموتون جوعا و يواجهون القصف الإسرائيلي حفاة عراة ؟، أليس من الواجب ردّ الجميل؟، أما القطيعة التي وقعت في مرحلة التسعينيات بين الجزائر و إيران و التي يتحدث عنها العض الآن ، لها أسبابها و دوافعها و هي حالة سياسية استثنائية ، و لا مجال لمناقشتها الآن، خاصة في هذه الفترة بالذات ، لأن الوضع مختلف بين تلك الفترة و الفترة الحالية التي تحتاج إلى تظافر جهود كل المسلمين ، لأننا الآن أمام حرب بين الإسلام و الكفر، و على الأصيل أن يردّ الجميل.
المصدر / مقتطف من تقرير أعده نواب المجلس الشعبي الوطني في مجلة "النائب" عدد السنة الثالثة 2004
علجية عيش

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى