فنون بصرية أحمد عبدالله إسماعيل - سيناريو فيلم قصير: راحة البال

شخصيات الفيلم:
* أحمد بسيوني (30 عامًا): وسيم، مهندم لدرجة حدية، عقلاني، يرتدي نظارة طبية أنيقة، وصوته هادئ لكنه قاطع كالسكين.
* هاجر ممدوح (20-30 عامًا): متمردة، شعرها ثائر، عيناها تشعان ذكاءً وقلقًا، ترتدي ملابس عملية بلمسة غير تقليدية، وخاتم إصبع قدمها علامتها المسجلة.
المشهد (1)
داخلي - قاعة مجلس الشباب الوطني - نهار
القاعة فسيحة، باردة الإضاءة. أصوات همهمات بعيدة لمناقشات سياسية.
يجلس أحمد بظهر مستقيم كمسطرة. يداه تتحركان على "اللابتوب" بإيقاع عسكري. على الشاشة: منحنيات بيانية حادة، أرقام حمراء تتصاعد.
صوت أحمد (V.O):
(بنبرة واثقة)
في "الاقتصاد"، لا مكان للصدفة. نحن مجرد نواتج في معادلة كبرى. إذا اختلت المدخلات.. انهار الهيكل.
فجأة.. يُفتح الباب الجانبي بقوة. تدخل "هاجر".
رائحة عطرها تسبقها، حقيبتها الجلدية العتيقة تُلقى على الطاولة بجانب أحمد، فتتحرك أوراقه المرتبة.
تجلس هاجر، تضع قدمًا فوق الأخرى، يلمع خاتم إصبع قدمها تحت الضوء.
أحمد (يواصل حديثه دون أن يرفع عينه):
... وبناءً عليه، فإن معدلات النمو في هذا القطاع تعاني من فجوة إحصائية...
هاجر (تقاطعه بحدة مشوبة بالسخرية):
عفوًا يا سيد أحمد.. "الفجوة" ليست في الأرقام، الفجوة في القلوب التي توقفت عن النبض خلف هذه الأرقام.
يتوقف أحمد. يرفع عينيه ببطء. تلتقي نظراتهما. هو يرى "تحديًا ماديًا" صارخًا، وهي ترى "سلطةً" تحتاج إلى الترويض.
هاجر (بصوت رخيم):
أنت تتحدث عن "نسب طلاق"، وأنا أتحدث عن بيوت تحولت إلى مقابر.. أنت ترى بيانات، وأنا أرى ضحايا يصرخون في التحقيقات الصحفية التي أجريها.
يسود صمت مشحون. ينظر أحمد إلى مشيتها الواثقة وهي تنهض. تسقط قوانين "الإحصاء" في عقله أمام جاذبيتها غير القابلة للقياس.
المشهد (2)
داخلي/ خارجي - مونتاج متوازي (Intercut) - ليل
- مكتب أحمد: يغرق في شاشات عملاقة لمشروعه مع "المجلس القومي للمرأة". يرى أرقام "النفقة" و"الحضانة" تتحول في خياله إلى وحوش تلتهم الأسر. يصفرّ وجهه شحوبًا.
- موقع حادث - ليل: هاجر تقف خلف شريط الشرطة الأصفر. فلاشات الكاميرات تضيء جثة مغطاة. تنظر في دفترها، تلمح أسماء (زوج، زوجة، خطيب). ملامحها تعتصر رعبًا.
صوت هاجر (V.O):
كل قصة حب بدأت بوردة، أكتب آخر كلماتها هنا.. في المشرحة.
المشهد (3)
داخلي - مقهى هادئ - مساء
الإضاءة خافتة، جو من الكآبة يغلف المكان. يجلسان كخصمين في محكمة.
أحمد (بصوت منكسر):
هاجر، الزواج في هذه التقارير ليس ميثاقًا، إنه انتحار اقتصادي موثق.
هاجر (تقذفه بملف أحمر):
بل هي مذبحة يا أحمد! أربع محافظات، أربع ذبائح في يوم واحد. هل نحن نبحث عن شريك أم عن "قاتل" مع وقف التنفيذ؟
أحمد (بذهول):
إذن ما الجدوى؟ لماذا نبني بيتًا مآله "القيد الجنائي" أو "الخراب المالي"؟
ينظران لبعضهما. الجاذبية التي كانت بينهما انطفأت، حلت محلها "المعرفة" القاتلة للرغبة.
المشهد (4)
داخلي - بيت عائلة أحمد / بيت عائلة هاجر - نهار
- لقطة لأحمد: يراقب شقيقه "المطارد" بقضايا النفقة، وشقيقه "المهندس" الذي يعيش في سلام فقط لأن "المال" وفّر له درعًا.
- لقطة لهاجر: تجلس مع شقيقتها التي تبكي صمت زوجها وبخله المشاعري رغم أنها "تكدح" لتنفق عليه.
هاجر (تحدث نفسها):
إما صفقة تجارية ناجحة، أو عبودية مقنعة. لا مكان للحب هنا.
المشهد (5)
لقطات متتابعة (Series of Shots) - قرار الرحيل
* هاجر: في غرفتها، تمسك هاتفها. تكتب برسالة: "أحمد.. قررتُ صرف النظر عن فكرة الزواج نهائيًا. لستُ مستعدة لأكون ضحية في تقرير صحفي". (إرسال).
* أحمد: يقرأ الرسالة. يبتسم ببرود. يكتب رده الطويل: "حسنًا فعلتِ.. أي جريمة نكراء نقترفها؟.. نحن بحاجة إلى شيء واحد عزّ وجوده: راحة البال".
المشهد (6)
داخلي - شقة أحمد - ليل
الشقة منظمة لدرجة مرعبة. أحمد يفتح طردًا ضخمًا. يخرج منه "دمية سيليكون" فائقة الجمال.
يلمس وجهها البارد. لا لسان يثرثر، لا طلبات، لا أطفال، لا محاكم.
يطويها بهدوء بعد استخدامه لها، ويمضي نحو الحمام في صمت مطبق.
المشهد (7)
داخلي - شقة هاجر - ليل
تجلس هاجر بزهو. بجانبها "روبوت" معدني لامع.
يضع الروبوت طبق الطعام أمامها بدقة ميكانيكية.
هاجر:
نظف المطبخ، ثم اطفئ الأنوار.
الروبوت (بصوت رتيب):
تم التنفيذ يا سيدة هاجر.
تتكئ هاجر على مقعدها، تنظر للفراغ بابتسامة باهتة.
المشهد (8)
خارجي - لقطة عامة للمدينة - ليل
أضواء المدينة تومض. الزحام مستمر.
تتحرك الكاميرا للأعلى بعيدًا عن نافذة أحمد ونافذة هاجر.
صوت راوٍ (أحمد وهاجر معًا):
تركنا لهم صراعاتهم، وجثث حبهم، واخترنا راحة البال.. في حضن آلات لا تخون، ولا تقتل، ولا تشعر.
- إظلام تدريجي (Fade Out) -
تمت

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى