جميلة سعدون - النسوية من منطور مناهض للاستعمار الديكولونيالية وما بعد الاستعمار ،نقط التلاقي والاختلاف... الحلقة الاولى

الحلقة الاولى

وضعت المقاومة الفلسطينية على الطاولة من جديد قضية الشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال الصهيوني، مثلما فرضت الحرب على ايران و الأوضاع في السودان وفنزويلا والتدخلات العسكرية بالعراق والنزاعات المسلحة بكل من سوريا واليمن وليبيا وأوكرانيا ..... دور الإمبريالية في تنشيط الساحات السياسية والعسكرية بالمنطقة دون الحديث عن السيطرة الاقتصادية/السياسية والهيمنة الثقافية، كل هذا دفع إلى الاهتمام بقضايا الاستعمار وما نعيشه كشعوب تدعي أنظمتها إنجاز "الاستقلال" أو ما يسمى بمرحلة "ما بعد الاستعمار ».
لقد تم تجديد النقاش حول الاستعمار ونتائجه المعاصرة، كما الأسئلة المرتبطة بماضي الاستعمار ونتائج نزع الملكية العامة والافتراس وتهجير الساكنة. كل هذا فجر نقاشات غنية وعميقة سواء داخل بلدان الجنوب أو المركز، فكان لدراسات التابع والدراسات الديكولونيالية فضل في بروز نظريات جديدة .
في نفس هذا السياق تم تسليط الضوء على الأثار الاقتصادية للاستعمار الأوروبي داخل أفريقيا ’عبر استغلال الموارد الطبيعية الهائلة التي تحتويها هذه القارة، وهو استغلال لا يقل أهمية عن تسليط الضوء على الجانب الثقافي لهذا الاستعمار، فرغم تفوق الغرب عسكريا وسياسيا واقتصاديا، فالاستعمار يرتكز على مجموعة معقدة من التقنيات الثقافية، خاصة اللغة الفرنسية كلغة مهيمنة بالإضافة الى تشكيل نخب صغيرة مندمجة في قيم المستعمر لتسهيل قيام المشروع الاستعماري.
إن التحدي الأكبر الذي يواجه افريقيا اليوم هو اختراق عناصر الحداثة الواردة للجسم الاجتماعي والثقافي والاقتصادي في تزامن مع استمرار نشاط ممارسات تقليدية داخل هذه المجتمعات. في ظل استغلال فاحش لهذه الشعوب من قبل الأنظمة المتواطئة مع الاستعمار الجديد.
بالإضافة الى كل هذا فإن المشروع الاستعماري لا يقتصر على الهيمنة السياسية، بل يمتد الى استعمار العقل. فعمل التبشير الذي عرفته إفريقيا مرتبط بما يقوم به موظف الاستعمار. كلاهما يخلق خطابًا حول البدائية الأفريقية التي تسمح بالتحول الديني والانتقال إلى الحداثة والتنمية الاستعمارية. فتأسيس المعرفة حول الآخر جزء من المشروع الاستعماري...معرفة تضع تراتبية فاصلة بين الاساطير التي ينتجها الجنوب على اعتبارها جزء من تاريخ هذه المجتمعات والتاريخ الرسمي الذي لا يعترف الا بتاريخ المستعمر، تراتبية عمل من خلالها المستعمر على تعتيم التاريخ الفعلي لهؤلاء الشعوب وإحداث هويات وفئات جديدة مع تشكل جديد لآليات الصراع داخل هذه المجتمعات.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى