علي سيف الرعيني _|الحب لايبنى بالكمال بل بالإنتماء!!

الوطن هو ذلك الامتداد الخفي في داخلنا، الذي كلما ابتعدنا عنه اشتدَّ حضوره وكلما حاولنا نسيانه عاد إلينا في هيئة حنينٍ لا يُروض
الوطن هو أول دفءٍ نعرفه دون أن نعيه، هو رائحة التراب بعد المطر، وصوت الأذان الذي يتسلل إلى الروح قبل الأذن وهو تلك الوجوه البسيطة التي لا تحمل أسماء كبيرة لكنها تصنع معنى الحياة. في الوطن، تتشكل ملامحنا الأولى، وتُكتب الحكايات التي نظن أننا نسيناها، لكنها تسكننا كنبضٍ صامت
ليس الوطن دائمًا مكانًا مثاليًا فقد يثقل بالوجع، ويضيق بأهله، وتنهكه الحروب أو الإهمال، لكن ذلك لا ينتقص من معناه، بل يزيده عمقًا. لأن الحب الحقيقي لا يُبنى على الكمال، بل على الانتماء. نحن لا نحب الوطن لأنه كامل، بل لأنه نحن... لأن جزءًا منا مدفون في ترابه، وجزءًا آخر يركض في شوارعه، والباقي يحلم أن يعود إليه مهما طال الغياب
الوطن هو الذاكرة حين تصبح ملاذًا، وهو المستقبل حين يتحول إلى أمل. هو تلك اللحظة التي نشعر فيها أننا لسنا غرباء، حتى لو كنا في أقصى التعب. وهو أيضًا المسؤولية التي لا يمكن الهروب منها، فالوطن لا يُبنى بالشعارات، بل بالوعي بالصدق وبالقدرة على أن نكون أفضل لأجله لا فقط أن نشتاق إليه
وحين يُجرح الوطن، لا يبكي وحده بل تبكي معه الأرواح التي تشبهه وحين ينهض، ينهض فينا شيء شيء يشبه الاستعادة كأننا نعود إلى أنفسنا من جديد
لهذا، يبقى الوطن فكرة خالدة ونبض لايموت حتى لو تهدّمت الأمكنة يظل حيًا فينا في اللغة التي نتحدثها في القصص التي نحكيها، وفي الدعاء الذي يخرج من القلب دون ترتيب !!

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى