أحمد المجاطي - مولد لحن...

يا موجة تتثنى، على ضفاف الحقيقة
هل في جرابك لحن، ما أبدعته سليقه
به إليك رمت بسمة الليالي السحيقة
من قبل أن يأكل الدود من ضمير الخليقة
أريده. إن عندي لا حرفا ممشوقة
رويتها بدماء من مهجة محروقة
تكاد تصرخ فيها جراح شعبي العميقة
عندي حروف فهلا قذفت لحنا شرود
لم يكتنفه ظلام ولا رأته لحود...
ولا تكسر يوما على قيود العبيد...
فثم عند ضفاف المحيط عند الحدود
شعب تألق في ناظريه معنى جديد
وسوف أصنع للثائرين منه نشيد
لبثت أرفع صوتي، فضاع هباء
فما أجبت ندائي، ولا بذلت عطاء
إلا سكونا عميقا، عم الضفاف الوضاء
فكادت الأحرف البيض أن تموت ظماء
لولا انتفاضة جرح هناك سال دماء
تحفزت لاقتحام الظلام من حيث جاء
هناك حيث الظلام المخيف هز لواء
وصار يقذف شعبي قنابلا هوجاء
لولا انتفاضة جرح هناك سال دماء
أبصرتها بفؤادي تألقت حمراء...
فرحت أقبس منها مقاطعا عذراء...
أزفها لحروف عطرية ممشوقة...
تكاد تصرخ فيها جراح شعبي العميقة
وجاء لحنا كما شاءت البطولة، اسمر
عليه من كل قلب، دم الكفاح تقطر
يكاد في كل وقع له غدي يتفجر
فيا حروف اتركيه على شفاهك يسكر


دعوة للحق ع/14 - 1958
أعلى