أ. د. عادل الأسطة - خربشات ١ أيار من كل عام

١
طلب انتساب لحركة فتح :
هذا الصباح خطر لي أن أنتسب لحركة فتح .
لماذا ؟ وهل من ضرورة ؟
فتح تدعمني دون أن أكون عنصرا فيها ، وأظن أن الشهيد أبا جهاد أوصى بي وبعبد الناصر صالح خيرا .
ما الذي جعلني أفكر في الانتساب إلى فتح ؟
لي في فتح أصدقاء كثر يدافعون عني دون أن أطلب منهم هذا ، وإن كنت أفهم الإشارات فقد أوحى لي أبو عمار أن أضع يدي بيده ، بعد أن همس محمود درويش في أذنه :
- ذاك هو .
الفكرة أتتني ، هذا الصباح ، وأنا أفكر في كتابة كلمة الصباح عن فكرة وردت في رواية سعود السنعوسي الفائزة ببوكر العربية لهذا العام .
بطل الرواية من أب كويتي وأم فلبينية ، وهو يعاني ما يعاني . ومع أنه كويتي الجنسية إلا أنه لا يستطيع أن ينتقد المجتمع الكويتي كما ينتقده الكويتيون ، فهو مثل البدون . لو كان كويتيا قحا لكان بإمكانه أن يبدي رأيه بشجاعة .
أنا انتقد أشياء كثيرة في مجتمعنا وانتقد ايضا نفسي ، فأنا لست ملاكا. ولكن ما أنتقده لا يروق لكثيرين ، وبعض أبناء فتح ينتقدون ، أحيانا ، بجرأة أكثر مني - أتذكر االكاتب عبد لله عواد في الأيام .
لو انتسبت لحركة فتح وصرت فتحاويا فربما أغدو ، في الكتابة ، لا في الكاريكاتير ، ناجي العلي .
هذا الصباح قررت أن انتسب لحركة فتح لولا .. لولا أنني تذكرت سميح القاسم وانتسابه للحزب لشيوعي في1967 وقصيدته " طلب انتساب للحزب " وتخليه - لاحقا - عن تصديره لها .
لهذا و ...
صباح الخير يا حركة فتح
٢٠١٣
٢
محمود القاص :
الليلة في المنام رأيت صديقي القاص محمود يزورني ، فكيف بدا لي ؟
رأيته ذا وجه نحيف جدا جدا ، وكان نحيفا جدا أيضا وكانت له ساقان هزيلتان ، ما جعلني أسأله إن كان مريضا أو يعاني من السكر مثلي .
وأنا أنظر إلى ساقيه وأراهما مثل ساقي البامبو / القصب / الخيرزان ، تذكرت ما ورد في إحدى روايات جبرا أو عبد الرحمن منيف - لم أعد أتذكر - عن المثقفين الذين لهم سيقان من طين .
مرة استاء مني عبد اللطيف عقل الشاعر المعروف الذي لم يعد أحد يسمع به أو يقرأ له ، وهددني برفع شكوى ضدي ، لأنني كتبت مقالا اشتم منه أنني أهاجمه .
يومها كتبت مقالا أظن أنني نشرته في مجلة " العودة " تحت عنوان " عمالقة بأرجل من طين " اتكأت في كتابته على ما قرأته في رواية منيف أو جبرا ..
صباح الخير يا صديقي القاص . لماذا رأيتك بساقين أشبه بساق البامبو \ الخيرزان؟
٢٠١٣
٣
الأدبيات العربية حول أميركا :
اليوم الخميس حاضرت في المنتدى التنويري في نابلس عن الأدبيات العربية حول أميركا .
بدأت المحاضرة بالحديث عن الشرق والغرب في الرواية العربية ، وتوقفت أمام أربع روايات لتوفيق الحكيم ويحيى حقي وسهيل إدريس والطيب صالح ، ولفت النظر إلى كتاب د.يوسف الشويري " الرحلة العربية الحديثة من أوروبا إلى الولايات المتحدة " (1998)
عادت بي الذاكرة إلى مدينة(بامبرغ) الألمانية ، حيث قرأت في 1988 رواية (فرانز كافكا) " أميركا " ، وعادت أيضا إلى خريف 1982 وقصيدة محمود درويش " مديح الظل العالي " والمقطع الشهير فيها :
"يا هيروشيما العاشق العربي أمريكا هي الطاعون والطاعون أمريكا "
وهذا الصباح كنت اكتشفت ما حذفه محمود درويش ، وهو السطر
" لأمريكا سنحفر ظلنا ونشخ مزيكا " .
عموما تحدثت عن أثر مقطع درويش في تشكيل صورة أمريكا في ذهني ، وكان الانحياز الأمريكي لإسرائيل دافعا قويا لتشكيل الصورة السلبية التي كانت وراء حفظ سطر درويش ، تماما كما كان الانحياز سببا وراء ناجي العلي للإمعان في إبراز صورة سلبية لأمريكا ، وكان لكاريكاريتره أثر قوي لا يقل عن أثر سطر درويش في تحديد موقف سلبي من أمريكا التي أدعى لزيارتها ولا أذهب .
تحدثت عما كتبه فيليب حتي في 1922/1923 والصورة الإيجابية التي أبرزها لأميركا ، وتوقفت أمام السبب الذي دفع الكاتب لإبرازها ، وقلت إن صورة أميركا ظلت حتى 1948 صورة ايجابية ، ربما لأن انحياز أميركا لاسرائيل ما كان كما غدا عليه بعد تأسيس الدولة العبرية .
سوف أتوقف أمام روائيين مصريين هم صنع الله ابراهيم في " امريكانللي " ، وعلاء الأسواني في "شيكاغو " ، وعز الدين شكري فشير في " عناق عند جسر بروكلين" وأبين كيف كتب هؤلاء عن أميركا ، وهي كتابة أتت على العرب هناك أكثر مما أتت على الأمريكان ، وخلاف الروائيين المصريين كتب الروائيون العراقيون ومنهم انعام كجه جي في " الحفيدة الاميركية " وعلي عواد في " حليب المارينز " . وقد كتب هؤلاء عن الجيش الأميركي وتخريبه العراق .
طبعا لن أنسى الرواية اللبنانية وساتوقف امام رواية ربيع جابر " اميركا "2009 وسأتحدث مطولا عن بطليها خليل حداد ومرتا حداد ، وسأقارن بين هذه الرواية وروايات عديدة منها " أم سعد " كنفاني و " قلب الظلام " ل(جوزيف كونراد ) . لقد أشرت إلى أدباء فلسطينيين كتبوا عن أميركا ومنهم حسين البرغوثي في " الضوء الأزرق " .
أبو هادي لفت نظري إلى كتابات مبكرة عن أميركا في يوميات السكاكيني وفي رسائله الى ابنه سري ، كما أشار إلى سيرة ميخائيل نعيمة " سبعون ".
شخصيا كنت ركزت على الروايات التي كتبت في القرن الحادي والعشرين .
.
الحضور كان ممتازا ، وبعد المحاضرة تناولنا الكنافة عند العكر ، وها هي قدمي ترقص ، فالحلوى تقوي العظام ، ويا ساتر استر من السكري .
٢٠١٥
٤
هباشيات :
لم تتوفر لدي الرغبة في تدوين خطبة الهباش من أريحا ، من جامعة الاستقلال .
ما زاد الطين بلة ، وأجج رغبة العزوف هو أن الخطبة كانت دموية ، ف "من يقبل بدويلة في قطاع غزة فهو خائن " ، و "يجب ان يقطع رأسه " - التعبير للهباش - وما أخشاه هو أن يأتي يوم يصبح فيه من يدعو إلى دولة في القطاع بطلا ، والخائن هو من يدعو إلى دويلة في خان يونس فقط .
قبل 1967 كان كل من يتحدث مع الإسرائيليين خائنا ، وحارب الفلسطينيون عبد الناصر لأنه فاوض (روجرز) وقبل مشروعه وخطته ، والأمر نفسه حدث يوم زار السادات القدس ، وقبل 1974كان خائنا من يقبل بالدولة في الضفة والقطاع ، ثم نادينا بغزة وأريحا أولا ، و ..و ..ووهكذا دوا....ليك.
يا ناس أنا " مش قادر استوعب شيئا والله " ، ولهذا بدأت استخدم بعض العامية في الكتابة .
٢٠١٥
٥
أدب العائدين : استطرادات
هل اطلع اﻷدباء الفلسطينيون العائدون على اﻷدبيات العربية التي ركز أصحابها فيها على حنينهم إلى أوطانهم التي غادروها ﻷسباب سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية'واﻷخيرة بالدرجة اﻷولى'وأرادوا تقليد تلك اﻷدبيات ؟
وهل كانت نصوص اﻷدباء الفلسطينيين تتناسخ من نصوص قديمة؟ بمعنى : هل كانت المقدمات الطللية وقصائد مثل عينية ابن زريق 'واﻷدب المهجري هي جذور نصوص أدب العائدين بعد أوسلو ؟
ربما ! ربما يكون الادباء الفلسطينيون تأثروا بتلك النصوص .
لقد وقف ابو سلمى في قصيدته "سنعود" على الأطلال ، وهو شاعر كلاسيكي ، ولكنه وقف على أطلال دمشق التي كان درس فيها ، وعبر عن تجربة مر بها حقا ، فقد درس في دمشق في 20 ق 20 ، وعاد إليها في 1948 لاجئا . وزارت فدوى طوقان فلسطين بعد حرب 1967، وكتبت " على أبواب يافا يا أحبائي /وقفت ، وقلت للعينين : قفا نبك"، وكم من فلسطيني،إثر حرب 1967 زار مدينته السابقة ووقف على أطلالها ؟ !
لو لم تمر فدوى بالتجربة ، لربما ما كتبت ما كتبت ، ولربما ما استحضرت امرأ القيس ، فمحمود درويش الذي كان ما بين 1948/و1967في فلسطين اختلف مع امريء القيس ، وخاطبه قائلا :
" شاعر الاطلال فان
وانا أبقى وشعبي
والأغاني "
وحين استحضر عبد اللطيف عقل في مطولته......
البقية في اﻷيام الفلسطينية اﻷحد القادم في دفاتر اﻷيام
٢٠١٥
٦
عيد العمال :
لا عيد اليوم لأحد .
اليوم ، مثل أيام سابقة ، هو يوم حزن لما يجري في سورية والعراق واليمن و..و..
ما زالت حلب تدمر !
٢٠١٦
٧
ستقول طالبة : ما نفع القصيدة ؟ ما نفع القصيدة في الظهيرة والظلال ؟ شاعر يستخرج البارود والألفاظ من حرفين والعمال مسحوقون في حربين .
ما نفع القصيدة؟
(محمود درويش ).
في عيد العمال الذين بلا عيد.
صباح الخير
خربشات 2017/ 5 / 1
٨
من أخلاق بعض الأصدقاء الحميدة :
من أخلاق بعض الأصدقاء الحميدة على صفحات الفيس بوك أن يدرجوا اسمك على منشور دون استشارتك .
لأن أخلاقي غير حميدة فلم أفعل هذا .
٩
نهاية حماس هي نهاية فتح ، تماما كما أن بداية حماس هي بداية فتح .
هذه هي خلاصة وثيقة مباديء حماس لخالد مشعل .
١٠
ذكرى رحيل حسين البرغوثي :
للتو قرأت على صفحة أحد الأصدقاء أن اليوم هو ذكرى رحيل الشاعر والكاتب حسين البرغوثي .
رحم الله حسين الذي تمر ذكرى رحيله مرور ذكرى رحيل أدباء كثر ، فقد نقرأ مقالا عنهم وقد نقرأ خبرا .
كان حسين البرغوثي متحدثا ذا ثقافة واسعة تبهر ، وعدا نصوصه فقد ترك أثرا كبيرا في طلابه .
علينا أن نوطن انفسنا على أن الاهتمام بالراحلين هو اهتمام عابر وأن اللاحقين سينشغلون بهمومهم ومشاكلهم وعلينا
بعد موتنا ألا نغضب أو نحزن - إن كان الموتى يغضبون ويحزنون - لعدم الاهتمام بنا باعتبارنا سنغدو راحلين .
هكذا مرت ذكرى كتاب كثر تركوا بصماتهم في أجيالنا ثم طواهم الزمان .
لو كنت محررا أدبيا في صحيفة لربما وضعت تواريخ وفاة أدبائنا الراحلين على مكتبي ، لأنشر ، في ذكرى رحيلهم ، بعض مقاطع من أعمالهم .
للكاتب والشاعر حسين البرغوثي الرحمة .
أعترف بأني مقصر إزاء نصوصه .
١١
عيد العمال العالمي :
في بداية شهر أيار أحتفل بعيد العمال وأتذكر القصائد غير المنشورة للشاعر ابراهيم طوقان .
في الحافلة سألت السائق عن أطفاله الأربعة إن كان يراهم يوميا حين يعود متأخرا في التاسعة ليلا؟
- الليلة أراهم لأن غدا عطلة ولو كان غير ذلك لكانوا نائمين استعدادا للمدرسة ، فأمهم تنيمهم مبكرا .
- وصباحا؟
- نصحو معا ونستعد للخروج حيث أقلهم إلى المدرسة . أنا أقلهم وأعيدهم .
والصحيح أنني تذكرت قصة سميرة عزام " الثمن "حيث ينشغل الأب عن الزوجة والولدين بالوظيفة فلا يرى الولدين لأنه يعود متأخرا ويصحو وهم في المدرسة وتظل الزوجة تنتظر وتحتج .
السائق لا يعمل يوم الجمعة فهو يوم العائلة وقال إن يوم العمال عيد للموظفين في حين أنه يعمل .
قلت له :
-الموظفون أيضا عمال . أنا عامل في النهاية .
من لديه قصيدة ممنوعة من قصائد ابراهيم طوقان ؟
مرة كانت لدي "يا شهر أيار " وأعطيتها لمحمد الريشة ولم يعدها . إذا كانت موجودة لدى أحدكم فليرسلها على الماسنجر .
1/5/2018
١٢
الست كورونا وشهر أيار وبجامات ابراهيم طوقان ٦٧ :
ثمة قصيدة تنسب لابراهيم طوقان مطلعها المنشور في المواقع الالكترونية هو :
" فل وورد وغيد في البجامات
يا شهر أيار يا شهر الكرامات "
وكنت أحفظ المطلع بغير ما ورد آنفا . كنت أحفظه على النحو الآتي مع بعض " محو " :
" يا شهر أيار يا شهر ...
يا مخرج .... من البجامات "
وفي أيار من كل عام أتذكر المطلع وأحور فيه ، كأن أقول :
" يا شهر أيار يا شهر ...
يا مخرج الفلسطينيين من الديارات "
وربما يتساءل القاريء عن صلة ما سبق بالست كورونا ، فهي فايروس غير مرئي والفتاة التي تتحدث عنها قصيدة الشاعر ، أو المنسوبة إليه ، هي امرأة من لحم ودم أخطأت واعترفت ولم تؤذ سوى نفسها ! ربما !
منذ أربعين يوما تقريبا لم أكو أي بنطال ولم أر " أبو حسين " الصديق المكوجي ، بل ولم أكو أي بنطال . أنا أكوي القمصان وأما البلاطين فيكويها أبو حسين الذي عانى مما الجميع منه يعاني ، في فترة الحجر الصحي ، فأغلق مصبغته .
هل من حاجة أصلا لكي / لكوي البلاطين ؟
منذ أربعين يوما تقريبا ونحن لا نغادر منازلنا إلا لأوقات محدودة ، وقد لا نرتدي البنطال في الأسبوع ساعة أو ساعتين . إنه زمن البجامات ، فهل تذكر قصيدة الشاعر أمر مستغرب ؟
اليوم الأول من أيار وهو يوم عيد العمال العالمي ، والعمال ، منذ أربعين يوما ، معيدون وأمس خرجوا من البيوت وخلعوا البجامات وذهبوا إلى المدينة ، كما لو أن الحجر الصحي انتهى وولت أيامه .
أول أمس كانت محلات النوفوتيه شبه مغلقة ، وأمس سمح لها بفتح أبوابها أمام الزبائن ، فهل سترتفع أسعار البجامات في الأيام القادمة وتنخفض أسعار البلاطين ؟
في الحافلة يجلس راكبان أو ثلاثة وتتضاعف الأجرة . أمس كتبت عن أننا نعيش " زمن الأنصاف " وعقب الصديق محمد عدنان أبو إيلاف " وأجرة الركاب أضعاف " وهو ما هو محقق حقا ، ومع ذلك فإن الحافلات لا تعمل جيدا والسواقين يشكون ويتذمرون وتبدو لهجة حديثهم تبعث الأسى في النفس . ماذا فعلت بهم وبحافلاتهم الست كورونا ؟ هل انخفض سعر رقم الحافلة ١٠ آلاف دينار حقا ؟
العبارة الأكثر تكرارا على الألسنة هي " الناس خرب بيتها " والبنك العربي أعلن اليوم مقدار أرباحه في الأشهر المنصرمة ، وإن سمعت جيدا فإنها فاقت ال ٧٠٠ مليون دينار . اللهم لا حسد ، والسبب أن السيد صبيح المصري يرعى الأيتام . لقد بارك الله له في الرزق ، فكافل اليتيم في الجنة .
ماذا لو تبرع البنك العربي ب ١٠٠ مليون دينار لخزينة السلطة ؟
اليوم اشتريت خبز " فتوت " فنحن في موسم البطيخ والشمام - ما أطيب الشمام ورحم الله أبي - وفي موسم البطيخ ليس أطيب من تناول خبز الفتوت مع الجبنة والبطيخ .
واليوم اشتريت أيضا المخللات والمكسرات وسرت من شرق المدينة إلى غربها ، ولأول مرة ، منذ أربعين يوما ، أذرع السوق الشرقي ووجدتني أستخدم ورق المحارم مثل كمامة بسبب الازدحام .
هل بدأت الحياة تعود إلى سابق عهدها وأننا - شئنا أم أبينا - مضطرون لاتباع سياسة القطيع ؟
يبدو أنه لا بديل عن الروح الإسبارطية فمن كان قويا عاش ومن كان ضعيفا فعليه الانسحاب ! يبدو !
ويا شهر أيار يا شهر الكرامات
يا مخرج الفلسطينيين من الديارات
صباح الخير
خربشات
١ أيار ٢٠٢٠ .
١٢
( من مفكرة ١ / ٥ / ٢٠٢١ )
[ أكثر الروايات التي تكتب ليست كتابة حياة . إنها كتابة تأليف يعود إلى عزلة الكاتب ، وأكثرها لذلك " لا ماء فيه " ١ / ٥ / ٢٠٢٤ ورحم الله فارس فارس / غسان كنفاني ]
١٣
ذاكرة أمس ٤٦ :
كتابة الحياة وكتابة العزلة " رهين الشقة "
أمس لم أتجول في المدينة لأكتب مشاهداتي ، فغالبا ما أبقى يوم الجمعة في الشقة .
ماذا أكتب وأنا رهين الشقة ؟
الحمد لله أنني لست رهين محبسين ؛ العمى والمكان ، وإن كانت الكورونا جعلتنا أسرى مدننا .
كنت فكرت في الصباح أن أغادر الشقة لأتجول في البلدة القديمة ، فيوم الجمعة في رمضان ، بخاصة في النصف الثاني من الشهر ، يكون يوم بركة وحركة ونشاط ولا يختلف عن باقي أيام الأسبوع ، ولكني وجدت نفسي كسولا رهين مقال الأحد والكتب التي حصلت عليها يوم الخميس .
يوم الخميس أعطاني المحامي Hassan Abbadi
كتاب الكاتب
Mostafa Abed Elfatah
" يهودي وخمس يهوديات " الصادر قبل شهر ونصف في فلسطين المحتلة في العام ١٩٤٨ ، فانشغلت يوم الجمعة فيه .
يهودي واحد وخمس يهوديات - أي عنوان رواية واحد خصص للذكر اليهودي وخمسة عناوين للمرأة اليهودية ، وكان للمؤلف رأي طريف وهو أن تأنيث العناوين ذو دلالة " إن الرواية التي تحمل اسم يهودية في عتبة النص الأولى ، فإنها تعني الخروج من السر إلى العلن ، ومن التطبيع تحت الطاولة إلى سطحها ، وفرد جميع الأوراق دون مواربة أو خوف أو خجل ... " ( اللهم احمنا من اليهوديات وجمالهن ، وغاب عن ذهن المؤلف أن المعروف أن العربي ؛ مسلما أو مسيحيا ، يتزوج من امرأة يهودية والعكس قليل ).
وحتى أتأكد من حقيقة ما رأى ، قمت بإحصاء الروايات التي تسيدها دال يهودي أو يهودية أو يهود أو عبري/ة أو اسرائيلي/ة ، وهكذا بحثت في ثلاث دراسات ، عدا ما أعرفه وقرأته ، ووجدت قدرا من التساوي ، ما جعلني لا آخذ باجتهاد الدارس ، وإن قدرته واجتهاده .
أمس عشت في الكتب ولم أعش في الشارع . تجولت في الكتب ولم أتجول في المدينة ، وهكذا خرجت حروفي من بطون الكتب ، لا من بطن الحياة ، ما ذكرني بمقال لغسان كنفاني في كتاب " فارس .. فارس " يأتي فيه على كثير من الكتابات العربية التي لا تقرأ ، خلافا لكتابات ( شولوخوف ) وأمثاله من الكتاب التي كانت تخرج من الحياة ، فتمس شغاف القلب ، لأنها كتابة حارة ، لا كتابة باردة .
هل كتابتنا في زمن التواصل الاجتماعي عبر الفيس بوك ، وفي زمن التعليم عن بعد ، كتابة باردة لا تصل إلى القلب ؟
منذ أيام وأنا أرثي لحال طلاب الجامعات في العامين الأخيرين ، فهؤلاء المساكين حرموا من الحياة الجامعية حرمانا تاما وصاروا رهيني منازلهم وكتبهم . صاروا معريين مع فارق أنهم لن يكتبوا لنا " رسالة الغفران " أو " اللزوميات " . هل المطلوب منهم أن يكتبوا هذا ؟!
تأجلت الانتخابات الفلسطينية وانهدمت الصالة في ( ميرون ) على المحتفلين اليهود ومنع كثير من المصلين من الوصول إلى الأقصى ، ومر الشهر دون أن آكل القطايف ، ودون أن أسمع آخر أخبار الأمين العام للجبهة الديموقراطية نايف ، ولو كنت مكان الرئيس الفلسطيني أبو مازن لاشترطت على من يطالبني بالتخلي عن منصب الرئاسة أن يتخلى نايف حواتمة عن قيادة الجبهة الديموقراطية أولا .
حجز الدكتور رامي الحمدلله ، وهو رئيس وزراء ، منصب رئاسة الجامعة حوالي ست سنوات ، ليعود إليه حال أقيل من منصب رئاسة الوزارة أو حال لم يكلف بها ثالثة ورابعة وعاشرة حتى الشهادة أو استلام رئاسة الدولة .
من قال إننا استثناء ؟!
سأشرب الشاي بالنعناع والليمون وأقول لكم :
كل عام والعمال بخير ، ويا فصائل اليسار الفلسطيني اتحدوا !!
يا عمال العالم اتحدوا !!
( ٣٦ قائمة انتخابية والله عيب ) .
أمس ، على الرغم من عدم خروجي من بيتي ، كنت ، مع ذلك ، محتلا من اليهود بعامة ؛ الصهيونيين وغير الصهيونيين ، وأنا في روايتي " تداعيات ضمير المخاطب " كتبت عن نماذج يهودية عرفتها ولم أفتعل الكتابة مثل أكثر الكتاب العرب وهم يكتبون عن اليهود ، فتأتي أكثر كتابتهم باهتة باردة مفتعلة غير مقنعة لا ماء فيها
١ آيار ٢٠٢١
١٤
حول جائزة القدس :
مع أنني منذ زمن ما عدت أرغب في الكتابة عن الجوائز ومانحيها وممنوحيها إلا أنني أمس وصباح اليوم وجدتني أكتب تعليقات حول ما أدرجته الكاتبة أ.نزهة الرملاوي على صفحتها المتعلق بفوز الدكتوره ناهدة الكسواني بجائزة القدس لهذا العام عن كتابها " تجليات القدس في الشعر الفلسطيني " .
عندما أبديت امتعاضي ، وسبب امتعاضي الزعم بأن كتاب الكسواني هو أفضل كتاب عن القدس في العام ٢٠٢٣ ، احتجت الكاتبة والفائزة ، ووجدتني أتراسل عبر الماسنجر مع الكاتبة أ.نزهة .
شخصيا سألت عن مسوغات منح الجائزة وإصدار الحكم .
هل قرأ المانحون الكتب كلها التي صدرت في العامين ٢٠٢٢ و ٢٠٢٣ حتى يصدروا حكمهم ؟
ومما عرفته أن الكاتبة أ.نزهة الرملاوي رأت في الكتاب كتابا جيدا فرشحته للسيد طلال أبو عفيفة الذي قرر منحه الجائزة .
المانح حر في إعطاء الجائزة لمن يريد ، ولكن أن يصدر عنه حكم بأن الكتاب الفائز هو أفضل كتاب فهذا ليس من حقه إلا إذا قدم مسوغات .
عندما سألتني الكاتبة إن كنت قرأت الكتاب لأصدر حكما أجبتها بأنني أصغيت إلى الفائزة تلقي ورقة عن القدس في شعر أحمد مطر ، ولم أقتنع بما قدمت لدرجة أنني سألت بعض أعضاء لجنة المؤتمر كيف وافقوا على أوراق كهذه .
الحمد لله أن ملخص بحث الفائزة عندي في بروشور ملخصات الأوراق ...
وجهة نظري أن كثيرا من قصائد القدس مفتعلة وأن كثيرا من الدراسات حولها تكرار في تكرار . هناك دراسات كثيرة عن القدس في الشعر العربي والشعر الفلسطيني وأكثر لاحقها لا جديد فيه .
في أمثالنا الشعبية مثل يقول " جحا جابه وجحا أكله " وأعتقد أن كثيرا من الجوائز مثل جائزة القدس وجائزة محمود درويش أيضا ينطبق المثل عليها .
سامحوني
١ / ٥ / ٢٠٢٣ .
١٥
غزة ( ٢٠٨ ) :
يوم العمال العالمي :
اليوم يحتفل عمال العالم بعيدهم ؛ عيد الأول من آيار . هل سيتضامنون مع عمال غزة أم ... ؟
عمال غزة كلهم ؛ من عمل فيها ومن عمل في الدولة الإسرائيلية ، منذ ٧ أكتوبر ، بلا عمل ، ومثل عمال غزة كثيرون من عمال الضفة الغربية . سبعة أشهر تكاد تكتمل وهم بلا عمل ، فبم سيحتفلون ؟
صار الأول من آيار مناسبة مثل أية مناسبة تفرغ من محتواها . مثل عيد الاستقلال وعيد الحب وعيد تأسيس جامعة الدول العربية ، ومثل عيد ميلادي . يوم ويمر . يوم مثل بقية الأيام . يوم حزين من أسبوع حزين من شهر حزين في عام حزين وتشابهت كل الشهور تشابه الموتى ، والتعبير الأخير لمحمود درويش في " طوبى لشيء غامض ، طوبى لشيء لم يصل " .
كان آباؤنا يرددون : " عيدنا يوم عودتنا " وأهل غزة في هذه المقتلة ، ممن هجروا من شمالها ، يتساءلون : متى نعود إلى أنقاض البيوت ؟
عيد عمال حزين مثل عيد الفطر الحزين وعيد الفصح الحزين
١ / ٥ / ٢٠٢٤ .
١٦
مائة عام على كتابة الروائي الفلسطيني الأول خليل بيدس مقدمته لمفهوم فن الرواية .
هل ما زالت المقدمة صالحة ؟
مقال لدفاتر الأيام الفلسطينية .
إعادة قراءة المقدمة في ضوء روايات التأليف .
والعودة إلى كتاب غسان كنفاني " فارس فارس " وما كتبه عن شولوخوف والكتاب العرب الجالسين في مكاتب يؤلفون .
عن الشتائم / فدوى طوقان أمام شباك
١ / ٥ / ٢٠٢٤
عادل الاسطة
١ نيسان ٢٠٢٦

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى