احساين بنزبير - وتستمر المغامرة وتتهيأ في أخاديد الشعر، وأشياء أخرى.

هنا، مع ميشو دليل زوايا. أو ربما إنها أعمدة زاوية جمالية وشعرية. هنا، الشاعر يقيم، على طريقته، بين النص والرسم، بين الألم وطمأنينة نادرة. ميشو يمشي ويترَفَّعُ، وهو دائما متجزَّأ كما يقول على نفسه. هذا المغامِر الروحي يستكشف ويجرِّب دون انقطاع مناطق لسانية من أجل تضخيم وتوسيع حقل وعيه الشعري. يضخِّم ويوسّع ليتعقب حقيقة العالم والمنفصل عن الذات.
هذا الديوان انبلج من أمواج متعاقبة في الكتابة الشعرية. وكأن ميشو يمارس الكتابة عبر ركائز متوالية، الواحدة تلو الأخرى.
ثم للعنوان استعارة توحي وتلوِّح. عنوان يبني ويُشَعْرِن العالم في زاوية تحرس أعمدة بلاغية. ميشو، هنا، يُصَوِّي عالمه الجواني. لأنه يكتب عبر إملاءات توصي، عبر القول المأثور والمعاينات المتوقدة.
ديوان تأملات قصية في فحوى الوجود والمنافحة الطيبة عبر الشعر، دائما ودوما. وأيضا، إنه ديوان التجارب التي ترسم خطوط طول وعرض في حيزِ مسارٍ مقذوف. ديوان مسكون ومضمَّخٌ بأريجٍ يمحو ثم يكتب في حنجرة العابر ما تبقى من أعمدة وزوايا.
ميشو يهيئ رأسه ويمضي قُدُما نحو غسق الشعر ومسائه. ميشو، في هذا الديوان/القصيدة أحدث رجة في اللسان الشعري. إنها رعشة الجملة الشعرية، بامتياز.
وكأن ميشو يوشوش للقارئ:
" لا تستسلمْ كما لو إبَّالةٌ مبرومة. إضحكْ مع صيحاتكَ واصرخْ مع ضحكاتكَ. "
« من يبتعد عن منبعه يعكّره أقلّ. »
« امضِ بعيدًا بما يكفي في أعماق نفسك حتى يعجز أسلوبك عن ملاحقتك. »
« لا تبنِ نفسك داخل العادة. »
« ما نسمّيه عيوبًا يمنع أحيانًا من الموت. »

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى