يمن فورجي :وحالة متصاعدة من السخط والتذمربين المشتركين !!

كان دخول خدمة يمن فورجي خطوةً انتظرها اليمنيون طويلًا على أمل أن تفتح لهم نافذةً أوسع نحو العالم الرقمي، وأن تخفف شيئًا من معاناة الاتصالات البطيئة والانقطاعات المتكررة. لكن الواقع في كثيرٍ من المناطق كشف فجوةً كبيرة بين الطموح والخدمة المقدمة، خصوصًا في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية التي ما تزال تعاني من ضعف التغطية أوانعدامها بالكامل.المفارقة المؤلمة أن بعض الأحياء المكتظة بالسكان، والتي يفترض أن تكون في مقدمة المناطق المستفيدة من أي توسع تقني، ما تزال تعيش خارج نطاق التغطية المستقرة، وكأنها مناطق منسية رغم ما تضمه من آلاف المشتركين. هناك أسرٌ كاملة تضطر للصعود إلى أسطح المنازل بحثًا عن إشارة ضعيفة، وطلابٌ يتعثر تعليمهم الإلكتروني بسبب انقطاع الشبكة، وموظفون وأصحاب أعمال يخسرون فرصًا يومية لأن الاتصال لا يحتمل دقائق من الاستقرار.
هذا الواقع ولد حالةً متصاعدة من السخط والتذمر بين المشتركين، ليس فقط بسبب ضعف الخدمة، بل لأن المواطن يشعر أنه يدفع مقابل خدمة لا يحصل عليها بالشكل الذي يليق بحاجته وظروفه. فالناس لا يطالبون بالمستحيل، بل بخدمة مستقرة تضمن الحد الأدنى من الجودة في عصر أصبحت فيه التكنولوجيا ضرورة أساسية وليست ترفًا إضافيًا
كما أن المشكلة لا تتعلق فقط بالجانب التقني، بل تمتد إلى البعد النفسي والاجتماعي أيضًا. حين يشعر المواطن أن صوته لا يصل، وأن معاناته تتكرر دون حلول واضحة، يتولد لديه إحساس بالإهمال وفقدان الثقة. وهذا ما يجعل أزمة التغطية أكبر من مجرد “ضعف شبكة”، لأنها تمس تفاصيل الحياة اليومية وتؤثر على الإحساس العام بالاستقرار والخدمة العامة.
ورغم التحديات الكبيرة التي تعيشها البلاد، يدرك الجميع أن قطاع الاتصالات يعمل في ظروف صعبة ومعقدة، لكن ذلك لا يلغي أهمية التخطيط العادل للتوسع وتحسين البنية التحتية، خصوصًا في المناطق المزدحمة بالسكان. فنجاح أي شركة اتصالات لا يقاس بعدد الإعلانات أو الوعود، بل بقدرتها على الوصول الحقيقي إلى الناس وتلبية احتياجاتهم على الأرض.
إن تحسين تغطية يمن فورجي لم يعد مطلبًا تقنيًا فحسب، بل ضرورة حياتية تمس التعليم والعمل والتواصل والخدمات المختلفة. والمشترك اليمني الذي صبر طويلًا وسط الظروف القاسية، يستحق أن يجد شبكةً تحترم احتياجاته، وتمنحه اتصالًا ثابتًا يخفف عنه شيئًا من أعباء الحياة اليومية
فيما تبقى الرسالة الأهم أن ثقة الناس تُبنى بالفعل لا بالشعارات وأن أبسط حقوق المواطن اليوم أن يتمكن من إجراء اتصال مستقر أو استخدام الإنترنت دون أن يخوض معركة يومية مع الإشارة الضعيفة والانقطاع المتكرر. فحين تصل الخدمة إلى الناس بعدالة وكفاءة، لا تتحسن الشبكة فقط، بل يتحسن معها شعور المواطن بأن هناك من يسمع معاناته ويعمل لأجلها !!

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى