حزب العدالة والتنمية، حزبٌ سياسي ذو مرجعية إسلامية (دينية). لكنه، عندما وصل إلى كراسي السلطة، لم يستطع أن يبنيَ سلطتَه على مرجعيتِه الإسلامية. قد يتساءل الناسُ لماذا لم يستطِعْ هذا الحزبُ بناءَ حكمِه على هذه المرجعية؟
لم يستطِعْ حزبُ العدالة والتنمية أن يبنيَ حكمَه على مرجعيتِه الإسلامية لأن ملكَ البلاد، فضلا عن كونِه رئيسَ الدولة، فهو، في الوقت نفسه، أمير المؤمنين. وبعبارة أخرى، فضلاً عن رئاستِه للدولة، فهو يُمارس إمارةَ المؤمنين. وكلمة "المؤمنين" لا تعني، فقط، المسلمين. بل تعني الديانات السماوية، المشار إليها في القرآن الكريم، وذلك، رغم إشارة الدستور المغربي أن دينَ الدولة هو الإسلام. وهكذا، فإن إدارةَ الشؤون الدينية من اختصاص ملك البلاد. بمعنى أن أي امرٍ يخصُّ هذه الشؤون، فهو من اختصاص الملك. وهذا الاختصاص هو الذي منع حزبَ العدالة والتنمية أو أي حزبٍ له مرجعية إسلامية من تطبيق مرجعِيتِه على أرض الواقع، عبى تدبير الشأن العام. ولهذا، فحِزب العدالة والتنمية، لما تمكَّن، عبر الانتخابات التَّشريعية، من الوصول إلى كراسي السلطة، مرتين، كان لِزاماً عليه أن يتخلَّى عن مرجعيتِه الإسلامية، ليتصرَّفَ كحزبٍ سياسي محض. وهو ما فعل!
وهنا، لا تفوتني الفرصة لأقولَ : لو استطاع حزبُ العدالة والتَّنمية، الإخواني، تطبيقَ مرجعيتِه الإسلامية على أرض الواقع، لكنَّا بلدا لا فرق بينه وبين أفغانستان. فحمدا لله أننا نتوفَّر على إمارة المؤمنين.
بعد هذه التَّوضيحات الخاصة بالأحزاب السياسية ذات مرجِعية إسلامية، بما في ذلك، حِزبُ العدالة والتنمية، بإمكاني أن أجيبَ على السؤال الذي هو عنوانُ هذه المقالة، أي "مَن أساء ويُسيء لحزب العدالة والتنمية؟".
أقولها وأُعيد قولَها وأكرِّرها : "مَن أساء ويُسيء لحزب العدالة والتنمية، هو أمينُه العام الحالي، السيد عبد الإله بنكيران". ولاحِظوا معي أن فعلَ "أساء" صِغتُه في الماضي والمضارع. وهذا دليلٌ على أن الإساءةَ وقعت في الماضي ولا تزال مستمِرةً إلى يومنا هذا. وهنا، لا بدَّ من الإشارة إلى أن الشعبَ المغربي، عندما أعطى صوتَه لحزب العدالة والتَّنمية، مرتين، في سنة 2011 وفي سنة 2016، عقِب الانتخابات التَّشريعية، هذا الشعب رأى في هذا الحزب، على أنه قادر على تغيير تدبير الشأن العام، وبالتالي، قادِرٌ على إدخال تغييرٍ على السياسات العمومية. وهكذا يكون الشعب المغربي قد صوَّتَ على التَّغيير وليس على مرجعية الحزب الإسلامية.
وبما أن حزبَ العدالة والتنمية لم يأتِ بأي تغييرٍ أثناء ولايتين حكوميتين ترأسهما، فقد عاقبَه الشعب، عبر الانتخابات التشريعية لسنة 2021 حيث نزل هذا الحزب من حيازة 125 مقعدا في مجلس النواب إلى، فقط، 13 مقعد. ومنذ تلك الفترة والأمين العام الحالي لحزب العدالة والتَّنمية، الذي هو السيد عبد الإله بنكيران، والذي خلف السيد سعد الدين العثماني في هذا المنصب، يحاوِل استرجاعَ ما ضاع من حزبِه من تواجُد داخلَ المجتمع المغربي.
إذن، عبد الإله بنكيران، هو المُسيء الأول والأخير لحزب العدالة والتنمية. وهذه الإساءة لها أسباب كثيرة، أذكر من بينها ما يلي :
1.فشلُ الحكومتين اللتان ترأسهما حزب العدالة والتنمية، في تدبير الشأن العام، بمعنى أن التغيير الذي صوَّتَ من أجله المغاربة، لم يحدث.
2.رغم أن عبد الإله بنكيران، هو من قاد حزبَه سنتَي 2011 وسنة 2016، إلى كراسي السلطة، فإن نمطَ تواصله مع أفراد المجتمع المغربي تُثير الجدل suscite la polémique. بل، أحيانا، خرجاتُه التواصلية مع الجمهور فيها نوعٌ من الاثارة l'agitation والصَّخب.وهذا النوع من التواصل استمر حتى بعد مغادرتِه رئاسةَ الحكومةِ.
3.وأول مَن تأثَّرَ بهذه الإساءة، هو حزب العدالة والتنمية الذي انقسم إلى فئتين، فئةٌ تؤيِّد عبد الإله بنكيران، كأمينٍ عامٍّ للحزب، وفئة غير راضية عن تصرفاته. وهو الشيء الذي دفع بعض الشخصيات القيادية إلى مغادرة الحزب أو اعتزال العمل السياسي، وعلى رأسهم، سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة السابق والأمين العام السابق لحزب العدالة والتنمية، ولحسن الداودي، وزير التعليم العالي السابق، ومصطفى الرميد، وزير العدل السابق، وعزيز رباح، وزير النقل السابق …
4.في الأوساط السياسية، عبد الإله بنكيران موصوف ب"سيفٍ ذي حدين"، بمعنى أنه مفيدٌ لحزبه، وفي الوقت نفسِه، مسيء لنفس الحزب. مفيدٌ لحزبه لأن طريقة تواصله مع الناس، في الحملات الانتِخالية لسنتَي 2011 و 2016، هي التي أوصلت حِزبَه إلى كراسي السلطة. ومُسيء لحزبِه، لأن فئةً من الحزب، كما سبق الذكر، غير راضية عن تصرًّفاته. فما هي هذه التَّصرُّفات التي أساءت وتسيء لحزب العالة والتنمية؟ تصرُّفات كثيرة أذكر من بينها، ما يلي :
أولا، الأعضاء والقيادات الذين غادروا الحزبَ، كانوا يعرفون، حقَّ المعرفة، أن الشعب المغربي صوَّت على التغيير وليس على المرجعية الإسلامية للحزب. ولما فشلت الحكومتان في إحداث هذا التغيير، ضعفت شعبية popularité الحزب، وعاقبه هذا الشعب بإنزاله إلى الحضيض.
2.من بين التصرفات التي أساءت وتسيء لحزب العدالة والتنمية، وصانِعها هو الأمين العام الحالي، أي عبد الإله بنكيران، أذكر على من بينها، الانزلاقات الكلامية les dérapages verbaux، تقلُّباتُه السياسية وتصريجاتُه المُثيرة للجدل وخلطه الدين بالسياسة.
فيما يخص الانزلاقات الكلامية، فإنه لا يتوانى عن سبِّ الناس وشتمهم كلما رأى في ذلك نقطةً إيجابية لحزبه، وخصوصا أن هذا الأسلوب قد نفع حزبَه مرتين في الحملات الانتخابية السابقة. وهكذا، فإنه سب المغاربة ونعتهم ب"المكروبات" (الجراثيم) أو ب"الحمير".
وفيما يخص التقلبات السياسية، حزب العدالة والتَّنمية الحَّّ على محاربة الفساد، أثناءَ حملاتِه الانتخابية. وقد بدأ، فعلا، في هذه المحاربة. إلا أن الشعبَ المغربي تفاجأ لما قال عبد الإله بنكيران، في إحدى مقابلاته مع قناة الجزيرة، "عفا الله عن ماسلف". إذ كان يقصد محاربةَ الفساد، أي أنه اختار التعايش مع الفساد، كما هو الشأن لأحزابٍ أخرى، عوض محاربته، وهو، آنذاك، رئيسٌ لحكومة 2011. فكيف لحكومةٍ أن تتعايش مع الفساد، وهي تعرف أنه مُعرقِلٌ للتنمية بجميع أنواعها؟
وفيما يخص التَّصريحات المثيرة للجدل، أهم تصريح هو الذي له علاقة بالقضية الفلسطينية. حزب العدالة والتنمية، عبر أمينه العام الحالي، السيد عبد الإله بنكيران، يريد أن يبين للمغاربة والرأي العام العالمي، أنه أول مُدافعٍ عن القضية الفلسطينة. لكن المغاربة والرأي العام العالمي يعرفون أن دعمَ حزب العدالة والتنمية للقضية الفلسطينية ليس إلا توظيف une instrumentalisation لهذه القضية، بهدف استِرجاع البريق الذي كان يتمتَّع به الحزبُ في 2011 و 2016.
وفيما يخصُّ توظيف الدين لأغراضٍ سياسية، حدث ولا حرج. وفي هذا الصدد، فإن الأمينَ العام لحزب العدالة والتنمية لا يتردَّد في ربط الكوارث الطبيعية، كزلزال الحوز، بتدهور الأخلاق، وإهمال الدين، والفساد السياسي. واستغلال الدين، في مجال السياسة، جعله يرفض إصلاح مدوَّنة الأسرة لتتلاءم مع الواقع الذي يعيشه المغاربة. ورفضُه لهذا الإصلاح راجع إلى ادِّعاده أن هذا الإصلاحَ مخالِف للشرع الذي جاء به الإسلام. علما أن الإسلامَ الذي مارسه ويمارسه المغاربة فيه السمحٌ la tolérance، الاعتدال la modération والوسطية le juste milieu. ودائما، فيما يخص توظيف الدين لأغراضٍ سياسية، غالبا ما يقدِّم الأمين العام الحالي حزبَه كمالك للشرعية الدينية، وبالتالي، فهذا الحزب يختلف عن باقي الأحزاب السياسية التي يصِفُها بالأحزاب العلمانية، الفاقِدة للقيم التي جاء بها الإسلام.
ولعل آخرَ ما ادَّعاه الأمين العام الحالي لحزب العدالة والتَّنمية، هو أنه ينتسب، من جهة والدته المرحومة "مفتاحة"، للصحابي سعد بن عبادة الذي اعتبره أحدَ أجداده. بل إنه قال بأن هذا الصحابي كان هو الأولى بالخلافة بعد وفاة الرسول (ص). علما أن هناك صعوبة كبيرة في إثبات هذا النسب وتعليلِه تاريخياً. فكيف علَّق المتابعون للشأن العام، وخصوصا، في مجال السياسة؟
المتابعون للشأن السياسي، في هذا البلد، رأوا في هذا الادِّعاء خرجةً أخرى من خرجات الأمين العام الحالي لحزب العدالة والتَّنمية، غير المحسوبة، والتي يسعى، من خلالها، إلى مزيد من الشرف والشرعية لشخصه، ومن خلاله، لحزبِه. وكأنه يريد أن يقولَ للمغاربة ولخُصومه السياسيين، إن مَن يرأس حزبَ العدالة والتَّنمية، له أصولٌ شريفة ومُشرَّفة، وبالتالي، فرئاستُه لحزب العدالة والتَّنمية، ذي المرجعية الإسلامية، مشروعة.
وفي ختام هذه المقالة، أقول وأعيد القولَ بأن حزب العدالة والتَّنمية، رغم الإساءة التي جاءت من أمينه العام الحالي، حزبٌ سياسي، مثلُه مثلَ الأحزاب السياسية الأخرى، ومرجعيتُه الإسلامية ليست إلا واجِهة لاستقطابِ عواكف الناس وليس عقولهم.
لم يستطِعْ حزبُ العدالة والتنمية أن يبنيَ حكمَه على مرجعيتِه الإسلامية لأن ملكَ البلاد، فضلا عن كونِه رئيسَ الدولة، فهو، في الوقت نفسه، أمير المؤمنين. وبعبارة أخرى، فضلاً عن رئاستِه للدولة، فهو يُمارس إمارةَ المؤمنين. وكلمة "المؤمنين" لا تعني، فقط، المسلمين. بل تعني الديانات السماوية، المشار إليها في القرآن الكريم، وذلك، رغم إشارة الدستور المغربي أن دينَ الدولة هو الإسلام. وهكذا، فإن إدارةَ الشؤون الدينية من اختصاص ملك البلاد. بمعنى أن أي امرٍ يخصُّ هذه الشؤون، فهو من اختصاص الملك. وهذا الاختصاص هو الذي منع حزبَ العدالة والتنمية أو أي حزبٍ له مرجعية إسلامية من تطبيق مرجعِيتِه على أرض الواقع، عبى تدبير الشأن العام. ولهذا، فحِزب العدالة والتنمية، لما تمكَّن، عبر الانتخابات التَّشريعية، من الوصول إلى كراسي السلطة، مرتين، كان لِزاماً عليه أن يتخلَّى عن مرجعيتِه الإسلامية، ليتصرَّفَ كحزبٍ سياسي محض. وهو ما فعل!
وهنا، لا تفوتني الفرصة لأقولَ : لو استطاع حزبُ العدالة والتَّنمية، الإخواني، تطبيقَ مرجعيتِه الإسلامية على أرض الواقع، لكنَّا بلدا لا فرق بينه وبين أفغانستان. فحمدا لله أننا نتوفَّر على إمارة المؤمنين.
بعد هذه التَّوضيحات الخاصة بالأحزاب السياسية ذات مرجِعية إسلامية، بما في ذلك، حِزبُ العدالة والتنمية، بإمكاني أن أجيبَ على السؤال الذي هو عنوانُ هذه المقالة، أي "مَن أساء ويُسيء لحزب العدالة والتنمية؟".
أقولها وأُعيد قولَها وأكرِّرها : "مَن أساء ويُسيء لحزب العدالة والتنمية، هو أمينُه العام الحالي، السيد عبد الإله بنكيران". ولاحِظوا معي أن فعلَ "أساء" صِغتُه في الماضي والمضارع. وهذا دليلٌ على أن الإساءةَ وقعت في الماضي ولا تزال مستمِرةً إلى يومنا هذا. وهنا، لا بدَّ من الإشارة إلى أن الشعبَ المغربي، عندما أعطى صوتَه لحزب العدالة والتَّنمية، مرتين، في سنة 2011 وفي سنة 2016، عقِب الانتخابات التَّشريعية، هذا الشعب رأى في هذا الحزب، على أنه قادر على تغيير تدبير الشأن العام، وبالتالي، قادِرٌ على إدخال تغييرٍ على السياسات العمومية. وهكذا يكون الشعب المغربي قد صوَّتَ على التَّغيير وليس على مرجعية الحزب الإسلامية.
وبما أن حزبَ العدالة والتنمية لم يأتِ بأي تغييرٍ أثناء ولايتين حكوميتين ترأسهما، فقد عاقبَه الشعب، عبر الانتخابات التشريعية لسنة 2021 حيث نزل هذا الحزب من حيازة 125 مقعدا في مجلس النواب إلى، فقط، 13 مقعد. ومنذ تلك الفترة والأمين العام الحالي لحزب العدالة والتَّنمية، الذي هو السيد عبد الإله بنكيران، والذي خلف السيد سعد الدين العثماني في هذا المنصب، يحاوِل استرجاعَ ما ضاع من حزبِه من تواجُد داخلَ المجتمع المغربي.
إذن، عبد الإله بنكيران، هو المُسيء الأول والأخير لحزب العدالة والتنمية. وهذه الإساءة لها أسباب كثيرة، أذكر من بينها ما يلي :
1.فشلُ الحكومتين اللتان ترأسهما حزب العدالة والتنمية، في تدبير الشأن العام، بمعنى أن التغيير الذي صوَّتَ من أجله المغاربة، لم يحدث.
2.رغم أن عبد الإله بنكيران، هو من قاد حزبَه سنتَي 2011 وسنة 2016، إلى كراسي السلطة، فإن نمطَ تواصله مع أفراد المجتمع المغربي تُثير الجدل suscite la polémique. بل، أحيانا، خرجاتُه التواصلية مع الجمهور فيها نوعٌ من الاثارة l'agitation والصَّخب.وهذا النوع من التواصل استمر حتى بعد مغادرتِه رئاسةَ الحكومةِ.
3.وأول مَن تأثَّرَ بهذه الإساءة، هو حزب العدالة والتنمية الذي انقسم إلى فئتين، فئةٌ تؤيِّد عبد الإله بنكيران، كأمينٍ عامٍّ للحزب، وفئة غير راضية عن تصرفاته. وهو الشيء الذي دفع بعض الشخصيات القيادية إلى مغادرة الحزب أو اعتزال العمل السياسي، وعلى رأسهم، سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة السابق والأمين العام السابق لحزب العدالة والتنمية، ولحسن الداودي، وزير التعليم العالي السابق، ومصطفى الرميد، وزير العدل السابق، وعزيز رباح، وزير النقل السابق …
4.في الأوساط السياسية، عبد الإله بنكيران موصوف ب"سيفٍ ذي حدين"، بمعنى أنه مفيدٌ لحزبه، وفي الوقت نفسِه، مسيء لنفس الحزب. مفيدٌ لحزبه لأن طريقة تواصله مع الناس، في الحملات الانتِخالية لسنتَي 2011 و 2016، هي التي أوصلت حِزبَه إلى كراسي السلطة. ومُسيء لحزبِه، لأن فئةً من الحزب، كما سبق الذكر، غير راضية عن تصرًّفاته. فما هي هذه التَّصرُّفات التي أساءت وتسيء لحزب العالة والتنمية؟ تصرُّفات كثيرة أذكر من بينها، ما يلي :
أولا، الأعضاء والقيادات الذين غادروا الحزبَ، كانوا يعرفون، حقَّ المعرفة، أن الشعب المغربي صوَّت على التغيير وليس على المرجعية الإسلامية للحزب. ولما فشلت الحكومتان في إحداث هذا التغيير، ضعفت شعبية popularité الحزب، وعاقبه هذا الشعب بإنزاله إلى الحضيض.
2.من بين التصرفات التي أساءت وتسيء لحزب العدالة والتنمية، وصانِعها هو الأمين العام الحالي، أي عبد الإله بنكيران، أذكر على من بينها، الانزلاقات الكلامية les dérapages verbaux، تقلُّباتُه السياسية وتصريجاتُه المُثيرة للجدل وخلطه الدين بالسياسة.
فيما يخص الانزلاقات الكلامية، فإنه لا يتوانى عن سبِّ الناس وشتمهم كلما رأى في ذلك نقطةً إيجابية لحزبه، وخصوصا أن هذا الأسلوب قد نفع حزبَه مرتين في الحملات الانتخابية السابقة. وهكذا، فإنه سب المغاربة ونعتهم ب"المكروبات" (الجراثيم) أو ب"الحمير".
وفيما يخص التقلبات السياسية، حزب العدالة والتَّنمية الحَّّ على محاربة الفساد، أثناءَ حملاتِه الانتخابية. وقد بدأ، فعلا، في هذه المحاربة. إلا أن الشعبَ المغربي تفاجأ لما قال عبد الإله بنكيران، في إحدى مقابلاته مع قناة الجزيرة، "عفا الله عن ماسلف". إذ كان يقصد محاربةَ الفساد، أي أنه اختار التعايش مع الفساد، كما هو الشأن لأحزابٍ أخرى، عوض محاربته، وهو، آنذاك، رئيسٌ لحكومة 2011. فكيف لحكومةٍ أن تتعايش مع الفساد، وهي تعرف أنه مُعرقِلٌ للتنمية بجميع أنواعها؟
وفيما يخص التَّصريحات المثيرة للجدل، أهم تصريح هو الذي له علاقة بالقضية الفلسطينية. حزب العدالة والتنمية، عبر أمينه العام الحالي، السيد عبد الإله بنكيران، يريد أن يبين للمغاربة والرأي العام العالمي، أنه أول مُدافعٍ عن القضية الفلسطينة. لكن المغاربة والرأي العام العالمي يعرفون أن دعمَ حزب العدالة والتنمية للقضية الفلسطينية ليس إلا توظيف une instrumentalisation لهذه القضية، بهدف استِرجاع البريق الذي كان يتمتَّع به الحزبُ في 2011 و 2016.
وفيما يخصُّ توظيف الدين لأغراضٍ سياسية، حدث ولا حرج. وفي هذا الصدد، فإن الأمينَ العام لحزب العدالة والتنمية لا يتردَّد في ربط الكوارث الطبيعية، كزلزال الحوز، بتدهور الأخلاق، وإهمال الدين، والفساد السياسي. واستغلال الدين، في مجال السياسة، جعله يرفض إصلاح مدوَّنة الأسرة لتتلاءم مع الواقع الذي يعيشه المغاربة. ورفضُه لهذا الإصلاح راجع إلى ادِّعاده أن هذا الإصلاحَ مخالِف للشرع الذي جاء به الإسلام. علما أن الإسلامَ الذي مارسه ويمارسه المغاربة فيه السمحٌ la tolérance، الاعتدال la modération والوسطية le juste milieu. ودائما، فيما يخص توظيف الدين لأغراضٍ سياسية، غالبا ما يقدِّم الأمين العام الحالي حزبَه كمالك للشرعية الدينية، وبالتالي، فهذا الحزب يختلف عن باقي الأحزاب السياسية التي يصِفُها بالأحزاب العلمانية، الفاقِدة للقيم التي جاء بها الإسلام.
ولعل آخرَ ما ادَّعاه الأمين العام الحالي لحزب العدالة والتَّنمية، هو أنه ينتسب، من جهة والدته المرحومة "مفتاحة"، للصحابي سعد بن عبادة الذي اعتبره أحدَ أجداده. بل إنه قال بأن هذا الصحابي كان هو الأولى بالخلافة بعد وفاة الرسول (ص). علما أن هناك صعوبة كبيرة في إثبات هذا النسب وتعليلِه تاريخياً. فكيف علَّق المتابعون للشأن العام، وخصوصا، في مجال السياسة؟
المتابعون للشأن السياسي، في هذا البلد، رأوا في هذا الادِّعاء خرجةً أخرى من خرجات الأمين العام الحالي لحزب العدالة والتَّنمية، غير المحسوبة، والتي يسعى، من خلالها، إلى مزيد من الشرف والشرعية لشخصه، ومن خلاله، لحزبِه. وكأنه يريد أن يقولَ للمغاربة ولخُصومه السياسيين، إن مَن يرأس حزبَ العدالة والتَّنمية، له أصولٌ شريفة ومُشرَّفة، وبالتالي، فرئاستُه لحزب العدالة والتَّنمية، ذي المرجعية الإسلامية، مشروعة.
وفي ختام هذه المقالة، أقول وأعيد القولَ بأن حزب العدالة والتَّنمية، رغم الإساءة التي جاءت من أمينه العام الحالي، حزبٌ سياسي، مثلُه مثلَ الأحزاب السياسية الأخرى، ومرجعيتُه الإسلامية ليست إلا واجِهة لاستقطابِ عواكف الناس وليس عقولهم.