في جناح التاريخ ، كانت مستشرقة ألمانية تقلب المراجع واحدا بعد آخر، وقد بدا على وجهها ذلك الإرهاق الذي لا يعرفه إلا من طارد مصدرا غاب أثره بين الفهارس والطبعات القديمة.
التفتت إلى صديقتها وقالت بشيء من الحسرة: بحثت طويلا عن كتاب "نشر المثاني لأهل القرن الحادي عشر والثاني" لمحمد بن الطيب القادري.
فأجابتها الأخرى بهدوء الواثق: لا تتعبي نفسك، فالكتاب لم يُجدَّد طبعه، وهو في حكم المفقود اليوم، لكن مادته مبثوثة في الجزء التاسع من "موسوعة أعلام المغرب" التي نسقها وحققها الدكتور محمد حجي.
كنت أقف غير بعيد، لا أشارك في الحديث، لكنني صرت أكبر المستفيدين منه ، لأنها في لحظة واحدة، منحتني تلك الباحثة، من غير أن تدري، معلومة وفرت عليّ ساعات طويلة من التنقيب، بل ربما أياما من البحث المضني ، ناولتني مفتاحا لم أطلبه، وتركتني أفتح به بابا كنت أظنه موصدا.
ومنذ سنوات وأنا أبيع الكتب، تعلمت أن المكتبة تتبادل فيه العقول خرائطها السرية ، كم من مرة دخل قارئ يسأل عن كتاب، فإذا به يخرج وقد دل البائع على كتاب آخر ، وما من مرة حسبت أنني أرشد الناس إلى الرفوف، فإذا بأحدهم يدلني على طريق لم أكن أعرف أنه موجود، لهذا لم أعد أنظر إلى كل من يلج فضاء المكتبة على أنه زبون ، بعضهم يدخل حاملا قائمة مشتريات، وبعضهم يتوغل حاملا كنزا يتركه في ذاكرة من يصادفه.
وفي مهنة بائع الكتب، ليست كل الهدايا مجلدة بالورق ، بعض أثمنها تأتي في جملة عابرة، تسمعها مصادفة، فتظل مدينا لها بقية العمر.
التفتت إلى صديقتها وقالت بشيء من الحسرة: بحثت طويلا عن كتاب "نشر المثاني لأهل القرن الحادي عشر والثاني" لمحمد بن الطيب القادري.
فأجابتها الأخرى بهدوء الواثق: لا تتعبي نفسك، فالكتاب لم يُجدَّد طبعه، وهو في حكم المفقود اليوم، لكن مادته مبثوثة في الجزء التاسع من "موسوعة أعلام المغرب" التي نسقها وحققها الدكتور محمد حجي.
كنت أقف غير بعيد، لا أشارك في الحديث، لكنني صرت أكبر المستفيدين منه ، لأنها في لحظة واحدة، منحتني تلك الباحثة، من غير أن تدري، معلومة وفرت عليّ ساعات طويلة من التنقيب، بل ربما أياما من البحث المضني ، ناولتني مفتاحا لم أطلبه، وتركتني أفتح به بابا كنت أظنه موصدا.
ومنذ سنوات وأنا أبيع الكتب، تعلمت أن المكتبة تتبادل فيه العقول خرائطها السرية ، كم من مرة دخل قارئ يسأل عن كتاب، فإذا به يخرج وقد دل البائع على كتاب آخر ، وما من مرة حسبت أنني أرشد الناس إلى الرفوف، فإذا بأحدهم يدلني على طريق لم أكن أعرف أنه موجود، لهذا لم أعد أنظر إلى كل من يلج فضاء المكتبة على أنه زبون ، بعضهم يدخل حاملا قائمة مشتريات، وبعضهم يتوغل حاملا كنزا يتركه في ذاكرة من يصادفه.
وفي مهنة بائع الكتب، ليست كل الهدايا مجلدة بالورق ، بعض أثمنها تأتي في جملة عابرة، تسمعها مصادفة، فتظل مدينا لها بقية العمر.