١
جوع القطة :
أعتقد أنني سأكتب قطعة جميلة عما جرى ، هذا الصباح ، للقطة على شباكي .
قطة حقيقية لا قطة بشرية كتلك التي كتبت عنها في " تداعيات ضمير المخاطب " 1993.
ليس اسمها بربارة أو يوهان أو اندريا ، ولم اسمها كما كانت زوجة خالي "أم رياض " تسمي قطتها ( لولو ) .
ما حدث هو حدث واقعي لا دلالات رمزية فيه .
الناس تموت هنا وفي الشام والقطة ، هذا الصباح ، أخرجتني عن طوري وجعلتني ، لاحقا ، أضحك على سخافات نرتكبها أحيانا .
إنه الجوع . جوع القطة الحقيقية لا القطة البشرية .
هل ستجعلني القطة مثل اسحق موسى الحسيني الذي كتب " مذكرات دجاجة " ؟
هل ستدفعني إلى كتابة "مذكرات قطة " أو "أنا والقطط " ؟
ربما ، ومؤخرا كتبت عن "الكلاب في الذاكرة " وبقي أن أكتب عن " القطط في الذاكرة " .( الكتابة قديمة وثمة تعديل أجريته صباح 11 حزيران 2019 )
٢٠١٢
٢
من أخبار جامعة المريخ :
آخر أخبار جامعة المريخ تقول إن من كان منهم برتبة أستاذ دكتور غدا موضع تندر و" بهدلة " من زملائه .
لماذا ؟
لأن إدارة الجامعة رفعت نصاب من هم برتبة أستاذ إلى 12 ساعة معتمدة ، بدلا من 9 ساعات ، واليكم الدليل .
جلس ظالم المعلم في حفل التخريج إلى جانب أستاذ ملتح يدرس القانون في الجامعة ، وأخذ الأخير يقص ويقص على مسامع ظالم ، ومما قصه تساؤل عن تعيين العميد في كلية ( .... ) .
العميد برتبة أستاذ مساعد ، وفي الكلية عدد لا بأس به من حملة درجة الأستاذية أو من حملة درجة أستاذ مشارك .
يتساءل أستاذ القانون :
- هل حملة درجة الأستاذية في الكلية ضعاف الشخصية و إمعات ، فلا أحد منهم يصلح للعمادة حتى تعين إدارة الجامعة عميدا لم يترق منذ 20 عاما ؟
وابتسم استاذ القانون .
هاكم دليلا آخر .
في السوق التقى ظالم المعلم مع أستاذ مساعد آخر لم يترق منذ أكثر من 20 عاما. ابتسم الأستاذ وطلب من ظالم الإجابة:
- ماذا حدث بقضية حملة الأستاذية ؟ الحمدلله أنني لست برتبة أستاذ . أنا أدرس 6 ساعات تدريسا إضافية ، أما أنتم فلا يحق لكم أن تدرسوا أكثر من 3 ساعات ومضى..مضى الأستاذ .
٢٠١٢
٣
جوع القطة ، جوع القطة :
هذا الصباح اشفقت على القطة التي تقف كل صباح على شباكي طالبة وجبة الصبح - إن كان لدي بعض ما تأكله أطعمتها، وان لم يكن رثيت لحالها .
جهاز الحاسوب خرى ولن يتركني أكتب جيدا ، لذا أخص القطة بزاوية في الأيام .انتظروا .
٤
عمال النظافة وكلام سائق الحافلة :
هذا الصباح لم أر ما رأيته أمس وكتبته تحت عنوان " صباح فلسطيني مبكر " .
كانت شوارع المدينة الشرقية - قرب مقام النبي يوسف بن يعقوب أو الأيوبي أو ابن دويكات - نظيفة وخالية من الحجارة إلا أقلهم .
قلت للسائق :
- الشوارع اليوم نظيفة وهذه لحجارة من بقايا الأمس ، فأجابني إنها ملقاة على جانبي الشارع لكي لا يسير السواقون على الرصيف ، متلافين المطبات .
لم يكتف السائق بتعقيبه ، فقد أفاض في الحديث عن عمال النظافة الذين بذلوا أمس جهدا كبيرا لينظفوا الشوارع .
هل اكتفى بهذا؟
كما تعرفون فنحن أحيانا نعشق قتلتنا - نعشق اليهود - لقد بدأ السائق يحاضر عن أجور عمال النظافة في دولة أبناء العمومة ، ففيها يتقاضى عمال النظافة راتبا شهريا مقداره عشرة آلاف شيكل ، أما عمال النظافة في دويلتنا المحترمة ف ...ف ...
أنا ساصمت لأنني بدأت أضيق ذرعا بمن يمدح الاسرائيليين ، غاضا النظر عما الحقوا بنا من أذى منذ العام 1917.
وأخذت أرى في مديحنا لهم ضربا من احتقار الذات . وربما يجب ان ......
٥
على الدوار :
قبل قليل كان أهل المدينة يتابعون محاولة امرأة تريد الانتحار من على بناية المول - السوق التجاري .
كنت أسير وأصغي إلى أقوال الموجودين . فمادا قال الناس معقبين .
- فقر .
- تدخل النار .
- مشاكل اجتماعية.
- الله لا يردها . على النار فورا.
وكنت أتابع سيري وأنظر إلى البنك العربي .
لو تبرعت أنا لها بألف دينار ، هل سأحل المشكلة نهائيا .
كان الله في العون .
خربانة على جميع الجهات والجبهات ؛ من قطر العظمى حتى سعودية الله المنتظرة كدولة عظمى حتى بشار وايران والسيسي .
سمك لبن تمر هندي
والله المستعان به .
٦
دفاتر اﻷيام :
" حالات : كأنك لا تعرف المدينة...كأنك تزورها أول مرة "
إلى المطرب بكر أبو بكر
1- كأنك لا تعرف عمان...كانك تزورها أول مرة :
هل تأتي الرسائل ، هكذا ، صامتة ، دون إشارة ؟صامتة جاءت الرسالة وبلا إشارة ، علما أن رنة الإشعار ذات ضجيج . كأنك ستالين لا يثق بأحد ، وحتى ابنته هجرته إلى أمريكا . يا لجنون الريبة !كنت أخبرت ابنتيك أنك ستغادر السبت قافلا إلى نابلس ، فاﻷوجاع التي ألمت بك في الفندق جعلت من زيارتك كابوسا .
تقرأون البقية اﻷحد في اﻷيام إن شاء المشيء
٢٠١٤
٧
كوابيس الليلة الماضية :
ما الذي جعلني ، الليلة ، أصرخ في وجه بعض اللاجئين :
- لقد تنازلتم عن حق العودة مقابل مناصب أو منصب سفير ؟
ما الذي جعلني أخاطب اللاجئين :
- لقد بعتم القضية للنظام الأردني ؟
وما الذي جعلني أريد التسلل من خلف مقلى فلافل ، لأكسر الحصار ، وأرى وجه غريب عسقلاني ، أو لعله وجه أسعد الأسعد ، وقد امتلأ ، متفتحا ، ويرتدي هو ، لا وجهه ، بدلة فضية اللون قريبة الى السيلفر ؟
سأصحو وأنا أفكر فيم سأكتبه عن أدب العائدين ، وثمة أسئلة كثيرة لم تثر من قبل ، من طرفي على الأقل ، فقد كتبت في " أدب المقاومة " 1997 على صفحات الأيام والبلاد عن عائدين ومقيمين ، ولم أكن لأثير سؤال أدب العائدين ومنهم اميل حبيبي وسحر خليفة وأحمد حرب وأحمد رفيق عوض وسميح القاسم من المقيمين ، ومحمود درويش ومحمود شقير وأكرم هنية ومريد البرغوثي وغسان زقطان وزكريا محمد من العائدين ، ولم أكن لأثير سؤال عائد ومقيم؟
أهي أسئلة أنس العيلة أم رواية سامح خضر " يعدو بساق واحدة " 2015؟
حقا ما سر كوابيس الليلة الماضية ؟
ربما ما سبق وربما تناول اللحوم قبل النوم وربما ثمة شيء كنت أفكر فيه وأنا أهييء نفسي لمقال الأحد .
٨
11 / 6 / 1967:
( حزيران الذي لا ينتهي ) 7
عدنا إلى المخيم مهزومين ولم نعد إلى يافا، وحي النزهة فيها ، منتصرين .
كثيرون من شباب المخيم في الحقول المحيطة ومنهم من رحل إلى الأردن هاربا من عدو ارتكب مذابح في دير ياسين واغتصب النساء فيها .
سأعود إلى ما كنت عليه قبل العودة . توفير المياه لأهلي وخبز العجين في فرن أبو توما الذي كان بلا توما وبلا امرأة أيضا .
قبل أيام كنت أحصل على المياه من عين المخيم أو من عين عسكر في القرية المجاورة أو من معسكر المزرعة القريب حيث يتواطأ معنا جندي أردني ويسمح لنا بتعبئة المياه أحيانا في ساعات الصباح .
الآن غدا المعسكر بلا عساكر فقد تفرق جنوده أيدي سبأ . ولم يترك بعض أهل المخيم المعسكر على حاله ، فقد نهبوا ما فيه وكنا من الناهبين . نهبنا بقايا البقايا فقد عدنا إلى المخيم ولم نكن يوم احتلال المخيم فيه . كان نصيبنا تختا واحدا من تخوته الكثيرة ولم نأبه لتخويفات بعض الناس من آن عساكر النظام الأردني قد يعودون ويسجوننا .
حركة النهب شملت مركز الشرطة الذي أصبح خاويا من الجنود وخاليا من الأثاث .
سأسأل عن مصير الجنود ومنهم أبو كمال الذي جلدني ذات نهار لأنني بصقت في إبريق الممرضة زكية التي اعتدت على دوري في انتظار تعبئة المياه من عين المخيم .
الناس في المخيم خائفون ومنهم من يفكر بالرحيل شرقا . هل سنهاجر إلى عمان ؟وإلى مخيم جديد ؟
ولم يعد بعض جيراننا جيرانا فقد رحلوا وخلت بعض البيوت من سكانها و .. و ..
ولا بد من أن أذهب إلى الفرن لاخبز الخبز لنأكل .
ها أنا مواطن في دولة جديدة .
11 / 6 / 1967
٩
" حياة الادب الفلسطيني الحديث " للدكتور عبد الرحمن ياغي :
لا أعرف إن كان أستاذي الدكتور عبد الرحمن ياغي أعاد طباعة كتابه " حياة الأدب الفلسطيني الحديث ،،،، من أول النهضة ... حتى النكبة " طبعة جديدة منقحة ، والطبعة التي لدي هي طبعة مصورة عن الطبعة الثانية ( 1981 ) ، وهي طبعة غير منقحة .
ومع الجهود الكبيرة التي بذلها أستاذي د . ياغي إلا أن كتابه فيه من الأخطاء ما فيه ، وهو حقا يحتاج إلى إعادة نظر فيه ، يعني أنه بحاجة إلى طبعة منقحة ، بخاصة أنه كتاب أساس اعتمد عليه دارسون كثر في تأريخهم للأدب الفلسطيني ووقعوا في الأخطاء التي وقع فيها .
كان فاروق وادي التفت إلى الخطأ الذي وقع هو فيه في كتابه " ثلاث علامات في الرواية الفلسطينية " ( 1985 ) حين ذهب إلى أن رواية عارف العارف " مرقص العميان " هي رواية فلسطينية لا لبنانية ، فقد ذكر أنه التقى ابن عارف العارف اللبناني وأخبره أن مؤلف الرواية هو أبوه ، لا عارف العارف الفلسطيني ، ولما كنت أملك الرواية فقد كتبت مقالا أوضح فيه الأمر لوادي الذي لم يعثر على الرواية ، وإنما اعتمد في الكتابة عليها على مراجع سابقة - لعل الخطأ الذي وقع فيه د . أحمد أبو مطر في كتابه " الرواية في الأدب الفلسطيني ) 1980، وهو رسالة دكتوراه ، هو ما أوقع الدارسين في الخطأ ، والطريف أن د . أبو مطر قرأ الرواية وقدم ملخصا لها ، ولم يلتفت إلى الأمر ) انظر ص46+47+48)من كتابه المذكور )
مما ذهب إليه أستاذي د . ياغي واعتمد عليه دارسون لاحقون ، ومنهم د . قسطندي شوملي ، هو أن رواية " الوارث " خليل بيدس هي رواية مترجمة ، لا مؤلفة ، خلافا للدكتور ناصر الدين الأسد . ويبدو أن د . ياغي كتب عن الرواية دون أن يقرأها ، وأما الأسد فكان الوحيد الذي كتب عن الرواية ، معتمدا على النص الأصلي ، قبل أن تعاد طباعتها ، قبل سنوات .
هل قرا د . ياغي رواية اسكندر الخوري البيتجالي " الحياة بعد الموت ) 1920 ؟
كل ما يورده د . ياغي عن الرواية هو " كما وضع الشاعر اسكندر الخوري البيتجالي روايته النثرية التاريخية الغرامية الاجتماعية عن أهوال الحرب الكبرى في هذه المرحلة وقد سماها ( الحياة بعد الموت ) " ص451 ، وكتابته تأتي في الفصل الثاني من كتابه الذي اختار له عنوانا هو " حياة القصص " ، وتحديدا في المرحلة الثانية من المراحل القصصية ، وفي هذه المرحلة عالج جهود بيدس وترجماته ، وأشار إلى أن الوارث رواية مترجمة . ص450 " هذه الرواية المعربة ..."
هل كان د . ياغي قرأ الأعمال التي كتب عنها أم أنه اعتمد على العناوين أحيانا ، ولم يتمكن من الحصول على الأصول فوقع فيما وقع فيه من أخطاء ؟
أيضا وهو يكتب عن مجموعة بيدس " مسارح الأذهان " 1924 ، يلاحظ أنه كان يكتب عنها تارة ، إنها مجموعة قصصية ،وإنها رواية طورا .
والطريف أن د . ياغي لم يذكر رواية عارف العارف ضمن قائمة أهم مراجعه ، فهل كان يعرف أنها للمؤلف اللبناني ، لا للمؤلف الفلسطيني ، فعلام اعتمد الأستاذ فاروق وادي في كتابه ؟
هناك دارسون كثر لم يذكروا شيئا عن رواية البيتجالي " الحياة بعد الموت " ، ولعل أول من قدم لها دراسة مطولة ، بعد الاطلاع على الأصل هو د . ابراهيم السعافين . وأيضا د . عبدالله الخباص في كتابه " القدس في الأدب العربي الحديث في فلسطين والأردن " 1995 ، حيث درسها وهو يدرس صورة القدس ، وخصص ثلاث صفحات تقريبا للرواية .
وهي 182+183+184.
11/ 6 / 2016
١٠
اسكندر الخوري البيتجالي " الحياة بعد الموت " :
تمة أسباب عديدة تدعو إلى إعادة إصدار الأعمال الأدبية التي صدرت في فلسطين ، قبل العام 1948 ، وفقد أكثرها أو غدا الحصول عليها أمرا صعبا ، ومنها رواية الشاعر والكاتب اسكندر الخوري البيتجالي " الحياة بعد الموت " 1920، ومن الأسباب :
- تقدير كتاب تلك الحقبة ، وهم المؤسسون لحركتنا الأدبية التي لن تنمو وتزدهر وتتطور دون اطلاع الخلف على نتاج السلف وتقديره ووضعه بين ايدي الدارسين ، ليدرسوه في ضوء النظريات النقدية الحديثة ، وليطبقوا عليه مناهجهم ونظرياتهم ومصطلحاتهم ، علهم يكتشفون فيه ما لم يكتشف .
- إعادة النظر في الأحكام الأدبية التي أصدرها الدارسون السابقون الذين لم تتوفر لهم الأصول واعتمدوا على مراجع ثانوية ، مكتفين ، دون إرادتهم ، بقراءة المراجعات النقدية التي أنجزها بعض الدارسين ، كما هو الحال مع رواية خليل بيدس " الوارث " 1920، وهي الرواية التي عدها بعض دارسين رواية مترجمة ، علما بأن أحداثها تجري في القاهرة من ناحية ، وأن بيئتها بيئة محافظة ، لا بيئة غربية منفتحة . من ناحية ثانية .
- الرد على الرواية الصهيونية التي تدعي ان فلسطين " أرض بلا شعب ،لشعب بلا أرض " ، وحجة تلك الحركة أنه لو كان هناك ، في فلسطين ، شعب لكان له أدب . وكان اميل حبيبي قال في إحدى المقابلات التي أجريت معه ، إنه تفرغ لكتابة روايته " الوقائع الغريبة في اختفاء سعيد ابي النحس المنشائل " 1974 ، ليرد على وزير المعارف الاسرائيلي ( ايغال الون ) الذي اتكأ على المقولة الصهيونية وكررها ، غير بعيد عن رئيسة الوزراء الاسرائيلية ( غولدا مائير )التي ذهبت إلى أنه لا يوجد شعب اسمه الشعب الفلسطيني .
- افادة الكتاب الفلسطينيين من جهود من سبقهم ، لتلافي التكرار في الكتابة ، في الموضوعات والشكل ، ولمساءلة نتاجهم ايضا ، حتى لا يكرروا مقولة " ما أرانا نقول إلا معادا مكرورا ".
إن اطلاعهم على نتاج من سبقهم يحول بينهم وبين التكرار ، ويدفعهم إلى البحث عن جديد ، من أجل التميز والاختلاف ، وهذا سيثري الحركة الأدبية ، وسيعفي كل من الناقد والقاريء والناشر من تبعات قد تسيء إلى الأدب وإليهم أيضا ، فلا يبذر هؤلاء وقتهم وأموالهم في طباعة أعمال لا تضيف أي جديد او متميز .
ويحضرني هنا أخطاء وقع فيها دارسون ، لأنهم لم يعودوا إلى الأصول ، لعدم توفرها ، أو لاعتمادهم على دارسين بدوا لهم موثوقين ودقيقين . من ذلك مثلا ذهاب بعض الدارسين ، في رسائل علمية ، إلى أن رواية " مرقص العميان "هي لعارف العارف الفلسطيني ، لا لعارف العارف اللبناني ، وقد اكتشف هذا فاروق وادي في فترة متأخرة ، حين التقى بابن عارف العارف اللبناني وأعلمه أن الرواية لأبيه ، لا للمؤرخ الفلسطيني ، وكان وادي اعتمد على كتاب د.احمد أبو مطر " الرواية في الأدب الفلسطيني "1980. والشيء نفسه يمكن قوله عن مجموعة خليل بيدس " مسارح الأذهان "1924 ، حيث كان د.عبد الرحمن ياغي في كتابه " حياة الأدب الفلسطيني " يخلط بين كونها رواية ومجموعة قصصية ، ولم يستقر على رأي ، ربما لأن مؤلف المجموعة كتب مقدمة للمجموعة عن فن الرواية .
*************
صدرت رواية " الحياة بعد الموت " في العام 1920 - أي في العام الذي صدرت فيه رواية بيدس ، ولكنها - أي رواية " الحياة بعد الموت " لم تحظ باهتمام الدارسين حتى 80 ق 20 ، إذ تناولها بالدرس د.ابراهيم السعافين أولا . وقد ظل الملخص الذي كتبه د . ناصر الدين الأسد ،في كتابه " خليل بيدس رائد القصة العربية في فلسطين " لرواية بيدس الأساس الذي اعتمد عليه الدارسون ، لغياب النسخة الاصلية للرواية وضياعها ، لحين ، بسبب النكبة . وهذا ما لم يتحقق لدراسة د . السعافين لرواية البيتجالي ، لأن دراسته صدرت في فترة متأخرة ، ولأن الدارسين ما اعتادوا أن يعدوا رواية البيتجالي الرواية الأولى . لقد ترسخ في الأذهان أن ( الوارث ) هي الرواية الفلسطينية الأولى ، لا " الحياة بعد الموت " ، وهذا ، بدوره ، جعل القراء يعودون باستمرار لدراسة د . الأسد .
واعتقد أن إعادة طباعة الرواية سيمكن الدارسين من العودة إليها والإفادة منها ، فالرواية تجري أحداثها في القدس وفي حلب وفي بعض مواقع القتال ، في السويس وغزة و .. و .. في الحرب العالمية الأولى ، والرواية تعطي تصورا ، لا بأس به ، عن واقع بلاد الشام تحت الحكم العثماني ، ما بين 1915 - 1918 ، وستكون البيئة الزمكانية ركنا أساسيا لروايات عديدة أنجزت في 90 ق 20 ، مثل رواية زياد قاسم " الزوبعة " ورواية ممدوح عدوان " اعدائي " ولا شك أن قاريء الأدب ودارسه سيتمكن من إجراء موازنة بين رواية كان كاتبها شاهدا على أحداثها ، ورواية كتبها صاحبها بعد مرور 80عاما على أحداثها ؛ بين رواية عاش كاتبها في البيئة التي يكتب عنها ، ورواية لم يعرف كاتبها المكان الذي يكتب عنه معرفة دقيقة ، وأخص هنا مدينة القدس .
******
ولعل ما يلفت النظر في رواية " الحياة بعد الموت " هو تأثر مؤلفها بالآداب العالمية ، مثل الأدب الروسي والأدب الفرنسي والأدب الانجليزي ، فقد قرا ( بوشكين ) و ( ليو تولستوي ) و ( وليام شكسبير ) . وقد أشار اسكندر الخوري ، في المقدمة التي كتبها ، إلى هذه الأسماء ، وحفلت روايته بشخصيات بائسة تذكر ببؤساء ( فيكتور هوغو ) الفرنسي ، ولم يكن الخوري يرمي التقليد الحرفي ، قدر ما أراد الكتابة عن واقع يحفل بالبؤساء ايضا ، وهو واقع العرب تحت الحكم التركي في عقوده الأخيرة .
إن إعادة طباعة الرواية سيمكن دارسي الأدب المقارن من إنجاز دراسة مهمة في هذا المجال ، وهو مجال لومس ملامسة في الأدب الفلسطيني ، بخاصة فيم يخص ادبيات ما قبل العام 1948، إذ لم يتعمق فيه .
إن جل الأدباء الفلسطينيين الرواد كانوا قرؤوا الأدب الروسي ، وكانوا تأثروا به ، من بيدس والخوري ونجاتي صدقي ومحمود سيف الدين الايراني إلى عارف العزوني ، وجل دارسي الأدب الفلسطيني ، ممن درسوا البدايات ، يعرفون هذا ، ولكنهم لم يخوضوا فيه ، لعدم توفر الأصول ، وأعتقد أن توفر النصوص سيسد هذا النقص وسيعوض ما غاب .
ولا أريد ان أخوض في جوانب أخرى مثل صلة كاتب الرواية بالتراث العربي وانعكاس هذا على لغته ، وأسبقية المؤلف بالاهتمام باللغة ومقارنة هذا بجهود أميل حبيبي وآخرين .
مرة أخرى أقول إن إعادة طباعة الرواية سيثري دارسي فن الرواية في الأدب الفلسطيني وسيفتح المجال أمامهم لمزيد من الدراسات .
11 / 6 / 2016 .
١١
لقد أفسد الموت الحياة " شاعر جاهلي " :
في ديوانه " كشيء لا لزوم له " 2004 يخصص الشاعر أحمد دحبور القسم الثالث ، وعنوانه " ورد أسود " لقصائد الرثاء ، حيث رثى أصدقاءه .
لقد أفسد المرض الحياة .
11 / 6 / 2017
١٢
واسيني 19 :
" جوزيف زيادة وجوزيف . ك "
في أثناء قراءة " مي ليالي إيزيس كوبيا " يتذكر قاريء ( فرانز كافكا ) روايته " المحكمة / القضية " .
يذكر جوزيف / يوسف زيادة ب ( جوزيف. ك ) ولكن معكوسا .
ثمة امرأة تشي ببطل رواية ( كافكا ) تقوده إلى حبل المشنقة . كان ( جوزيف . ك ) ضحية المرأة .
في رواية واسيني يقود جوزيف مي زيادة ابنة عمه إلى العصفورية والجنون والمرض ، وفي الرواية هامش يشير إلى أن مي ماتت مسممة ( ص 334 ) .
تتساءل مي عن مثقفي الشرق وعن جوزيف الذي درس الطب في فرنسا كيف فعل بها ما فعل ؟ وإلى أين قاده طمعه هو الشخص الذي أحبته وفضلته على أكثر مثقفي عصرها ممن اقتربوا منها وطلبوا ودها .
مي التي ضعفت وألم بها انهيار عصبي استدعت ابن عمها جوزيف إلى القاهرة ووقعت له على ورقة توكله بحرية التصرف بأموالها ، وكانت ، كما تعترف ، غبية ، يقودها جوزيف إلى مشفى الأمراض العقلية ويحجر عليها فتكاد تصاب بالجنون وتفكر بالانتحار .
١٣
واسيني 2
دلالات الاسم : " مي : إيزيس كوبيا " :
سألني أحد القراء السؤال الآتي :
ما دلالة الاسم إيزيس كوبيا ؟
في الصفحة 206 تأتي مي/ المؤلف الضمني لمخطوطها على الأسماء المستعارة التي نشرت تحتها ، فقد كانت ، ابتداء ، تنشر تحت أسماء مستعارة ذكورية كثيرة ، فهناك من أراد إسكاتها متسائلا :
"من هذه الشرقية التي باعت أصولها وشرفها للغرب ؟ "
كانت رغبة مي أن تكتب وأن تكون حرة وألا تخاف من أحد ، ولذلك كان عليها أن تخرج من دائرة البشر وتكتب باسم الآلهة :
" استعرت من ماري البداية والنهاية. من تصغير ماري عند الانجليز . إيزيس كوبيا يكاد يكون الترجمة الحرفية لماري زيادة . إيزيس أخت الإله وعروسه . ماري أم الابن وعروس البحر . كوبيا اللاتينية مرادفة لزيادة ، أي الشيء الفائض . " ( 206 ) .
وكانت مي في صفحات مبكرة عرفت بنفسها وأشارت أيضا إلى دلالة الاسم :
" أنا مي .
اختصار لماري ، أوقع باسم إيزيس كوبيا بالإفرنجية ، غير أنه لا هذا اسمي ، ولا ذاك . إني وحيدة والدي ، وإن تعددت ألقابي . أكتب لأني لا أعرف مهنة أخرى أتقنها وأكبر بها وفيها " ( 59 ) .
وأنا أقرأ الرواية وجدت نقاط تقاطع كثيرة بين ما يجري معي وبين ما جرى مع مي ، بل وبين ما جرى مع الشاعرة فدوى طوقان .
هناك من زعم بأن هناك من يكتب لها ، وكتبت فدوى في سيرتها " رحلة جبلية ... رحلة صعبة " 1985 إنها حين كانت تكتب أشعارها وتنشرها كانت معلمات زمنها يقلن : " أخوها ابراهيم يكتب لها الشعر ، وهي تنشره باسمها " وظل هناك من يقول العبارة حتى بعد وفاة أخيها ابراهيم . وأنا ، حتى الآن ، يحتارون في شيطاني الذي يكتب لي .
في 1995 كتبت مقالا عنوانه "شيطاني الأنثى " وذهبت فيه إلى أن هناك امرأة تكتب لي . ومن العام 1990 والألمان والأردن والسلطة الفلسطينية والفصائل الفلسطينية وهم يبحثون عن هذه الأنثى .
كثير من المبدعين في الشرق يشكك في انتاجهم ولعل قصة رواية " ذاكرة الجسد " لأحلام مستغانمي ماتزال عالقة في الذاكرة ، ولذلك تبدو صورة الشرق في الرواية قاتمة ، مع أن الرواية لا تخلو من نموذج غربي حصل معه ما حصل مع مي .
إن دراسة سمة التوازي في الرواية بين مي و ( كامي كلوديل ) تستحق وحدها دراسة .
في الصفحة 149 ضرب واضح من التناص ما بين الرواية والأدب العالمي . إن الرسالة التي كتبها ( رودان ) ل ( كامي ) شبيهة إلى حد كبير برسالة جوزيف إلى مي ( ينظر : الرواية 149 ) .
١٤
نابلس استعدادا للعيد:
اليوم بدت نابلس عامرة . حركة البيع والشراء نشطة جدا ، والأسواق تكتظ بالبشر .
تجولت في منطقة الدوار فتعرف إلي أحد طلابي وقال لي إنني درسته في النصارية قبل 1982 . أخبرني عن إخوته وعن دراسته الأدب العربي وتدريسه اللغة العربية من العام 1992 .تذكرني ولم أتذكره . وجاءت إحدى طالباتي ممن درستهن في الجامعة قبل أربع خمس سنوات وعلى يدها ابنها ففرحت لفرحها ، وكانت دائمة الابتسام ، وفجأة وجدتني أمام طالبة الأدب الانجليزي تسلم علي ، فسألتها :
- هل تخرجت ؟
أخبرتني أنه بقي لها فصل دراسي واحد وأنها أجلت دراستها لأنها تعمل في مشروع تعليم اللغة الانجليزية في قريتها وقرية مجاورة وكانت فرحة مرحة كعادتها .
وأنا أشتري جوزا وفستقا حلبيا تعرف إلي البائع ، فأنا أشبه أخا لي من أصدقاء البائع وهناك سلم علي طالب علمته في المدرسة الصلاحية في العام 1977 - أي منذ 42 وعاما .
كان بإمكاني عندما جاءت السلطة أن أصبح في ملاك وزارة الثقافة مثل علي الخليلي والمتوكل طه وعبد الناصر صالح وجواد ابراهيم ، ولكني آثرت العمل المريح في الجامعة ، فعمل وزارة الثقافة مرهق يتطلب وقتا كثيرا وكد ذهن وسفرا وغيابا عن المنزل . ما شاء الله ! ما شاء الله !
إنني ببساطة أحب أن أكون " تنبل " .
كانت نابلس اليوم عامرة .
عمار يا نابلس
عمار يا وزارة الثقافة .
11/6/2018
١٥
جوخة 23 :
جوخة الحارثي : المرأة الأفعى
غالبا ما تنعت المرأة الماكرة في ثقافتنا الشعبية بالأفعى . وإذا ما أمعن المرء النظر في كثير من خطابنا المجازي ؛ الذكوري والإناثي ، فإنه يلحظ أن الأفعى تغدو مشبها به لكثيرين ممن يأتون " من طرف اللسان حلاوة " و" يروغ منك كما يروغ الثعلب " وإذا ما آذاك شخص ما فقد تشبهه بالأفعى ." فلان أو فلانة أفعى " نقول أو "مثل الحية ، بقرص وبتخبى " أو " مثل أفعى التبن " وأحيانا نقولها دون استخدام أداة التشبيه " حية " وسياق الكلام يفصح عن المقصود .
وللأفعى حضور في الأدب العربي القديم ، وهي التي سممت أبناء أبي ذؤيب الهذلي ، وكلنا يردد بيت الشعر الذي يستحضر استحضارا مجازيا غالبا :
" لا تقطعن ذنب الأفعى وتتركها
إن كنت شهما فأتبع رأسها الذنبا " .
مؤخرا قرأت رواية ليلى الأطرش " أبناء الريح " والتفت إلى حضور الأفعى فيها ، فقد كتبت ليلى عن الأفعى في الأسطورة وفي معتقدات الشعب أيضا ، وأتت على فكرة القرين ، فلكل أفعى قرين يثأر ممن يقتل أفعى و.... .
تحضر الأفعى في رواية جوخة حضورا حقيقيا ومجازيا .
كادت أفعى حقيقية تلدغ عبدالله فانتبه إليها والده سليمان وقتلها بعصاه ، وتقتلع والدته شجرة الريحان لأن رائحتها ، كما يعتقد الناس ، تجلب الأفاعي ( في فلسطين يعتقد أهلها أن رائحة الشمام تجلب الأفاعي ) .
على أن حضور الكلمة غالبا ما يرد على لسان ظريفة قاصدة بها المرأة والمرأة فقط ، ولا ينعت بها في الرواية الرجل . إن الكلمة تقال لتنعت بها حواء .
لقد تتبعت هذا الدال ولاحظت أنه يحضر في الصفحات 21 و22 و23 و31 و71 و135 و 199 و 207 . وربما ورد في صفحات أخريات.
" الأفعى ولدت لسنجر بنت " تقول الحماة ظريفة و " نسيت لما كانت ما لاقية حتى دشداشة تلبسها قبل أن يتزوجها ولدي...يا عيني عليك يا ولدي سنجر...طاح حظك في الأفعى " وتعود ظريفة التي التحقت بابنها سنجر وزوجته في الكويت ، تعود إلى عمان وأخذت تسب " الأفعى " زوجة ابنها .
في أماكن أخرى نقرأ أن لندن لم تزرع ريحانا لأن " رائحته تجلب الأفاعي " ويتكرر هذا الاعتقاد في الرواية مرتين .
هل ثمة ترميز في حكاية اختفاء والدة عبدالله زوجة التاجر سليمان ؟
لقد شاهدت عمة عبدالله زوجة أخيها سليمان " هي وسليم عبد الشيخ سعيد تحت شجرة الريحان " .
هل جذبت شجرة الريحان المرأة لتمارس الخطيئة كما تجذب الأفاعي؟
في صفحة 29 من الرواية يسأل عبد الله ، بعد أن كبر ، عمته عن موت أمه فتجيبه بأن شجرة الريحان قتلتها . ويستغرب ويتساءل ." يضعون زهورا في طاولات المؤتمرات ولا يضعون الريحان. "كيف يا عمتي ؟ كيف تقتل شجرة الريحان؟ ".
في رواية ليلى الأطرش المذكورة كتابة عن أسطورة عالمية تجسد " العداء الأزلي بين البشر والحية ، فأم الأفاعي جميعها حرضت حواء أم البشر جميعهم على مخالفة المقدس وتجربة المحرم .وحواء بدورها أغوت آدم بتذوق التفاحة المحرمة فطردهم الله من فردوسه " .
ماتت والدة عبدالله واختفى سليم عبد الشيخ سعيد .
٢٠١٩
١٦
أنا والجامعة : خطط رسائل الماجستير ٣٧ :
لم أشغل في الجامعة أي منصب إداري إلا مرة واحدة غدوت فيها رئيس قسم اللغة العربية ولم أكمل في المنصب عاما ثانيا إذ استقلت لخلاف بين عميد كلية الآداب والنائب الأكاديمي ، وسبب الخلاف هو أن الأخير طلب مني ، بناء على قرار اتخذته الجامعة بخصوص العمل الإضافي لا يسمح فيه لمن يشغل منصب عميد بتدريس أي مساق إضافي ، طلب مني ألا أطرح للعميد مساقا إضافيا ، في حين أن العميد أراد أن يتجاوز القرار .
كانت وجهة نظري أن قرار الإدارة هو الصحيح ، فهي تخفف العبء لمن يشغلون مناصب إدارية ، ليتفرغوا لإدارة العمادة أو القسم أو ما يتطلبه المنصب الإداري ، وبين إصرار العميد ، مسؤولي المباشر ، على تنفيذ ما طلب ، وإصرار النائب الأكاديمي على عدم تجاوز قرار الجامعة ، قدمت استقالتي لأنني لم أرغب في ألا يكون لي رأي ، وكان رأيي إلى جانب قرار الإدارة - أي عدم طرح مساق إضافي للعميد . وللأسف فإن رئيس القسم الذي عين بعدي مباشرة سمح له بتدريس إحدى عشرة ساعة إضافية ، لا ثلاث ساعات فقط ، وكان تقلب الإدارة في مواقفها وعدم ثباتها على قرار سببا لخلافي المتواصل معها ، ولدي في هذا أدلة كثيرة .
لقد آثرت التدريس والإشراف على رسائل الماجستير فقط ، ولما كان علي أن أشارك في لجان القسم ، فقد اخترت أن أكون عضوا في لجنة خطط الماجستير ، وكنت واحدا من ثلاثة أولهما بالطبع من يشغل منصب رئاسة القسم .
الخطط التي كان طلبة الدراسات العليا يتقدمون بها ، طبعا بعد موافقة المشرف عليها ، كان قسم لا بأس به منها ضعيفا جدا وقسم آخر كان كتب فيه من قبل ولم يوضح صاحبه فيه إن كان اطلع على الدراسات السابقة ، وإن كان سيضيف إلى ما كتب ، أو إن كان سيطبق منهجا جديدا يختلف عن المناهج السابقة التي طبقت ، من قبل ، في دراسة الموضوع .
غالبا ما كنت أحاجج الطلاب والأساتذة في الخطط ، وكنت أطلب توضيحات وتعديلات ، كما كنت أرفض العديد منها وآتي بأدلة ، وأحيانا كنت استدعي صاحب الخطة إلى الجلوس مع لجنة الخطة لتناقشه فيها .
أكثر الخطط عموما تشير إلى فقر معرفي من المشرف والطالب معا وإلى قلة اطلاعهما على الدراسات السابقة في الموضوع . ما إن تخطر فكرة في ذهن الطالب حتى يوافق المشرف عليها .
لقد أشرفت في أثناء تدريسي على تسع وعشرين رسالة ماجستير ، ثلاثة عناوين فقط منها اختارها الطلاب أنفسهم ، واخترت للطلاب الآخرين موضوعاتهم ، وكنت أركز فيها على الأدب الفلسطيني مما لم يكتب فيه أو على أعمال أدبية روائية عربية صادرة حديثا لم يكتب فيها .
الحزم الذي أبديته تجاه الخطط لم يرق لأحد العمداء ولآخرين ممن رفضت خطط طلابهم ، وهكذا اقترح العميد ان يكون عضوا في لجنة الخطط ، وتمت إضافة عضو خامس ، بالتنسيق معه ، وهكذا صرت صوتا ضائعا في المهرجان ، فإذا ما رفضت خطة يتم التصويت عليها ، وهكذا تجاز .
كان بعض الطلاب مثلا يقررون مع أستاذهم أن يكتبوا في موضوع الموت في شعر شاعر أو في مرحلة ما ، وحين كنت أنظر في المنهج المقترح أدرك أن الكتابة لن تسفر عن نتائج تستحق ، وعندما أطلب تعديلات وأناقش المشرف فيها كان يوافق على رأيي نظريا . كنت أتساءل مثلا كيف يمكن أن يكتب طالب في موضوع الموت دون أن يقرأ الفلسفة الوجودية ، وأصر على أن يقرأ الطالب مادة فلسفية يتكيء عليها لمعالجة موضوعه ، وبعد سنتين أو ثلاثة حين أسأل الطالب إن كان قرأ شيئا في الموضوع وطبق المنهج الوجودي في دراسة الأدب يجيب بابتسامة توحي أنه لم يأخذ بالتعديلات .
غير مرة تقدم طلاب للكتابة عن أشعار محمود درويش وكنت أرفض خططهم لأنهم لم يقرأوا الدراسات السابقة التي أنجزت عن أشعاره ، وغير مرة رفضت خططا في موضوعات الأدب الشعبي الفلسطيني لأنها لن تأتي بجديد ، وكنت أحيل المشرف والطالب معا إلى ما كتب ، فقد كنت أول من درس الأدب الشعبي في القسم وجمعت دراسات عديدة أنجزت فيه .
إن كانت هناك سمة أخرى ، يمكن أن أستخدمها تضاف إلى ظاهرة الفقر المعرفي ، فهي سمة " اللفلفة " ، وهذه السمة تجسدت في جانبين ؛ أولهما توسيع عدد أعضاء اللجنة ، وثانيهما الموافقة الشكلية على التعديلات .
وما كان يلفت نظري في بعض الأحيان أن بعض أعضاء هيئة التدريس كانوا يكتبون الخطط لطلابهم ، فتكون أعلى من مستوى الطلاب وفيها من الإشارات ما يشير إلى ذلك ، فمن ذلك خطة كتبها مشرف لطالب اتكأ فيها على مراجع بالانكليزية كان المشرف اعتمد عليها في بعض أبحاثه ولم يرها الطالب وأورد الطالب في خطته فصلا لمناقشة المستشرقين في آرائهم وهو غير كفء لذلك ، عدا عدم إلمامه بالانجليزية إلماما يمكنه من ذلك . ومن ذلك أن طالبة اعتمدت على مراجع باللغة الفرنسية ، وهي لا تعرفها ، وكان مشرفها وهو من فلسطين المحتلة في العام ١٩٤٨ يريد أن يقول إن مستوى خريجي الجامعات العبرية والمدارس في إسرائيل أفضل منه في جامعات الأرض المحتلة في العام ١٩٦٧ . لقد سألت الطالبة إن كانت الخطة من وضعها فأكدت ذلك ، ولما سألتها عن إتقانها الفرنسية أخبرتني أن مشرفها ساعدها .
ولعل الكتابة عن لجان مناقشة الرسائل تستحق تفصيلا وكتابة مستقلة .
٢٠٢٠
١٧
بإمكان أحد مجايلي الشاعر محمود درويش تفجير قنبلة أخرى أفظع من القنبلة التي فجرها سليم بركات ، حول سبب خروجه من الأرض المحتلة ولكنه لا يريد إطلاقا ، وأنا يجب أن أحترم رغبة المجايل .
شو رأيكم بهذا الكلام ؟
هل هو حقيقة أم أنه حكاية أولها كذب وآخرها كذب؟
وهل أنا أسعى إلى الشهرة ؟
أو
إن فجر المجايل القنبلة هل يقصد لفت الأنظار إليه ؟
لا تصدقوا ما كتب أعلاه !!
يجب أن أتذكر قصة ستيفان زفايج " رسالة امرأة مجهولة " ولقد كتبت مرتين تحت عنوان " رسائل امرأة مجهولة " .
١١ حزيران ٢٠٢٠
١٨
ذاكرة أمس ٨٧ :
صباح دموي في جنين
كلما ذكر اسم جنين تذكرت قصيدة الشاعر مظفر النواب التي كتبها في حصار المدينة ومقاومتها في العام ٢٠٠٢ .
كنا يومها ، في مدن الضفة كلها ، محاصرين إذ اجتاحت القوات الإسرائيلية المدن وحاصرتها ، فقاوم من قاوم واستشهد من استشهد وأسر من أسر و ... وكان صوت الشاعر ينشد :
" هذا الفتى البهي من جنين
حذاؤه أشرف منكم ، جملة ومفردا ،
هيهات أن يلين ."
وصباح أمس كنت أصغي إلى صوت النجاح يتحدث منه الصحفي علي دراغمة Ali Daraghmeh عن استشهاد ثلاثة شبان فلسطينيين بعد مهاجمة قوات من المستعربين الإسرائيليين لمقرهم .
كان الصباح دمويا ، وانصرف ذهني إلى الأدب الصهيوني ، وتحديدا إلى كتاب غسان كنفاني " في الأدب الصهيوني " وإلى رواية ( ليون اوريس ) " اكسودس " أي " الخروج " .
صور الأدباء الصهيونيون ؛ يهودا وغير يهود ، صوروا شخصياتهم اليهودية أبطالا خارقين أقوياء ينتصرون على أعدائهم ، فمثلا بكرباج يستطيع يهودي لوحده تأديب قرية عربية . وصور ( ليون اوريس ) في روايته اليهود في الأحياء اليهودية في وارسو أبطالا مقاومين أفذاذا ، حتى الأطفال منهم ، وهو ما لم يكونوا عليه في الواقع ، فقد سيقوا إلى الأفران في المعسكرات مستسلمين بلا مقاومة .
أمس رددت أسئلة قديمة في الموضوع :
- هل أراد الإسرائيليون إقناع أنفسهم بأنهم كانوا حقيقة كما صوروا في الأدب الصهيوني ؟ وهل أرادوا أن يقوموا بنوع من التعويض أو الاستبدال وبالتالي الثأر من ماضيهم المخجل الجبان ؟
هل وجدوا في الفلسطينيين عدوهم الذي لم يقووا عليه قبل ثمانين عاما في ألمانيا ، بل وقبل قرن ونصف أيضا في روسيا القيصرية ؟
- هل يحقد الإسرائيليون على الفلسطينيين ، لأن الأخيرين لم يخضعوا للصهيونية ولم يستسلموا لها وواصلوا المقاومة منذ العام ١٩٢١ ؟
ثلاثة شبان مثل الورد اعتدي عليهم وقتلوا بلا رحمة ولم يشفع لهم أنهم تابعون لسلطة بينها وبين دولة إسرائيل اتفاقية سلام .
كانت الأجواء في الضفة الغربية أمس حزينة فارتفع النشيد الوطني وبثت الأغاني الوطنية و ... و ... وواصل جيش الاحتلال اعتقال النساء والأطفال ، وواصل النشيطون في وسائل التواصل الاجتماعي بث أشرطة الفيديو لمنى الكرد وللجيش الإسرائيلي يواصل اعتقال الأطفال ، ومن أطرف الأشرطة الشريط الذي عرضه حنظلة حنظلة لجنود يقتحمون مدرسة ابتدائية لاعتقال طفل لم يتجاوز العاشرة ، ومن قبل عرضت أشرطة فيديو لاعتقال أطفال في الرابعة والخامسة .
يا لبطولات أبطال ( ليون اوريس ) في روايته !! ويا لبطولات الجيش الإسرائيلي على أرض الواقع !! ولطالما كتبت عن الطفولة في أشعار محمود درويش !! لقد خصصتها بكتابة مقال طويل في كتابي " أرض القصيدة : جدارية محمود درويش وصلتها بأشعاره " ( ٢٠٠١ ) .
" نحن أدرى بالشياطين التي تجعل من طفل نبيا " .
كتب الشاعر ، وكم من طفل اعتقله عشرون جنديا وأكثر . يا لبطولات بني صهيون !!
وأنا عائد في الحافلة دار جدل ببن سائقها وأحد الركاب حول تسعيرة أجرة الراكب . نقد الراكب السائق ثلاثة شواكل فلم يعد السائق له نصف شيكل ، مواصلا العمل بالتسعيرة الطارئة منذ انتشر وباء الكورونا ، ولم يلتزم بالقرار الجديد الذي أعاد الأجرة إلى سابق عهدها ، وأنا عقبت قائلا :
- لعله سوء فهم وحتى السبت تتضح الأمور .
وكنت أفكر في شهداء الصباح الذين لم يحل استشهادهم دون الجدل في أسعار السكر والبطاطا والكرز وضمة النعنع و ... وكان أبناء غزة يواصلون الكتابة عن محنتهم التي ابتدأت مع توقف الحرب وإطلاق الصواريخ .
١١ حزيران ٢٠٢١
١٩
الفلسطيني التاجر المقامر في رواية ليلى الأطرش " لا تشبه ذاتها "
( مقالي الأحد في جريدة الايام الفلسطينية ١٣ حزيران ٢٠٢١ ، مع تعديلات )
عادل الاسطة
" لا تشبه ذاتها " هي آخر روايات ليلى الأطرش الفلسطينية المقيمة في الأردن منذ ١٩٦٧ . صدرت الرواية عن دار الشروق في ٢٠١٨ ، وكان صدر للكاتبة الروايات الآتية : " وتشرق غربا " (١٩٨٨ ) و " امرأة للفصول الخمسة " (١٩٩٠ ) و " ليلتان وظل امرأة " ( ١٩٩٨ ) و " و" صهيل المسافات " ( ١٩٩٩ ) و " مرافيء الوهم "( ٢٠٠٥ ) و " رغبات ذلك الخريف "( ٢٠١٠ ) و " أبناء الريح " ( ٢٠١٢ ) و " ترانيم الغواية " ( ٢٠١٤ ) والأخيرة فازت بجائزة فلسطينية .
في البحث عن صورة الفلسطيني في روايات ليلى الأطرش يجد المرء نفسه يثير سؤال الهوية . هل تعد ليلى كاتبة فلسطينية أم كاتبة أردنية ؟
ليست إثارة السؤال السابق تعود إلى توجه إقليمي على الإطلاق ، وإنما ترجع لأمور تقنية لتحديد صورة الفلسطيني كما تقدمها الروايات العربية غير الفلسطينية ، فليلى فلسطينية المولد والنشأة ، واعتمادا على هذا المعيار يمكن أن تدرس تحت عنوان " الفلسطيني في الرواية الفلسطينية " - أي تصور الفلسطيني لذاته ، ولكن ليلى تزوجت من أردني وحملت الجنسية الأردنية واستقرت في الأردن ، واعتمادا على معيار المكان ؛ مكان الإقامة في أثناء كتابة الرواية ، ومعيار الهوية السياسية / جواز السفر ، فهي أردنية ، وهنا تدرس روايتها على أنها رواية أردنية ، علما بأن موضوعها أوسع من الأردن مكانا ، فهو يعود إلى مناطق واسعة من هذا العالم ؛ أفغانستان والقدس وعمان ولندن وبعض دول خليجية .
مرايا الفلسطيني :
تأتي الرواية التي تسردها حبيبة العين أرسلان الغلزاني الأفغانية ، على قصة حياتها وحياة أسرتها الإقطاعية في أفغانستان وتشردها ، إثر انقلاب الأحوال هناك ، إلى استقرارها في لندن وزواجها من الفلسطيني منذر الشرفا الذي ولد لأسرة شردت في العام ١٩٤٨ من القدس الغربية ، فعاش في المنفى وتعلم في الغرب وعانى من فقدان الوطن ، ولكنه خلافا لأبطال جبرا ابراهيم جبرا وتحديدا وليد مسعود في " البحث عن وليد مسعود " ، لم تدفعه معاناته وعلمه إلى التفكير بخدمة وطنه ، وإنما انساق وراء رغباته الذاتية ومصالحه ، فلعب القمار وكاد يفلس ، وسعى لتحقيق الثروة فقاده إغواؤها إلى إطفاء " وخز الضمير " وخلق المبررات ، فنعست القيم " ثم راحت في سبات " ، بل إنه سعيا وراء الثروة تبدل تبدلا سريعا في مواقفه من الإسرائيليين ، فتشارك معهم بعد اتفاقية وادي عربة بين الأردن وإسرائيل ، إذ أدرك أن فتح الأسواق الأوروبية أمام الإنتاج الزراعي يحتاج إلى علاقات وخبرة دولية يملك عزرا البهودي مفاتيحها " . ولم يعد وجود سارة وابراهام اليهوديين يثير التداعيات " السلبية لعام النكبة لديه ولا حتى ثورات هجرة عائلته ومآسي شعبه في تعامله - أي منذر - مع عزرا .
منذر الشرفا " مقامر أضاع كل شيء " وفي النهاية خسر زوجته التي ضحت من أجله واختارته على الرغم من عدم رضا أبيها و عدم ارتياحه له ، كما تقول هي ، فهي التي تروي وتبوح ، وخسر أيضا ابنتهما الوحيدة منار .
صار منذر يبرر كل السلوكات القبيحة التي ترتكب بحق الفقراء ، ومنها التجارب العلمية التي تجرى عليهم ، ولسان حاله حين أخبرته عما فعله جد والدها الإقطاعي بالفقراء ، وما أجراه عليهم مع الشركات الأجنبية من تجارب هو :
" لولا التجارب على الفئران والحيوانات وبعض المتبرعين من البشر لما حقق الإنسان أي تقدم علمي ، أو تحسن العلاج أو تطورت الأدوية ، وتجارب المختبرات أخلاقية ومسموح بها " .
والطريف أن منذر مثقف وله رأي نقدي في الفن التشكيلي وهو أيضا قاريء روايات ، فحين تسأله زوجته عن رأيه في جدارية غيرنيكا لبيكاسو يجيب :
- تأكيد لرؤيتك عن أن الصورة العامة للحروب تختزل مآسي الأفراد . لكن عبقرية بيكاسو أنه صور الحرب الأهلية الإسبانية بالتركيز على المعاناة الفردية للناس ، فتشكلت من المعاناة الفردية جدارية الهول الجمعي " .
وفي مرة ثانية ، حين كان منذر مع زوجته يطل على عمان بأحلامهما الشابة ، تروي له قصة قتل صبية أفغانية زوجها والدها لتاجر طاعن في السن يغيب عنها للتجارة ، فأحبت شابا وسيما وعوقبت بالرجم ، يعلق منذر بالآتي :
" - قصاص النساء واحد رغم اختلاف الثقافات ، ما وصفت يشبه رجم الأرملة في رواية كازانتاكس ، زوربا اليوناني " .
ولكي لا نظلم الساردة ونقول إنها إنما تبرز هذه الصورة السلبية لمنذر لأنه تخلى عنها وطلقها ، ولأنها في حالة نفسية صعبة ، حيث تعاني من السرطان ، فإنه يجب علينا أن ننظر في الصورة التي قدمتها لجد والدها الإقطاعي ، ولكن قبل ذلك لنقرأ
السطر الآتي لحبيبة العين حيث تلخص فيه رأيها في طليقها :
" أسئلة حيرتني قبل أن أكتشف معدنك ، أن مصلحتك وحدها تقود خطاك " . إنه محور ذاته " ولم تسمح يوما إلا أن تتقدم مصالحك على احتياجات من حولك " .
مقابل هذا لا تتردد في إيراد ما قالته طفلة أفغانية لها تبدي رأيها في عائلتها - أي عائلة حبيبة العين :
" طائراتكم رشت الناس بالسم ، فكبروا عميانا أو ضعاف البصر ، لم يروا طائرة من قبل ، ولم يقل لهم رجال جدك أن يغلقوا عيونهم ، وهم يدعون على عائلتك ليلا نهارا " وما قالته الطفلة لها قالته لها أمها وأكدته ، عدا أن الجد كان يستغل العاملات ويزني بهن ، وعدا أنه ظلم أخاه ولم يعطه حقه في الميراث ، ولتبرير سلوكه إزاء أخيه زعم أن " أخاه كان شابا لاهيا مبذرا مترفعا عن متابعة العمل في الأرض ، عاش محبا للنساء والبذخ ، طارد الجواري والخادمات ولم تسلم زوجة فلاح من تحرشه " ، وهذا ما كان ينطبق على جد والدها ، والدها الذي تربى بعد وفاة أبيه في كنف جده ، فما يقال عنه - أي الجد - هو أنه " لم يكن ينتظر من يختار حتى تعتسل من روائح الطعام ، كانت حياته جمع المال والخمر وحفلات السهر والطرب ، رجل بلا قلب ، طرد شقيقه الدرويش وسرق أملاكه . مشردا عاش المسكين دون أن يعرف أحد أي بقاع الأرض حنت على اغترابه " وفي الرواية نقرأ أنه استقر في القدس متصوفا .
لا تكتمل الصورة التي تشكلها الساردة عن الفلسطيني وجد والدها الأفغاني والأفغان بعامة إلا إذا قرأنا تصورها لليهود الذين تأتي عليهم ؛ من الحاخام بنيامين إلى سارة وابراهام ، ولا يبدو هؤلاء ملائكة ، بل ولا تكتمل إلا في ضوء قراءة صورة الفلسطيني في رواياتها السابقة ، فالنظر إلى صورة الفلسطيني في هذه الرواية فقط قد يسيء إلى الكاتبة ويثير حولها جدلا ، وهو ما لاحظته ذات نهار في أثناء تعقيب بعض القراء على ما كتبته في الفيس بوك ، وهو ما جعل الكاتبة تدافع عن نفسه إذ اقترحت ألا ينظر إلى هذه الرواية منعزلة عن بقية رواياتها ، وأعتقد أن تتبع النماذج الفلسطينية في رواياتها كلها وفي ضوء زمنها الكتابي وتطور هذه الصورة وتغيرها وربطها بالأوضاع السياسية للفلسطينيين في الوطن والشتات يبدو أمرا مجديا ومنصفا أكثر ، فعزل " لا تشبه ذاتها " عن مجمل أعمال الكاتبة ودراسة صورة الفلسطيني فيها فقط ليس في صالح ليلى الأطرش على الإطلاق ، حتى لو دافعت عن روايتها فنيا وقالت إن صورة الفلسطيني فيها لا تعكس تصورها هي ، فالساردة ليست بالضرورة الكاتبة ، وتجربة الساردة / الشخصية كانت مع الفلسطيني تجربة مرة ، عدا أنها حين التقت به أحبته وتزوجت منه وتفهمت مأساة شعبه ورأت أنه شعب ضحية ، بل وأكثر من ذلك أشارت إلى موقف الشعب الأفغاني من الشعب الفلسطيني والأقصى والقدس ونصرته لهم .
بقي أن أكتب عن صورة اليهود في الرواية ، وهذه تحتاج إلى مقالة خاصة
١١ حزيران ٢٠٢١
٢٠
شو قصة محمود درويش ؟
وأنا أقرأ في كتاب د. خالد تركي " حيفا في ذاكرة برهوم : كي لا ننسى " الصادر في العام ٢٠١٩ عن مكتبة كل شيء في حيفا قرأت الفقرة الآتية :
" وقد حذت حذو بحرنا بحار ومحيطات المسكونة ، وأطلقت عيون زبد أمواجها تنتظر في عيون الغياب الغيارى المقهورين اللاجئين ، تناديهم وتناجيهم في حتمية عودتهم " نشيد الموتى " للشاعر محمود درويش :
عودوا أنى كنتم
غرباء كما أنتم
فقراء كما أنتم
يا أحبابي الفقراء عودوا
حتى لو كنتم قد متم " ( صفحة ١٠٦ ) .
شخصيا لم أكن قرأت له هذا المقطع وأنا أقرأ أشعاره ، ولم أكن سمعت بقصيدة له عنوانها " نشيد الموتى " فقلت :
- ربما صرت مصابا بداء النسيان .
وصرت أبحث عن القصيدة في دواوينه فما وجدتها ، وقد ضللني العم ( غوغل ) ، إذ وأنا أكتب " نشيد الموتى : عودوا أنى كنتم " قرنت النتائج القصيدة باسمي محمود درويش ومارسيل خليفة .
عندما واصلت البحث وأنفقت ساعة ساعتين عرفت أن القصيدة للشاعر السوداني / المصري / الليبي محمد الفيتوري صاحب ديوان " عاشق من أفريقيا " وتعرفون أن لمحمود درويش ديوانا عنوانه " عاشق من فلسطين " .
أسطر لناظم حكمت نسبت لمحمود درويش
أسطر أخرى " ستنتهي الحرب " نسبت له .
قصيدة ضعيفة مطلعها :
" لهفي على القدس الشريف
يلوغ بها الجبالي والطريفي "
نسبت لمحمود درويش ،
وهذا المساء ....
أخشى ما أخشاه أن ينسب بعض محبيه له بعض آيات بينات من الذكر الحكيم !!
شو قصة محمود درويش حقا ؟
١١ / ٦ / ٢٠٢٣ .
٢١
غزة ( ٢٤٩ ) :
حزيران ١٩٨٢ و حزيران ٢٠٢٤ . إنها الحرب
١٥ شهيدا في غزة فجر هذا اليوم ، كما قرأت للتو ، وفي إحدى صفحات مخيم النصيرات قرأت عن قرار مجلس الأمن بوقف الحرب ورد إسرائيل . " طز " يقول نتنياهو ووزراؤه وسوف يواصلون الحرب ، ولذلك قصفوا أمس ، بالطائرات ، جنوب لبنان ساعين نحو التصعيد .
في حزيران ١٩٨٢ بدأت الحرب ؛ حرب الجليل ووصلت فيها القوات الإسرائيلية إلى مشارف بيروت ، وبقينا نقرأ عن جولات فيليب حبيب ، وبعد حرب أكتوبر ١٩٧٣ صرنا نتابع جولات هنري كيسنجر المكوكية ، وقد سبقه بالمبادرات الوزير ( وليام روجرز ) . وافق جمال عبد الناصر ووافق أنور السادات ووافق ياسر عرفات ، ووقعت اتفاقات عديدة لم يبق منها ، في الذاكرة ، الكثير ، ولم تنته الحرب .
هل يختلف ( بنيامين نتنياهو ) واليمين الإسرائيلي عن ( شايلوك ) في مسرحية ( وليم شكسبير ) " تاجر البندقية " ؟ .
- أريد رطل اللحم . هكذا نص الاتفاق .
وأما وعد الله لشعبه فيتمثل بأرض الميعاد كاملة .
- دولة يهودية . دولة لليهود .
لم يبق من غزة شيء ، فهل سيبقى من لبنان شيء أيضا ؟
لا بد من إعادة إعمار . لا بد من أن تصل القطارات الكهربائية اليهودية إلى بيروت ودمشق وعمان وبغداد ، وما أراني أكتب إلا معادا مكرورا . هل هذا مستغرب ؟
دير ياسين
كفر قاسم
السموع
مدرسة بحر البقر
شاتيلا وصبرا
قانا
مخيم جنين
غزة . جباليا . الشفاء . المستسفى المعمداني . النصيرات و ... والحرب هي الحرب وفي كل عام رحلة شتاء ورحلة صيف ، وما أرانا نقول إلا معادا مكرورا .
عندما قيل لإميل حبيبي بعد أن أصدر الجزء الأول من روايته " الوقائع الغريبة في اختفاء سعيد ابي النحس المتشائل " :
- تحفز الأستاذ ليشب ، فوقع ، دون كنديد ، مانتي عام إلى الوراء .
أي انه قلد رواية ( فولتير ) " كنديد " ، فرد إميل :
- بل قل هي الحياة التي تكرر نفسها .
١١ / ٦ / ٢٠٢٤
حزيران الذي لا ينتهي .
شظايا سيرة .
٢٢
غزة 614 :
حزيران وحزيران ، و أكتوبر و أكتوبر
أرادت غزة أن تحذو بطوفان الأقصى حذو مصر وسورية في أكتوبر ١٩٧٣ ، فبدأت هجومها في ٧ أكتوبر كأنه استمرار ل ٦ أكتوبر ١٩٧٣ أو كأنه الفصل الثاني من فصول الحرب واليوم التالي له ، وأرادت إسرائيل أن تنسى أكتوبر سيء الذكر لها فاحتلت أمس نابلس المحتلة منذ التاسع من حزيران ١٩٦٧ واختارت ١٠ حزيران ٢٠٢٥ ليكون اليوم التالي لحربها الأولى . كأنها ترد " حزيران ٢٠٢٥ عن حزيران ١٩٦٧ ما بفرق " .
هكذا رفعت القوات الإسرائيلية التي اقتحمت المدينة ، واستباحت بلدتها القديمة ، علمها ، وأحلته ، هذه المرة ، محل العلم الفلسطيني ، خلافا للمرة الأولى حيث أحلته محل العلم الأردني .
أرادت إسرائيل المتورطة في رمال غزة ، حيث فقدت في الأيام الأخيرة عددا من الجنود ، أرادت انتصارا سهلا ينسيها حربها منذ ٦١٣ يوما .
هكذا رأى محللون فلسطينيون خطوة إسرائيل أمس .
منذ أيام أخذنا نتندر ، حاسدين أنفسنا على الهدوء الذي نعيشه ، رغم حصار المدينة وإغلاق بواباتها ، ذاهبين إلى أننا في نابلس مسالمون ، ذلك أن أصول بعض عائلات المدينة أصول يهودية . ولا أعرف إن كان الأدب العبري التفت إلى هذا ، التفاته إلى البدو الفلسطينيين الذين رأى فيهم صورة للعبرانيين الأوائل الذين أسلموا .
هل ستلجأ إسرائيل إلى إجراء فحص DNA لسكان نابلس كلهم لتتأكد من أصولهم ؟
أمس فقدت المدينة اثنين من أبنائها ، وأمس أصيب أكثر من عشرين مواطنا .
وأمس فقدت غزة ما يقارب المائة من أبنائها بحثوا عن أكياس الطحين ، فاختلط طحينهم بدمهم ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .
حصل الرجل على كيس طحين ، فأصابته رصاصة لم تحل بينه وبين تمسكه بكيس طحينه حتى لو مات . صار الطحين ، في غزة ، إكسير الحياة ، وكانت الطفلة الغزاوية ابنة الثانية تبكي تريد خبزا ، وذهب الأب ليحضر ، من بيته في الشجاعية ، الطحين ، ليطعم أبناءه وبناته السبعة وأمهم فارتقى وظل أبناؤه ينتظرونه . والصور القادمة من غزة لا تدخل إلى القلب إلا الوجع والألم والحسرة . " لم تكن غزة في يوم من الأيام كما هي الآن " كتب أستاذ جامعي ، معلقا على مشهد أبناء قطاع غزة أمام مركز توزيع المساعدات .
الكتابة لا تغني عن أشرطة الفيديو التي تقول لنا أكثر وعليها اتكأت .
غزة حزينة ونابلس حزينة والطرقات في الضفة حزينة ونفسياتنا حزينة . صارت أحزاننا صحراوية مثل أحزان الكاتب الأردني المنتحر - بسبب هزيمة حزيران ١٩٦٧ - تيسير سبول وأكثر بآلاف المرات .
كما لو أننا في السادس من حزيران ١٩٦٧ !
١١ / ٦ / ٢٠٢٥
عادل الاسطة
جوع القطة :
أعتقد أنني سأكتب قطعة جميلة عما جرى ، هذا الصباح ، للقطة على شباكي .
قطة حقيقية لا قطة بشرية كتلك التي كتبت عنها في " تداعيات ضمير المخاطب " 1993.
ليس اسمها بربارة أو يوهان أو اندريا ، ولم اسمها كما كانت زوجة خالي "أم رياض " تسمي قطتها ( لولو ) .
ما حدث هو حدث واقعي لا دلالات رمزية فيه .
الناس تموت هنا وفي الشام والقطة ، هذا الصباح ، أخرجتني عن طوري وجعلتني ، لاحقا ، أضحك على سخافات نرتكبها أحيانا .
إنه الجوع . جوع القطة الحقيقية لا القطة البشرية .
هل ستجعلني القطة مثل اسحق موسى الحسيني الذي كتب " مذكرات دجاجة " ؟
هل ستدفعني إلى كتابة "مذكرات قطة " أو "أنا والقطط " ؟
ربما ، ومؤخرا كتبت عن "الكلاب في الذاكرة " وبقي أن أكتب عن " القطط في الذاكرة " .( الكتابة قديمة وثمة تعديل أجريته صباح 11 حزيران 2019 )
٢٠١٢
٢
من أخبار جامعة المريخ :
آخر أخبار جامعة المريخ تقول إن من كان منهم برتبة أستاذ دكتور غدا موضع تندر و" بهدلة " من زملائه .
لماذا ؟
لأن إدارة الجامعة رفعت نصاب من هم برتبة أستاذ إلى 12 ساعة معتمدة ، بدلا من 9 ساعات ، واليكم الدليل .
جلس ظالم المعلم في حفل التخريج إلى جانب أستاذ ملتح يدرس القانون في الجامعة ، وأخذ الأخير يقص ويقص على مسامع ظالم ، ومما قصه تساؤل عن تعيين العميد في كلية ( .... ) .
العميد برتبة أستاذ مساعد ، وفي الكلية عدد لا بأس به من حملة درجة الأستاذية أو من حملة درجة أستاذ مشارك .
يتساءل أستاذ القانون :
- هل حملة درجة الأستاذية في الكلية ضعاف الشخصية و إمعات ، فلا أحد منهم يصلح للعمادة حتى تعين إدارة الجامعة عميدا لم يترق منذ 20 عاما ؟
وابتسم استاذ القانون .
هاكم دليلا آخر .
في السوق التقى ظالم المعلم مع أستاذ مساعد آخر لم يترق منذ أكثر من 20 عاما. ابتسم الأستاذ وطلب من ظالم الإجابة:
- ماذا حدث بقضية حملة الأستاذية ؟ الحمدلله أنني لست برتبة أستاذ . أنا أدرس 6 ساعات تدريسا إضافية ، أما أنتم فلا يحق لكم أن تدرسوا أكثر من 3 ساعات ومضى..مضى الأستاذ .
٢٠١٢
٣
جوع القطة ، جوع القطة :
هذا الصباح اشفقت على القطة التي تقف كل صباح على شباكي طالبة وجبة الصبح - إن كان لدي بعض ما تأكله أطعمتها، وان لم يكن رثيت لحالها .
جهاز الحاسوب خرى ولن يتركني أكتب جيدا ، لذا أخص القطة بزاوية في الأيام .انتظروا .
٤
عمال النظافة وكلام سائق الحافلة :
هذا الصباح لم أر ما رأيته أمس وكتبته تحت عنوان " صباح فلسطيني مبكر " .
كانت شوارع المدينة الشرقية - قرب مقام النبي يوسف بن يعقوب أو الأيوبي أو ابن دويكات - نظيفة وخالية من الحجارة إلا أقلهم .
قلت للسائق :
- الشوارع اليوم نظيفة وهذه لحجارة من بقايا الأمس ، فأجابني إنها ملقاة على جانبي الشارع لكي لا يسير السواقون على الرصيف ، متلافين المطبات .
لم يكتف السائق بتعقيبه ، فقد أفاض في الحديث عن عمال النظافة الذين بذلوا أمس جهدا كبيرا لينظفوا الشوارع .
هل اكتفى بهذا؟
كما تعرفون فنحن أحيانا نعشق قتلتنا - نعشق اليهود - لقد بدأ السائق يحاضر عن أجور عمال النظافة في دولة أبناء العمومة ، ففيها يتقاضى عمال النظافة راتبا شهريا مقداره عشرة آلاف شيكل ، أما عمال النظافة في دويلتنا المحترمة ف ...ف ...
أنا ساصمت لأنني بدأت أضيق ذرعا بمن يمدح الاسرائيليين ، غاضا النظر عما الحقوا بنا من أذى منذ العام 1917.
وأخذت أرى في مديحنا لهم ضربا من احتقار الذات . وربما يجب ان ......
٥
على الدوار :
قبل قليل كان أهل المدينة يتابعون محاولة امرأة تريد الانتحار من على بناية المول - السوق التجاري .
كنت أسير وأصغي إلى أقوال الموجودين . فمادا قال الناس معقبين .
- فقر .
- تدخل النار .
- مشاكل اجتماعية.
- الله لا يردها . على النار فورا.
وكنت أتابع سيري وأنظر إلى البنك العربي .
لو تبرعت أنا لها بألف دينار ، هل سأحل المشكلة نهائيا .
كان الله في العون .
خربانة على جميع الجهات والجبهات ؛ من قطر العظمى حتى سعودية الله المنتظرة كدولة عظمى حتى بشار وايران والسيسي .
سمك لبن تمر هندي
والله المستعان به .
٦
دفاتر اﻷيام :
" حالات : كأنك لا تعرف المدينة...كأنك تزورها أول مرة "
إلى المطرب بكر أبو بكر
1- كأنك لا تعرف عمان...كانك تزورها أول مرة :
هل تأتي الرسائل ، هكذا ، صامتة ، دون إشارة ؟صامتة جاءت الرسالة وبلا إشارة ، علما أن رنة الإشعار ذات ضجيج . كأنك ستالين لا يثق بأحد ، وحتى ابنته هجرته إلى أمريكا . يا لجنون الريبة !كنت أخبرت ابنتيك أنك ستغادر السبت قافلا إلى نابلس ، فاﻷوجاع التي ألمت بك في الفندق جعلت من زيارتك كابوسا .
تقرأون البقية اﻷحد في اﻷيام إن شاء المشيء
٢٠١٤
٧
كوابيس الليلة الماضية :
ما الذي جعلني ، الليلة ، أصرخ في وجه بعض اللاجئين :
- لقد تنازلتم عن حق العودة مقابل مناصب أو منصب سفير ؟
ما الذي جعلني أخاطب اللاجئين :
- لقد بعتم القضية للنظام الأردني ؟
وما الذي جعلني أريد التسلل من خلف مقلى فلافل ، لأكسر الحصار ، وأرى وجه غريب عسقلاني ، أو لعله وجه أسعد الأسعد ، وقد امتلأ ، متفتحا ، ويرتدي هو ، لا وجهه ، بدلة فضية اللون قريبة الى السيلفر ؟
سأصحو وأنا أفكر فيم سأكتبه عن أدب العائدين ، وثمة أسئلة كثيرة لم تثر من قبل ، من طرفي على الأقل ، فقد كتبت في " أدب المقاومة " 1997 على صفحات الأيام والبلاد عن عائدين ومقيمين ، ولم أكن لأثير سؤال أدب العائدين ومنهم اميل حبيبي وسحر خليفة وأحمد حرب وأحمد رفيق عوض وسميح القاسم من المقيمين ، ومحمود درويش ومحمود شقير وأكرم هنية ومريد البرغوثي وغسان زقطان وزكريا محمد من العائدين ، ولم أكن لأثير سؤال عائد ومقيم؟
أهي أسئلة أنس العيلة أم رواية سامح خضر " يعدو بساق واحدة " 2015؟
حقا ما سر كوابيس الليلة الماضية ؟
ربما ما سبق وربما تناول اللحوم قبل النوم وربما ثمة شيء كنت أفكر فيه وأنا أهييء نفسي لمقال الأحد .
٨
11 / 6 / 1967:
( حزيران الذي لا ينتهي ) 7
عدنا إلى المخيم مهزومين ولم نعد إلى يافا، وحي النزهة فيها ، منتصرين .
كثيرون من شباب المخيم في الحقول المحيطة ومنهم من رحل إلى الأردن هاربا من عدو ارتكب مذابح في دير ياسين واغتصب النساء فيها .
سأعود إلى ما كنت عليه قبل العودة . توفير المياه لأهلي وخبز العجين في فرن أبو توما الذي كان بلا توما وبلا امرأة أيضا .
قبل أيام كنت أحصل على المياه من عين المخيم أو من عين عسكر في القرية المجاورة أو من معسكر المزرعة القريب حيث يتواطأ معنا جندي أردني ويسمح لنا بتعبئة المياه أحيانا في ساعات الصباح .
الآن غدا المعسكر بلا عساكر فقد تفرق جنوده أيدي سبأ . ولم يترك بعض أهل المخيم المعسكر على حاله ، فقد نهبوا ما فيه وكنا من الناهبين . نهبنا بقايا البقايا فقد عدنا إلى المخيم ولم نكن يوم احتلال المخيم فيه . كان نصيبنا تختا واحدا من تخوته الكثيرة ولم نأبه لتخويفات بعض الناس من آن عساكر النظام الأردني قد يعودون ويسجوننا .
حركة النهب شملت مركز الشرطة الذي أصبح خاويا من الجنود وخاليا من الأثاث .
سأسأل عن مصير الجنود ومنهم أبو كمال الذي جلدني ذات نهار لأنني بصقت في إبريق الممرضة زكية التي اعتدت على دوري في انتظار تعبئة المياه من عين المخيم .
الناس في المخيم خائفون ومنهم من يفكر بالرحيل شرقا . هل سنهاجر إلى عمان ؟وإلى مخيم جديد ؟
ولم يعد بعض جيراننا جيرانا فقد رحلوا وخلت بعض البيوت من سكانها و .. و ..
ولا بد من أن أذهب إلى الفرن لاخبز الخبز لنأكل .
ها أنا مواطن في دولة جديدة .
11 / 6 / 1967
٩
" حياة الادب الفلسطيني الحديث " للدكتور عبد الرحمن ياغي :
لا أعرف إن كان أستاذي الدكتور عبد الرحمن ياغي أعاد طباعة كتابه " حياة الأدب الفلسطيني الحديث ،،،، من أول النهضة ... حتى النكبة " طبعة جديدة منقحة ، والطبعة التي لدي هي طبعة مصورة عن الطبعة الثانية ( 1981 ) ، وهي طبعة غير منقحة .
ومع الجهود الكبيرة التي بذلها أستاذي د . ياغي إلا أن كتابه فيه من الأخطاء ما فيه ، وهو حقا يحتاج إلى إعادة نظر فيه ، يعني أنه بحاجة إلى طبعة منقحة ، بخاصة أنه كتاب أساس اعتمد عليه دارسون كثر في تأريخهم للأدب الفلسطيني ووقعوا في الأخطاء التي وقع فيها .
كان فاروق وادي التفت إلى الخطأ الذي وقع هو فيه في كتابه " ثلاث علامات في الرواية الفلسطينية " ( 1985 ) حين ذهب إلى أن رواية عارف العارف " مرقص العميان " هي رواية فلسطينية لا لبنانية ، فقد ذكر أنه التقى ابن عارف العارف اللبناني وأخبره أن مؤلف الرواية هو أبوه ، لا عارف العارف الفلسطيني ، ولما كنت أملك الرواية فقد كتبت مقالا أوضح فيه الأمر لوادي الذي لم يعثر على الرواية ، وإنما اعتمد في الكتابة عليها على مراجع سابقة - لعل الخطأ الذي وقع فيه د . أحمد أبو مطر في كتابه " الرواية في الأدب الفلسطيني ) 1980، وهو رسالة دكتوراه ، هو ما أوقع الدارسين في الخطأ ، والطريف أن د . أبو مطر قرأ الرواية وقدم ملخصا لها ، ولم يلتفت إلى الأمر ) انظر ص46+47+48)من كتابه المذكور )
مما ذهب إليه أستاذي د . ياغي واعتمد عليه دارسون لاحقون ، ومنهم د . قسطندي شوملي ، هو أن رواية " الوارث " خليل بيدس هي رواية مترجمة ، لا مؤلفة ، خلافا للدكتور ناصر الدين الأسد . ويبدو أن د . ياغي كتب عن الرواية دون أن يقرأها ، وأما الأسد فكان الوحيد الذي كتب عن الرواية ، معتمدا على النص الأصلي ، قبل أن تعاد طباعتها ، قبل سنوات .
هل قرا د . ياغي رواية اسكندر الخوري البيتجالي " الحياة بعد الموت ) 1920 ؟
كل ما يورده د . ياغي عن الرواية هو " كما وضع الشاعر اسكندر الخوري البيتجالي روايته النثرية التاريخية الغرامية الاجتماعية عن أهوال الحرب الكبرى في هذه المرحلة وقد سماها ( الحياة بعد الموت ) " ص451 ، وكتابته تأتي في الفصل الثاني من كتابه الذي اختار له عنوانا هو " حياة القصص " ، وتحديدا في المرحلة الثانية من المراحل القصصية ، وفي هذه المرحلة عالج جهود بيدس وترجماته ، وأشار إلى أن الوارث رواية مترجمة . ص450 " هذه الرواية المعربة ..."
هل كان د . ياغي قرأ الأعمال التي كتب عنها أم أنه اعتمد على العناوين أحيانا ، ولم يتمكن من الحصول على الأصول فوقع فيما وقع فيه من أخطاء ؟
أيضا وهو يكتب عن مجموعة بيدس " مسارح الأذهان " 1924 ، يلاحظ أنه كان يكتب عنها تارة ، إنها مجموعة قصصية ،وإنها رواية طورا .
والطريف أن د . ياغي لم يذكر رواية عارف العارف ضمن قائمة أهم مراجعه ، فهل كان يعرف أنها للمؤلف اللبناني ، لا للمؤلف الفلسطيني ، فعلام اعتمد الأستاذ فاروق وادي في كتابه ؟
هناك دارسون كثر لم يذكروا شيئا عن رواية البيتجالي " الحياة بعد الموت " ، ولعل أول من قدم لها دراسة مطولة ، بعد الاطلاع على الأصل هو د . ابراهيم السعافين . وأيضا د . عبدالله الخباص في كتابه " القدس في الأدب العربي الحديث في فلسطين والأردن " 1995 ، حيث درسها وهو يدرس صورة القدس ، وخصص ثلاث صفحات تقريبا للرواية .
وهي 182+183+184.
11/ 6 / 2016
١٠
اسكندر الخوري البيتجالي " الحياة بعد الموت " :
تمة أسباب عديدة تدعو إلى إعادة إصدار الأعمال الأدبية التي صدرت في فلسطين ، قبل العام 1948 ، وفقد أكثرها أو غدا الحصول عليها أمرا صعبا ، ومنها رواية الشاعر والكاتب اسكندر الخوري البيتجالي " الحياة بعد الموت " 1920، ومن الأسباب :
- تقدير كتاب تلك الحقبة ، وهم المؤسسون لحركتنا الأدبية التي لن تنمو وتزدهر وتتطور دون اطلاع الخلف على نتاج السلف وتقديره ووضعه بين ايدي الدارسين ، ليدرسوه في ضوء النظريات النقدية الحديثة ، وليطبقوا عليه مناهجهم ونظرياتهم ومصطلحاتهم ، علهم يكتشفون فيه ما لم يكتشف .
- إعادة النظر في الأحكام الأدبية التي أصدرها الدارسون السابقون الذين لم تتوفر لهم الأصول واعتمدوا على مراجع ثانوية ، مكتفين ، دون إرادتهم ، بقراءة المراجعات النقدية التي أنجزها بعض الدارسين ، كما هو الحال مع رواية خليل بيدس " الوارث " 1920، وهي الرواية التي عدها بعض دارسين رواية مترجمة ، علما بأن أحداثها تجري في القاهرة من ناحية ، وأن بيئتها بيئة محافظة ، لا بيئة غربية منفتحة . من ناحية ثانية .
- الرد على الرواية الصهيونية التي تدعي ان فلسطين " أرض بلا شعب ،لشعب بلا أرض " ، وحجة تلك الحركة أنه لو كان هناك ، في فلسطين ، شعب لكان له أدب . وكان اميل حبيبي قال في إحدى المقابلات التي أجريت معه ، إنه تفرغ لكتابة روايته " الوقائع الغريبة في اختفاء سعيد ابي النحس المنشائل " 1974 ، ليرد على وزير المعارف الاسرائيلي ( ايغال الون ) الذي اتكأ على المقولة الصهيونية وكررها ، غير بعيد عن رئيسة الوزراء الاسرائيلية ( غولدا مائير )التي ذهبت إلى أنه لا يوجد شعب اسمه الشعب الفلسطيني .
- افادة الكتاب الفلسطينيين من جهود من سبقهم ، لتلافي التكرار في الكتابة ، في الموضوعات والشكل ، ولمساءلة نتاجهم ايضا ، حتى لا يكرروا مقولة " ما أرانا نقول إلا معادا مكرورا ".
إن اطلاعهم على نتاج من سبقهم يحول بينهم وبين التكرار ، ويدفعهم إلى البحث عن جديد ، من أجل التميز والاختلاف ، وهذا سيثري الحركة الأدبية ، وسيعفي كل من الناقد والقاريء والناشر من تبعات قد تسيء إلى الأدب وإليهم أيضا ، فلا يبذر هؤلاء وقتهم وأموالهم في طباعة أعمال لا تضيف أي جديد او متميز .
ويحضرني هنا أخطاء وقع فيها دارسون ، لأنهم لم يعودوا إلى الأصول ، لعدم توفرها ، أو لاعتمادهم على دارسين بدوا لهم موثوقين ودقيقين . من ذلك مثلا ذهاب بعض الدارسين ، في رسائل علمية ، إلى أن رواية " مرقص العميان "هي لعارف العارف الفلسطيني ، لا لعارف العارف اللبناني ، وقد اكتشف هذا فاروق وادي في فترة متأخرة ، حين التقى بابن عارف العارف اللبناني وأعلمه أن الرواية لأبيه ، لا للمؤرخ الفلسطيني ، وكان وادي اعتمد على كتاب د.احمد أبو مطر " الرواية في الأدب الفلسطيني "1980. والشيء نفسه يمكن قوله عن مجموعة خليل بيدس " مسارح الأذهان "1924 ، حيث كان د.عبد الرحمن ياغي في كتابه " حياة الأدب الفلسطيني " يخلط بين كونها رواية ومجموعة قصصية ، ولم يستقر على رأي ، ربما لأن مؤلف المجموعة كتب مقدمة للمجموعة عن فن الرواية .
*************
صدرت رواية " الحياة بعد الموت " في العام 1920 - أي في العام الذي صدرت فيه رواية بيدس ، ولكنها - أي رواية " الحياة بعد الموت " لم تحظ باهتمام الدارسين حتى 80 ق 20 ، إذ تناولها بالدرس د.ابراهيم السعافين أولا . وقد ظل الملخص الذي كتبه د . ناصر الدين الأسد ،في كتابه " خليل بيدس رائد القصة العربية في فلسطين " لرواية بيدس الأساس الذي اعتمد عليه الدارسون ، لغياب النسخة الاصلية للرواية وضياعها ، لحين ، بسبب النكبة . وهذا ما لم يتحقق لدراسة د . السعافين لرواية البيتجالي ، لأن دراسته صدرت في فترة متأخرة ، ولأن الدارسين ما اعتادوا أن يعدوا رواية البيتجالي الرواية الأولى . لقد ترسخ في الأذهان أن ( الوارث ) هي الرواية الفلسطينية الأولى ، لا " الحياة بعد الموت " ، وهذا ، بدوره ، جعل القراء يعودون باستمرار لدراسة د . الأسد .
واعتقد أن إعادة طباعة الرواية سيمكن الدارسين من العودة إليها والإفادة منها ، فالرواية تجري أحداثها في القدس وفي حلب وفي بعض مواقع القتال ، في السويس وغزة و .. و .. في الحرب العالمية الأولى ، والرواية تعطي تصورا ، لا بأس به ، عن واقع بلاد الشام تحت الحكم العثماني ، ما بين 1915 - 1918 ، وستكون البيئة الزمكانية ركنا أساسيا لروايات عديدة أنجزت في 90 ق 20 ، مثل رواية زياد قاسم " الزوبعة " ورواية ممدوح عدوان " اعدائي " ولا شك أن قاريء الأدب ودارسه سيتمكن من إجراء موازنة بين رواية كان كاتبها شاهدا على أحداثها ، ورواية كتبها صاحبها بعد مرور 80عاما على أحداثها ؛ بين رواية عاش كاتبها في البيئة التي يكتب عنها ، ورواية لم يعرف كاتبها المكان الذي يكتب عنه معرفة دقيقة ، وأخص هنا مدينة القدس .
******
ولعل ما يلفت النظر في رواية " الحياة بعد الموت " هو تأثر مؤلفها بالآداب العالمية ، مثل الأدب الروسي والأدب الفرنسي والأدب الانجليزي ، فقد قرا ( بوشكين ) و ( ليو تولستوي ) و ( وليام شكسبير ) . وقد أشار اسكندر الخوري ، في المقدمة التي كتبها ، إلى هذه الأسماء ، وحفلت روايته بشخصيات بائسة تذكر ببؤساء ( فيكتور هوغو ) الفرنسي ، ولم يكن الخوري يرمي التقليد الحرفي ، قدر ما أراد الكتابة عن واقع يحفل بالبؤساء ايضا ، وهو واقع العرب تحت الحكم التركي في عقوده الأخيرة .
إن إعادة طباعة الرواية سيمكن دارسي الأدب المقارن من إنجاز دراسة مهمة في هذا المجال ، وهو مجال لومس ملامسة في الأدب الفلسطيني ، بخاصة فيم يخص ادبيات ما قبل العام 1948، إذ لم يتعمق فيه .
إن جل الأدباء الفلسطينيين الرواد كانوا قرؤوا الأدب الروسي ، وكانوا تأثروا به ، من بيدس والخوري ونجاتي صدقي ومحمود سيف الدين الايراني إلى عارف العزوني ، وجل دارسي الأدب الفلسطيني ، ممن درسوا البدايات ، يعرفون هذا ، ولكنهم لم يخوضوا فيه ، لعدم توفر الأصول ، وأعتقد أن توفر النصوص سيسد هذا النقص وسيعوض ما غاب .
ولا أريد ان أخوض في جوانب أخرى مثل صلة كاتب الرواية بالتراث العربي وانعكاس هذا على لغته ، وأسبقية المؤلف بالاهتمام باللغة ومقارنة هذا بجهود أميل حبيبي وآخرين .
مرة أخرى أقول إن إعادة طباعة الرواية سيثري دارسي فن الرواية في الأدب الفلسطيني وسيفتح المجال أمامهم لمزيد من الدراسات .
11 / 6 / 2016 .
١١
لقد أفسد الموت الحياة " شاعر جاهلي " :
في ديوانه " كشيء لا لزوم له " 2004 يخصص الشاعر أحمد دحبور القسم الثالث ، وعنوانه " ورد أسود " لقصائد الرثاء ، حيث رثى أصدقاءه .
لقد أفسد المرض الحياة .
11 / 6 / 2017
١٢
واسيني 19 :
" جوزيف زيادة وجوزيف . ك "
في أثناء قراءة " مي ليالي إيزيس كوبيا " يتذكر قاريء ( فرانز كافكا ) روايته " المحكمة / القضية " .
يذكر جوزيف / يوسف زيادة ب ( جوزيف. ك ) ولكن معكوسا .
ثمة امرأة تشي ببطل رواية ( كافكا ) تقوده إلى حبل المشنقة . كان ( جوزيف . ك ) ضحية المرأة .
في رواية واسيني يقود جوزيف مي زيادة ابنة عمه إلى العصفورية والجنون والمرض ، وفي الرواية هامش يشير إلى أن مي ماتت مسممة ( ص 334 ) .
تتساءل مي عن مثقفي الشرق وعن جوزيف الذي درس الطب في فرنسا كيف فعل بها ما فعل ؟ وإلى أين قاده طمعه هو الشخص الذي أحبته وفضلته على أكثر مثقفي عصرها ممن اقتربوا منها وطلبوا ودها .
مي التي ضعفت وألم بها انهيار عصبي استدعت ابن عمها جوزيف إلى القاهرة ووقعت له على ورقة توكله بحرية التصرف بأموالها ، وكانت ، كما تعترف ، غبية ، يقودها جوزيف إلى مشفى الأمراض العقلية ويحجر عليها فتكاد تصاب بالجنون وتفكر بالانتحار .
١٣
واسيني 2
دلالات الاسم : " مي : إيزيس كوبيا " :
سألني أحد القراء السؤال الآتي :
ما دلالة الاسم إيزيس كوبيا ؟
في الصفحة 206 تأتي مي/ المؤلف الضمني لمخطوطها على الأسماء المستعارة التي نشرت تحتها ، فقد كانت ، ابتداء ، تنشر تحت أسماء مستعارة ذكورية كثيرة ، فهناك من أراد إسكاتها متسائلا :
"من هذه الشرقية التي باعت أصولها وشرفها للغرب ؟ "
كانت رغبة مي أن تكتب وأن تكون حرة وألا تخاف من أحد ، ولذلك كان عليها أن تخرج من دائرة البشر وتكتب باسم الآلهة :
" استعرت من ماري البداية والنهاية. من تصغير ماري عند الانجليز . إيزيس كوبيا يكاد يكون الترجمة الحرفية لماري زيادة . إيزيس أخت الإله وعروسه . ماري أم الابن وعروس البحر . كوبيا اللاتينية مرادفة لزيادة ، أي الشيء الفائض . " ( 206 ) .
وكانت مي في صفحات مبكرة عرفت بنفسها وأشارت أيضا إلى دلالة الاسم :
" أنا مي .
اختصار لماري ، أوقع باسم إيزيس كوبيا بالإفرنجية ، غير أنه لا هذا اسمي ، ولا ذاك . إني وحيدة والدي ، وإن تعددت ألقابي . أكتب لأني لا أعرف مهنة أخرى أتقنها وأكبر بها وفيها " ( 59 ) .
وأنا أقرأ الرواية وجدت نقاط تقاطع كثيرة بين ما يجري معي وبين ما جرى مع مي ، بل وبين ما جرى مع الشاعرة فدوى طوقان .
هناك من زعم بأن هناك من يكتب لها ، وكتبت فدوى في سيرتها " رحلة جبلية ... رحلة صعبة " 1985 إنها حين كانت تكتب أشعارها وتنشرها كانت معلمات زمنها يقلن : " أخوها ابراهيم يكتب لها الشعر ، وهي تنشره باسمها " وظل هناك من يقول العبارة حتى بعد وفاة أخيها ابراهيم . وأنا ، حتى الآن ، يحتارون في شيطاني الذي يكتب لي .
في 1995 كتبت مقالا عنوانه "شيطاني الأنثى " وذهبت فيه إلى أن هناك امرأة تكتب لي . ومن العام 1990 والألمان والأردن والسلطة الفلسطينية والفصائل الفلسطينية وهم يبحثون عن هذه الأنثى .
كثير من المبدعين في الشرق يشكك في انتاجهم ولعل قصة رواية " ذاكرة الجسد " لأحلام مستغانمي ماتزال عالقة في الذاكرة ، ولذلك تبدو صورة الشرق في الرواية قاتمة ، مع أن الرواية لا تخلو من نموذج غربي حصل معه ما حصل مع مي .
إن دراسة سمة التوازي في الرواية بين مي و ( كامي كلوديل ) تستحق وحدها دراسة .
في الصفحة 149 ضرب واضح من التناص ما بين الرواية والأدب العالمي . إن الرسالة التي كتبها ( رودان ) ل ( كامي ) شبيهة إلى حد كبير برسالة جوزيف إلى مي ( ينظر : الرواية 149 ) .
١٤
نابلس استعدادا للعيد:
اليوم بدت نابلس عامرة . حركة البيع والشراء نشطة جدا ، والأسواق تكتظ بالبشر .
تجولت في منطقة الدوار فتعرف إلي أحد طلابي وقال لي إنني درسته في النصارية قبل 1982 . أخبرني عن إخوته وعن دراسته الأدب العربي وتدريسه اللغة العربية من العام 1992 .تذكرني ولم أتذكره . وجاءت إحدى طالباتي ممن درستهن في الجامعة قبل أربع خمس سنوات وعلى يدها ابنها ففرحت لفرحها ، وكانت دائمة الابتسام ، وفجأة وجدتني أمام طالبة الأدب الانجليزي تسلم علي ، فسألتها :
- هل تخرجت ؟
أخبرتني أنه بقي لها فصل دراسي واحد وأنها أجلت دراستها لأنها تعمل في مشروع تعليم اللغة الانجليزية في قريتها وقرية مجاورة وكانت فرحة مرحة كعادتها .
وأنا أشتري جوزا وفستقا حلبيا تعرف إلي البائع ، فأنا أشبه أخا لي من أصدقاء البائع وهناك سلم علي طالب علمته في المدرسة الصلاحية في العام 1977 - أي منذ 42 وعاما .
كان بإمكاني عندما جاءت السلطة أن أصبح في ملاك وزارة الثقافة مثل علي الخليلي والمتوكل طه وعبد الناصر صالح وجواد ابراهيم ، ولكني آثرت العمل المريح في الجامعة ، فعمل وزارة الثقافة مرهق يتطلب وقتا كثيرا وكد ذهن وسفرا وغيابا عن المنزل . ما شاء الله ! ما شاء الله !
إنني ببساطة أحب أن أكون " تنبل " .
كانت نابلس اليوم عامرة .
عمار يا نابلس
عمار يا وزارة الثقافة .
11/6/2018
١٥
جوخة 23 :
جوخة الحارثي : المرأة الأفعى
غالبا ما تنعت المرأة الماكرة في ثقافتنا الشعبية بالأفعى . وإذا ما أمعن المرء النظر في كثير من خطابنا المجازي ؛ الذكوري والإناثي ، فإنه يلحظ أن الأفعى تغدو مشبها به لكثيرين ممن يأتون " من طرف اللسان حلاوة " و" يروغ منك كما يروغ الثعلب " وإذا ما آذاك شخص ما فقد تشبهه بالأفعى ." فلان أو فلانة أفعى " نقول أو "مثل الحية ، بقرص وبتخبى " أو " مثل أفعى التبن " وأحيانا نقولها دون استخدام أداة التشبيه " حية " وسياق الكلام يفصح عن المقصود .
وللأفعى حضور في الأدب العربي القديم ، وهي التي سممت أبناء أبي ذؤيب الهذلي ، وكلنا يردد بيت الشعر الذي يستحضر استحضارا مجازيا غالبا :
" لا تقطعن ذنب الأفعى وتتركها
إن كنت شهما فأتبع رأسها الذنبا " .
مؤخرا قرأت رواية ليلى الأطرش " أبناء الريح " والتفت إلى حضور الأفعى فيها ، فقد كتبت ليلى عن الأفعى في الأسطورة وفي معتقدات الشعب أيضا ، وأتت على فكرة القرين ، فلكل أفعى قرين يثأر ممن يقتل أفعى و.... .
تحضر الأفعى في رواية جوخة حضورا حقيقيا ومجازيا .
كادت أفعى حقيقية تلدغ عبدالله فانتبه إليها والده سليمان وقتلها بعصاه ، وتقتلع والدته شجرة الريحان لأن رائحتها ، كما يعتقد الناس ، تجلب الأفاعي ( في فلسطين يعتقد أهلها أن رائحة الشمام تجلب الأفاعي ) .
على أن حضور الكلمة غالبا ما يرد على لسان ظريفة قاصدة بها المرأة والمرأة فقط ، ولا ينعت بها في الرواية الرجل . إن الكلمة تقال لتنعت بها حواء .
لقد تتبعت هذا الدال ولاحظت أنه يحضر في الصفحات 21 و22 و23 و31 و71 و135 و 199 و 207 . وربما ورد في صفحات أخريات.
" الأفعى ولدت لسنجر بنت " تقول الحماة ظريفة و " نسيت لما كانت ما لاقية حتى دشداشة تلبسها قبل أن يتزوجها ولدي...يا عيني عليك يا ولدي سنجر...طاح حظك في الأفعى " وتعود ظريفة التي التحقت بابنها سنجر وزوجته في الكويت ، تعود إلى عمان وأخذت تسب " الأفعى " زوجة ابنها .
في أماكن أخرى نقرأ أن لندن لم تزرع ريحانا لأن " رائحته تجلب الأفاعي " ويتكرر هذا الاعتقاد في الرواية مرتين .
هل ثمة ترميز في حكاية اختفاء والدة عبدالله زوجة التاجر سليمان ؟
لقد شاهدت عمة عبدالله زوجة أخيها سليمان " هي وسليم عبد الشيخ سعيد تحت شجرة الريحان " .
هل جذبت شجرة الريحان المرأة لتمارس الخطيئة كما تجذب الأفاعي؟
في صفحة 29 من الرواية يسأل عبد الله ، بعد أن كبر ، عمته عن موت أمه فتجيبه بأن شجرة الريحان قتلتها . ويستغرب ويتساءل ." يضعون زهورا في طاولات المؤتمرات ولا يضعون الريحان. "كيف يا عمتي ؟ كيف تقتل شجرة الريحان؟ ".
في رواية ليلى الأطرش المذكورة كتابة عن أسطورة عالمية تجسد " العداء الأزلي بين البشر والحية ، فأم الأفاعي جميعها حرضت حواء أم البشر جميعهم على مخالفة المقدس وتجربة المحرم .وحواء بدورها أغوت آدم بتذوق التفاحة المحرمة فطردهم الله من فردوسه " .
ماتت والدة عبدالله واختفى سليم عبد الشيخ سعيد .
٢٠١٩
١٦
أنا والجامعة : خطط رسائل الماجستير ٣٧ :
لم أشغل في الجامعة أي منصب إداري إلا مرة واحدة غدوت فيها رئيس قسم اللغة العربية ولم أكمل في المنصب عاما ثانيا إذ استقلت لخلاف بين عميد كلية الآداب والنائب الأكاديمي ، وسبب الخلاف هو أن الأخير طلب مني ، بناء على قرار اتخذته الجامعة بخصوص العمل الإضافي لا يسمح فيه لمن يشغل منصب عميد بتدريس أي مساق إضافي ، طلب مني ألا أطرح للعميد مساقا إضافيا ، في حين أن العميد أراد أن يتجاوز القرار .
كانت وجهة نظري أن قرار الإدارة هو الصحيح ، فهي تخفف العبء لمن يشغلون مناصب إدارية ، ليتفرغوا لإدارة العمادة أو القسم أو ما يتطلبه المنصب الإداري ، وبين إصرار العميد ، مسؤولي المباشر ، على تنفيذ ما طلب ، وإصرار النائب الأكاديمي على عدم تجاوز قرار الجامعة ، قدمت استقالتي لأنني لم أرغب في ألا يكون لي رأي ، وكان رأيي إلى جانب قرار الإدارة - أي عدم طرح مساق إضافي للعميد . وللأسف فإن رئيس القسم الذي عين بعدي مباشرة سمح له بتدريس إحدى عشرة ساعة إضافية ، لا ثلاث ساعات فقط ، وكان تقلب الإدارة في مواقفها وعدم ثباتها على قرار سببا لخلافي المتواصل معها ، ولدي في هذا أدلة كثيرة .
لقد آثرت التدريس والإشراف على رسائل الماجستير فقط ، ولما كان علي أن أشارك في لجان القسم ، فقد اخترت أن أكون عضوا في لجنة خطط الماجستير ، وكنت واحدا من ثلاثة أولهما بالطبع من يشغل منصب رئاسة القسم .
الخطط التي كان طلبة الدراسات العليا يتقدمون بها ، طبعا بعد موافقة المشرف عليها ، كان قسم لا بأس به منها ضعيفا جدا وقسم آخر كان كتب فيه من قبل ولم يوضح صاحبه فيه إن كان اطلع على الدراسات السابقة ، وإن كان سيضيف إلى ما كتب ، أو إن كان سيطبق منهجا جديدا يختلف عن المناهج السابقة التي طبقت ، من قبل ، في دراسة الموضوع .
غالبا ما كنت أحاجج الطلاب والأساتذة في الخطط ، وكنت أطلب توضيحات وتعديلات ، كما كنت أرفض العديد منها وآتي بأدلة ، وأحيانا كنت استدعي صاحب الخطة إلى الجلوس مع لجنة الخطة لتناقشه فيها .
أكثر الخطط عموما تشير إلى فقر معرفي من المشرف والطالب معا وإلى قلة اطلاعهما على الدراسات السابقة في الموضوع . ما إن تخطر فكرة في ذهن الطالب حتى يوافق المشرف عليها .
لقد أشرفت في أثناء تدريسي على تسع وعشرين رسالة ماجستير ، ثلاثة عناوين فقط منها اختارها الطلاب أنفسهم ، واخترت للطلاب الآخرين موضوعاتهم ، وكنت أركز فيها على الأدب الفلسطيني مما لم يكتب فيه أو على أعمال أدبية روائية عربية صادرة حديثا لم يكتب فيها .
الحزم الذي أبديته تجاه الخطط لم يرق لأحد العمداء ولآخرين ممن رفضت خطط طلابهم ، وهكذا اقترح العميد ان يكون عضوا في لجنة الخطط ، وتمت إضافة عضو خامس ، بالتنسيق معه ، وهكذا صرت صوتا ضائعا في المهرجان ، فإذا ما رفضت خطة يتم التصويت عليها ، وهكذا تجاز .
كان بعض الطلاب مثلا يقررون مع أستاذهم أن يكتبوا في موضوع الموت في شعر شاعر أو في مرحلة ما ، وحين كنت أنظر في المنهج المقترح أدرك أن الكتابة لن تسفر عن نتائج تستحق ، وعندما أطلب تعديلات وأناقش المشرف فيها كان يوافق على رأيي نظريا . كنت أتساءل مثلا كيف يمكن أن يكتب طالب في موضوع الموت دون أن يقرأ الفلسفة الوجودية ، وأصر على أن يقرأ الطالب مادة فلسفية يتكيء عليها لمعالجة موضوعه ، وبعد سنتين أو ثلاثة حين أسأل الطالب إن كان قرأ شيئا في الموضوع وطبق المنهج الوجودي في دراسة الأدب يجيب بابتسامة توحي أنه لم يأخذ بالتعديلات .
غير مرة تقدم طلاب للكتابة عن أشعار محمود درويش وكنت أرفض خططهم لأنهم لم يقرأوا الدراسات السابقة التي أنجزت عن أشعاره ، وغير مرة رفضت خططا في موضوعات الأدب الشعبي الفلسطيني لأنها لن تأتي بجديد ، وكنت أحيل المشرف والطالب معا إلى ما كتب ، فقد كنت أول من درس الأدب الشعبي في القسم وجمعت دراسات عديدة أنجزت فيه .
إن كانت هناك سمة أخرى ، يمكن أن أستخدمها تضاف إلى ظاهرة الفقر المعرفي ، فهي سمة " اللفلفة " ، وهذه السمة تجسدت في جانبين ؛ أولهما توسيع عدد أعضاء اللجنة ، وثانيهما الموافقة الشكلية على التعديلات .
وما كان يلفت نظري في بعض الأحيان أن بعض أعضاء هيئة التدريس كانوا يكتبون الخطط لطلابهم ، فتكون أعلى من مستوى الطلاب وفيها من الإشارات ما يشير إلى ذلك ، فمن ذلك خطة كتبها مشرف لطالب اتكأ فيها على مراجع بالانكليزية كان المشرف اعتمد عليها في بعض أبحاثه ولم يرها الطالب وأورد الطالب في خطته فصلا لمناقشة المستشرقين في آرائهم وهو غير كفء لذلك ، عدا عدم إلمامه بالانجليزية إلماما يمكنه من ذلك . ومن ذلك أن طالبة اعتمدت على مراجع باللغة الفرنسية ، وهي لا تعرفها ، وكان مشرفها وهو من فلسطين المحتلة في العام ١٩٤٨ يريد أن يقول إن مستوى خريجي الجامعات العبرية والمدارس في إسرائيل أفضل منه في جامعات الأرض المحتلة في العام ١٩٦٧ . لقد سألت الطالبة إن كانت الخطة من وضعها فأكدت ذلك ، ولما سألتها عن إتقانها الفرنسية أخبرتني أن مشرفها ساعدها .
ولعل الكتابة عن لجان مناقشة الرسائل تستحق تفصيلا وكتابة مستقلة .
٢٠٢٠
١٧
بإمكان أحد مجايلي الشاعر محمود درويش تفجير قنبلة أخرى أفظع من القنبلة التي فجرها سليم بركات ، حول سبب خروجه من الأرض المحتلة ولكنه لا يريد إطلاقا ، وأنا يجب أن أحترم رغبة المجايل .
شو رأيكم بهذا الكلام ؟
هل هو حقيقة أم أنه حكاية أولها كذب وآخرها كذب؟
وهل أنا أسعى إلى الشهرة ؟
أو
إن فجر المجايل القنبلة هل يقصد لفت الأنظار إليه ؟
لا تصدقوا ما كتب أعلاه !!
يجب أن أتذكر قصة ستيفان زفايج " رسالة امرأة مجهولة " ولقد كتبت مرتين تحت عنوان " رسائل امرأة مجهولة " .
١١ حزيران ٢٠٢٠
١٨
ذاكرة أمس ٨٧ :
صباح دموي في جنين
كلما ذكر اسم جنين تذكرت قصيدة الشاعر مظفر النواب التي كتبها في حصار المدينة ومقاومتها في العام ٢٠٠٢ .
كنا يومها ، في مدن الضفة كلها ، محاصرين إذ اجتاحت القوات الإسرائيلية المدن وحاصرتها ، فقاوم من قاوم واستشهد من استشهد وأسر من أسر و ... وكان صوت الشاعر ينشد :
" هذا الفتى البهي من جنين
حذاؤه أشرف منكم ، جملة ومفردا ،
هيهات أن يلين ."
وصباح أمس كنت أصغي إلى صوت النجاح يتحدث منه الصحفي علي دراغمة Ali Daraghmeh عن استشهاد ثلاثة شبان فلسطينيين بعد مهاجمة قوات من المستعربين الإسرائيليين لمقرهم .
كان الصباح دمويا ، وانصرف ذهني إلى الأدب الصهيوني ، وتحديدا إلى كتاب غسان كنفاني " في الأدب الصهيوني " وإلى رواية ( ليون اوريس ) " اكسودس " أي " الخروج " .
صور الأدباء الصهيونيون ؛ يهودا وغير يهود ، صوروا شخصياتهم اليهودية أبطالا خارقين أقوياء ينتصرون على أعدائهم ، فمثلا بكرباج يستطيع يهودي لوحده تأديب قرية عربية . وصور ( ليون اوريس ) في روايته اليهود في الأحياء اليهودية في وارسو أبطالا مقاومين أفذاذا ، حتى الأطفال منهم ، وهو ما لم يكونوا عليه في الواقع ، فقد سيقوا إلى الأفران في المعسكرات مستسلمين بلا مقاومة .
أمس رددت أسئلة قديمة في الموضوع :
- هل أراد الإسرائيليون إقناع أنفسهم بأنهم كانوا حقيقة كما صوروا في الأدب الصهيوني ؟ وهل أرادوا أن يقوموا بنوع من التعويض أو الاستبدال وبالتالي الثأر من ماضيهم المخجل الجبان ؟
هل وجدوا في الفلسطينيين عدوهم الذي لم يقووا عليه قبل ثمانين عاما في ألمانيا ، بل وقبل قرن ونصف أيضا في روسيا القيصرية ؟
- هل يحقد الإسرائيليون على الفلسطينيين ، لأن الأخيرين لم يخضعوا للصهيونية ولم يستسلموا لها وواصلوا المقاومة منذ العام ١٩٢١ ؟
ثلاثة شبان مثل الورد اعتدي عليهم وقتلوا بلا رحمة ولم يشفع لهم أنهم تابعون لسلطة بينها وبين دولة إسرائيل اتفاقية سلام .
كانت الأجواء في الضفة الغربية أمس حزينة فارتفع النشيد الوطني وبثت الأغاني الوطنية و ... و ... وواصل جيش الاحتلال اعتقال النساء والأطفال ، وواصل النشيطون في وسائل التواصل الاجتماعي بث أشرطة الفيديو لمنى الكرد وللجيش الإسرائيلي يواصل اعتقال الأطفال ، ومن أطرف الأشرطة الشريط الذي عرضه حنظلة حنظلة لجنود يقتحمون مدرسة ابتدائية لاعتقال طفل لم يتجاوز العاشرة ، ومن قبل عرضت أشرطة فيديو لاعتقال أطفال في الرابعة والخامسة .
يا لبطولات أبطال ( ليون اوريس ) في روايته !! ويا لبطولات الجيش الإسرائيلي على أرض الواقع !! ولطالما كتبت عن الطفولة في أشعار محمود درويش !! لقد خصصتها بكتابة مقال طويل في كتابي " أرض القصيدة : جدارية محمود درويش وصلتها بأشعاره " ( ٢٠٠١ ) .
" نحن أدرى بالشياطين التي تجعل من طفل نبيا " .
كتب الشاعر ، وكم من طفل اعتقله عشرون جنديا وأكثر . يا لبطولات بني صهيون !!
وأنا عائد في الحافلة دار جدل ببن سائقها وأحد الركاب حول تسعيرة أجرة الراكب . نقد الراكب السائق ثلاثة شواكل فلم يعد السائق له نصف شيكل ، مواصلا العمل بالتسعيرة الطارئة منذ انتشر وباء الكورونا ، ولم يلتزم بالقرار الجديد الذي أعاد الأجرة إلى سابق عهدها ، وأنا عقبت قائلا :
- لعله سوء فهم وحتى السبت تتضح الأمور .
وكنت أفكر في شهداء الصباح الذين لم يحل استشهادهم دون الجدل في أسعار السكر والبطاطا والكرز وضمة النعنع و ... وكان أبناء غزة يواصلون الكتابة عن محنتهم التي ابتدأت مع توقف الحرب وإطلاق الصواريخ .
١١ حزيران ٢٠٢١
١٩
الفلسطيني التاجر المقامر في رواية ليلى الأطرش " لا تشبه ذاتها "
( مقالي الأحد في جريدة الايام الفلسطينية ١٣ حزيران ٢٠٢١ ، مع تعديلات )
عادل الاسطة
" لا تشبه ذاتها " هي آخر روايات ليلى الأطرش الفلسطينية المقيمة في الأردن منذ ١٩٦٧ . صدرت الرواية عن دار الشروق في ٢٠١٨ ، وكان صدر للكاتبة الروايات الآتية : " وتشرق غربا " (١٩٨٨ ) و " امرأة للفصول الخمسة " (١٩٩٠ ) و " ليلتان وظل امرأة " ( ١٩٩٨ ) و " و" صهيل المسافات " ( ١٩٩٩ ) و " مرافيء الوهم "( ٢٠٠٥ ) و " رغبات ذلك الخريف "( ٢٠١٠ ) و " أبناء الريح " ( ٢٠١٢ ) و " ترانيم الغواية " ( ٢٠١٤ ) والأخيرة فازت بجائزة فلسطينية .
في البحث عن صورة الفلسطيني في روايات ليلى الأطرش يجد المرء نفسه يثير سؤال الهوية . هل تعد ليلى كاتبة فلسطينية أم كاتبة أردنية ؟
ليست إثارة السؤال السابق تعود إلى توجه إقليمي على الإطلاق ، وإنما ترجع لأمور تقنية لتحديد صورة الفلسطيني كما تقدمها الروايات العربية غير الفلسطينية ، فليلى فلسطينية المولد والنشأة ، واعتمادا على هذا المعيار يمكن أن تدرس تحت عنوان " الفلسطيني في الرواية الفلسطينية " - أي تصور الفلسطيني لذاته ، ولكن ليلى تزوجت من أردني وحملت الجنسية الأردنية واستقرت في الأردن ، واعتمادا على معيار المكان ؛ مكان الإقامة في أثناء كتابة الرواية ، ومعيار الهوية السياسية / جواز السفر ، فهي أردنية ، وهنا تدرس روايتها على أنها رواية أردنية ، علما بأن موضوعها أوسع من الأردن مكانا ، فهو يعود إلى مناطق واسعة من هذا العالم ؛ أفغانستان والقدس وعمان ولندن وبعض دول خليجية .
مرايا الفلسطيني :
تأتي الرواية التي تسردها حبيبة العين أرسلان الغلزاني الأفغانية ، على قصة حياتها وحياة أسرتها الإقطاعية في أفغانستان وتشردها ، إثر انقلاب الأحوال هناك ، إلى استقرارها في لندن وزواجها من الفلسطيني منذر الشرفا الذي ولد لأسرة شردت في العام ١٩٤٨ من القدس الغربية ، فعاش في المنفى وتعلم في الغرب وعانى من فقدان الوطن ، ولكنه خلافا لأبطال جبرا ابراهيم جبرا وتحديدا وليد مسعود في " البحث عن وليد مسعود " ، لم تدفعه معاناته وعلمه إلى التفكير بخدمة وطنه ، وإنما انساق وراء رغباته الذاتية ومصالحه ، فلعب القمار وكاد يفلس ، وسعى لتحقيق الثروة فقاده إغواؤها إلى إطفاء " وخز الضمير " وخلق المبررات ، فنعست القيم " ثم راحت في سبات " ، بل إنه سعيا وراء الثروة تبدل تبدلا سريعا في مواقفه من الإسرائيليين ، فتشارك معهم بعد اتفاقية وادي عربة بين الأردن وإسرائيل ، إذ أدرك أن فتح الأسواق الأوروبية أمام الإنتاج الزراعي يحتاج إلى علاقات وخبرة دولية يملك عزرا البهودي مفاتيحها " . ولم يعد وجود سارة وابراهام اليهوديين يثير التداعيات " السلبية لعام النكبة لديه ولا حتى ثورات هجرة عائلته ومآسي شعبه في تعامله - أي منذر - مع عزرا .
منذر الشرفا " مقامر أضاع كل شيء " وفي النهاية خسر زوجته التي ضحت من أجله واختارته على الرغم من عدم رضا أبيها و عدم ارتياحه له ، كما تقول هي ، فهي التي تروي وتبوح ، وخسر أيضا ابنتهما الوحيدة منار .
صار منذر يبرر كل السلوكات القبيحة التي ترتكب بحق الفقراء ، ومنها التجارب العلمية التي تجرى عليهم ، ولسان حاله حين أخبرته عما فعله جد والدها الإقطاعي بالفقراء ، وما أجراه عليهم مع الشركات الأجنبية من تجارب هو :
" لولا التجارب على الفئران والحيوانات وبعض المتبرعين من البشر لما حقق الإنسان أي تقدم علمي ، أو تحسن العلاج أو تطورت الأدوية ، وتجارب المختبرات أخلاقية ومسموح بها " .
والطريف أن منذر مثقف وله رأي نقدي في الفن التشكيلي وهو أيضا قاريء روايات ، فحين تسأله زوجته عن رأيه في جدارية غيرنيكا لبيكاسو يجيب :
- تأكيد لرؤيتك عن أن الصورة العامة للحروب تختزل مآسي الأفراد . لكن عبقرية بيكاسو أنه صور الحرب الأهلية الإسبانية بالتركيز على المعاناة الفردية للناس ، فتشكلت من المعاناة الفردية جدارية الهول الجمعي " .
وفي مرة ثانية ، حين كان منذر مع زوجته يطل على عمان بأحلامهما الشابة ، تروي له قصة قتل صبية أفغانية زوجها والدها لتاجر طاعن في السن يغيب عنها للتجارة ، فأحبت شابا وسيما وعوقبت بالرجم ، يعلق منذر بالآتي :
" - قصاص النساء واحد رغم اختلاف الثقافات ، ما وصفت يشبه رجم الأرملة في رواية كازانتاكس ، زوربا اليوناني " .
ولكي لا نظلم الساردة ونقول إنها إنما تبرز هذه الصورة السلبية لمنذر لأنه تخلى عنها وطلقها ، ولأنها في حالة نفسية صعبة ، حيث تعاني من السرطان ، فإنه يجب علينا أن ننظر في الصورة التي قدمتها لجد والدها الإقطاعي ، ولكن قبل ذلك لنقرأ
السطر الآتي لحبيبة العين حيث تلخص فيه رأيها في طليقها :
" أسئلة حيرتني قبل أن أكتشف معدنك ، أن مصلحتك وحدها تقود خطاك " . إنه محور ذاته " ولم تسمح يوما إلا أن تتقدم مصالحك على احتياجات من حولك " .
مقابل هذا لا تتردد في إيراد ما قالته طفلة أفغانية لها تبدي رأيها في عائلتها - أي عائلة حبيبة العين :
" طائراتكم رشت الناس بالسم ، فكبروا عميانا أو ضعاف البصر ، لم يروا طائرة من قبل ، ولم يقل لهم رجال جدك أن يغلقوا عيونهم ، وهم يدعون على عائلتك ليلا نهارا " وما قالته الطفلة لها قالته لها أمها وأكدته ، عدا أن الجد كان يستغل العاملات ويزني بهن ، وعدا أنه ظلم أخاه ولم يعطه حقه في الميراث ، ولتبرير سلوكه إزاء أخيه زعم أن " أخاه كان شابا لاهيا مبذرا مترفعا عن متابعة العمل في الأرض ، عاش محبا للنساء والبذخ ، طارد الجواري والخادمات ولم تسلم زوجة فلاح من تحرشه " ، وهذا ما كان ينطبق على جد والدها ، والدها الذي تربى بعد وفاة أبيه في كنف جده ، فما يقال عنه - أي الجد - هو أنه " لم يكن ينتظر من يختار حتى تعتسل من روائح الطعام ، كانت حياته جمع المال والخمر وحفلات السهر والطرب ، رجل بلا قلب ، طرد شقيقه الدرويش وسرق أملاكه . مشردا عاش المسكين دون أن يعرف أحد أي بقاع الأرض حنت على اغترابه " وفي الرواية نقرأ أنه استقر في القدس متصوفا .
لا تكتمل الصورة التي تشكلها الساردة عن الفلسطيني وجد والدها الأفغاني والأفغان بعامة إلا إذا قرأنا تصورها لليهود الذين تأتي عليهم ؛ من الحاخام بنيامين إلى سارة وابراهام ، ولا يبدو هؤلاء ملائكة ، بل ولا تكتمل إلا في ضوء قراءة صورة الفلسطيني في رواياتها السابقة ، فالنظر إلى صورة الفلسطيني في هذه الرواية فقط قد يسيء إلى الكاتبة ويثير حولها جدلا ، وهو ما لاحظته ذات نهار في أثناء تعقيب بعض القراء على ما كتبته في الفيس بوك ، وهو ما جعل الكاتبة تدافع عن نفسه إذ اقترحت ألا ينظر إلى هذه الرواية منعزلة عن بقية رواياتها ، وأعتقد أن تتبع النماذج الفلسطينية في رواياتها كلها وفي ضوء زمنها الكتابي وتطور هذه الصورة وتغيرها وربطها بالأوضاع السياسية للفلسطينيين في الوطن والشتات يبدو أمرا مجديا ومنصفا أكثر ، فعزل " لا تشبه ذاتها " عن مجمل أعمال الكاتبة ودراسة صورة الفلسطيني فيها فقط ليس في صالح ليلى الأطرش على الإطلاق ، حتى لو دافعت عن روايتها فنيا وقالت إن صورة الفلسطيني فيها لا تعكس تصورها هي ، فالساردة ليست بالضرورة الكاتبة ، وتجربة الساردة / الشخصية كانت مع الفلسطيني تجربة مرة ، عدا أنها حين التقت به أحبته وتزوجت منه وتفهمت مأساة شعبه ورأت أنه شعب ضحية ، بل وأكثر من ذلك أشارت إلى موقف الشعب الأفغاني من الشعب الفلسطيني والأقصى والقدس ونصرته لهم .
بقي أن أكتب عن صورة اليهود في الرواية ، وهذه تحتاج إلى مقالة خاصة
١١ حزيران ٢٠٢١
٢٠
شو قصة محمود درويش ؟
وأنا أقرأ في كتاب د. خالد تركي " حيفا في ذاكرة برهوم : كي لا ننسى " الصادر في العام ٢٠١٩ عن مكتبة كل شيء في حيفا قرأت الفقرة الآتية :
" وقد حذت حذو بحرنا بحار ومحيطات المسكونة ، وأطلقت عيون زبد أمواجها تنتظر في عيون الغياب الغيارى المقهورين اللاجئين ، تناديهم وتناجيهم في حتمية عودتهم " نشيد الموتى " للشاعر محمود درويش :
عودوا أنى كنتم
غرباء كما أنتم
فقراء كما أنتم
يا أحبابي الفقراء عودوا
حتى لو كنتم قد متم " ( صفحة ١٠٦ ) .
شخصيا لم أكن قرأت له هذا المقطع وأنا أقرأ أشعاره ، ولم أكن سمعت بقصيدة له عنوانها " نشيد الموتى " فقلت :
- ربما صرت مصابا بداء النسيان .
وصرت أبحث عن القصيدة في دواوينه فما وجدتها ، وقد ضللني العم ( غوغل ) ، إذ وأنا أكتب " نشيد الموتى : عودوا أنى كنتم " قرنت النتائج القصيدة باسمي محمود درويش ومارسيل خليفة .
عندما واصلت البحث وأنفقت ساعة ساعتين عرفت أن القصيدة للشاعر السوداني / المصري / الليبي محمد الفيتوري صاحب ديوان " عاشق من أفريقيا " وتعرفون أن لمحمود درويش ديوانا عنوانه " عاشق من فلسطين " .
أسطر لناظم حكمت نسبت لمحمود درويش
أسطر أخرى " ستنتهي الحرب " نسبت له .
قصيدة ضعيفة مطلعها :
" لهفي على القدس الشريف
يلوغ بها الجبالي والطريفي "
نسبت لمحمود درويش ،
وهذا المساء ....
أخشى ما أخشاه أن ينسب بعض محبيه له بعض آيات بينات من الذكر الحكيم !!
شو قصة محمود درويش حقا ؟
١١ / ٦ / ٢٠٢٣ .
٢١
غزة ( ٢٤٩ ) :
حزيران ١٩٨٢ و حزيران ٢٠٢٤ . إنها الحرب
١٥ شهيدا في غزة فجر هذا اليوم ، كما قرأت للتو ، وفي إحدى صفحات مخيم النصيرات قرأت عن قرار مجلس الأمن بوقف الحرب ورد إسرائيل . " طز " يقول نتنياهو ووزراؤه وسوف يواصلون الحرب ، ولذلك قصفوا أمس ، بالطائرات ، جنوب لبنان ساعين نحو التصعيد .
في حزيران ١٩٨٢ بدأت الحرب ؛ حرب الجليل ووصلت فيها القوات الإسرائيلية إلى مشارف بيروت ، وبقينا نقرأ عن جولات فيليب حبيب ، وبعد حرب أكتوبر ١٩٧٣ صرنا نتابع جولات هنري كيسنجر المكوكية ، وقد سبقه بالمبادرات الوزير ( وليام روجرز ) . وافق جمال عبد الناصر ووافق أنور السادات ووافق ياسر عرفات ، ووقعت اتفاقات عديدة لم يبق منها ، في الذاكرة ، الكثير ، ولم تنته الحرب .
هل يختلف ( بنيامين نتنياهو ) واليمين الإسرائيلي عن ( شايلوك ) في مسرحية ( وليم شكسبير ) " تاجر البندقية " ؟ .
- أريد رطل اللحم . هكذا نص الاتفاق .
وأما وعد الله لشعبه فيتمثل بأرض الميعاد كاملة .
- دولة يهودية . دولة لليهود .
لم يبق من غزة شيء ، فهل سيبقى من لبنان شيء أيضا ؟
لا بد من إعادة إعمار . لا بد من أن تصل القطارات الكهربائية اليهودية إلى بيروت ودمشق وعمان وبغداد ، وما أراني أكتب إلا معادا مكرورا . هل هذا مستغرب ؟
دير ياسين
كفر قاسم
السموع
مدرسة بحر البقر
شاتيلا وصبرا
قانا
مخيم جنين
غزة . جباليا . الشفاء . المستسفى المعمداني . النصيرات و ... والحرب هي الحرب وفي كل عام رحلة شتاء ورحلة صيف ، وما أرانا نقول إلا معادا مكرورا .
عندما قيل لإميل حبيبي بعد أن أصدر الجزء الأول من روايته " الوقائع الغريبة في اختفاء سعيد ابي النحس المتشائل " :
- تحفز الأستاذ ليشب ، فوقع ، دون كنديد ، مانتي عام إلى الوراء .
أي انه قلد رواية ( فولتير ) " كنديد " ، فرد إميل :
- بل قل هي الحياة التي تكرر نفسها .
١١ / ٦ / ٢٠٢٤
حزيران الذي لا ينتهي .
شظايا سيرة .
٢٢
غزة 614 :
حزيران وحزيران ، و أكتوبر و أكتوبر
أرادت غزة أن تحذو بطوفان الأقصى حذو مصر وسورية في أكتوبر ١٩٧٣ ، فبدأت هجومها في ٧ أكتوبر كأنه استمرار ل ٦ أكتوبر ١٩٧٣ أو كأنه الفصل الثاني من فصول الحرب واليوم التالي له ، وأرادت إسرائيل أن تنسى أكتوبر سيء الذكر لها فاحتلت أمس نابلس المحتلة منذ التاسع من حزيران ١٩٦٧ واختارت ١٠ حزيران ٢٠٢٥ ليكون اليوم التالي لحربها الأولى . كأنها ترد " حزيران ٢٠٢٥ عن حزيران ١٩٦٧ ما بفرق " .
هكذا رفعت القوات الإسرائيلية التي اقتحمت المدينة ، واستباحت بلدتها القديمة ، علمها ، وأحلته ، هذه المرة ، محل العلم الفلسطيني ، خلافا للمرة الأولى حيث أحلته محل العلم الأردني .
أرادت إسرائيل المتورطة في رمال غزة ، حيث فقدت في الأيام الأخيرة عددا من الجنود ، أرادت انتصارا سهلا ينسيها حربها منذ ٦١٣ يوما .
هكذا رأى محللون فلسطينيون خطوة إسرائيل أمس .
منذ أيام أخذنا نتندر ، حاسدين أنفسنا على الهدوء الذي نعيشه ، رغم حصار المدينة وإغلاق بواباتها ، ذاهبين إلى أننا في نابلس مسالمون ، ذلك أن أصول بعض عائلات المدينة أصول يهودية . ولا أعرف إن كان الأدب العبري التفت إلى هذا ، التفاته إلى البدو الفلسطينيين الذين رأى فيهم صورة للعبرانيين الأوائل الذين أسلموا .
هل ستلجأ إسرائيل إلى إجراء فحص DNA لسكان نابلس كلهم لتتأكد من أصولهم ؟
أمس فقدت المدينة اثنين من أبنائها ، وأمس أصيب أكثر من عشرين مواطنا .
وأمس فقدت غزة ما يقارب المائة من أبنائها بحثوا عن أكياس الطحين ، فاختلط طحينهم بدمهم ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .
حصل الرجل على كيس طحين ، فأصابته رصاصة لم تحل بينه وبين تمسكه بكيس طحينه حتى لو مات . صار الطحين ، في غزة ، إكسير الحياة ، وكانت الطفلة الغزاوية ابنة الثانية تبكي تريد خبزا ، وذهب الأب ليحضر ، من بيته في الشجاعية ، الطحين ، ليطعم أبناءه وبناته السبعة وأمهم فارتقى وظل أبناؤه ينتظرونه . والصور القادمة من غزة لا تدخل إلى القلب إلا الوجع والألم والحسرة . " لم تكن غزة في يوم من الأيام كما هي الآن " كتب أستاذ جامعي ، معلقا على مشهد أبناء قطاع غزة أمام مركز توزيع المساعدات .
الكتابة لا تغني عن أشرطة الفيديو التي تقول لنا أكثر وعليها اتكأت .
غزة حزينة ونابلس حزينة والطرقات في الضفة حزينة ونفسياتنا حزينة . صارت أحزاننا صحراوية مثل أحزان الكاتب الأردني المنتحر - بسبب هزيمة حزيران ١٩٦٧ - تيسير سبول وأكثر بآلاف المرات .
كما لو أننا في السادس من حزيران ١٩٦٧ !
١١ / ٦ / ٢٠٢٥
عادل الاسطة