الأسرى الفلسطينيون والتعليم المقاوم: رسالة دكتوراه توثق صناعة الإبداع خلف القضبان

الأسرى الفلسطينيون والتعليم المقاوم: رسالة دكتوراه توثق صناعة الإبداع خلف القضبان

اعداد وتقرير المحامي علي أبوحبلة

في إنجاز أكاديمي جديد يسلط الضوء على إحدى التجارب الفلسطينية الأكثر تميزًا واستثنائية، ناقش الدكتور ياسر أبو بكر رسالة الدكتوراه الموسومة بعنوان:

"مساهمة التعليم في البيئات القسرية في تنمية مهارات البحث العلمي والتفكير الإيجابي والمهارات الحياتية لدى الأسرى الفلسطينيين المحررين من سجون الاحتلال الإسرائيلي: تصور تربوي مقترح".

وتأتي هذه الدراسة لتوثق جانبًا مهمًا من التجربة الفلسطينية داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، حيث تحولت السجون، رغم ما تمثله من بيئة قسرية قائمة على الحرمان والعزل والقمع، إلى فضاءات لإنتاج المعرفة وصقل القدرات الفكرية والثقافية، في ظاهرة فريدة تستحق المزيد من البحث والتوثيق الأكاديمي.

وقد حظيت الرسالة باهتمام خاص لما تطرحه من رؤية علمية تتناول أثر التعليم في تعزيز مهارات البحث العلمي والتفكير الإيجابي والمهارات الحياتية لدى الأسرى المحررين، وتقديم تصور تربوي يمكن البناء عليه لتطوير البرامج التعليمية الموجهة لهذه الفئة التي خاضت تجربة إنسانية ووطنية استثنائية.

ويرى متابعون أن الدراسة تمثل إضافة نوعية للأدبيات التربوية الفلسطينية والعربية، إذ تؤكد أن الإنسان الفلسطيني استطاع تحويل أدوات القمع إلى فرص للتعلم والتطوير الذاتي، وأن الإرادة الإنسانية قادرة على إنتاج المعرفة حتى في أكثر الظروف قسوة.

وفي هذا السياق، يستحضر كثيرون مقولة باتت تعبر عن خصوصية التجربة الفلسطينية: "الدول العربية تعتمد الجيش والتجنيد الإجباري باعتباره المكان الذي تُصنع فيه تجارب الضغط والتأهيل للجيل الشاب، أما الفلسطينيون فقد تحولت السجون بالنسبة لهم إلى مدرسة لصناعة الإبداع والوعي والثقافة."

وتأتي نتائج رسالة الدكتور ياسر أبو بكر لتمنح هذه المقولة بعدًا علميًا موثقًا، من خلال إبراز الدور الذي لعبته الحركة الأسيرة الفلسطينية في بناء منظومة تعليمية وثقافية داخل المعتقلات، أسهمت في تخريج مئات الكوادر والباحثين والأكاديميين والقادة الذين واصلوا دورهم الوطني والمجتمعي بعد التحرر من الأسر.

كما تكتسب الدراسة أهمية إضافية من خلال دعوتها إلى توسيع نطاق البحث ليشمل التجربة الفلسطينية في قطاع غزة، حيث فرضت سنوات الحصار والحروب المتعاقبة والإبادة والتدمير واقعًا استثنائيًا أفرز أشكالًا متعددة من الصمود والإبداع المجتمعي، الأمر الذي يستوجب دراسات علمية متخصصة لفهم آليات التكيف والابتكار التي طورها الفلسطينيون في مواجهة الظروف القسرية.

ويؤكد مختصون أن التجربة الفلسطينية، سواء في السجون أو في البيئات التي تعاني من الحصار والاحتلال، تشكل حالة فريدة تتحدى العديد من النظريات التقليدية المتعلقة بتأثير القمع والصدمات على المجتمعات، إذ أثبت الفلسطينيون قدرة استثنائية على تحويل المعاناة إلى دافع للتعلم والإبداع والمقاومة الثقافية والمعرفية.

وفي ختام المناسبة، تتواصل التهاني للدكتور ياسر أبو بكر بهذا الإنجاز العلمي المتميز، مع التمنيات له بمزيد من النجاح والعطاء الأكاديمي، وإثراء المكتبة الفلسطينية والعربية بأبحاث ودراسات تسهم في توثيق التجربة الوطنية الفلسطينية، وتقدم نماذج علمية لفهم قدرة الإنسان على صناعة الأمل والمعرفة في مواجهة القهر والاحتلال.

ألف مبارك للدكتور ياسر أبو بكر، ومزيدًا من التألق والنجاح في مسيرته العلمية والوطنية

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى