، من لا يعرف الأديب (( فاروق مصطفى )) لا يعرف أي شيء عن أدب وثقافة كركوك خلال النصف الأخير من القرن العشرين وبداية القرن الواحد والعشرين – فالأديب فاروق مصطفى بروحه الشابة التي يحسدها عليه الشباب أنفسهم ما زال يواصل تربعه على أدب السيرة الكركوكية المكانية المحدثة في ذاكرتهِ المتخمة بأستحداثات مرئية في أحرف كلماتهِ وأسطر كتاباته ، فهو الذي تعرفه (كركوك) بأزقتها المضيئة بالحب ومقاهيها المترعة بروائح القهوة والشاي التي ما زال يزورها ويوزع نفسه بين مقهى شاكر عند رأس الجسر ومقهى آخر في شارع بابا كركر يواجه سينما الحمراء التي أختفت مع أفلامها مثلما أزيلت كل دور العرض السينمائية في المدينة بعد أن عرفها وعرفته وهو فتى يافع تحمله أقدامه ليقطع المسافات مشياً بين جرت ميدان وتعليم تبه ليتجه بعدها صوب القورية مرتحلاً مع زوادتهِ التي تحوي كتاباً مجلة أو جريدة نحو سينما العلمين أو سينما أطلس ، ثم بدأت المقاهي تُغريهِ فعشقها فأمسى من مريديها كمقاهي : المجيدية والمدورة ومقهى جليل ومقهى المحطة ومقهى شاكر وغيرها من المقاهي التي تتربع على عرش ذاكرته .
أما البداية في المدارس التي أنخرط فيها وتعلم أبجدية الكتابة فقد كان المبتدأ في مدرسة القورية الأبتدائية ثم أكمل التعليم الأبتدائي في مدرسة المنصور الأبتدائية وبعدها ليشد الرحال إلى المتوسطة الشرقية حيث كان هناك أستاذه في اللغة العربية الأديب محمد صابر محمود وفي أعدادية كركوك وبين عامي 1961- 1963 كان تلميذاً للأستاذ محسن عبد الحميد الذي نال الدكتوراه فيما بعد وهو يعد أحد فطاحل اللغة العربية والشريعة الأسلامية وبعد أن أكمل الأعدادية حمل حقائبه صوب عاصمة الرشيد بغداد لينضمّ إلى جامعة بغداد / كلية الأداب / قسم اللغة العربية حيث كان ينتظر أنتهاء محاضراتهِ ليبدأ رحلاته المكوكية متنقلاً بقطاراته بين محطات المقاهي تارة يبحث عن رواد الزهاوي أو صعاليك الشعر في مقهى البرازيلية وربما يلقي همومه في مقهى " حسن عجمي " ومن هنا حمل في ذاكرته المكانية زماناً ذهبياً بِعشراتِ الأسماء والأصدقاء الذين أصبحوا في الوقت الحاضر من ألمع الأدباء والشعراء الذين غيروا وجه الثقافة العراقية ولم تعد تكفيه مقاهي كركوك وبغداد وأربيل والموصل والسليمانية فطار محلقاً إلى بلاد المغرب العربي ليقيم في الجزائر حيث ثمّ أيفاده إلى هناك في بعثةٍ تدريسية عام 1968 وقضى في تلك البلاد ما يقارب ستة أعوام وهناك أدمن السياحة في البلدان المطلة على البحر المتوسط بعد أنَ عَرفَ بلدانه الجنوبية عَبر البحر شمالاً إلى الأندلس عَلّهُ يلتقى بـ (( عبد الرحمان الداخل )) أو يشاهد شعراء بني الأحمر في أورقه قصر الحمراء في غرناطة الشامخة ومنها إلى مدريد ثم ركب القطار الهادر نحو سهوب أوربا إلى بلاد الجيك حيث كان الدينار العراقي في قوته وبهائه أمام العملات الأخرى. ثم عادت به الأيام من جديد إلى مدارس كركوك لينضم إلى أبنائها فدرّس في الأعداديات : الثورة – كركوك ثم الحكمة إلى أن تقاعد في زمن صعب وذلك في العام الذي يحمل رقم 1998
ذكرى جماعة كركوك
فاروق أبن مصطفى كان دائم التواصل مع جماعة كركوك منذ أن كانوا يفترشون المقاهي والحدائق والمكتبات إلى أن غادروا المدينة والبلاد دون أمل بالعودة . القاص جليل القيسي حملته نوارس كركوك وطارَ معها في فضاء مدينة " أرابخا " المدينة الفاضلة التي كتب عنها وتاه عشرات السنين فيها وأخيراً حلقَ نحوها . أما شاعر الصعاليك (جان دمو) فهو الذي سرق الكأس من (زيوس) ثم تبعثرت روحه مع الكأس المترعة حيث قطرات روحه التي لم ترتو خمراً .
أما فاضل العزاوي فما زال يتواصل مع كركوك من خلال فاروق مصطفى في كل الأستذكارات الكركوكية . ويوسف الحيدري الذي قتلته غيلة أظافر الحصار المعوز ثم تحولت روحه نحو ( ميديا ) أبنته في جنون القصة وهناك يحلق في عالميْ الشعر والترجمة ابن كركوك ( سركون بولص ) وهو واحد من أخطر الأسماء في الشعر العربي والعالمي الحديث ، وما زال هناك مع فاروق مصطفى آخرون من جماعة كركوك: أنور الغساني ، صلاح فائق مؤيد الراوي والأب يوسف سعيد ، الكل متواصل في مخيلتهِ المكانية المشبعة بالذكريات التي تركوها على أطلال القلعة ثم حلقت في الفضاء وأسقطت غيماتها السمحاء ، أغرقت محطة قطار كركوك وأيقظت أرواح الراقدين في مقبرة (سيد علاوي ) والمصلى وتعليم تبه وتهوم أستذكاراته عن حمامات كركوك تلك الأمكنة الصالحة لتجليات الروح وأشراقات الخيال في ذلك الزمان الجميل الذي كانت القلوب تترك أبوابها مفتوحة حتى تسع الجميع .
خاتمة ما
اِختفى الأدباء وانتهى زمن الشعراء ، وهرَبَ المثقفون وطارت الكتب بعد أن أُحرقت المكتبات في محاكم التفتيش عن أقراص C D السي دي ، لكن الأديب والشاعر والناقد المولود في العام الذي يحمل رقم 1946 مع أول سنة سلام في دنيا الصراعات والحروب الكونية ظلّ الوحيد المتواصل مع جميع الثقافات الكركوكية ، والكل يعرفه في المدينة وكل الثقافات العربية والكردية والتركمانية تضع أسمه في المقدمة مع أدباء وشعراء القوميات المتأخية . وقد كانت للأديب فاروق رحلة طويلة في عالم الأدب مع أول قصيدة نشرها عام 1961 وآخر مقالة نقدية له ما زالت تنتظر النشر ففي كلّ أسبوع دراسة نقدية وكل موسم له كتاب صادر لكي يتواصل في زمن أصبح الأبداع فيه عملة نادرة
داخل المتن
.فاروق مصطفى -تولد 1946محلة جرت ميدان صوب القورية كركوك
خريج كلية الاداب -جامعة بغداد -قسم اللغة العربية 1967
المكوث عاما في سلك التدريس ثم اوفد الى القطر الجزائري ومكث هناك من عام 1968الى 1974
صادق العديد من الشعرا والقصاصين والتشكيلين والمسرحيين منذ الستينات الى الان
طاف معظم معظم اقطارالشمال الافريقي وادمن السياحة في اسبانيا وبلاد الجيك
مازال متواصلافي عالم القراءةوالكتابة وينشركتاباته في الدوريات والصحف العراقية
وثق لجماعة كركوك الادبية بثلاث كتب اخرها (مدخل تعريفي الى جماعة كركوك )
اصدر مايضاهي الثلاثين كتابافي الشعر والنقدوالسيرة وذاكرة المكان واخرهااكتاب (بدائع عرفة )
صدر عنه كتابان تناولا تجربته الكتابية هما :
1-فاروق مصطفى مؤرشفلذاكرة كركوك للدكتور فؤادقادراحمد
2-فاروق مصظفى وطريق الدفلى الى كركوك للدكتورة سلوى جرجيس سلمان
ومن اصداراته
1-قمصان الغيوم المتدلية -شعر 2003
2-ارض الدفلى مجموعة شعرية 2004
3-جماعة كركوك الاستذكارات الناقصة مقالاات 2005
4-ولجيد كركوك باقة من ازهار الخباز مقالات 2007
5-طريق الدفلى الى كركوك مجموعة شعرية 2006
6هديل الغمام بين يدي كركوك مقالات 2007
7-تسكعات الفقير الكركوكي وايامه المنهزمة مقالات 2007
8-بريد كركوك الذاهب عشقا مجموعة شعرية 2007
9-الثمل بعشق كركوك مقالات 2008
10-قراءات في الادب القصصي مقالات 2008
11-ذكرة جرت ميدان مقالات 2008
12-ماقاله الاصدقاء لكركوك الهاطلة في القلب مقالات 2009
13-كركوك بيت للدفلى وحديقة للغمام مقالات 2009
14-ادباء وشعراء ومقاه في مذكورات كركوك مقالات 2010
15-اناس من كركوك مقالات 2010
16-ذاكرة كركوك مقالات 2010
17-مصطبة وحيدة امام القلعة مقالات 2011
18-منادمات كركوك المتاخرة مقالات 2012
19-في الطريق الى الشاعر المهندس طيب جبار مختارات 2012
20-اطراس المدائن مقالات 2013
21الاشجار تتعاشق في مرايا كركوك مقالات 2015
22-مدخل تعريفي الى جماعة كركوك 2015
23-بدائع عرفة مقالات 2016
أما البداية في المدارس التي أنخرط فيها وتعلم أبجدية الكتابة فقد كان المبتدأ في مدرسة القورية الأبتدائية ثم أكمل التعليم الأبتدائي في مدرسة المنصور الأبتدائية وبعدها ليشد الرحال إلى المتوسطة الشرقية حيث كان هناك أستاذه في اللغة العربية الأديب محمد صابر محمود وفي أعدادية كركوك وبين عامي 1961- 1963 كان تلميذاً للأستاذ محسن عبد الحميد الذي نال الدكتوراه فيما بعد وهو يعد أحد فطاحل اللغة العربية والشريعة الأسلامية وبعد أن أكمل الأعدادية حمل حقائبه صوب عاصمة الرشيد بغداد لينضمّ إلى جامعة بغداد / كلية الأداب / قسم اللغة العربية حيث كان ينتظر أنتهاء محاضراتهِ ليبدأ رحلاته المكوكية متنقلاً بقطاراته بين محطات المقاهي تارة يبحث عن رواد الزهاوي أو صعاليك الشعر في مقهى البرازيلية وربما يلقي همومه في مقهى " حسن عجمي " ومن هنا حمل في ذاكرته المكانية زماناً ذهبياً بِعشراتِ الأسماء والأصدقاء الذين أصبحوا في الوقت الحاضر من ألمع الأدباء والشعراء الذين غيروا وجه الثقافة العراقية ولم تعد تكفيه مقاهي كركوك وبغداد وأربيل والموصل والسليمانية فطار محلقاً إلى بلاد المغرب العربي ليقيم في الجزائر حيث ثمّ أيفاده إلى هناك في بعثةٍ تدريسية عام 1968 وقضى في تلك البلاد ما يقارب ستة أعوام وهناك أدمن السياحة في البلدان المطلة على البحر المتوسط بعد أنَ عَرفَ بلدانه الجنوبية عَبر البحر شمالاً إلى الأندلس عَلّهُ يلتقى بـ (( عبد الرحمان الداخل )) أو يشاهد شعراء بني الأحمر في أورقه قصر الحمراء في غرناطة الشامخة ومنها إلى مدريد ثم ركب القطار الهادر نحو سهوب أوربا إلى بلاد الجيك حيث كان الدينار العراقي في قوته وبهائه أمام العملات الأخرى. ثم عادت به الأيام من جديد إلى مدارس كركوك لينضم إلى أبنائها فدرّس في الأعداديات : الثورة – كركوك ثم الحكمة إلى أن تقاعد في زمن صعب وذلك في العام الذي يحمل رقم 1998
ذكرى جماعة كركوك
فاروق أبن مصطفى كان دائم التواصل مع جماعة كركوك منذ أن كانوا يفترشون المقاهي والحدائق والمكتبات إلى أن غادروا المدينة والبلاد دون أمل بالعودة . القاص جليل القيسي حملته نوارس كركوك وطارَ معها في فضاء مدينة " أرابخا " المدينة الفاضلة التي كتب عنها وتاه عشرات السنين فيها وأخيراً حلقَ نحوها . أما شاعر الصعاليك (جان دمو) فهو الذي سرق الكأس من (زيوس) ثم تبعثرت روحه مع الكأس المترعة حيث قطرات روحه التي لم ترتو خمراً .
أما فاضل العزاوي فما زال يتواصل مع كركوك من خلال فاروق مصطفى في كل الأستذكارات الكركوكية . ويوسف الحيدري الذي قتلته غيلة أظافر الحصار المعوز ثم تحولت روحه نحو ( ميديا ) أبنته في جنون القصة وهناك يحلق في عالميْ الشعر والترجمة ابن كركوك ( سركون بولص ) وهو واحد من أخطر الأسماء في الشعر العربي والعالمي الحديث ، وما زال هناك مع فاروق مصطفى آخرون من جماعة كركوك: أنور الغساني ، صلاح فائق مؤيد الراوي والأب يوسف سعيد ، الكل متواصل في مخيلتهِ المكانية المشبعة بالذكريات التي تركوها على أطلال القلعة ثم حلقت في الفضاء وأسقطت غيماتها السمحاء ، أغرقت محطة قطار كركوك وأيقظت أرواح الراقدين في مقبرة (سيد علاوي ) والمصلى وتعليم تبه وتهوم أستذكاراته عن حمامات كركوك تلك الأمكنة الصالحة لتجليات الروح وأشراقات الخيال في ذلك الزمان الجميل الذي كانت القلوب تترك أبوابها مفتوحة حتى تسع الجميع .
خاتمة ما
اِختفى الأدباء وانتهى زمن الشعراء ، وهرَبَ المثقفون وطارت الكتب بعد أن أُحرقت المكتبات في محاكم التفتيش عن أقراص C D السي دي ، لكن الأديب والشاعر والناقد المولود في العام الذي يحمل رقم 1946 مع أول سنة سلام في دنيا الصراعات والحروب الكونية ظلّ الوحيد المتواصل مع جميع الثقافات الكركوكية ، والكل يعرفه في المدينة وكل الثقافات العربية والكردية والتركمانية تضع أسمه في المقدمة مع أدباء وشعراء القوميات المتأخية . وقد كانت للأديب فاروق رحلة طويلة في عالم الأدب مع أول قصيدة نشرها عام 1961 وآخر مقالة نقدية له ما زالت تنتظر النشر ففي كلّ أسبوع دراسة نقدية وكل موسم له كتاب صادر لكي يتواصل في زمن أصبح الأبداع فيه عملة نادرة
داخل المتن
.فاروق مصطفى -تولد 1946محلة جرت ميدان صوب القورية كركوك
خريج كلية الاداب -جامعة بغداد -قسم اللغة العربية 1967
المكوث عاما في سلك التدريس ثم اوفد الى القطر الجزائري ومكث هناك من عام 1968الى 1974
صادق العديد من الشعرا والقصاصين والتشكيلين والمسرحيين منذ الستينات الى الان
طاف معظم معظم اقطارالشمال الافريقي وادمن السياحة في اسبانيا وبلاد الجيك
مازال متواصلافي عالم القراءةوالكتابة وينشركتاباته في الدوريات والصحف العراقية
وثق لجماعة كركوك الادبية بثلاث كتب اخرها (مدخل تعريفي الى جماعة كركوك )
اصدر مايضاهي الثلاثين كتابافي الشعر والنقدوالسيرة وذاكرة المكان واخرهااكتاب (بدائع عرفة )
صدر عنه كتابان تناولا تجربته الكتابية هما :
1-فاروق مصطفى مؤرشفلذاكرة كركوك للدكتور فؤادقادراحمد
2-فاروق مصظفى وطريق الدفلى الى كركوك للدكتورة سلوى جرجيس سلمان
ومن اصداراته
1-قمصان الغيوم المتدلية -شعر 2003
2-ارض الدفلى مجموعة شعرية 2004
3-جماعة كركوك الاستذكارات الناقصة مقالاات 2005
4-ولجيد كركوك باقة من ازهار الخباز مقالات 2007
5-طريق الدفلى الى كركوك مجموعة شعرية 2006
6هديل الغمام بين يدي كركوك مقالات 2007
7-تسكعات الفقير الكركوكي وايامه المنهزمة مقالات 2007
8-بريد كركوك الذاهب عشقا مجموعة شعرية 2007
9-الثمل بعشق كركوك مقالات 2008
10-قراءات في الادب القصصي مقالات 2008
11-ذكرة جرت ميدان مقالات 2008
12-ماقاله الاصدقاء لكركوك الهاطلة في القلب مقالات 2009
13-كركوك بيت للدفلى وحديقة للغمام مقالات 2009
14-ادباء وشعراء ومقاه في مذكورات كركوك مقالات 2010
15-اناس من كركوك مقالات 2010
16-ذاكرة كركوك مقالات 2010
17-مصطبة وحيدة امام القلعة مقالات 2011
18-منادمات كركوك المتاخرة مقالات 2012
19-في الطريق الى الشاعر المهندس طيب جبار مختارات 2012
20-اطراس المدائن مقالات 2013
21الاشجار تتعاشق في مرايا كركوك مقالات 2015
22-مدخل تعريفي الى جماعة كركوك 2015
23-بدائع عرفة مقالات 2016