قتيبة الحميد - من أعلام العراق... حسن مطلك

في ذاكرة العراق الثقافية أسماءٌ لم تكن مجرد عناوين في الكتب أو توقيعات على صفحات الصحف، بل كانت علامات مضيئة صنعت وجدان أمة، وحملت صوت العراق عبر الأجيال. فمنذ بدايات الصحافة والأدب والتأريخ، ظل العراق أرضاً خصبة أنجبت المبدعين الذين جعلوا من الكلمة مسؤولية، ومن المعرفة رسالة، ومن القلم شاهداً على تحولات الإنسان والمجتمع.

لقد كان للأدب والصحافة والتاريخ في العراق دورٌ كبير في حفظ الذاكرة الوطنية والثقافية، إذ تعاقبت أجيال من الكتّاب والمثقفين الذين أسهموا في بناء الوعي، وعبّروا عن قضايا الإنسان العراقي، وسجلوا تفاصيل الحياة والتحولات التي مرّ بها المجتمع. ولم تكن هذه المسيرة قائمة على الأسماء فقط، بل على قيمة الأفكار والنتاجات التي تركت أثراً ممتداً في الثقافة العربية والإنسانية.

وفي هذا الامتداد الحضاري العريق، ظهرت تجارب إبداعية لم تكتفِ بالسير في الطرق المألوفة، بل سعت إلى التجديد والبحث عن أشكال جديدة للتعبير. ومن بين هذه التجارب يبرز حسن مُطلك بوصفه صوتاً إبداعياً مختلفاً، جمع بين القصة والرواية والشعر والفن التشكيلي والخط العربي، وحمل في كتاباته رؤية خاصة للإنسان والحياة والحرية والجمال.

لم تكن سنوات حياته كثيرة، لكنها كانت غنية بالعطاء والأثر؛ فقد استطاع خلال فترة قصيرة أن يؤسس مشروعاً أدبياً وفنياً تجاوز حدود الزمن، وبقي حاضراً في ذاكرة الثقافة العراقية والعربية من خلال أعماله التي ما زالت تثير القراءة والنقاش والدراسة.

إن قراءة هذه السيرة ليست قراءة لحياة كاتب وفنان فقط، بل هي قراءة لتجربة إنسانية وإبداعية نشأت في ظروف صعبة، وتمكنت من تحويل المعاناة والأسئلة الكبرى إلى نصوص تحمل قيمة فنية وفكرية. إنها سيرة مبدع آمن بأن الفن والكلمة قادران على مقاومة النسيان، وأن أثر الإنسان يبقى بما يقدمه من إبداع وما يتركه من نور في ذاكرة الآخرين.

حسن مُطلك.. لوركا العراقي وصوت الحداثة الأدبية والفنية في العراق

✍️ قتيبة الحميد

يُعدّ حسن مُطلك روضان واحداً من أهم الأصوات الأدبية الحداثية التي برزت في العراق خلال ثمانينيات القرن العشرين، فقد كان شخصية إبداعية متعددة المواهب جمعت بين القصة والرواية والشعر والفن التشكيلي والخط العربي، واستطاع خلال سنوات قليلة أن يؤسس تجربة خاصة تركت أثراً واضحاً في الثقافة العراقية والعربية.

ولد حسن مُطلك في 14 أيلول عام 1961 في قرية سُديرة التابعة لقضاء الشرقاط في محافظة صلاح الدين شمال العراق، ونشأ في بيئة ريفية انعكست لاحقاً على رؤيته الإنسانية والجمالية.

وكان شقيقه الروائي الدكتور محسن الرملي قد تكفّل بنشر مخطوطاته وأعماله بعد رحيله، وأسهم في حفظ تجربته والتعريف بها بين القراء والباحثين.

ظهرت موهبة حسن مُطلك منذ طفولته، فقد كانت لديه ميول واضحة نحو الرسم والنحت والكتابة. وتذكر والدته عنه أنه كان طفلاً هادئاً، ولم يأتِها طفل يشكو منه.

غير أن البيئة العائلية فرضت عليه قيوداً تجاه الفن التشكيلي، إذ كان والده «رجل دين فطرياً» يرى الرسم حراماً والتماثيل أصناماً، لذلك كان يمزق دفاتر الرسم ويحطم منحوتاته، وهو ما أدى إلى عدم تمكنه من تحقيق رغبته في دخول أكاديمية الفنون الجميلة، إلا أن ذلك لم يمنعه من مواصلة طريقه الفني، فظل يمارس الرسم ويطور تجربته البصرية إلى جانب الكتابة الأدبية.

حصل على شهادة البكالوريوس في التربية وعلم النفس من كلية التربية في جامعة الموصل عام 1983، وخلال سنوات دراسته الجامعية كان ناشطاً في المجال الثقافي، فأصدر مع عدد من زملائه في الجامعة مجلة «المُرَبّي» سنة 1982.

وكان حسن مُطلك مصمم غلاف المجلة ورسومها الداخلية والمشرف الفني عليها، وقد شكلت هذه التجربة محطة مهمة في مسيرته الإبداعية.

ويقول سكرتير تحرير المجلة الكاتب فارس السردار:

«كانت تجربة غاية في التفرد والمغامرة… مع (المُرَبّي) اندفع حسن مطلك ينجز أشياءه بصمت، لا أذكر أني سألته أمراً إلا وجدته منجزاً».

ومن خلال مجلة «المُرَبّي» اقتحم مجال النقد الأدبي والتنظير في الفن التشكيلي، فكتب دراسة بعنوان «قراءة في موسم الهجرة للشمال» للطيب صالح مع محمد نجيب، كما كتب نص:

«الفنان التشكيلي بين الإقرار بالالتحام والنزوع نحو التمرد»

الذي كشف عن رؤيته للجمال والفلسفة والفن التشكيلي، وأفصح عن مرجعية تمرده الإبداعي.

بعد تخرجه عمل حسن مُطلك أستاذاً لمادة التربية وعلم النفس في معهد المعلمين في كركوك، ثم أصبح مديراً لعدد من المدارس الإعدادية، جامعاً بين العمل التربوي والنشاط الثقافي.

وكان عضواً في اتحاد الكتاب والأدباء في العراق، كما كان متزوجاً وله ابنتان هما: مروة وسارة.

وقد ظل يجمع بين التربية والإبداع، فكان المعلم الذي يحمل أسئلة الكاتب، والفنان الذي يرى في المعرفة طريقاً لفهم الإنسان والعالم.

لم يكن حسن مُطلك كاتباً فقط، بل كان فناناً تشكيلياً يمتلك رؤية بصرية خاصة، وقد ظهرت موهبته الفنية إلى جانب كتاباته الأدبية، إذ مارس الرسم والنحت والخط العربي، وسعى إلى بناء تجربة تجمع بين الكلمة والصورة.

في مجال الفن التشكيلي أقام معرضه الشخصي الأول عام 1983، ثم أقام معرضاً آخر تضمن ثلاثين لوحة رافقت قصيدة طويلة لصديقه الشاعر سعيد الغانمي بعنوان «طائر الفينيق»، إضافة إلى تصميمه العديد من البوسترات الفنية.

كما أقام معرضاً مشتركاً لرسوم الكاريكاتير مع الفنان أكرم الياس سنة 1985، الذي تحدث عن تجربته قائلاً:

«كان حسن مطلك رساماً كاريكاتيرياً، وكان يدعو نفسه باسم آخر طريف هو (نسح كلطم ناظور)، وهي قراءة مقلوبة لاسمه (حسن مطلك روضان)، وكان يوقع به على لوحاته الكاريكاتيرية التي يرسمها معي في معارض الجامعة… تلك الرسوم التي أبكت الطلبة أكثر مما أضحكتهم في ذلك الزمن، زمن بداية الحروب».

وكان أستاذه في الفن التشكيلي الفنان الرائد ضرار القدو، الذي قال عنه في لقاء أُجري معه في صحيفة «الحدباء» العدد (104) بتاريخ 24 أيار 1984 في الموصل:

«إن الفنان حسن مطلك موهوب ذو عطاء متميز، نشاهد في تركيب لوحاته التناقضات اللونية والكتلية، وهذا يعود إلى موضوعاته الإنسانية وما يخالج الإنسان من شعور وما يحسه من عواطف… إن هذا الفنان يبشر بميلاد مسيرة فنية جديدة».

إلى جانب الفن التشكيلي، كان حسن مُطلك من أبرز كتّاب القصة القصيرة في جيله، إذ كتب أكثر من ستين قصة قصيرة نشرت في الصحف والمجلات الثقافية.

ومن عناوين قصصه:

«الحاجز»، «الاكتظاظ»، «مبعث جديد للحلاج»، «ولدان وبنت حلوة»، «بقرة حرة»، «الرجل الذي فقد (…)»، «عرانيس»، «مستوى النار»، «بطل في المحاق»، «علامات»، «السعفة تحك الشباك»، «مداخل إلى حياة سعيد منصور»، «حكاية السقوط»، «الحب هو الركض على حائط»، «أسود»، «أبجد حسن هوز»، «إشارات قبائل القاعة»، «المذكر والمؤنث»، «تشرين الثالث»، «صورة السلم»، و«موت أحمر».

وقد صدرت مجموعة من قصصه تحت عنوان «الأعمال القصصية» عن الدار العربية للعلوم في بيروت سنة 2009، ثم صدرت «الأعمال القصصية الكاملة» عن دار المدى في العراق عام 2024، لتجمع جانباً أساسياً من تجربته القصصية.

نال حسن مُطلك الجائزة الأولى لقصة الحرب سنة 1983 عن قصته «عرانيس»، كما حصل على الجائزة التقديرية سنة 1988 عن قصته «بطل في المحاق»، التي أهداها إلى روح صديقه الكاتب الشهيد إبراهيم حسن ناصر.

وكانت هذه الجوائز دليلاً مبكراً على أهمية تجربته القصصية وتميزها، وعلى المكانة التي احتلها بين كتّاب جيله.

تُعد رواية «دابادا» العمل الروائي الأبرز في تجربة حسن مُطلك، فقد صدرت طبعتها الأولى عن الدار العربية للموسوعات في بيروت سنة 1988، وتقع في 220 صفحة.

ثم صدرت طبعتها الثانية عن الهيئة المصرية العامة للكتاب في القاهرة سنة 2001، والطبعة الثالثة عن الدار العربية للعلوم في بيروت سنة 2006، والطبعة الرابعة والخامسة عن دار المدى في بغداد وبيروت وأربيل سنتي 2016 و2026، كما صدرت ترجمتها إلى اللغة الكردية عن دار دەزگەی چینی سنة 2025.

وتُعد رواية «دابادا» واحدة من أهم الروايات العراقية التي ظهرت في نهاية القرن العشرين، فقد جاءت مختلفة في بنائها الفني، إذ لم تعتمد الفصول التقليدية، بل جاءت كنص واحد قائم على تدفق لغوي غني، وتلامس في جوهرها الهم الوجودي للإنسان وأسئلته الكبرى.

وقد أثارت الرواية اهتمام عدد كبير من النقاد والروائيين، لما حملته من تجديد في البناء السردي والرؤية الفكرية واللغة الأدبية.

فقد وصفها الروائي والناقد جبرا إبراهيم جبرا بأنها رواية غير عادية وجديدة، وكاتبها شاب جريء.

وقال الروائي عبدالرحمن الربيعي:

«لقد أحببت هذه الرواية العصية، إنها رواية مختلفة، لا يمكن أن تذكرنا بأي عمل روائي آخر، ولم تتكئ على إنجاز روائي سابق… إنها رواية وحيدة ومكتفية بما حملت».

ورأى القاص محمود جنداري أن:

«دابادا هي الكتابة بشروط الحياة».

وأكد الناقد الدكتور عبدالله إبراهيم أن الرواية تستفز القارئ وهي تتصدى لقضايا كبرى، وأنها ستثير إشكالات في مستوى القراءة ومستوى التأويل، وستختلف الآراء حولها.

وقال الشاعر صلاح حسن:

«إنها الرواية العراقية الوحيدة التي ظهرت بهذه السمات المميزة… إن دابادا رواية عراقية متميزة، وفيها من التجديد ما لا يمكن إنكاره على الصعيدين البنائي والمضموني، بما يؤهلها للوقوف إلى جانب الروايات العظيمة».

كما رأى الناقد الدكتور باسل الشيخلي أنها تتجاوز حدود الواقعية لتدخل في إشكالية أكبر وأوسع من نمطية الكتابة المقنّعة، وأن لغة «دابادا» هي سر قوتها.

وقال القاص كريم شعلان:

«أتمنى أن يقرأ الجميع (دابادا) رواية الكاتب العالمي جداً حسن مطلك ونافذته على فجر الرواية العربية».

وأكد الشاعر والقاص عبدالهادي سعدون أن:

«رواية دابادا قد خلقت وأثرت في جيل كامل من الأدباء الشباب».

أما رواية «قوة الضحك في أُورا» فقد صدرت طبعتها الأولى عن دار دون كيخوته في دمشق عام 2003، ثم صدرت طبعتها الثانية عن الدار العربية للعلوم في بيروت عام 2006، والطبعة الثالثة عن دار المدى في العراق عام 2025.

وتحمل هذه الرواية رؤية مختلفة للعلاقة بين الشرق والغرب، وتنطلق من مناخات آثار الحضارة الآشورية، مقدمة معالجة خاصة لقضايا التاريخ والهوية والإنسان.

لم يقتصر إبداع حسن مُطلك على القصة والرواية والفن التشكيلي، بل امتد إلى الشعر والكتابة الحرة واليوميات والتأملات الفكرية، إذ ترك مجموعة من النصوص التي تكشف عن رؤيته الخاصة للإنسان والحياة والحب والجمال.

صدرت المجموعة الشعرية «أنا وأنتِ والبلاد» عن دار ألواح في مدريد عام 2004، وضمت 21 قصيدة وعشر تخطيطات فنية من أعماله.

صدر كتاب «العين إلى الداخل ـ كتابة حُرة»، الذي جمع اليوميات والقصائد، عن مؤسسة الدوسري في البحرين عام 2011، ثم صدرت طبعته الثانية عن منشورات تكوين في الكويت ودار الرافدين في العراق عام 2024.

صدر كتاب «الكتابة وقوفاً.. تأملات في فن الرواية» عن دار مداد في دبي عام 2016، وهو دراسة تمثل رؤيته الخاصة للرواية وطبيعة الكتابة الإبداعية، ثم صدرت طبعته الثانية عن منشورات تكوين في الكويت ودار الرافدين في العراق عام 2022.

صدر كتاب «كتاب الحب ـ ظِلالهن على الأرض»، وهو نصوص وكتابة حرة ويوميات وشهادة تصف العشق انطلاقاً من تجربته الخاصة، عن الدار العربية للعلوم في بيروت عام 2009، ثم صدرت طبعته الثانية عن دار المدى في بغداد وبيروت وأربيل سنة 2017.

صدر كتاب «أعراس الكرة الأرضية»، وهو كتاب شذرات يضم أهم أقوال حسن مُطلك، من إعداد وتحرير محسن الرملي وصفوق الدوغان، عن منشورات تكوين في الكويت ودار الرافدين في العراق عام 2022.

صدر كتاب «أنا معلم نفسي»، وهو رسائل وحوارات من إعداد وتحرير الدكتور محسن الرملي، عن منشورات تكوين في الكويت ودار الرافدين في العراق عام 2024.

صدرت «الأعمال القصصية الكاملة» عن دار المدى في العراق عام 2024، لتجمع جانباً واسعاً من تجربته القصصية.

‎حظيت تجربة حسن مُطلك باهتمام أكاديمي واسع، إذ أُنجزت أطروحة دكتوراه بعنوان:

‎«الخطاب الروائي عند حسن مطلك.. دراسة دلالية»

‎أعدّها الباحث عبدالرحمن محمد الجبوري، ونوقشت في جامعة الموصل ـ كلية التربية سنة 2007، أمام لجنة علمية ضمت:

‎الأستاذ الدكتور عمر محمد الطالب رئيساً، والأستاذ الدكتور إبراهيم جنداري، والأستاذ المساعد الدكتور بدران حسين، والأستاذ المساعد الدكتور محمد صالح رشيد، والأستاذ المساعد الدكتور سعد ياسين العكاش أعضاءً، وأعدت تحت إشراف الأستاذ المساعد الدكتور عبدالستار عبدالله البدراني.

‎ثم صدرت هذه الدراسة في كتاب بعنوان:

‎«بناء الرواية عند حسن مطلك.. دراسة دلالية»

‎عن المكتب الجامعي الحديث في الإسكندرية ـ مصر عام 2011.

‎كما أُنجزت أطروحة ماجستير بعنوان:

‎«العتبات النصية للأعمال القصصية لحسن مطلك»

‎للباحثة زينب أحمد محمد، في قسم اللغة العربية ـ كلية التربية للعلوم الإنسانية ـ جامعة كركوك عام 2021، ثم صدرت في كتاب بعنوان:

‎«إنتاج العتبات النصية، قصص حسن مطلك أنموذجاً» عام 2024.

‎وأصدر الدكتور عبدالجليل السامرائي كتاباً عن رواية «دابادا» بعنوان:

‎«طريق إلى دابادا.. قراءة تحليلية» عام 2025.

‎لم يتوقف الاهتمام بتجربة حسن مُطلك عند حدود الكتب والدراسات الأكاديمية، بل امتد إلى الأعمال الوثائقية والفنية والموسيقية التي سعت إلى استعادة سيرته وتسليط الضوء على مشروعه الإبداعي.

‎فقد أنجز المخرج علي ريسان فيلماً وثائقياً بعنوان:

‎«دابادا.. صرخة حسن مطلك»

‎عام 2025، تناول فيه سيرته ومسيرته الأدبية والفنية، وما تركه من أثر في الثقافة العراقية.

‎كما أنجز الكاتب والإعلامي التونسي كمال الرياحي حلقة طويلة من برنامجه «بيت الخيال» بعنوان:

‎«لوركا العراقي، الأديب الشهيد؛ حسن مطلك»

‎تناولت حياته وتجربته الأدبية ومكانته في المشهد الثقافي العراقي.

‎ويمكن مشاهدة الحلقة عبر الرابط:


وفي المجال الموسيقي، أنجز الفنان خالد كاكي ست مقطوعات موسيقية مستوحاة من رواية «دابادا» وسيرة صاحبها حسن مطلك، وجاءت بعناوين:

‎«نورس على نهر دجلة، أوجاع، الطفل، القرية، ذكريات، والقلعة».

‎ويمكن الاستماع إليها عبر الرابط:


كما أُنجز بحث تخرج لنيل شهادة البكالوريوس في اللغة العربية في جامعة كركوك ـ كلية التربية حويجة عام 2024 بعنوان:

‎«بناء الشخصية في قصة عرانيس لحسن مطلك»

‎تقدم به الطالب عبدالرحيم محمد رميض.

‎وصدر كتاب:

‎«أعمدة النيران الخضراء»

‎وهو أنطولوجيا للشعراء العراقيين المعدومين، حققه وقدّم له حيدر الكعبي، وضم نبذة عن حياة حسن مطلك وبعض قصائده، وصدر عن دار الجمل عام 2026

‎امتد حضور حسن مُطلك إلى خارج العراق من خلال ترجمة بعض نصوصه إلى لغات مختلفة، فقد صدرت باللغة الإسبانية أنطولوجيا للقصة العراقية المعاصرة بعنوان:

‎«أبناء ألف ليلة وليلة»

‎وضمت أربعين قصة، من بينها قصة «بقرة حرة» لحسن مطلك، بترجمة وتقديم عبدالهادي سعدون ونويمي فييرو بانديرا، عن دار نشر بيربوم الإسبانية عام 2026.

‎كما تُرجمت بعض نصوصه إلى اللغات الإنكليزية والإسبانية والصينية.

‎استمر توثيق أعمال حسن مُطلك وسيرته في المجال الرقمي من خلال وجود مدونة إلكترونية خاصة تحمل اسمه، تضم مواد مرتبطة بحياته وكتاباته وأخباره، ويمكن الوصول إليها عبر الرابط:


‎كما توجد صفحة خاصة على موقع فيسبوك تهتم بجمع ما يتعلق بتجربته الأدبية والفنية ونشر أخباره ونتاجاته، ويمكن الوصول إليها عبر الرابط:


في صباح يوم 7 كانون الثاني عام 1990، اعتُقل حسن مُطلك في قرية «صبيح» التي كان يدير مدرستها، ثم نُقل إلى الشعبة الخامسة في مديرية الأمن العامة.

‎وبعد ذلك حوكم أمام ما كان يُسمى «محكمة الثورة» بتهمة الاشتراك في محاولة لقلب نظام الحكم.

‎وفي 18 تموز عام 1990، عند الساعة السابعة مساءً، نُفذ حكم الإعدام شنقاً بحقه لكونه مدنياً، في حين أُعدم رفاقه العسكريون رمياً بالرصاص.

‎شكّل هذا الرحيل المبكر صدمة كبيرة في الأوساط الثقافية العراقية، فقد رأى كثير من المثقفين أن غيابه جاء في وقت كان مشروعه الأدبي والفني ما يزال في مرحلة التكوين والتوسع، ووصفه بعضهم بأنه:

‎«لوركا العراقي»

‎في إشارة إلى الشاعر الإسباني فيديريكو غارثيا لوركا، الذي ارتبط اسمه أيضاً بالمصير المأساوي للمبدعين الذين دفعوا حياتهم ثمناً لأفكارهم وإبداعهم.

‎بقي الإرث الأدبي والفني لحسن مُطلك حاضراً من خلال إعادة نشر كتبه، وإصدار الطبعات الجديدة من أعماله، وترجمة نصوصه إلى لغات مختلفة، وإقامة الدراسات والندوات والمشاريع الفنية المستلهمة من تجربته.

‎كما أسهم شقيقه الروائي الدكتور محسن الرملي في حفظ مخطوطاته والتعريف بها ونشر عدد من الأعمال التي لم تكن قد ظهرت سابقاً، مما ساعد على استمرار حضور مشروعه الأدبي بين القراء والباحثين.

‎وقد حظيت تجربته باهتمام واسع من المؤسسات الثقافية والصحافة والنقاد، إذ خصصت مجلة «ألواح» الصادرة في إسبانيا عددها 11 لعام 2001 بالكامل لحسن مُطلك، وكان ملفاً خاصاً ضم 300 صفحة تناول سيرته وأعماله وشهادات ودراسات حول تجربته.

‎كما أُعدت عنه ملفات خاصة في صحيفتي «المدى» و**«الزمان»** العراقيتين، وكُتبت عنه وعن نتاجه الأدبي والفني الكثير من المقالات والأبحاث والشهادات النقدية التي تناولت خصوصية مشروعه الإبداعي ومكانته في الأدب العراقي الحديث.

‎يمثل حسن مُطلك واحدة من التجارب الإبداعية الفريدة في الثقافة العراقية الحديثة، فقد استطاع خلال عمر قصير أن يجمع بين مجالات متعددة، فكان كاتب قصة، وروائياً، وشاعراً، وفناناً تشكيلياً، وصاحب رؤية فكرية خاصة في الكتابة والجمال والإنسان.

‎ولم تكن أعماله مجرد نصوص أدبية منفصلة، بل كانت مشروعاً متكاملاً يبحث عن أسئلة الوجود والحرية والحب والهوية، ويجرب أشكالاً جديدة في التعبير.

‎لقد جاءت رواية «دابادا» بوصفها أبرز تجليات هذا المشروع، فكسرت الكثير من القوالب التقليدية في السرد، بينما كشفت قصصه وكتاباته الأخرى عن حس إنساني عميق وقدرة على تحويل التجربة الشخصية والتاريخية إلى أدب يحمل قيمة فنية وفكرية.

‎كما أكد الاهتمام المتواصل بأعماله من خلال الدراسات والترجمات والأفلام والموسيقى أن أثره لم يتوقف عند حدود زمنه، بل امتد إلى أجيال لاحقة من القراء والمبدعين.

‎ورغم غيابه المبكر، بقي اسمه حاضراً في الذاكرة الثقافية العراقية والعربية، بوصفه مبدعاً ترك أثراً يفوق سنوات حياته، وأصبح مثالاً للكاتب الذي تحولت تجربته إلى جزء من تاريخ الأدب الحديث.

‎فظل صوت حسن مُطلك حاضراً من خلال كتبه وأفكاره وإبداعه الذي ما زال يثير القراءة والتأمل، ليبقى واحداً من أعلام العراق الثقافية وصوتاً متفرداً في مسيرة الأدب العربي الحديث.
أعلى