١
يحيى السنوار ٣
أبو إبراهيم السنوار والمرأة ( الحكومة ) :
لا أعرف إن كان السيد يحيى السنوار يملك في حياته اليومية روح الدعابة ، فروايته تكاد تكون خلوا منها بالتمام ، وهذا قد يفسح المجال للتأويل .
أبو إبراهيم لاجيء فلسطيني ولد ، كما عرفت ، في مخيم خان يونس وعاش طفولته فقيرا معدما ، ولولا وضعه الحالي الذي يتطلب قدرا عاليا من الحيطة والحذر لاقترحت على أحد معارفي من غزة أن يجري معه مقابلة حول طفولته وشبابه وموقفه من المرأة ، وأيضا حول أبيه وأمه وأجداده ؛ ما كانوا عليه في فلسطين قبل الهجرة وما صاروا إليه في مخيمات اللاجئين في غزة ، كل ذلك من أجل أن نقرأ روايته في ضوء حياته ، اعتمادا على منهج ( ادموند ولسون ) ومقولة المنهج النفسي الشهيرة " لكي نتذوقه فنانا علينا أن نعرفه إنسانا " .
كم في ابراهيم الصالح بطل الرواية من أبو إبراهيم السنوار ؟ وكم انتقى أبو إبراهيم من شخصيات أخرى وأسقط ما انتقاه على شخصية إبراهيم .
لا دعابة في حياة إبراهيم الصالح ولا مزاح ولا وقت فراغ أصلا ، فوقته كله موزع على العمل والدراسة والجهاد . إن إبراهيم نموذج لكثيرين من أبناء المخيمات ممن لم يعرفوا الترف ، فكيف إذا فقد ، وهو طفل ، أباه وعمه وتزوجت أمه وتركته وأخاه يعيشان في كنف جده ورعاية زوجة عمه التي ربته وكانت له أما ؟!
يا لطفولة إبراهيم القاسية جدا ! هل كان لهذه الطفولة الدور الأكبر في جديته وعصاميته ونشأته الوطنية الإسلامية الصارمة ؟
ليس ثمة في الرواية مواطن دعابة إلا موطن واحد تمثل في نعته زوجة عمه التي ربته بالحكومة .
ما موقف إبراهيم من المرأة ؟
أمس حول إلي ابن خالتي Muneer Quqa شريط فيديو عن حليمة يعقوب رئيس دولة ( سنغافورة ) ، ويقول الشريط العجب عن إنجازاتها .
المرأة في رواية " الشوك والقرنفل " في نظر بطلها ، وأعتقد جازما أيضا في نظر مؤلفها ، هي الأم والأخت والزوجة وطالبة العلم التي يجب ألا تختلط بالرجال . إن الرواية التي تحفل بنماذج ذكورية مقاومة ، وأحيانا عميلة ، تكاد تخلو من النموذج النسوي المقاوم ، والمقاومة تقتصر على الرجال .
الآن أبو إبراهيم في منصب قيادي ، وهو لا شك يسمع برئيسة سنغفافورة ، ولا أعرف ما هو رأيه في المرأة الآن أم أن لا وقت لديه ليفكر في موضوع كهذا ، فما يشغله هو تحرير القدس وفلسطين ، فقضايا المرأة وهمومها ودورها ومكانتها وسفرها وسهرها و ... و ... هي من اختصاص أبو إبراهيم الدكتور محمد اشتية رئيس الحكومة في السلطة الفلسطينية ؟
٨ تموز ٢٠٢١ .
٢
كلام الركاب في التاكسي هذا الصباح :
هذا الصباح كان الركاب صامتين يصغون إلى معاذ الشريدة يقرأ خبر إلقاء القبض على صدام حسين في العراق ولقاء شارون به ، فقد كان في زيارة لبغداد وكان أول من رأى صدام معتقلا ، وهنأ بذلك ( بريمر ).
الخبر يسم البدن طبعا ، وفي هذا الوطن أشياء كثيرة تسم البدن .
أنا صامت ولا أتكلم ولا رغبة لي في الحديث ، فكيف إذا ما استمع المرء إلى خبر كهذا يشيد بالموساد القوي القادر المتميز العجيب الغريب ال ..ال ... .
السائق أطفأ المذياع ليبدأ كلامه مع الركاب .
قال السائق إن الموساد هو أكبر قوة في العالم وهو اللاعب الوحيد ، وعقب على ما قاله خبر المذياع من أن حراس صدام هم الذين اعتقلوه في الحفرة للحصول على مبلغ 25 مليون دولار مكافأة .
قال السائق لأحد الركاب :
- هات لي ألف شيكل حتى أسلمك إلى أية جهة تريدك . نحن خون . انها الخيانة .
وسيدلي الركاب بدلوهم أيضا ، وسيأتون على معركة بغداد الوهمية التي لم تحدث بسبب الخيانة أيضا .
السائق سيتلو ما يحفظ من آيات قرآنية، ليقول إن كل شيء مكتوب في القرآن وإن اليهود سيعلون في الأرض، وسيوافقه راكب آخر على هذا . وسوف يضيف الراكب بأن هذا مقدمة لانتصار الإسلام ، فاليهود سيدخلون إلى المسجد الأقصى وسيعلون في الأرض وليتبروا ما علوا تتبيرا .
أنا صامت ولا أتكلم ، ويبدو أن هذا ازعج السائق، فحاول أن يجرني إلى لكلام ، وبادرني بالسؤال :
- ما معنى يتبروا تتبيرا يا دكتور -الحمد لله أصبحت دكتورا - .
أجيب باقتضاب ، فلا رغبة لي في الكلام .
- المعنى دقيق ويحتاج إلى مفسر القرآن الكريم .
وسأصمت .
هل انتهى الحديث؟
السائق سينتقل للحديث عن المستوطنات وبيع الأراضي لليهود ، فهؤلاء - باستثناء الأراضي الأميرية - لا يقيمون مستوطناتهم إلا على أراض مبيوعة - مبيعة -. نحن خون وبياعو أراض و ...و ..و ..
صباح الخير يا وطن..صباح الخير يا عادل الاسطة ! هل تذكر روايتك " الوطن عندما يخون" ؟
لماذا آثرت الصمت هذا الصباح ؟
٢٠١٢
٣
أرسل إلي ظالم المعلم يقول :
إنني أفكر في كتابة مقالة عن المصاعد في جامعتي ؛ جامعة المريخ ، وعن دورات المياه أيضا ، ولكن هل تدري ما الذي يمنعني من هذا ؟
سيواصل ظالم كتابته دون أن يتلقى إجابة مني .
المصاعد في مبنى الإدارة لا يستخدمها إلا الرئيس والزوار ، ولذلك فهي حديثة وفي حالة جيدة ، بخلاف المصعد في مبنى الهندسة . فالمصعد هناك عاطل عن العمل جزئيا ، على الرغم من الحاجة الماسة اليه . وأما دورات المياه ..... ، ولا يكمل ظالم الكتابة .
ربما أراد أن يكتب ( أما تفرج يا سلام على عجايب الزمان..على أبواب الحمامات ...مخلعات ومكسرات وبلا .. بلا ..أما تفرج يا سلام على عجايب الحمامات ) و..و..وينك يا رئيس الجامعة تشوف..
ربما اراد ظالم أن يكتب هذا، أو إنه انتظر مني أنا شخصيا أن أكتب .
٢٠١٢
٤
أخي جاوز اﻷسرائيليون المدى:
كلما تجدد الاشتباك وتحول إلى حرب بدأت إذاعة جامعة النجاح تبث أغاني وطنية:من أخي جاوز الظالمون المدى إلى أحمد الزعتر:ليدين من حجر وزعتر.هكذا أصغي إلى مارسيل وعبد الوهاب و..
لم أصغ إلى جوليا بطرس :وين الملايين.ربما ﻷن الملايين مغلوبة على أمرها وهي في ورطة أكبر-الآن على اﻷقل-من ورطتنا،فما نحياه على قسوته لا يقاس بما يجري في العراق وسورية ومن قبل في لبنان.
أخي جاوز اﻷسرائليون المدى.ألم يتجاوزوه منذ جاؤوا غزاة ﻷنشاء وطن على حساب وطن آبائنا وأجدادنا؟
ربما سخرت اليوم من نفسي وأنا أكرر:أخي جاوز اﻷسرائيليون المدى.من قبل كنت أسخر من أغنية:وين الملايين،فقد كنت على يقين من أنهم مشغولون بهمومهم ومشاكلهم و..و..وكنت أكرر قول محمود درويش:أنا لا أريد سيوفكم ،أنا لا أريد دعاءكم.
غزة تحترق وسورية تحترق والعراق يحترق و..و..
هل سأتابع الليلة مباراة ألمانية والبرازيل؟و..و.وإن لم أتابعها وتابعت أخبار غزة فسوف أحترق.
و..و..وين الملايين؟
طبعا في البنوك.
٥
مسكينة غزة هذه :
حقا مسكينة غزة هذه ، فكلما دق الكوز في الجرة جرت غزة هذه إلى حرب جديدة .
هذا الصباح انتهيت من قراءة مقال حسن خضر في الأيام الفلسطينية " تفصيل صغير... " وفيه يذهب إلى أن ما يجري على أرض فلسطين ، قياسا لما يجري في العالم العربي ، يعد تفصيلا صغيرا . التفاصيل الكبيرة هي ما يجري في سورية والعراق ، والحبل على الجرار : السودان واليمن وليبيا و ...و ...
الأحد الماضي كتبت " غسان كنفاني...ورقة من غزة " ، ومن المؤكد أن حسن خضر قرأها.
ما علينا ..... أخبار الصباح قالت إن الحرب على غزة قد بدأت الليلة الماضية و ...
منذ 1948 وغزة تعيش زمن الاشتباك ، لا زمن الحرب ، والتعبير كله لغسان كنفاني في قصته " الصغير يذهب الى المخيم " . قد يكون ما يجري في العالم العربي حربا ، وقد يتحول إلى زمن اشتباك ، وأما نحن في فلسطين فمنذ 1936ونحن نعيش زمن اشتباك دائم .
هل كانت هناك هدنة؟1948/1956/1966/1967/1970/1973/1975/1978/1982/1985/1987/2000/2008/ وهاهي الحرب تبدأ من جديد .
مسكينة غزة هذه . لقد حرثتها اسرائيل في 1956 وحرثها شارون في 1967-1971 وما زالت تحرث .
هل ما ورد في قصة كنفاني التي كتبت عنها الأحد الماضي " ورقة من غزة " من وصف لها اختلف كثيرا .
لو كان البحر ابتلعها محققا رغبة رابين لربما ...!
ماذا يفعل الفقراء وغير الفقراء في غزة في رمضان هذا ، وفي غير رمضان ، وها هو الاشتباك يستمر متخذا هيأة حرب؟
نحن في ورطة ... وهم في ورطة وعلى حلها ما حدا ناوي ..
٢٠١٤
٦
المؤلف /الراوي _ السارد / الشخصية في الرواية الفلسطينية :
كم من روائي فلسطيني تمحورت رواياته حول تجربته الشخصية ، كأنما كان يكتب رواية سيرية ؟
ربما بدأ الامر مع الشاعر محمد العدناني في روايته " في السرير " 1947 ، وسيكتب اميل حبيبي روايته " المتشائل " ( 1974 ) وباقي رواياته ، وسيكون اميل هو المؤلف والشخصية / المرسل _ سعيد / والمرسل إليه _الكاتب الحقيقي ، أي اميل ، وكنت انجزت دراسة مطولة عن إشكالية المؤلف والراوي والشخصية في " خرافية سرايا بنت الغول " 1990/ ونشرت الدراسة في " مشارف " 1996.
هل ننسى جبرا ابراهيم جبرا الذي رأى الناقد حسن خضر في أعمال جبرا " سيرو ذاتية متواصلة ". ومثل جبرا انطون شماس في " ارابسك " التي صدرت بالعبرية . إنها سيرة روائية أو رواية سيرية،،،
هل توقف الأمر عند هؤلاء ؟
أكثر الروائيين كتبوا روايتهم الأولى حول تجاربهم ، ويمكن الإشارة إلى روايات أحمد حرب كلها . إن حرب يكتب عن تجاربه وهو حاضر في رواياته .
هل كانت رواية ربعي المدهون " السيدة من تل ابيب " جديدة في هذا الجانب . إن المؤلف ربعي المدهون يقر بهذا ، وهكذا فإن وليد دهمان هو ربعي المدهون ، ولنلاحظ التلاعب اللغوي : مدهون / دهمان .
لا يعني ما سبق أن الروائيين الفلسطينيين كلهم ساروا على هذا النهج ، فكنفاني ، مثلا ، قلما حضر بشخصه في رواياته . إنه السارد في " ام سعد " ، ولكنه كان حاضرا بقوة في رواياته حتى لو يكتب عن تجربة شخصية بحت .
٧
في ذكرى غسان كنفاني:
تصادف اليوم الذكرى الثالثة والاربعون لاغتيال الكاتب الشهيد غسان كنفاني.
ما زال كنفاني من ابرز ادباء فلسطين،وكان يفترض ان اكتب عن تاثيره في الرواية الفلسطينية لولا انشغالي بالكتابة عن ادب العائدين.
مؤخرا كنت اقرا في رواية سامية عيسى الثانية (خلسة في كوبنهاجن)2014 وكم تذكرت روايات غسان،وقررت ان اكتب في الموضوع.امل ان اعود الى غسان والرواية بعد انتهائي من كتابة سلسلة مقالات ادب العائدين.
ما زال غسان يقرا وما زال ايضا الاكثر حضورا رغم استشهاده.
الانسان قضية،ولانه اديب قضية ،فان ادبه الاكثر حضورا.
٢٠١٤
٨
ربعي المدهون :السيدة من تل ابيب
(13)
ما يلفت الانتباه في رواية ربعي المدهون هو الوعي الكتابي لبطل الرواية :وليد دهمان،وهو المؤلف الضمني ،اذا اخذنا بهذا المصطلح،خلافا لعبد الملك مرتاض .
هناك وعي نقدي يروق لي ،وتحديدا فيم يخص الكتابة عن المكان الذي يريد الكاتب ان يكتب عنه.هكذا يرتاد وليد دهمان المكان الذي يريد ان يكتب عنه،ولكن هل نجح في هذا؟
قبل سنوات كتبت كتابة عابرة عن الرواية ،واتيت فيها على خلل ما يتعلق بالاماكن،وحاولت ان ابرر ذلك فنيا،كان تكون الشخصية التي وقعت في الخطا لا تعرف جغرافية المكان،ولكني لاحظت ان الخطا نفسه يتكرر ،لا على لسان المراة الزائرة لفلسطين،وانما على لسان شخصية اخرى،والخطا هو ان حاجز حوارة يقع على مدخل مدينة قلقيلية وان المراة وقفت عليه وهي تريد ان تزور بيت لحم عبر القدس،ان لم اكن نسيت.
واظن انني عرفت ان المؤلف تلافى هذا في طبعات لاحقة ،للاسف لم اطلع عليها.
وكما اذكر دائما:انني من انصار ان يكتب الكاتب عن اماكن يعرفها ،وكما ذهب محمد يوسف نجم:ان يترك ما لا يعرف لمن يعرف.
عموما ثمة وعي بفن الرواية لدى وليد دهمان،وهذا يحتاج الى وقفة،ولا ادري ان كان هناك من كتب عن هذا،فلم اقرا المراجعات السبعين التي كتبت عن الرواية .
(14)
هل تفسد القراءة النقدية متعة القراءة،وهل تقلل من هيبة النص؟
اعترف بانني حين قرات السيدة من تل ابيب ،من قبل،استمتعت بقراءتها،ورايت انها رواية جيدة،ولكني ،الان،وان اقرؤها قراءة نقدية ،وافككها،واربطها بالنصوص الادبية السابقة في الادب الفلسطيني اكاد لا اجد فيها شيئا جديدا يمكن ان يجعل منها نصا ادبيا يتجاوز ما كتب من قبل ،سواء على صعيد الافكار او على صعيد الشكل،وان كان فيها من شيء جديد فهو الاقرار بالهزيمة في الصراع الفلسطيني الاسرائيلي وقبول الرواية الاسرائيلية من خلال تكريس المسميات الاسرائيلية ،بل والتاكيد باصرار مسبق على هذه التسميات،وهذا ما اشرت اليه في خربشات سابقة.
هل كان التاثريون محقين حين قالوا ان القياس وقراءة النص ومحاكمته،لا قراءته من اجل المتعة،تقتل النص؟
كان التاثريون ضد القواعد والمقاييس والمذاهب،وقد راوا ان الكتب وضعت لتقرا وليستمتع بها.
خريشات،ان هي الا خريشات،تملى علي بكرة واصيلا.
٩
( حزيران الذي لا ينتهي ) 35 :
( اللهم أدمها نعمة واحفظها من الزوال ، اللهم أدم الاحتلال )
في العام 1964 أنشأت وكالة غوث اللاجئين ، إلى جانب المخيم الذي نشأت فيه ، وهو مخيم عسكر ، مخيما جديدا أطلق عليه اسم مخيم عسكر الجديد .
صار مخيمنا المخيم القديم ، أو مخيم عسكر القديم ، وصرنا ، مثل الزوجة القديمة ، تماما كما صار المخيم الجديد ، مثل الزوجة الجديدة ، وقد أقيمت بالقرب من المخيم الجديد بنايتان جديدتان افتتحتا مقهيين ، وصار بعض أهل المخيم القديم يحجون إليهما ليل نهار . تماما كما صار المخيم الجديد مكانا للتنزه ، لبعض أبناء المخيم القديم ، وتوطدت الصلة بين المخيمين ، فمن كان له قريب هناك أخذ يزوره ، ومن كان له ابن على وشك الزواج بحث له عن عروس من هناك . ولما درس أبناء المخيم الجديد في مدارس الوكالة التابعة للمخيم القديم ، فقد نشأت علاقات حب بين المراهقين من المخيمين ، وصار المخيم الجديد قبلة العاشقين .
كان لأمي هناك خال كنا نعرفه ، ونزوره باستمرار ، حين كان يقيم في البلدة القديمة ، في حوش آل يعيش ، وكان خالها هذا رجلا طيبا ولديه من الأبناء والبنات الكثير . ولما كان بيته في البلدة القديمة صغيرا ، حيث كان يتكون من غرفة واحدة ، فيها المطبخ ، فقد وجد نفسه يقيم في المخيم الجديد ، تاركا غرفته في الحوش ، الغرفة التي هي الآن مهجورة ، تماما كما أن البيوت الأخرى هناك ، كلها مهجورة ، ومنها بيت خالتي أم عارف .
أما كيف حصل خال أمي ، وهو من نابلس ، على غرفة ومساحة حولها في المخيم الجديد ، فلهذا قصة تعود إلى العام 1948 وما قبله .
كانت يافا وحيفا مدينتين مزدهرتين ، وكان أهل نابلس ، مثل أهالي مدن أخرى كثيرة من بلاد الشام ، يعملون فيهما ، وحيفا بدأت تزدهر منذ أنشيء فيها الميناء وشركة تكرير البترول( الريفانري ) ، ولذلك غدت محط أنظار الباحثين عن عمل من مدن بلاد الشام .
بحث كثير من أهل نابلس عن عمل في يافا وحيفا ، ومنهم والد أمي الحاج حامد الصدر الذي كان منجدا ، واستقر في يافا ، ولما وقعت النكبة أقله أبي ، مع عائلته ، إلى نابلس مدينته الأولى ، وكان أن أصيب ووالدي ، وهما يغادران يافا لاجئين . واستقر ، مثل أهل أبي ، في المخيم القديم ، وحصل على بطاقة مؤن ، تماما كما حصل عليها نابلسيون آخرون كانوا يعملون في يافا وحيفا وعادوا ، في غمرة النكبة ، إلى مدينتهم . لقد سجل هؤلاء أنفسهم على أنهم لاجئون ، حتى يحصلوا على مساعدات وكالة الغوث الشهرية ، وصاروا لاجئين في مدينتهم ، وإن ترفع بعض من سكن منهم في المدينة على اللاجئين ، وبعضهم أجبرته الظروف على الإقامة في المخيم .
أقام خال أمي في المخيم الجديد ، وكثرت الزيارات العائلية بين عائلتي وعائلته وتوطدت .
بعد الاحتلال أخذ خال أمي يعمل في الداخل ، أي في المناطق المحتلة في العام 1948، أي في اسرائيل ، وهذه هي الكلمة هي التي شاعت على ألسنة العمال أكثرهم ، إن لم يكن كلهم ( العمل في اسرائيل ) و أصبح العمال الذين يعملون هناك ( عمال إسرائيل ) وشاعت كلمات ( سوليل بونيه ) كثيرا ، وهي شركة بناء إسرائيلية ضخمة .
مرة سمعت خال أمي يمدح العمل هناك ، بل وأخذ يتمنى أن تضم اسرائيل العمال إلى ( الهستدروت ) ، ذلك أنها ستعطي العمال حقوقهم وستدافع عنهم . ويبدو أنه كان قبل العام 1948 يعمل في حيفا ، وكان يعرف عن نقابة العمال اليهودية تلك . ولما كان العمل ، في تلك الأيام التالية لحزيران يتم من خلال مكتب العمل الإسرائيلي في نابلس ، فقد كان للعمال بعض حقوق ، وشاعت يومها الكلمة العبرية ( الليشكة) ، و أظنها تعني العمل عن طريق رسمي مؤمن .
لماذا تمنى اللاجيء الفلسطيني / النابلسي الأصل ، واللاجيء للضرورة ، أن تضم اسرائيل العمال الفلسطينيين إلى ( الهستدروت ) ؟
كان الرجل مكوجيا ، وكانت أوضاعه المادية ، مثل أوضاع أكثر العمال واللاجئين في حينه ، لا تسر ، فقد كان العمال مهضومي الحقوق ، ولهذا نشد حياة أفضل حتى لو غدا يعامل معاملة المواطنين اليهود ، وحتى لو دام الاحتلال ، شأنه في هذا شأن مئات ، بل آلاف العمال .
ما خطر ببالي ، وأنا أكتب ، هو أنه لم يرسخ في ذهني سؤال الناس وسخريتهم ، من استحالة العودة ، يوم بني المخيم الجديد ، وأن بناء هذا المخيم دليل على استحالتها . وتبعه سؤال آخر : لماذا تطوع أبي إلى فرقة المقاومة وحمل البندقية ؟ ألم يفكر في أمر بناء المخيم ودلالات هذا ؟
اللهم أدم الاحتلال واحفظه من الزوال ، كانت هذه أمنيات بعض العمال ، ولم يقلل منها إلا حرب 1973، حيث تضعضع الوضع الاقتصادي لدولة اسرائيل ، وارتفعت أسعار النفط ، وأخذ الناس يحجون إلى دول الخليج ، زرافات ووحدانا ، فلقد حل الريال والدينار الكويتي والعملة الخليجية الأخرى محل الليرة الاسرائيلية ، وبدأت موجة الرحيل عن مدن الضفة ، وبدأ الراحلون يبعثون ، من هناك ، من دول الخليج ، رسائل للمقيمين يحثونهم فيها على اللحاق بهم ، وهذا ما أوحى للشاعر عبد اللطيف عقل كتابة قصيدته السابق ذكرها ( رسالة الى صديق قديم ) ، ونشط الكتاب يكتبون قصصا وقصائد يهاجمون فيها الراحلين ، ولكن هيهات فلقمة العيش لا تترك للكلام سلطانا ، ( في العام 1982 أعددت رسالة ماجستير عن القصة القصيرة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة من1967 حتى 1982 واتيت على القصاصين وفكرة الصمود والهجرة وتوقفت أمام قصص أكرم هنية اللافتة في هذا الجانب ).
بدأ الناس يتسعودون ويتكويتون ويتخلجنون ، بعد أن تاسرل قسم منهم ، ولن يقتصر الأمر على الموظفين والعمال ، وسيسير على خطى هؤلاء المفكر العربي ، ابن الناصرة ، عزمي بشارة ، ومن قبله هاجر ابن البروة محمود درويش ، وابن مصمص راشد حسين ، وآخرون .
و أما بنعمة الاحتلال فحدث ، وأما بنعمة النفط فحدث ولا حرج هنا .
8 /7 /2016
١٠
كأس أوروبا :
لقد وصلت البرتغال إلى النهائي بعد مسيرة صعبة قاسية كادت تقصيها.
ثمة درس في الأمر :
كما كتب محمود درويش في لاعب النرد:
(الوحي حظ المهارة إذ تجتهد ).
هناك أغبياء كثر يحاكمونك على ما كتبته قبل 40 عاما أو على إخفاق عابر،فيما هم مخفقون منذ 40 عاما ولم يقدموا شيئا.
هذه كتابة موجهة للاغبياء الذين يحاكمونني على نص كتبته في 1976 أو بعد هذا بقليل او على إخفاق عابر .
١١
جبرا ابراهيم جبرا وحضوره في الرواية العربية:
بقلم عادل الاسطة
في كتابه "ثلاث علامات في الرواية الفلسطينية،غسان كنفاني إميل حبيبي وجبرا ابراهيم جبرا "(1981)درس فاروق وادي نتاج هؤلاء الأدباء ،وحلله، ولكنه لم يدرس تأثيرهم في الرواية العربية أو الفلسطينية.ويوم أصدر كتابه كان الروائيون الفلسطينيون الذين شكلوا جيلا لاحقا تاليا مازالوا يتدربون على كتابة الرواية:يحيى يخلف ورشاد أبو شاور وسحر خليفة ،ولم يكن ابراهيم نصرالله كتب،حتى1981تاريخ صدور كتاب وادي،أية رواية.كان شاعرا مبتدئا.ولهذا لا يلام وادي على عدم توقفه أمام ظاهرة تأثير هؤلاء الروائيين الثلاثة في الرواية العربية والفلسطينية،وأعتقد جازما أن هذا من واجب النقاد الحاليين،فلقد ترسخت أعمال الروائيين الثلاثة وتعددت طبعاتها،وواصل الروائيون الصاعدون منذ1981،كتابة الرواية،وقد يكون د.فيصل دراج لامس الموضوع مؤخرا.
عرف جبرا في العالم العربي أكثر مما عرف في فلسطين،ذلك أنه أقام في بغداد وكتب عنها،وكان حضور الموضوع الفلسطيني في رواياته الاولى غير لافت،بل وظل كذلك،باستثناء رواية "البحث عن وليد مسعود"(1978)التي تعد روايته الوحيدة،تقريبا،في الموضوع الفلسطيني،حيث استأثرت به كليا،لا جزئيا.
مقالي الأحد في الأيام الفلسطينية.
10 /7 /2016
١٢
إلياس خوري وارستقراطية اللغة ونخبويتها:
يدخل إلياس خوري لغة شخوصه كلهم
في مياه نهر (ليثي ) فيتكلمون لغة ذات مستوى واحد.
كما لو أن إلياس شاعر غنائي يكتب بلغة واحدة .انه مثل نهر (ليثي ) الذي أشار إليه (ميخائيل باختين ) في كتابه عن فن الرواية.
يبدو إلياس بعيدا عن الروائي وقريبا من الشاعر ،ولهذا نادرا ما تقرأ في رواياته مستويات لغوية متعددة تتناسب وطبيعة الشخصية.وبغض النظر عن طبيعة السارد واختلافه من رواية الى أخرى، بخاصة رواياته الأخيرة، إلا أن إلياس حاضر أبدا، كما لو أنك تقرأ لسارد واحد.
اليوم اكتشفت سر هذا.
لعله -أي السر-يظهر في مقال الأحد، فإن لم يتضح فساوضحه .حقا اليوم عرفت السر.
8 /7 /2016
١٣
( حزيران الذي لا ينتهي ) 36 :
( فتح مرت من هنا ) :
بدأت أغاني الثورة تلفت انتباهنا ، وبدأنا ننمو على صوت الثورة ، وصوت الرصاص معا ، بالإضافة إلى صوت أم كلثوم ( أصبح عندي الآن بندقية ) ، وبدأنا نتابع أخبار العمليات التي تقوم بها حركة المقاومة الفلسطينية . لقد تركت تلك الأغاني أثرها فينا ، لدرجة أنها كانت عاملا من عوامل رفض ( أوسلو ) ، ولقد اسنحضرناها يوم وقع الإتفاق ، وأخذنا نحور فيها ساخرين .
في بدايات الاحتلال كنا نسمع عن حركة فتح أكثر مما كنا نعرف عن فصائل أخرى ، وربما كان لخطف الطائرات الذي باشرت به الجبهة الشعبية دور في تعريفنا بها ، وبقائدها الدكتور جورج حبش .
في المخيم صحونا غير مرة على أخبار تقول إن الاسرائيليين سيقومون هذا النهار بنسف بيت فلان . والسبب أنه ألقي القبض عليه بحجة الانتماء إلى حركة فتح وحيازة السلاح .
كان الإسرائيليون يأتون بعرباتهم ودورياتهم ويحاصرون المنزل ، ثم يقومون بتفجيره ، وما هي إلا لحظات حتى يغدو اثرا بعد عين . ولا يبقى منه إلا ركام من الحجارة،وغالبا ما لم يكن الإسرائيليون يسمحون بإعادة بنائه ، وهكذا يظل البيت المنسوف قائما عبرة لمن يريد مقاومة الاحتلال .
نسفت في مخيمي عسكر القديم والجديد بيوت عديدة ، لأشخاص كنا نعرفهم وآخرين لم نكن ، نحن الصغار ، نعرفهم ، وفيما بعد سنتعرف إليهم ، بخاصة بعد أن خرجوا من السجن الذي انفقوا فيه سنوات .
من البيوت التي نسفت بيت جاسر الشريف من مخيم عسكر القديم ، وكان جاسر يكبرني بعام ، ولم يكن أحد يتوقع أنه منتم لحركة فتح ، وبيت عبد الكريم النقيب الذي قضى سنوات في السجن ، ثم أبعد إلى عمان ربما بسبب اتفاقية تبادل أسرى ، وهناك سالتقي به مرارا في مكتبة الجامعة الأردنية ، حيث سيعمل في دار الجليل للنشر .
اما من البيوت التي نسفت في عسكر الجديد ، فبيت زهير الدبعي ( أبو إسلام ) وبيت الأستاذ عطا قوزح ، وكان للأخير اخ وجهت إليه تهمة الانتماء إلى تنظيم فلسطيني ، ولطالما مررت بالقرب من بيت قوزح الذي كان بناؤه لافتا . ظل ركام البيت سنوات ، وكلما زرت بيت خال أمي امعنت النظر في حجارته . هل كان يقول لي : هذا هو الاحتلال ؟( كان شابا أنيقا يعتني بملابسه وحذائه ، ويصفف شعره الناعم الذي يرده إلى الخلف ، ولم يكن أحد يتصور أنه يمكن أن ينتمي إلى حركة المقاومة )
أكثر الذين نسفت بيوتهم ، أو أغلقتها ، كانوا من حركة فتح ومن حركة العاصفة ( أبو جواد أبو كشك وابراهيم أبو سالم ) ، فلم يعرف المخيم انتماء أبنائه إلى تنظيمات أخرى إلا بعد العام 1974تقريبا ، حيث سافر أحد أبنائه إلى بيروت ، وهناك انتمى إلى الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين ، ولما عاد أخذ ينظم أصدقاءه إلى فصيله ، وبدأ الناس يعرفون عن الجبهة الديموقراطية ، وما جعل الأمر معروفا أن هؤلاء أخذوا يتدربون على السلاح ، أو هذا ما أشيع ، في المزرعة القريبة من المخيم ، فاكتشف أمرهم ، واعتقل أكثرهم ، وهكذا صار في المخيم تنظيمان ، يورث كل واحد منهما فصيله لاقاربه ، حتى لتجد أحيانا عائلة بأكملها تنتمي إلى فصيل واحد . وأما حركة حماس فلم تكن وجدت بعد ، وإن كان هناك أشخاص كانت لديهم ميول دينية ، أخذوا يلتفتون ، لاحقا ، إلى النادي ، بخاصة حين لاحظوا اهتمام فتح واليسار به .
( فتح مرت من هنا ) هذا ما قالته لنا سياسة نسف البيوت ، وفتحت أعيننا على التنظيمات الفلسطينية التي كنا ننتمي إليها بالفطرة ، وبواسطة أغاني الثورة ، دون أن نكون عناصر او رفاقا فيها . والآن أدرك معنى ما كان ابو عمار يقوله" كل فلسطيني هو فتحاوي بالضرورة " ، فلقد كنا فلسطينيين بجوارحنا كلها ، حتى أننا في غمرة أحداث أيلول 1970 كنا مع الثورة قلبا وقالبا ، وغالبا ما كنا نتظاهر ، مؤيدين حركة المقاومة التي كنا نتابع أخبارها أولا بأول ، وكنا نحفظ أغانيها عن ظهر قلب . ولم نكن نتظاهر ضد النظام الأردني وحسب ، بل أخذنا نتظاهر ضد الاحتلال . لقد كان أحد اصدقائي ، وهو محمد جربي ، يذهب من المخيم إلى البلدة القديمة في نابلس ليشارك في المظاهرات ، وأحيانا كنا نذهب معا ، حتى إذا ما فرض منع التجول ولم نتمكن من العودة ، نذهب إلى بيت خالتي ، أو هذا ما كنت أفكر فيه شخصيا . كان محمد مهتما بالسياسة ، وقد كان يشتري جريدة الشعب يوميا ، وكانت في بداياتها صوتا للمعارضة ، وكنت أقرأ الجريدة منه . كان محمد الوحيد من إخوته الذين ظلوا ، بعد الهزيمة ، في الضفة ، وكان ابوه موظفا في وكالة غوث اللاجئين وميسور الحال .
( دبوا النار بهالخيام ، وارموا كروتة التموين ، لا صلح ولا استسلام ، إلا بتحريرك فلسطين ) ، ومع حبنا لجمال عبد الناصر ، إلا أننا ، يوم قبل معاهدة روجرز ، وقفنا إلى جانب حركة المقاومة التي أيدناها من باب انصر المقاومة لأغير.
8 /7 /2016
١٤
فنادق قاع البلد :
في آخر زيارتين لي إلى عمان أقمت في فندق "هوا عمان " وسط البلد.
أجرة الليلة 25 دينارا.
نمت ثلاث ليال ب60 دينارا- أي بأقل 20 دينارا من أجرة ليلة واحدة في فندق القدس.
الغرفة مشابهة للغرفة مع فارق أو فوارق الإفطار والصالة الواسعة والموقع.
ما تظنه لصالح الفنادق الفاخرة ينقلب لي إلى ضده ، فالموقع في قاع البلد أكثر أنسأ وأقرب إلى المطاعم الشعبية والمقاهي.
هل ما سبق صحيح؟
أهداني الروائي صبحي فحماوي روايته الجديدة "قاع البلد" وقرأت منها حوالي 40 صفحة وإذا مكانها هو الحياة في أحد فنادق قاع البلد .
ما في الرواية حول غرف الفنادق شيء والغرفة التي أقمت فيها في الفندق شيء آخر .
لأول مرة لا أشعر بالوحشة ،ومع أنني لا أحب الاختلاط كثيرا ، لأن أكثرنا مزعج ، إلا أنني أكرر المثل "جنة بلا ناس ما بتنداس ".
8 /7 /2018
١٥
ضحايا الشعب الفلسطيني بمناسبة تحرير يافا :
احتفل الشعب الفلسطيني اليوم بتحرير يافا من أيدي الغزاة الصهاينة ، بعد احتلال دام سبعين عاما وشهرين .
الألعاب النارية في مدينة نابلس منذ ساعتين كثيفة وأحيانا تتخللها صليات من الرصاص الحي ، والصحيح أنني أخاف من الجلوس على الشرفة حتى لا يلم بي ما ألم بوالدة الزميل سائد أبو حجلة ، فأفوت علي فرصة العودة إلى بيت أبي هناك .
وأنا أخربش وصلني خبر استشهاد الشاب رامز جمال داوود من الشجاعية وهو طالب أتم ال18 من عمره ونجح بمعدل 97 علامة ، فقد أصيب بطلق ناري في الرأس .
" يا الله " بالعامية ، فلا بد من عروس للنيل حتى يفيض النهر .
8 /7 /2018
١٦
احتفالات نابلس:
تحتفل المدينة بنتائج التوجيهية .
المفرقعات في كل مكان . وأنا أراقبها من شرفة شقتي المطلة على جبل عيبال .
كم أنفق الفلسطينيون اليوم من أموال ثمنا للألعاب النارية؟ وكم استفاد المستوطنون من ثمنها؟
آخر إحصائية للباحثين عن وظيفة معلم في التربية كانت تقول إن هناك 39 ألف خريج جامعي تقدموا ل 1000 وظيفة فقط .
مرة سخر الشاعر راشد حسين من الفلسطينيين في فلسطين المحتلة في العام 1948 ، ورأيه أننا نفرح حين تلد المرأة طفلا ذكرا ، فزوجها فحل وهي امرأة أصيلة بنت أصيل تخلف الذكور لا الإناث .
والنتيجة .
سيغدو المولود الذكر حين يكبر "راعي ذباب".
الله المستعان
8 /7/ 2018
١٧
راوي " الرتنو " لزياد عبد الفتاح وأحمد دحبور :
هل أخطأ راوي رواية زياد عبد الفتاح Ziad Abedelfattah " الرتنو " حين سرد الآتي
" وصلوا حيفا ، لم يترجلوا بعد ، مدينة إميل حبيبي ، الذي تمترس في حواريها ، ولم يغادرها ، وأحمد دحبور الشاعر العالي ، الذي ظل أبوه يهرب بعائلته الصغيرة لاجئا ، حتى مخيم حمص . لم يكن أحمد قد ولد بعد ، ومع ذلك عندما عاد إلى حيفا زائرا لا عائدا ، راح يدل عليها نطفة نطفة " ص١٤٤ .
شو رأيكم وشو رأي الكاتب ؟
أحمد ولد في ١٩٤٦
٨ تموز ٢٠١٩
١٨
الست كورونا : تمديد الإغلاق والدعوة إلى ميثاق شرف والكورونا في غزة ( ١٥ ) :
لا جديد فيما أقوم به . لم أغادر ، أمس ، لليوم السادس ، المنزل . لقد واصلت حملة التنظيف من بقايا ما تركه مزفزفو البيت وراءهم ، وسوف أواصل اليوم التنظيف أيضا ، فلقد قررت حكومة الدكتور محمد اشتية تمديد فترة الإغلاق لخمسة أيام أخرى و ... حلها يا حلال العقد .
مرة سألني الصحفي Kamal Al Rawagh السؤال الآتي :
- لماذا لم تكتب عن الكورونا في غزة ؟
وأمس أرسل إلي نكتة عن سبب خلو مدينته من الكورونا ؟
- لماذا تخلو غزة من الكورونا ؟
- تخلو من الكورو
نا لأن حكومة حماس شددت قبضتها على إغلاق المعابر ولم تتراخ .
كما هو معروف فإن حماس لا حول لها ولا قوة في فتح المعابر أو إغلاقها ؛ فإسرائيل من جهة ومصر من جهة ثانية هما من يتحكمان بمعابر غزة فتحا أو إغلاقا .
هل تتذكرون كتاب " الفاشوش في أحكام قراقوش " ؟
مرة شدد قراقوش الحصار على مدينة القاهرة ، وعزم على ألا يخرج أي مخلوق من بواباتها ، ثم طار عصفور فحاكم قراقوش جنوده الذين يحرسون البوابات لغفلتهم ولسماحهم للعصفور بالخروج .
يا مثبت العقل والدين وكتاب " الفاشوش " يحفل بالسخرية من رئيس وزراء صلاح الدين والحكي للجارة واسمعي يا كنة . وكان الله في عون الدكتور محمد اشتية على ما ألم بحكومته بسبب أزمة الكورونا ونفد الدكتور رامي الحمدلله وحكومته من ورطتها ، ولا أعرف إن كان هو ووزراؤه أعادوا إلى خزينة الدولة مبالغ العلاوات التي صرفت لهم بغير حق !
الفقراء والعمال في مناطق السلطة الفلسطينية يتساءلون عن مآل صندوق " وقفة عز " وعما إذا كانت الحكومة ستصرف مبلغ ال ٧٠٠ شيكل لهم ثانية لعودة الإغلاق من جديد .
هل ستوافق عشائر الخليل على التوقيع على " ميثاق شرف " تمنع بموجبه إقامة حفلات الأعراس وفتح بيوت عزاء . " عشنا وشفنا " ؛ عشنا الإغلاق بسبب الجوائح والأمراض وشفنا تأثير العشائر وقوتها في زمن يفترض أن تكون فيه انقرضت . هل تتذكرون قصيدة الشاعر مريد البرغوثي " القبائل " التي منها :
" قبائلنا تسترد مفاتنها في زمان انقراض القبائل " .
في فترة الإغلاق تكثر ظاهرة الشكوى ، وقسم منا يتقنها ويتقن التشاكي " فالشكوى ترد البلوى " وعليك ان تتعامى قليلا إزاء تذاكي المتذاكين والمتسلبطين والطامعين و ..
أمس أتيت على ما قامت به عائلة إيطالية بحصوص كلبتها ( ليزلي ) وقلت إن ٧٠ بالمائة من شعبنا بحاجة إلى علاج نفسي ، وأمس تذكرت النكتة التي تدوولت عن الزعيم العراقي الأوحد عبد الكريم قاسم الذي قتل في ١٩٦٣ .
يروى أن عبد الكريم قاسم ألقى خطابا في افتتاح مستشفى للمجانين وقال فيه :
" افتتح هذا المستشفى لي ولكم وللأمة العربية " . هل أخطأ حين قال هذا ؟ وإلا ما هو تفسير سوء أحوال الأمة العربية منذ ١٩٦٧ ؟ والآن ما الذي سنؤول إليه بسبب الحجر الصحي ؟
كلنا محجورون صحيا ، ولقد بدأ تفشي الكورونا في منطقة بيت لحم حيث أسس فيها مستشفى المجانين الذي كتب عنه أسامة العيسة روايته " مجانين بيت لحم " ولقد انتقلت العدوى وتفشت وصارت البيوت مكانا للحجر الصحي و .. " خليك بالبيت " ، واليوم ذكرى استشهاد غسان كنفاني .
٨ تموز ٢٠٢٠
١٩
الفلسطيني المثقف في زمن النهوض :
من يتذكر تاي ؟ ... من ينسى كنفاني وبسيسو وكمال ناصر ؟
( مقال من سلسلة مقالات ودراسات عن صورة الفلسطينيين في الرواية العربية )
أ . د عـــــــادل الأسطــــــة
في الزمن الأغبر ٢٠١١ يكتب ياسين رفاعية السوري روايته " من يتذكر تاي ؟!" عن بيروت في زمن وهجها الثقافي المضيء ، على الرغم من هزيمة حزيران القاسية .
وتاي هي المصرية عائشة بنت عبد الودود باشا التي هربت من القاهرة إلى بيروت خوفا على حياتها ، وهي ابنة تاجر مخدرات قتلته المافيا التي اغتصبت تاي على مرأى منه ومن زوجته بعد أن كتفتهما ، فقرر أن ينتقم وقتل في أثناء انتقامه . عملت تاي التي درست الفلسفة في جامعة الإسكندرية ساقية في بار وهناك عرفت الفلسطينيين الثلاثة " .
ويتذكر رفاعية غسان كنفاني ومعين بسيسو وكمال ناصر وآخرين كانت لهم صلة بها . وهكذا يحضر الفلسطيني الجميل المثقف المحبوب الذي حضر في روايات جبرا " صيادون في شارع ضيق " و" السفينة " و" البحث عن وليد مسعود " .
وإذا كان جبرا استلهم الفلسطيني من شخصيته هو وجعلها مثالا للفلسطيني ، على الرغم من تعدد أسمائه ، فإن رفاعية يكتب عن أسماء حقيقية ويختتم روايته بالآتي :
" جرت أحداث هذه الرواية الواقعية بين عامي ١٩٦٧و١٩٧٣ . الأسماء والأمكنة كلها واقعية " ، فلا يحتاط ولا يدفع الالتباس إطلاقا ، فكنفاني وبسيسو وناصر في الرواية هم الأدباء الفلسطينيون الذين عرفناهم وقرأنا أدبهم وعن حياتهم وتجاربهم ، وليس فيما كتبه رفاعية عنهم ما يعرضه للمساءلة أو المحاكمة أو الاغتيال .
والصورة الإيجابية للفلسطيني المتمثلة في الثلاثة ، وهي صورة إنسانية لا تؤسطرهم ولا تجعل منهم بشرا خالين مما لا يسيء إليهم في عيون الدواعش في الزمن الداعشي الأغبر - أي ٢٠١١ عام الزمن الكتابي ، تظهر في أعمال أدبية عربية في القرن ٢١ إلى جانب صورة متدرجة من الإيجابي إلى السلبي في المطلق كما في رواية فواز حداد " المترجم الخائن " ، وإلى صورة سلبية كما في رواية ليلى الأطرش " لا تشبه ذاتها " وروايات أخرى .
استشهد كنفاني في ٨ تموز ١٩٧٢ وناصر في نيسان ١٩٧٣ في بيروت على أيدي الموساد الإسرائيلي ، ومات بسيسو في غرفة الفندق في لندن في كانون الأول ١٩٨٤ في ظروف غامضة ، وصورتهم في أذهان الفلسطينيين مشرقة إيجابية إلى يومنا ، بل إنهم صاروا أيقونة للمثقف الملتزم المخلص لشعبه وثورته وقضيته المدافع عنها .
في " من يتذكر تاي ؟" نقرأ عن الثلاثة وإن لم يكن بالمقدار نفسه ، ولكننا نقرأ عن مثقف فلسطيني يحزن ويتشاءم ويتفاءل ويحب ويخفق في حبه وينفتح على المثقفين العرب . كما نقرأ عن ريتا الفتاة الفلسطينية التي ولدت بعد وفاة أبيها بأشهر وعاشت ، بعد اللجوء ، في كنف عمها ، ولا تتذكر شيئا عن أمها .
درست ريتا الصحافة وعملت في صحافة دمشق مع معين ، وقد اغتصبها وزير داخلية سوري ولم يكتف بذلك بل عهرها ، ما دفعها إلى الانتحار ، فولد ذلك الحزن لمعين وكل من عرفها ، وكانت نهاية الوزير مأساوية ، فقد انتقم منه الله ، كما يقول الراوي .
حضر كنفاني في أعمال أدبية عديدة ، ما لفت نظري من قبل وأنا أكتب عن رواية إلياس خوري " أولاد الغيتو : اسمي آدم " ، وقليلا ما استحضر في الرواية العربية الشاعران ؛ بسيسو وناصر ، وربما تعد " من يتذكر تاي ؟!" الرواية العربية الأولى التي يظهران فيها شخصية روائية ، فكيف بدت صورة الثلاثة فيها ؟
يبدو بسيسو متشائما خلافا لكنفاني الذي كان متفائلا ، وكلاهما كانت شعلة ثقافية يفكر في قضيته ليل نهار ولا يحول الالتزام الوطني بينهما ، ومعهما ناصر ، دون الحب والميل إلى الفرح والدعابة . يحب بسيسو ريتا كما يحب ابنته مليكة ويستقبلها بفرح ويقف إلى جانبها ، فهو من وظفها في الجريدة السورية ، حين طلب منه عمها صديقه ذلك ، ويحزن لما آلت إليه . ومثله كنفاني الذي كان متزوجا من الدانمركية آن كنفاني ، إذ يقع في حب غادة السمان ، وحبه لها لم يكن من أجل الجنس كما يرد على لسانه ، فهو مكتف بالجنس في علاقته مع زوجته . ولا يختلف ناصر عنهما ، فقد أحب ابنة عمه التي تزوجت من غيره فأصابه الإحباط .
الثلاثة يترددون على البار الذي تعمل تاي فيه ، وتعجب بكنفاني وبكتابته وبأشعار معين ، ويسود بينهم ومثقفين آخرين روح الود والدعابة ، فلم تحل قضيتهم الفلسطينية بينهم وبين عيش أجواء مرحة يتخللها التردد على بار وشرب كأس من العرق .
لم يكن كنفاني ينام وكان عشرة رجال برجل واحد وحبيبته فلسطين فوق كل الحبيبات ، وكانت تاي تحبه بصمت وتحب زياراته وتشعر بالسعادة عندما كان يغازلها على مسمع الجميع ، مجاملة ، ولكنها صادقة .
كان كنفاني ، ليبدد الوحشة والعزلة ، قد تزوج ، فالزواج ومشاكل الأولاد ومدارسهم جعلته ينسى كل ما يسمى العزلة ، وكان عليه أن يكتب فالكتابة " منجاة من الوحشة والعزلة . الكتابة ، الفن ، الموسيقى ، السينما ، المسرح ... هذه أشياء جميلة ... عندما تتعامل معها لا تتخلى عنك ، ولا تغدر بك ... إنها بالفعل مبددة للعزلة " ويرى غسان أنه من حسن الحظ أن أشياء كثيرة تقدمها لنا الحضارة بشكل لا تجعلنا نشعر بالغربة ... والوحدة القاتلة ... تأملوا لو كنا نعيش قبل مائة سنة ، فكم تكون الحياة وقتذاك مضجرة " .
" وكان معين محدثا جميلا يأسرنا بذكرياته ، الطالح والصالح ، المتفائل والمتشائم خصوصا ما تعرض له من ملاحقات .. " و " الحزن ظل طاغيا على حياة معين حتى هذه اللحظة ، وكان يتحدث عن الأمل ، وأصبح الآن فاقدا له . تحول إلى خيبة وسقوط ما تهدم في ستة أيام " ، ومع أنه شاعر مقاومة إلا أنه لم يكن يقوى على ذبح دجاجة ، فقد روي عنه أنه عندما كان يقيم في القاهرة طرقت بابه امرأة مصرية بيدها سكين ودجاجة ليذبحها لها فرفض ، وعندما أبدت المرأة دهشتها فمعين شاعر مقاومة ، أوضح لها أنه يقاوم بالكلمة لا بالسلاح وهذه هي مهمته .
وكان ناصر يرى أن فلسطين " موجودة ، إنها مثل الحياة موجودة بكل زخمها ، والفلسطيني مهما استوحش وتشرد وتفرد كنخلة في الصحراء ، لا بد أن يعود إلى الجذور وتشده فلسطين إلى حركتها ... " وكان ذا موهبة في خلق جو متوتر ومريح في آن ، فبحضوره " نسمع الشعر والنكات الضاحكة " ، ومع أنه أخفق في حبه ، فإن الحب لم يمت في قلبه ، وإنما تحول إلى حب فلسطين ، إلى حب المقاومة التي أصبحت معشوقته المفضلة .
كما كان ناصر ، كما عرفه الراوي عصام من أيام دمشق ، وقد غادر الراوي دمشق في عام ١٩٦٩ ، " كان كتلة من الحماس من أجل بلده ، وكان متفائلا إلى حد كبير بأن الثورة ستنتصر ، وأن ياسر عرفات لن يكون رئيسا لمنظمة التحرير فقط ، بل رئيسا للدولة الفلسطينية المظفرة وعاصمتها القدس الشريف كما كان عرفات يسميها " .
هل العبارة الأخيرة عبارة تنطق عما آمن به كمال ناصر أم هي من إسقاطات الزمن الكتابي ؟
يترك اغتيال كمال ناصر ، مثل موت جمال عبد الناصر واستشهاد غسان كنفاني ، أثرا كبيرا على تاي ، فلقد كان صدمة أخرى تضاف إلى الصدمتين السابقتين . لقد أحبت تاي " كمال ناصر وشعره وحضوره المتفائل والطموح والمرح وأمنيته الكبرى في تحرير فلسطين ووحدة الأمة ، وإن شمس العرب لا بد أن تعود وتشرق من جديد ... " .
كان كمال يقول إن كبوة الفارس لا تهم ، لأنه سينهض نهوض طائر الرعد " . لقد كان مطمئنا إلى المستقبل ، وهذا ما حبب تاي فيه . إنه عكس أكثر الشلة التي ترددت على البار ، وكانت هي متفائلة مثله ، وباغتيال كمال باتت تشعر بأن شيئا عميقا من روحها قد انفصل عنها وأحدث فجوة متوترة في صدرها .
لقد هزها اغتياله وسبب لها حزنا كبيرا ، فكمال هو " هذا الرجل الوسيم الناعم الذي لا يعرف كيف يحشو مسدسه ... " .
ترى ماذا يردد المتشددون دينيا ، في زمننا هذا ، عن المقاومين الفلسطينيين في لبنان ؟
( المقال كتب لجريدة الأيام الفلسطينية ١١ تموز ٢٠٢١ ، وهو هنا متوسع فيه ) .
( مقاربة فنية للرواية أنظر ما كتبه الناقد فراس عمر محمد حاج / نشر المقال في مواقع إلكترونية وفي كتابه)
الحميس٨ تموز ٢٠٢١
٢٠
فتاة نابلس ١٦ : Nablus Girl
DEAN DILLEY
فإذا سكرت فإنني :
عادل الأسطة
وأنا أقرأ الحوار بين أمير الشاب النابلسي ومدربته الإنجليزية Fiona في أثناء العشاء الذي أقامته له في شقتها تذكرت الشاعر الجاهلي ، وأظنه المنخل اليشكري ، وما قاله :
" فإذا سكرت فإنني رب الخورنق والسدير
وإذا صحوت فإنني رب الشويهة والبعير "
يشرب أمير الكأس الأول وحين يفرغ تملأه له مضيفته ، وسرعان ما ينسى نفسه فيبوح لها بالأسرار . يتحدث عن علاقته بأمه وعن أخته سارة وعن عائشة الدجاني حبيبته التي سافرت إلى القاهرة ، وتذهب به المخيلة إلى أبعد من ذلك ، فيتصور النهاية التي سيقود إليها هذا العشاء :
" Amir imagined that dinner might continue in bed " .
ويصف كيف ستتم الأمور ومن هو الذي سيبادر . طبعا Fiona .
ولكن :
" That didn't happen " .
قامت Fiona ورتبت مطبخ شقتها وأعطت إشارة بنهاية اللقاء ووجد أمير نفسه :
" in the corridor outside her flat , where the air was cold again " .
وحين فكر في العشاء تساءل :
" Was it recorded ? "
وخاف .
وصف اللقاء بين شاب عربي وفتاة غربية يكثر عموما في الرواية العربية ، وقد يقود إلى الفراش وقد لا يقود ، ولكنه غالبا ما ينتهي في الفراش .
شخصيا كتبت عن هذا في روايتي " تداعيات ضمير المخاطب " ١٩٩٣ ، وقد شعر ضمير المخاطب مرة بالرعب بخاصة في لقائه مع نينا ، وتساءل إن كان اللقاء صور .
بعض الكتاب حين يكتبون عن نهايات اللقاءات قد يعتمدون على تجاربهم وآخرون قد يكونون متأثرين برواية الطيب صالح " موسم الهجرة إلى الشمال " ، وقسم ثالث تكون لديه تصورات مسبقة يعتقد بها كحقائق ، وأظن أن هذه الظاهرة تستحق أن ترصد وتتابع ، وعن تصورات الشاب العربي للفتاة الغربية بأنها سهلة وأنها تذهب إلى الفراش منذ اللقاء الأول كتبت عن شخصية حقيقية أعرفها هي شخصية ألف باء راء ، وقد خاب تصوره مرتين ؛ مرة حين لم يتحقق له اللقاء منذ هبطت الطائرة في مطار فرانكفورت ، وثانية حين أنفق ليلة كاملة يتجول مع فتاة ألمانية مهووسة بالموسيقى ، وافترقا ببساطة ، فتصرفت تصرف Fiona .
هل قرأ ( DEAN DILLEY ) قصيدة محمود درويش " جندي يحلم بالزنابق البيضاء " ١٩٦٧ أو رواية Khoury Elias " أولاد الغيتو : اسمي آدم " ٢٠١٦ ولاحظ أن البوح يتم تماما بعد أن يشرب الشخص الخمر ، وأن المضيف الذي يرغب في سماع المزيد يملأ لضيفه الكأس ثانية وثالثة ؟
لعل قصة Fiona تحتاج إلى متابعة !!
عندما مدح Hodding موظفه Pete قال إنه في قدرته على البيع يجعل أميرة كويتية تنزع عباءتها ، بل تنزع كلسونها ، فهل يذم هنا العربي بأنه إن سكر كان حاله حال المنخل اليشكري ؟
٨ / ٧ / ٢٠٢٣ .
٢١
غزة ( ٢٧٦ ) :
كأن لم تنته الحرب في غرب مدينة غزة وشمالها
عادت الأحزمة النارية على غرب مدينة غزة وشمالها . لا سلاح الجوع أجدى ونفع ولا أوفى ولا سلاح البعوض ولا سلاح التهجير ، وذهبت أحاديث قادة جيش الاحتلال الاسرائيلي ورئيس وزراء الدولة العبرية الديموقراطية المنتمية إلى العالم الحر سدى . لقد قالوا منذ أربعة أشهر إنهم فككوا كتائب القسام والمقاومة .
التدمير والتدمير والتدمير والتهجير والتهجير والتهجير ، وسكان غزة صاروا يتندرون على الجيش الذي لا يقهر .
للمرة العاشرة استرجع نماذج من أشعار إبراهيم طوقان :
" يا قوم ليس عدوكم ممن يلين ويرحم "
و
" أجلاء عن البلاد تريدون
فنجلو ، أم محونا والإزالة " .
الناس محاصرون تحت الركام والدبابات تتوغل . هل قض خطاب أبو عبييدة أمس مضاجع الإسرائيليين ؟
الآن ، حسب قول محمد الأسطل مراسل إذاعة أجيال للتو ، كل قطاع غزة يتعرض للإبادة . كأن الأمور تعود إلى الأيام الأولى .
هل هو تمهيد لجولة المفاوضات القادمة التي ستبدأ غدا ؟
مفاوضات تحت النار . ونتنياهو يضع شروطا تعجيزية ليبقى في السلطة .
هدأت المظاهرات في الغرب وذهب شعار ( سيز فاير Ceasefire ) مع بيوت قطاع غزة . صار من الماضي .
ليحم الله أهل غزة
٨ / ٧ / ٢٠٢٤
٢٢
غزة ( ٢٧٦ ) ٢ :
زكريا محمد يتلبسني
في الصباح الباكر أرسلت مقالي " غسان كنفاني في ذكراه ٥٢ " إلى أصدقاء كثر فقد يروق لهم ، وتلك عادة صارت تؤرقني . أأرسل ما أكتب للأصدقاء أم أكتفي بإدراجه على الصفحة ومن شاء فليقرأ ومن شاء فليتجاهل ؟؟!!
والصحيح أنني لا أرسل منشوراتي كلها للأصدقاء فأكتفي بمقال الأحد ، لأنه أكثر من خربشات ، فهو مصوغ صياغة حسنة وهو يتكيء على مصادر ومراجع وهو يستغرق مني وقتا في كتابته ، إذ أضيف وأحذف وأتأكد من المعلومة و ... و ... .
وأنا أرسل مقالي اليوم إلى الأصدقاء مررت باسم الشاعر سليم النفار Saleem Alnffar الذي ارتقى في الحرب الدائرة حاليا . هل أرسل له المقال ؟ وما الجدوى من إرساله ؟ ووجدتني أفعل .
حتى اللحظة لم أحذف اسم سليم من قائمة الأصدقاء وكلما مر اسمه ترحمت عليه . واليوم تذكرت الشاعر المرحوم زكريا محمد وحكايته مع أصدقائه الذين ماتوا في سنوات الفيس بوك هذه .
كان زكريا إن مات له صديق يرفض أن يحذف اسمه من قائمة الأصدقاء وقد كتب مرة حول هذا . لا يعني أن صداقتك لصديقك انتهت بموته .
هل سيقرأ سليم النفار المقال الذي أرسلته إليه ؟
{ ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا ، بل أحياء عند ربهم يرزقون } .
رحم الله الذين ارتقوا منذ ٧ أكتوبر وكان في عون أهل قطاع غزة الباقين كلهم ، ويا مثبت العقل والدين ثبت لنا عقولنا !!
الناس ضربت أو جنت أو تكاد !
لا شيء يسر البال ولا أعرف إن كان محمود درويش مصرا على قوله :
" على هذه الأرض ما يستحق الحياة "
وعلى ما كتبه تحت عنوان " صمت من أجل غزة "
٨ / ٧ / ٢٠٢٤ .
٢٣
مقالي اليوم الأحد في جريدة الأيام الفلسطينية ١٤ / ٧ / ٢٠٢٤
تداعيات حرب ٢٠٢٣ / ٢٠٢٤ :
الفضائل والأخلاق في زمن الحرب : قصص فلسطينية وعربية
عادل الأسطة
من يتابع صفحات التواصل الاجتماعي لأبناء قطاع غزة يلحظ أن جل تركيزهم ، إن لم يكن كله ، ينصب على ما يعانون منه في حياتهم اليومية في بحثهم عن المأكل والمشرب وضيق الحياة في الخيام وتوزيع المساعدات واستغلال التجار والسرقات التي كان آخرها سرقة أثاث مستشفى غزة الأوروبي. لقد تبرم كثيرون من تبدل في الأحوال ، انعكس على الأخلاق والعلاقات بين الناس ، ووصل ، في حالة سرقة أثاث مستشفى غزة الأوروبي ، إلى درجة من تقريع الذات عالية ، حتى أن أحد المسؤولين وهو د . صالح اسماعيل الهمص ( أبو بلال ) كتب ، في ٢ / ٧ / ٢٠٢٤ ، منشورا عن يوم الثلاثاء الأسود ، أبدى فيه سخطه مما جرى وشاهد ، وتساءل إن كنا سننتصر أو نستحق أي انتصار ، وعبرت كتابته عن تشاؤم كبير .
وقد عقبت شخصيا على المنشور و بعض التعليقات بأن ما حدث ليس بدعة في حياة الشعب الفلسطيني أو في حياة شعوب بشرية تعد متقدمة وحضارية ، والأمثلة عديدة .
غالبا في حالات كهذه ما أتوقف أمام ثلاثة نصوص أدبية فلسطينية ونص عربي ؛ النص الفلسطيني الأول هو للقاصة سميرة عزام " لأنه يحبهم " والنصان الثاني والثالث هما لغسان كنفاني " القميص المسروق " و " الصغير يذهب إلى المخيم / زمن الاشتباك " والنص العربي هو للكاتب إلياس خوري " أولاد الغيتو : اسمي آدم " ٢٠١٦ .
في قصة عزام التي عدها الناقد سامي اليوسف " من أجود ما كتب النثر الفلسطيني منذ عام النكبة حتى اليوم " ( - أي ١٩٩٠ ) نقرأ عن نماذج فلسطينية عديدة تركت نكبة ١٩٤٨ أثرها السلبي عليها ، فقلبت كيانها كليا وجعلت منها بشرا شريرين بعد أن كانوا عاديين ومحترمين . لقد تساقطوا واحدا وراء واحد " حين تعرض " اللحظة " نفسها " ، وهذا حدا بالموظف الأجنبي إلى مخاطبة السارد المستدعى ليشهد على صديقه وصفي الذي كان محترما وصار لصا :
"- في مثل ظروفكم يا صاحبي لا يدري المرء في أية لحظة يمكن أن يصبح لصا .. " .
سردت قصة عزام حكاية مزارع فقد أرضه وصار مجرما ، وحكاية امرأة شريفة استشهد زوجها وفقدت عائلتها فصارت بغيا ، وحكاية موظف الميناء الذي صار جاسوسا على أهل المخيم - أي الوغد ، وحكاية الموظف وصفي الذي صار لصا ، لأنه يريد أن ينفق عن سعة .
وفي قصة كنفاني " القميص المسروق " التي كتبها في العام ١٩٥٨ - أي سنة قبل أن تكتب سميرة قصتها ، وكان عمره ٢٢ عاما - يكاد بطل القصة يشتم شتيمة كفر بسبب ما يعيشه في خيمة في ليلة باردة ماطرة ، ويدفعه سوء واقعه الاقتصادي ، حيث الفقر المدقع ، أن يسرق ليحل مشاكل طفله عبد الرحمن المكور في زاوية الخيمة كالقط المبلول . يسرق أبو سمير هو والموظف الأمريكي الأشقر في الوكالة أكياس طحين اللاجئين ويتاجران بها ، ويكاد أبو العبد ينضم إليهما ، لولا يقظة ضمير تدفعه إلى رفع الرفش ليهوي به بعنف رهيب على رأس اللص أبو سمير ، حتى لا يتأجل توزيع الطحين على أهل المخيم أربعة أشهر .
تنتهي القصة بالآتي :
" ضم صدره إلى ولده عبد الرحمن وهو يحدق في وجهه الهزيل الأصفر .. و ...... أخذ يبكي " .
تثير قصة " الصغير يذهب إلى المخيم " أسئلة لطالما أثرتها في الجدل مع نشطاء فيسبوكيين حول ما يجري في حياة الغزيين اليومية تحت الحرب ، ومنها أسئلة الأخلاق والفضيلة التي تبدو المطالبة بها في زمن الحرب وزمن الاشتباك مع الحياة أمرا مضحكا :
" أن تعيش كيفما كان وبأية وسيلة هو انتصار مرموق للفضيلة . حسنا . حين يموت المرء تموت الفضيلة أيضا. أليس كذلك ؟ إذن دعنا نتفق بأنه في زمن الاشتباك يكون من مهمتك أن تحقق الفضيلة الأولى ، أي أن تحتفظ بنفسك حيا ، وفيما عدا ذلك يأتي ثانيا . ولأنك في اشتباك مستمر فإنه لا يوجد ثانيا . أنت دائما لا تنتهي من أولا "
ويخيل إلي أن هذا هو واقع الفلسطيني منذ ١٩٤٨ .
وأخيرا ماذا ورد في رواية خوري التي تسترجع ما جرى في اللد يوم احتلالها ؟
هل يغني تلخيص المشهد السابع الذي يقصه مراد العلمي عما جرى في العام ١٩٤٨ عن النهب والسرقة في مدينة اللد بعد احتلالها ، هل يغني عن قراءته ؟ ( ص ٣٩٧ - ٤٠٧ )
" " تفو علينا كيف صرنا " قال مراد . " هل تصدق ؟ عليك أن تصدق ، لأنني صدقت ، وهذا ما يحيرني . كيف صرنا الناهب والمنهوب ، الحرامي والضحية . شيء عجيب ! "
في زمن الحرب وزمن الاشتباك تضطرب القيم الاجتماعية وتسود الفوضى ، وما حدث من سلب ونهب لمستشفى غزة الأوروبي متوقع حدوثه ، وقد عشت في حزيران ١٩٦٧ حدثا شبيها ، فقد تم نهب معسكر الجيش الأردني القريب من مخيم عسكر القديم .
( الاثنين والثلاثاء والأربعاء
٨ و ٩ و ١٠ / ٧ / ٢٠٢٤ )
٢٤
غزة 641 :
أراض للمقايضة
من أطرف ما قرأت أمس عن غزة من صفحات أبنائها الخبر الآتي :
" مطلوب كيلو سكر وأوقية قهوة نظيفة ، مقابل قطعة أرض 300 متر على شارع 10 م في الشيخ رضوان "
( صفحة أبو أحمد سمور ) .
ما قرأته يستحق كتابة مقال خاص ، فهو يستحضر قصصا شخصية ومسلسلات عن نكبة ١٩٤٨ ، بل ورواية ربيع جابر " أمريكا " . وأرجح أن قطعة الأرض هذه كانت قبل طوفان الأقصى تساوي نصف مليون دولار .
الأخبار الواردة في منصات المستوطنين عن شمال قطاع غزة تحكي عن حدث خطير لم يقع مثيل له منذ ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ .
وفي صفحة مؤمن مقداد نقل ما يرد عن الحدث / ين في الصحف والمواقع العبرية ( حداشوت بزمان و حدشوت لفني كولام و حدشوت للو تسنزورا ) .
٨ / ٧ / ٢٠٢٥
يحيى السنوار ٣
أبو إبراهيم السنوار والمرأة ( الحكومة ) :
لا أعرف إن كان السيد يحيى السنوار يملك في حياته اليومية روح الدعابة ، فروايته تكاد تكون خلوا منها بالتمام ، وهذا قد يفسح المجال للتأويل .
أبو إبراهيم لاجيء فلسطيني ولد ، كما عرفت ، في مخيم خان يونس وعاش طفولته فقيرا معدما ، ولولا وضعه الحالي الذي يتطلب قدرا عاليا من الحيطة والحذر لاقترحت على أحد معارفي من غزة أن يجري معه مقابلة حول طفولته وشبابه وموقفه من المرأة ، وأيضا حول أبيه وأمه وأجداده ؛ ما كانوا عليه في فلسطين قبل الهجرة وما صاروا إليه في مخيمات اللاجئين في غزة ، كل ذلك من أجل أن نقرأ روايته في ضوء حياته ، اعتمادا على منهج ( ادموند ولسون ) ومقولة المنهج النفسي الشهيرة " لكي نتذوقه فنانا علينا أن نعرفه إنسانا " .
كم في ابراهيم الصالح بطل الرواية من أبو إبراهيم السنوار ؟ وكم انتقى أبو إبراهيم من شخصيات أخرى وأسقط ما انتقاه على شخصية إبراهيم .
لا دعابة في حياة إبراهيم الصالح ولا مزاح ولا وقت فراغ أصلا ، فوقته كله موزع على العمل والدراسة والجهاد . إن إبراهيم نموذج لكثيرين من أبناء المخيمات ممن لم يعرفوا الترف ، فكيف إذا فقد ، وهو طفل ، أباه وعمه وتزوجت أمه وتركته وأخاه يعيشان في كنف جده ورعاية زوجة عمه التي ربته وكانت له أما ؟!
يا لطفولة إبراهيم القاسية جدا ! هل كان لهذه الطفولة الدور الأكبر في جديته وعصاميته ونشأته الوطنية الإسلامية الصارمة ؟
ليس ثمة في الرواية مواطن دعابة إلا موطن واحد تمثل في نعته زوجة عمه التي ربته بالحكومة .
ما موقف إبراهيم من المرأة ؟
أمس حول إلي ابن خالتي Muneer Quqa شريط فيديو عن حليمة يعقوب رئيس دولة ( سنغافورة ) ، ويقول الشريط العجب عن إنجازاتها .
المرأة في رواية " الشوك والقرنفل " في نظر بطلها ، وأعتقد جازما أيضا في نظر مؤلفها ، هي الأم والأخت والزوجة وطالبة العلم التي يجب ألا تختلط بالرجال . إن الرواية التي تحفل بنماذج ذكورية مقاومة ، وأحيانا عميلة ، تكاد تخلو من النموذج النسوي المقاوم ، والمقاومة تقتصر على الرجال .
الآن أبو إبراهيم في منصب قيادي ، وهو لا شك يسمع برئيسة سنغفافورة ، ولا أعرف ما هو رأيه في المرأة الآن أم أن لا وقت لديه ليفكر في موضوع كهذا ، فما يشغله هو تحرير القدس وفلسطين ، فقضايا المرأة وهمومها ودورها ومكانتها وسفرها وسهرها و ... و ... هي من اختصاص أبو إبراهيم الدكتور محمد اشتية رئيس الحكومة في السلطة الفلسطينية ؟
٨ تموز ٢٠٢١ .
٢
كلام الركاب في التاكسي هذا الصباح :
هذا الصباح كان الركاب صامتين يصغون إلى معاذ الشريدة يقرأ خبر إلقاء القبض على صدام حسين في العراق ولقاء شارون به ، فقد كان في زيارة لبغداد وكان أول من رأى صدام معتقلا ، وهنأ بذلك ( بريمر ).
الخبر يسم البدن طبعا ، وفي هذا الوطن أشياء كثيرة تسم البدن .
أنا صامت ولا أتكلم ولا رغبة لي في الحديث ، فكيف إذا ما استمع المرء إلى خبر كهذا يشيد بالموساد القوي القادر المتميز العجيب الغريب ال ..ال ... .
السائق أطفأ المذياع ليبدأ كلامه مع الركاب .
قال السائق إن الموساد هو أكبر قوة في العالم وهو اللاعب الوحيد ، وعقب على ما قاله خبر المذياع من أن حراس صدام هم الذين اعتقلوه في الحفرة للحصول على مبلغ 25 مليون دولار مكافأة .
قال السائق لأحد الركاب :
- هات لي ألف شيكل حتى أسلمك إلى أية جهة تريدك . نحن خون . انها الخيانة .
وسيدلي الركاب بدلوهم أيضا ، وسيأتون على معركة بغداد الوهمية التي لم تحدث بسبب الخيانة أيضا .
السائق سيتلو ما يحفظ من آيات قرآنية، ليقول إن كل شيء مكتوب في القرآن وإن اليهود سيعلون في الأرض، وسيوافقه راكب آخر على هذا . وسوف يضيف الراكب بأن هذا مقدمة لانتصار الإسلام ، فاليهود سيدخلون إلى المسجد الأقصى وسيعلون في الأرض وليتبروا ما علوا تتبيرا .
أنا صامت ولا أتكلم ، ويبدو أن هذا ازعج السائق، فحاول أن يجرني إلى لكلام ، وبادرني بالسؤال :
- ما معنى يتبروا تتبيرا يا دكتور -الحمد لله أصبحت دكتورا - .
أجيب باقتضاب ، فلا رغبة لي في الكلام .
- المعنى دقيق ويحتاج إلى مفسر القرآن الكريم .
وسأصمت .
هل انتهى الحديث؟
السائق سينتقل للحديث عن المستوطنات وبيع الأراضي لليهود ، فهؤلاء - باستثناء الأراضي الأميرية - لا يقيمون مستوطناتهم إلا على أراض مبيوعة - مبيعة -. نحن خون وبياعو أراض و ...و ..و ..
صباح الخير يا وطن..صباح الخير يا عادل الاسطة ! هل تذكر روايتك " الوطن عندما يخون" ؟
لماذا آثرت الصمت هذا الصباح ؟
٢٠١٢
٣
أرسل إلي ظالم المعلم يقول :
إنني أفكر في كتابة مقالة عن المصاعد في جامعتي ؛ جامعة المريخ ، وعن دورات المياه أيضا ، ولكن هل تدري ما الذي يمنعني من هذا ؟
سيواصل ظالم كتابته دون أن يتلقى إجابة مني .
المصاعد في مبنى الإدارة لا يستخدمها إلا الرئيس والزوار ، ولذلك فهي حديثة وفي حالة جيدة ، بخلاف المصعد في مبنى الهندسة . فالمصعد هناك عاطل عن العمل جزئيا ، على الرغم من الحاجة الماسة اليه . وأما دورات المياه ..... ، ولا يكمل ظالم الكتابة .
ربما أراد أن يكتب ( أما تفرج يا سلام على عجايب الزمان..على أبواب الحمامات ...مخلعات ومكسرات وبلا .. بلا ..أما تفرج يا سلام على عجايب الحمامات ) و..و..وينك يا رئيس الجامعة تشوف..
ربما اراد ظالم أن يكتب هذا، أو إنه انتظر مني أنا شخصيا أن أكتب .
٢٠١٢
٤
أخي جاوز اﻷسرائيليون المدى:
كلما تجدد الاشتباك وتحول إلى حرب بدأت إذاعة جامعة النجاح تبث أغاني وطنية:من أخي جاوز الظالمون المدى إلى أحمد الزعتر:ليدين من حجر وزعتر.هكذا أصغي إلى مارسيل وعبد الوهاب و..
لم أصغ إلى جوليا بطرس :وين الملايين.ربما ﻷن الملايين مغلوبة على أمرها وهي في ورطة أكبر-الآن على اﻷقل-من ورطتنا،فما نحياه على قسوته لا يقاس بما يجري في العراق وسورية ومن قبل في لبنان.
أخي جاوز اﻷسرائليون المدى.ألم يتجاوزوه منذ جاؤوا غزاة ﻷنشاء وطن على حساب وطن آبائنا وأجدادنا؟
ربما سخرت اليوم من نفسي وأنا أكرر:أخي جاوز اﻷسرائيليون المدى.من قبل كنت أسخر من أغنية:وين الملايين،فقد كنت على يقين من أنهم مشغولون بهمومهم ومشاكلهم و..و..وكنت أكرر قول محمود درويش:أنا لا أريد سيوفكم ،أنا لا أريد دعاءكم.
غزة تحترق وسورية تحترق والعراق يحترق و..و..
هل سأتابع الليلة مباراة ألمانية والبرازيل؟و..و.وإن لم أتابعها وتابعت أخبار غزة فسوف أحترق.
و..و..وين الملايين؟
طبعا في البنوك.
٥
مسكينة غزة هذه :
حقا مسكينة غزة هذه ، فكلما دق الكوز في الجرة جرت غزة هذه إلى حرب جديدة .
هذا الصباح انتهيت من قراءة مقال حسن خضر في الأيام الفلسطينية " تفصيل صغير... " وفيه يذهب إلى أن ما يجري على أرض فلسطين ، قياسا لما يجري في العالم العربي ، يعد تفصيلا صغيرا . التفاصيل الكبيرة هي ما يجري في سورية والعراق ، والحبل على الجرار : السودان واليمن وليبيا و ...و ...
الأحد الماضي كتبت " غسان كنفاني...ورقة من غزة " ، ومن المؤكد أن حسن خضر قرأها.
ما علينا ..... أخبار الصباح قالت إن الحرب على غزة قد بدأت الليلة الماضية و ...
منذ 1948 وغزة تعيش زمن الاشتباك ، لا زمن الحرب ، والتعبير كله لغسان كنفاني في قصته " الصغير يذهب الى المخيم " . قد يكون ما يجري في العالم العربي حربا ، وقد يتحول إلى زمن اشتباك ، وأما نحن في فلسطين فمنذ 1936ونحن نعيش زمن اشتباك دائم .
هل كانت هناك هدنة؟1948/1956/1966/1967/1970/1973/1975/1978/1982/1985/1987/2000/2008/ وهاهي الحرب تبدأ من جديد .
مسكينة غزة هذه . لقد حرثتها اسرائيل في 1956 وحرثها شارون في 1967-1971 وما زالت تحرث .
هل ما ورد في قصة كنفاني التي كتبت عنها الأحد الماضي " ورقة من غزة " من وصف لها اختلف كثيرا .
لو كان البحر ابتلعها محققا رغبة رابين لربما ...!
ماذا يفعل الفقراء وغير الفقراء في غزة في رمضان هذا ، وفي غير رمضان ، وها هو الاشتباك يستمر متخذا هيأة حرب؟
نحن في ورطة ... وهم في ورطة وعلى حلها ما حدا ناوي ..
٢٠١٤
٦
المؤلف /الراوي _ السارد / الشخصية في الرواية الفلسطينية :
كم من روائي فلسطيني تمحورت رواياته حول تجربته الشخصية ، كأنما كان يكتب رواية سيرية ؟
ربما بدأ الامر مع الشاعر محمد العدناني في روايته " في السرير " 1947 ، وسيكتب اميل حبيبي روايته " المتشائل " ( 1974 ) وباقي رواياته ، وسيكون اميل هو المؤلف والشخصية / المرسل _ سعيد / والمرسل إليه _الكاتب الحقيقي ، أي اميل ، وكنت انجزت دراسة مطولة عن إشكالية المؤلف والراوي والشخصية في " خرافية سرايا بنت الغول " 1990/ ونشرت الدراسة في " مشارف " 1996.
هل ننسى جبرا ابراهيم جبرا الذي رأى الناقد حسن خضر في أعمال جبرا " سيرو ذاتية متواصلة ". ومثل جبرا انطون شماس في " ارابسك " التي صدرت بالعبرية . إنها سيرة روائية أو رواية سيرية،،،
هل توقف الأمر عند هؤلاء ؟
أكثر الروائيين كتبوا روايتهم الأولى حول تجاربهم ، ويمكن الإشارة إلى روايات أحمد حرب كلها . إن حرب يكتب عن تجاربه وهو حاضر في رواياته .
هل كانت رواية ربعي المدهون " السيدة من تل ابيب " جديدة في هذا الجانب . إن المؤلف ربعي المدهون يقر بهذا ، وهكذا فإن وليد دهمان هو ربعي المدهون ، ولنلاحظ التلاعب اللغوي : مدهون / دهمان .
لا يعني ما سبق أن الروائيين الفلسطينيين كلهم ساروا على هذا النهج ، فكنفاني ، مثلا ، قلما حضر بشخصه في رواياته . إنه السارد في " ام سعد " ، ولكنه كان حاضرا بقوة في رواياته حتى لو يكتب عن تجربة شخصية بحت .
٧
في ذكرى غسان كنفاني:
تصادف اليوم الذكرى الثالثة والاربعون لاغتيال الكاتب الشهيد غسان كنفاني.
ما زال كنفاني من ابرز ادباء فلسطين،وكان يفترض ان اكتب عن تاثيره في الرواية الفلسطينية لولا انشغالي بالكتابة عن ادب العائدين.
مؤخرا كنت اقرا في رواية سامية عيسى الثانية (خلسة في كوبنهاجن)2014 وكم تذكرت روايات غسان،وقررت ان اكتب في الموضوع.امل ان اعود الى غسان والرواية بعد انتهائي من كتابة سلسلة مقالات ادب العائدين.
ما زال غسان يقرا وما زال ايضا الاكثر حضورا رغم استشهاده.
الانسان قضية،ولانه اديب قضية ،فان ادبه الاكثر حضورا.
٢٠١٤
٨
ربعي المدهون :السيدة من تل ابيب
(13)
ما يلفت الانتباه في رواية ربعي المدهون هو الوعي الكتابي لبطل الرواية :وليد دهمان،وهو المؤلف الضمني ،اذا اخذنا بهذا المصطلح،خلافا لعبد الملك مرتاض .
هناك وعي نقدي يروق لي ،وتحديدا فيم يخص الكتابة عن المكان الذي يريد الكاتب ان يكتب عنه.هكذا يرتاد وليد دهمان المكان الذي يريد ان يكتب عنه،ولكن هل نجح في هذا؟
قبل سنوات كتبت كتابة عابرة عن الرواية ،واتيت فيها على خلل ما يتعلق بالاماكن،وحاولت ان ابرر ذلك فنيا،كان تكون الشخصية التي وقعت في الخطا لا تعرف جغرافية المكان،ولكني لاحظت ان الخطا نفسه يتكرر ،لا على لسان المراة الزائرة لفلسطين،وانما على لسان شخصية اخرى،والخطا هو ان حاجز حوارة يقع على مدخل مدينة قلقيلية وان المراة وقفت عليه وهي تريد ان تزور بيت لحم عبر القدس،ان لم اكن نسيت.
واظن انني عرفت ان المؤلف تلافى هذا في طبعات لاحقة ،للاسف لم اطلع عليها.
وكما اذكر دائما:انني من انصار ان يكتب الكاتب عن اماكن يعرفها ،وكما ذهب محمد يوسف نجم:ان يترك ما لا يعرف لمن يعرف.
عموما ثمة وعي بفن الرواية لدى وليد دهمان،وهذا يحتاج الى وقفة،ولا ادري ان كان هناك من كتب عن هذا،فلم اقرا المراجعات السبعين التي كتبت عن الرواية .
(14)
هل تفسد القراءة النقدية متعة القراءة،وهل تقلل من هيبة النص؟
اعترف بانني حين قرات السيدة من تل ابيب ،من قبل،استمتعت بقراءتها،ورايت انها رواية جيدة،ولكني ،الان،وان اقرؤها قراءة نقدية ،وافككها،واربطها بالنصوص الادبية السابقة في الادب الفلسطيني اكاد لا اجد فيها شيئا جديدا يمكن ان يجعل منها نصا ادبيا يتجاوز ما كتب من قبل ،سواء على صعيد الافكار او على صعيد الشكل،وان كان فيها من شيء جديد فهو الاقرار بالهزيمة في الصراع الفلسطيني الاسرائيلي وقبول الرواية الاسرائيلية من خلال تكريس المسميات الاسرائيلية ،بل والتاكيد باصرار مسبق على هذه التسميات،وهذا ما اشرت اليه في خربشات سابقة.
هل كان التاثريون محقين حين قالوا ان القياس وقراءة النص ومحاكمته،لا قراءته من اجل المتعة،تقتل النص؟
كان التاثريون ضد القواعد والمقاييس والمذاهب،وقد راوا ان الكتب وضعت لتقرا وليستمتع بها.
خريشات،ان هي الا خريشات،تملى علي بكرة واصيلا.
٩
( حزيران الذي لا ينتهي ) 35 :
( اللهم أدمها نعمة واحفظها من الزوال ، اللهم أدم الاحتلال )
في العام 1964 أنشأت وكالة غوث اللاجئين ، إلى جانب المخيم الذي نشأت فيه ، وهو مخيم عسكر ، مخيما جديدا أطلق عليه اسم مخيم عسكر الجديد .
صار مخيمنا المخيم القديم ، أو مخيم عسكر القديم ، وصرنا ، مثل الزوجة القديمة ، تماما كما صار المخيم الجديد ، مثل الزوجة الجديدة ، وقد أقيمت بالقرب من المخيم الجديد بنايتان جديدتان افتتحتا مقهيين ، وصار بعض أهل المخيم القديم يحجون إليهما ليل نهار . تماما كما صار المخيم الجديد مكانا للتنزه ، لبعض أبناء المخيم القديم ، وتوطدت الصلة بين المخيمين ، فمن كان له قريب هناك أخذ يزوره ، ومن كان له ابن على وشك الزواج بحث له عن عروس من هناك . ولما درس أبناء المخيم الجديد في مدارس الوكالة التابعة للمخيم القديم ، فقد نشأت علاقات حب بين المراهقين من المخيمين ، وصار المخيم الجديد قبلة العاشقين .
كان لأمي هناك خال كنا نعرفه ، ونزوره باستمرار ، حين كان يقيم في البلدة القديمة ، في حوش آل يعيش ، وكان خالها هذا رجلا طيبا ولديه من الأبناء والبنات الكثير . ولما كان بيته في البلدة القديمة صغيرا ، حيث كان يتكون من غرفة واحدة ، فيها المطبخ ، فقد وجد نفسه يقيم في المخيم الجديد ، تاركا غرفته في الحوش ، الغرفة التي هي الآن مهجورة ، تماما كما أن البيوت الأخرى هناك ، كلها مهجورة ، ومنها بيت خالتي أم عارف .
أما كيف حصل خال أمي ، وهو من نابلس ، على غرفة ومساحة حولها في المخيم الجديد ، فلهذا قصة تعود إلى العام 1948 وما قبله .
كانت يافا وحيفا مدينتين مزدهرتين ، وكان أهل نابلس ، مثل أهالي مدن أخرى كثيرة من بلاد الشام ، يعملون فيهما ، وحيفا بدأت تزدهر منذ أنشيء فيها الميناء وشركة تكرير البترول( الريفانري ) ، ولذلك غدت محط أنظار الباحثين عن عمل من مدن بلاد الشام .
بحث كثير من أهل نابلس عن عمل في يافا وحيفا ، ومنهم والد أمي الحاج حامد الصدر الذي كان منجدا ، واستقر في يافا ، ولما وقعت النكبة أقله أبي ، مع عائلته ، إلى نابلس مدينته الأولى ، وكان أن أصيب ووالدي ، وهما يغادران يافا لاجئين . واستقر ، مثل أهل أبي ، في المخيم القديم ، وحصل على بطاقة مؤن ، تماما كما حصل عليها نابلسيون آخرون كانوا يعملون في يافا وحيفا وعادوا ، في غمرة النكبة ، إلى مدينتهم . لقد سجل هؤلاء أنفسهم على أنهم لاجئون ، حتى يحصلوا على مساعدات وكالة الغوث الشهرية ، وصاروا لاجئين في مدينتهم ، وإن ترفع بعض من سكن منهم في المدينة على اللاجئين ، وبعضهم أجبرته الظروف على الإقامة في المخيم .
أقام خال أمي في المخيم الجديد ، وكثرت الزيارات العائلية بين عائلتي وعائلته وتوطدت .
بعد الاحتلال أخذ خال أمي يعمل في الداخل ، أي في المناطق المحتلة في العام 1948، أي في اسرائيل ، وهذه هي الكلمة هي التي شاعت على ألسنة العمال أكثرهم ، إن لم يكن كلهم ( العمل في اسرائيل ) و أصبح العمال الذين يعملون هناك ( عمال إسرائيل ) وشاعت كلمات ( سوليل بونيه ) كثيرا ، وهي شركة بناء إسرائيلية ضخمة .
مرة سمعت خال أمي يمدح العمل هناك ، بل وأخذ يتمنى أن تضم اسرائيل العمال إلى ( الهستدروت ) ، ذلك أنها ستعطي العمال حقوقهم وستدافع عنهم . ويبدو أنه كان قبل العام 1948 يعمل في حيفا ، وكان يعرف عن نقابة العمال اليهودية تلك . ولما كان العمل ، في تلك الأيام التالية لحزيران يتم من خلال مكتب العمل الإسرائيلي في نابلس ، فقد كان للعمال بعض حقوق ، وشاعت يومها الكلمة العبرية ( الليشكة) ، و أظنها تعني العمل عن طريق رسمي مؤمن .
لماذا تمنى اللاجيء الفلسطيني / النابلسي الأصل ، واللاجيء للضرورة ، أن تضم اسرائيل العمال الفلسطينيين إلى ( الهستدروت ) ؟
كان الرجل مكوجيا ، وكانت أوضاعه المادية ، مثل أوضاع أكثر العمال واللاجئين في حينه ، لا تسر ، فقد كان العمال مهضومي الحقوق ، ولهذا نشد حياة أفضل حتى لو غدا يعامل معاملة المواطنين اليهود ، وحتى لو دام الاحتلال ، شأنه في هذا شأن مئات ، بل آلاف العمال .
ما خطر ببالي ، وأنا أكتب ، هو أنه لم يرسخ في ذهني سؤال الناس وسخريتهم ، من استحالة العودة ، يوم بني المخيم الجديد ، وأن بناء هذا المخيم دليل على استحالتها . وتبعه سؤال آخر : لماذا تطوع أبي إلى فرقة المقاومة وحمل البندقية ؟ ألم يفكر في أمر بناء المخيم ودلالات هذا ؟
اللهم أدم الاحتلال واحفظه من الزوال ، كانت هذه أمنيات بعض العمال ، ولم يقلل منها إلا حرب 1973، حيث تضعضع الوضع الاقتصادي لدولة اسرائيل ، وارتفعت أسعار النفط ، وأخذ الناس يحجون إلى دول الخليج ، زرافات ووحدانا ، فلقد حل الريال والدينار الكويتي والعملة الخليجية الأخرى محل الليرة الاسرائيلية ، وبدأت موجة الرحيل عن مدن الضفة ، وبدأ الراحلون يبعثون ، من هناك ، من دول الخليج ، رسائل للمقيمين يحثونهم فيها على اللحاق بهم ، وهذا ما أوحى للشاعر عبد اللطيف عقل كتابة قصيدته السابق ذكرها ( رسالة الى صديق قديم ) ، ونشط الكتاب يكتبون قصصا وقصائد يهاجمون فيها الراحلين ، ولكن هيهات فلقمة العيش لا تترك للكلام سلطانا ، ( في العام 1982 أعددت رسالة ماجستير عن القصة القصيرة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة من1967 حتى 1982 واتيت على القصاصين وفكرة الصمود والهجرة وتوقفت أمام قصص أكرم هنية اللافتة في هذا الجانب ).
بدأ الناس يتسعودون ويتكويتون ويتخلجنون ، بعد أن تاسرل قسم منهم ، ولن يقتصر الأمر على الموظفين والعمال ، وسيسير على خطى هؤلاء المفكر العربي ، ابن الناصرة ، عزمي بشارة ، ومن قبله هاجر ابن البروة محمود درويش ، وابن مصمص راشد حسين ، وآخرون .
و أما بنعمة الاحتلال فحدث ، وأما بنعمة النفط فحدث ولا حرج هنا .
8 /7 /2016
١٠
كأس أوروبا :
لقد وصلت البرتغال إلى النهائي بعد مسيرة صعبة قاسية كادت تقصيها.
ثمة درس في الأمر :
كما كتب محمود درويش في لاعب النرد:
(الوحي حظ المهارة إذ تجتهد ).
هناك أغبياء كثر يحاكمونك على ما كتبته قبل 40 عاما أو على إخفاق عابر،فيما هم مخفقون منذ 40 عاما ولم يقدموا شيئا.
هذه كتابة موجهة للاغبياء الذين يحاكمونني على نص كتبته في 1976 أو بعد هذا بقليل او على إخفاق عابر .
١١
جبرا ابراهيم جبرا وحضوره في الرواية العربية:
بقلم عادل الاسطة
في كتابه "ثلاث علامات في الرواية الفلسطينية،غسان كنفاني إميل حبيبي وجبرا ابراهيم جبرا "(1981)درس فاروق وادي نتاج هؤلاء الأدباء ،وحلله، ولكنه لم يدرس تأثيرهم في الرواية العربية أو الفلسطينية.ويوم أصدر كتابه كان الروائيون الفلسطينيون الذين شكلوا جيلا لاحقا تاليا مازالوا يتدربون على كتابة الرواية:يحيى يخلف ورشاد أبو شاور وسحر خليفة ،ولم يكن ابراهيم نصرالله كتب،حتى1981تاريخ صدور كتاب وادي،أية رواية.كان شاعرا مبتدئا.ولهذا لا يلام وادي على عدم توقفه أمام ظاهرة تأثير هؤلاء الروائيين الثلاثة في الرواية العربية والفلسطينية،وأعتقد جازما أن هذا من واجب النقاد الحاليين،فلقد ترسخت أعمال الروائيين الثلاثة وتعددت طبعاتها،وواصل الروائيون الصاعدون منذ1981،كتابة الرواية،وقد يكون د.فيصل دراج لامس الموضوع مؤخرا.
عرف جبرا في العالم العربي أكثر مما عرف في فلسطين،ذلك أنه أقام في بغداد وكتب عنها،وكان حضور الموضوع الفلسطيني في رواياته الاولى غير لافت،بل وظل كذلك،باستثناء رواية "البحث عن وليد مسعود"(1978)التي تعد روايته الوحيدة،تقريبا،في الموضوع الفلسطيني،حيث استأثرت به كليا،لا جزئيا.
مقالي الأحد في الأيام الفلسطينية.
10 /7 /2016
١٢
إلياس خوري وارستقراطية اللغة ونخبويتها:
يدخل إلياس خوري لغة شخوصه كلهم
في مياه نهر (ليثي ) فيتكلمون لغة ذات مستوى واحد.
كما لو أن إلياس شاعر غنائي يكتب بلغة واحدة .انه مثل نهر (ليثي ) الذي أشار إليه (ميخائيل باختين ) في كتابه عن فن الرواية.
يبدو إلياس بعيدا عن الروائي وقريبا من الشاعر ،ولهذا نادرا ما تقرأ في رواياته مستويات لغوية متعددة تتناسب وطبيعة الشخصية.وبغض النظر عن طبيعة السارد واختلافه من رواية الى أخرى، بخاصة رواياته الأخيرة، إلا أن إلياس حاضر أبدا، كما لو أنك تقرأ لسارد واحد.
اليوم اكتشفت سر هذا.
لعله -أي السر-يظهر في مقال الأحد، فإن لم يتضح فساوضحه .حقا اليوم عرفت السر.
8 /7 /2016
١٣
( حزيران الذي لا ينتهي ) 36 :
( فتح مرت من هنا ) :
بدأت أغاني الثورة تلفت انتباهنا ، وبدأنا ننمو على صوت الثورة ، وصوت الرصاص معا ، بالإضافة إلى صوت أم كلثوم ( أصبح عندي الآن بندقية ) ، وبدأنا نتابع أخبار العمليات التي تقوم بها حركة المقاومة الفلسطينية . لقد تركت تلك الأغاني أثرها فينا ، لدرجة أنها كانت عاملا من عوامل رفض ( أوسلو ) ، ولقد اسنحضرناها يوم وقع الإتفاق ، وأخذنا نحور فيها ساخرين .
في بدايات الاحتلال كنا نسمع عن حركة فتح أكثر مما كنا نعرف عن فصائل أخرى ، وربما كان لخطف الطائرات الذي باشرت به الجبهة الشعبية دور في تعريفنا بها ، وبقائدها الدكتور جورج حبش .
في المخيم صحونا غير مرة على أخبار تقول إن الاسرائيليين سيقومون هذا النهار بنسف بيت فلان . والسبب أنه ألقي القبض عليه بحجة الانتماء إلى حركة فتح وحيازة السلاح .
كان الإسرائيليون يأتون بعرباتهم ودورياتهم ويحاصرون المنزل ، ثم يقومون بتفجيره ، وما هي إلا لحظات حتى يغدو اثرا بعد عين . ولا يبقى منه إلا ركام من الحجارة،وغالبا ما لم يكن الإسرائيليون يسمحون بإعادة بنائه ، وهكذا يظل البيت المنسوف قائما عبرة لمن يريد مقاومة الاحتلال .
نسفت في مخيمي عسكر القديم والجديد بيوت عديدة ، لأشخاص كنا نعرفهم وآخرين لم نكن ، نحن الصغار ، نعرفهم ، وفيما بعد سنتعرف إليهم ، بخاصة بعد أن خرجوا من السجن الذي انفقوا فيه سنوات .
من البيوت التي نسفت بيت جاسر الشريف من مخيم عسكر القديم ، وكان جاسر يكبرني بعام ، ولم يكن أحد يتوقع أنه منتم لحركة فتح ، وبيت عبد الكريم النقيب الذي قضى سنوات في السجن ، ثم أبعد إلى عمان ربما بسبب اتفاقية تبادل أسرى ، وهناك سالتقي به مرارا في مكتبة الجامعة الأردنية ، حيث سيعمل في دار الجليل للنشر .
اما من البيوت التي نسفت في عسكر الجديد ، فبيت زهير الدبعي ( أبو إسلام ) وبيت الأستاذ عطا قوزح ، وكان للأخير اخ وجهت إليه تهمة الانتماء إلى تنظيم فلسطيني ، ولطالما مررت بالقرب من بيت قوزح الذي كان بناؤه لافتا . ظل ركام البيت سنوات ، وكلما زرت بيت خال أمي امعنت النظر في حجارته . هل كان يقول لي : هذا هو الاحتلال ؟( كان شابا أنيقا يعتني بملابسه وحذائه ، ويصفف شعره الناعم الذي يرده إلى الخلف ، ولم يكن أحد يتصور أنه يمكن أن ينتمي إلى حركة المقاومة )
أكثر الذين نسفت بيوتهم ، أو أغلقتها ، كانوا من حركة فتح ومن حركة العاصفة ( أبو جواد أبو كشك وابراهيم أبو سالم ) ، فلم يعرف المخيم انتماء أبنائه إلى تنظيمات أخرى إلا بعد العام 1974تقريبا ، حيث سافر أحد أبنائه إلى بيروت ، وهناك انتمى إلى الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين ، ولما عاد أخذ ينظم أصدقاءه إلى فصيله ، وبدأ الناس يعرفون عن الجبهة الديموقراطية ، وما جعل الأمر معروفا أن هؤلاء أخذوا يتدربون على السلاح ، أو هذا ما أشيع ، في المزرعة القريبة من المخيم ، فاكتشف أمرهم ، واعتقل أكثرهم ، وهكذا صار في المخيم تنظيمان ، يورث كل واحد منهما فصيله لاقاربه ، حتى لتجد أحيانا عائلة بأكملها تنتمي إلى فصيل واحد . وأما حركة حماس فلم تكن وجدت بعد ، وإن كان هناك أشخاص كانت لديهم ميول دينية ، أخذوا يلتفتون ، لاحقا ، إلى النادي ، بخاصة حين لاحظوا اهتمام فتح واليسار به .
( فتح مرت من هنا ) هذا ما قالته لنا سياسة نسف البيوت ، وفتحت أعيننا على التنظيمات الفلسطينية التي كنا ننتمي إليها بالفطرة ، وبواسطة أغاني الثورة ، دون أن نكون عناصر او رفاقا فيها . والآن أدرك معنى ما كان ابو عمار يقوله" كل فلسطيني هو فتحاوي بالضرورة " ، فلقد كنا فلسطينيين بجوارحنا كلها ، حتى أننا في غمرة أحداث أيلول 1970 كنا مع الثورة قلبا وقالبا ، وغالبا ما كنا نتظاهر ، مؤيدين حركة المقاومة التي كنا نتابع أخبارها أولا بأول ، وكنا نحفظ أغانيها عن ظهر قلب . ولم نكن نتظاهر ضد النظام الأردني وحسب ، بل أخذنا نتظاهر ضد الاحتلال . لقد كان أحد اصدقائي ، وهو محمد جربي ، يذهب من المخيم إلى البلدة القديمة في نابلس ليشارك في المظاهرات ، وأحيانا كنا نذهب معا ، حتى إذا ما فرض منع التجول ولم نتمكن من العودة ، نذهب إلى بيت خالتي ، أو هذا ما كنت أفكر فيه شخصيا . كان محمد مهتما بالسياسة ، وقد كان يشتري جريدة الشعب يوميا ، وكانت في بداياتها صوتا للمعارضة ، وكنت أقرأ الجريدة منه . كان محمد الوحيد من إخوته الذين ظلوا ، بعد الهزيمة ، في الضفة ، وكان ابوه موظفا في وكالة غوث اللاجئين وميسور الحال .
( دبوا النار بهالخيام ، وارموا كروتة التموين ، لا صلح ولا استسلام ، إلا بتحريرك فلسطين ) ، ومع حبنا لجمال عبد الناصر ، إلا أننا ، يوم قبل معاهدة روجرز ، وقفنا إلى جانب حركة المقاومة التي أيدناها من باب انصر المقاومة لأغير.
8 /7 /2016
١٤
فنادق قاع البلد :
في آخر زيارتين لي إلى عمان أقمت في فندق "هوا عمان " وسط البلد.
أجرة الليلة 25 دينارا.
نمت ثلاث ليال ب60 دينارا- أي بأقل 20 دينارا من أجرة ليلة واحدة في فندق القدس.
الغرفة مشابهة للغرفة مع فارق أو فوارق الإفطار والصالة الواسعة والموقع.
ما تظنه لصالح الفنادق الفاخرة ينقلب لي إلى ضده ، فالموقع في قاع البلد أكثر أنسأ وأقرب إلى المطاعم الشعبية والمقاهي.
هل ما سبق صحيح؟
أهداني الروائي صبحي فحماوي روايته الجديدة "قاع البلد" وقرأت منها حوالي 40 صفحة وإذا مكانها هو الحياة في أحد فنادق قاع البلد .
ما في الرواية حول غرف الفنادق شيء والغرفة التي أقمت فيها في الفندق شيء آخر .
لأول مرة لا أشعر بالوحشة ،ومع أنني لا أحب الاختلاط كثيرا ، لأن أكثرنا مزعج ، إلا أنني أكرر المثل "جنة بلا ناس ما بتنداس ".
8 /7 /2018
١٥
ضحايا الشعب الفلسطيني بمناسبة تحرير يافا :
احتفل الشعب الفلسطيني اليوم بتحرير يافا من أيدي الغزاة الصهاينة ، بعد احتلال دام سبعين عاما وشهرين .
الألعاب النارية في مدينة نابلس منذ ساعتين كثيفة وأحيانا تتخللها صليات من الرصاص الحي ، والصحيح أنني أخاف من الجلوس على الشرفة حتى لا يلم بي ما ألم بوالدة الزميل سائد أبو حجلة ، فأفوت علي فرصة العودة إلى بيت أبي هناك .
وأنا أخربش وصلني خبر استشهاد الشاب رامز جمال داوود من الشجاعية وهو طالب أتم ال18 من عمره ونجح بمعدل 97 علامة ، فقد أصيب بطلق ناري في الرأس .
" يا الله " بالعامية ، فلا بد من عروس للنيل حتى يفيض النهر .
8 /7 /2018
١٦
احتفالات نابلس:
تحتفل المدينة بنتائج التوجيهية .
المفرقعات في كل مكان . وأنا أراقبها من شرفة شقتي المطلة على جبل عيبال .
كم أنفق الفلسطينيون اليوم من أموال ثمنا للألعاب النارية؟ وكم استفاد المستوطنون من ثمنها؟
آخر إحصائية للباحثين عن وظيفة معلم في التربية كانت تقول إن هناك 39 ألف خريج جامعي تقدموا ل 1000 وظيفة فقط .
مرة سخر الشاعر راشد حسين من الفلسطينيين في فلسطين المحتلة في العام 1948 ، ورأيه أننا نفرح حين تلد المرأة طفلا ذكرا ، فزوجها فحل وهي امرأة أصيلة بنت أصيل تخلف الذكور لا الإناث .
والنتيجة .
سيغدو المولود الذكر حين يكبر "راعي ذباب".
الله المستعان
8 /7/ 2018
١٧
راوي " الرتنو " لزياد عبد الفتاح وأحمد دحبور :
هل أخطأ راوي رواية زياد عبد الفتاح Ziad Abedelfattah " الرتنو " حين سرد الآتي
" وصلوا حيفا ، لم يترجلوا بعد ، مدينة إميل حبيبي ، الذي تمترس في حواريها ، ولم يغادرها ، وأحمد دحبور الشاعر العالي ، الذي ظل أبوه يهرب بعائلته الصغيرة لاجئا ، حتى مخيم حمص . لم يكن أحمد قد ولد بعد ، ومع ذلك عندما عاد إلى حيفا زائرا لا عائدا ، راح يدل عليها نطفة نطفة " ص١٤٤ .
شو رأيكم وشو رأي الكاتب ؟
أحمد ولد في ١٩٤٦
٨ تموز ٢٠١٩
١٨
الست كورونا : تمديد الإغلاق والدعوة إلى ميثاق شرف والكورونا في غزة ( ١٥ ) :
لا جديد فيما أقوم به . لم أغادر ، أمس ، لليوم السادس ، المنزل . لقد واصلت حملة التنظيف من بقايا ما تركه مزفزفو البيت وراءهم ، وسوف أواصل اليوم التنظيف أيضا ، فلقد قررت حكومة الدكتور محمد اشتية تمديد فترة الإغلاق لخمسة أيام أخرى و ... حلها يا حلال العقد .
مرة سألني الصحفي Kamal Al Rawagh السؤال الآتي :
- لماذا لم تكتب عن الكورونا في غزة ؟
وأمس أرسل إلي نكتة عن سبب خلو مدينته من الكورونا ؟
- لماذا تخلو غزة من الكورونا ؟
- تخلو من الكورو
نا لأن حكومة حماس شددت قبضتها على إغلاق المعابر ولم تتراخ .
كما هو معروف فإن حماس لا حول لها ولا قوة في فتح المعابر أو إغلاقها ؛ فإسرائيل من جهة ومصر من جهة ثانية هما من يتحكمان بمعابر غزة فتحا أو إغلاقا .
هل تتذكرون كتاب " الفاشوش في أحكام قراقوش " ؟
مرة شدد قراقوش الحصار على مدينة القاهرة ، وعزم على ألا يخرج أي مخلوق من بواباتها ، ثم طار عصفور فحاكم قراقوش جنوده الذين يحرسون البوابات لغفلتهم ولسماحهم للعصفور بالخروج .
يا مثبت العقل والدين وكتاب " الفاشوش " يحفل بالسخرية من رئيس وزراء صلاح الدين والحكي للجارة واسمعي يا كنة . وكان الله في عون الدكتور محمد اشتية على ما ألم بحكومته بسبب أزمة الكورونا ونفد الدكتور رامي الحمدلله وحكومته من ورطتها ، ولا أعرف إن كان هو ووزراؤه أعادوا إلى خزينة الدولة مبالغ العلاوات التي صرفت لهم بغير حق !
الفقراء والعمال في مناطق السلطة الفلسطينية يتساءلون عن مآل صندوق " وقفة عز " وعما إذا كانت الحكومة ستصرف مبلغ ال ٧٠٠ شيكل لهم ثانية لعودة الإغلاق من جديد .
هل ستوافق عشائر الخليل على التوقيع على " ميثاق شرف " تمنع بموجبه إقامة حفلات الأعراس وفتح بيوت عزاء . " عشنا وشفنا " ؛ عشنا الإغلاق بسبب الجوائح والأمراض وشفنا تأثير العشائر وقوتها في زمن يفترض أن تكون فيه انقرضت . هل تتذكرون قصيدة الشاعر مريد البرغوثي " القبائل " التي منها :
" قبائلنا تسترد مفاتنها في زمان انقراض القبائل " .
في فترة الإغلاق تكثر ظاهرة الشكوى ، وقسم منا يتقنها ويتقن التشاكي " فالشكوى ترد البلوى " وعليك ان تتعامى قليلا إزاء تذاكي المتذاكين والمتسلبطين والطامعين و ..
أمس أتيت على ما قامت به عائلة إيطالية بحصوص كلبتها ( ليزلي ) وقلت إن ٧٠ بالمائة من شعبنا بحاجة إلى علاج نفسي ، وأمس تذكرت النكتة التي تدوولت عن الزعيم العراقي الأوحد عبد الكريم قاسم الذي قتل في ١٩٦٣ .
يروى أن عبد الكريم قاسم ألقى خطابا في افتتاح مستشفى للمجانين وقال فيه :
" افتتح هذا المستشفى لي ولكم وللأمة العربية " . هل أخطأ حين قال هذا ؟ وإلا ما هو تفسير سوء أحوال الأمة العربية منذ ١٩٦٧ ؟ والآن ما الذي سنؤول إليه بسبب الحجر الصحي ؟
كلنا محجورون صحيا ، ولقد بدأ تفشي الكورونا في منطقة بيت لحم حيث أسس فيها مستشفى المجانين الذي كتب عنه أسامة العيسة روايته " مجانين بيت لحم " ولقد انتقلت العدوى وتفشت وصارت البيوت مكانا للحجر الصحي و .. " خليك بالبيت " ، واليوم ذكرى استشهاد غسان كنفاني .
٨ تموز ٢٠٢٠
١٩
الفلسطيني المثقف في زمن النهوض :
من يتذكر تاي ؟ ... من ينسى كنفاني وبسيسو وكمال ناصر ؟
( مقال من سلسلة مقالات ودراسات عن صورة الفلسطينيين في الرواية العربية )
أ . د عـــــــادل الأسطــــــة
في الزمن الأغبر ٢٠١١ يكتب ياسين رفاعية السوري روايته " من يتذكر تاي ؟!" عن بيروت في زمن وهجها الثقافي المضيء ، على الرغم من هزيمة حزيران القاسية .
وتاي هي المصرية عائشة بنت عبد الودود باشا التي هربت من القاهرة إلى بيروت خوفا على حياتها ، وهي ابنة تاجر مخدرات قتلته المافيا التي اغتصبت تاي على مرأى منه ومن زوجته بعد أن كتفتهما ، فقرر أن ينتقم وقتل في أثناء انتقامه . عملت تاي التي درست الفلسفة في جامعة الإسكندرية ساقية في بار وهناك عرفت الفلسطينيين الثلاثة " .
ويتذكر رفاعية غسان كنفاني ومعين بسيسو وكمال ناصر وآخرين كانت لهم صلة بها . وهكذا يحضر الفلسطيني الجميل المثقف المحبوب الذي حضر في روايات جبرا " صيادون في شارع ضيق " و" السفينة " و" البحث عن وليد مسعود " .
وإذا كان جبرا استلهم الفلسطيني من شخصيته هو وجعلها مثالا للفلسطيني ، على الرغم من تعدد أسمائه ، فإن رفاعية يكتب عن أسماء حقيقية ويختتم روايته بالآتي :
" جرت أحداث هذه الرواية الواقعية بين عامي ١٩٦٧و١٩٧٣ . الأسماء والأمكنة كلها واقعية " ، فلا يحتاط ولا يدفع الالتباس إطلاقا ، فكنفاني وبسيسو وناصر في الرواية هم الأدباء الفلسطينيون الذين عرفناهم وقرأنا أدبهم وعن حياتهم وتجاربهم ، وليس فيما كتبه رفاعية عنهم ما يعرضه للمساءلة أو المحاكمة أو الاغتيال .
والصورة الإيجابية للفلسطيني المتمثلة في الثلاثة ، وهي صورة إنسانية لا تؤسطرهم ولا تجعل منهم بشرا خالين مما لا يسيء إليهم في عيون الدواعش في الزمن الداعشي الأغبر - أي ٢٠١١ عام الزمن الكتابي ، تظهر في أعمال أدبية عربية في القرن ٢١ إلى جانب صورة متدرجة من الإيجابي إلى السلبي في المطلق كما في رواية فواز حداد " المترجم الخائن " ، وإلى صورة سلبية كما في رواية ليلى الأطرش " لا تشبه ذاتها " وروايات أخرى .
استشهد كنفاني في ٨ تموز ١٩٧٢ وناصر في نيسان ١٩٧٣ في بيروت على أيدي الموساد الإسرائيلي ، ومات بسيسو في غرفة الفندق في لندن في كانون الأول ١٩٨٤ في ظروف غامضة ، وصورتهم في أذهان الفلسطينيين مشرقة إيجابية إلى يومنا ، بل إنهم صاروا أيقونة للمثقف الملتزم المخلص لشعبه وثورته وقضيته المدافع عنها .
في " من يتذكر تاي ؟" نقرأ عن الثلاثة وإن لم يكن بالمقدار نفسه ، ولكننا نقرأ عن مثقف فلسطيني يحزن ويتشاءم ويتفاءل ويحب ويخفق في حبه وينفتح على المثقفين العرب . كما نقرأ عن ريتا الفتاة الفلسطينية التي ولدت بعد وفاة أبيها بأشهر وعاشت ، بعد اللجوء ، في كنف عمها ، ولا تتذكر شيئا عن أمها .
درست ريتا الصحافة وعملت في صحافة دمشق مع معين ، وقد اغتصبها وزير داخلية سوري ولم يكتف بذلك بل عهرها ، ما دفعها إلى الانتحار ، فولد ذلك الحزن لمعين وكل من عرفها ، وكانت نهاية الوزير مأساوية ، فقد انتقم منه الله ، كما يقول الراوي .
حضر كنفاني في أعمال أدبية عديدة ، ما لفت نظري من قبل وأنا أكتب عن رواية إلياس خوري " أولاد الغيتو : اسمي آدم " ، وقليلا ما استحضر في الرواية العربية الشاعران ؛ بسيسو وناصر ، وربما تعد " من يتذكر تاي ؟!" الرواية العربية الأولى التي يظهران فيها شخصية روائية ، فكيف بدت صورة الثلاثة فيها ؟
يبدو بسيسو متشائما خلافا لكنفاني الذي كان متفائلا ، وكلاهما كانت شعلة ثقافية يفكر في قضيته ليل نهار ولا يحول الالتزام الوطني بينهما ، ومعهما ناصر ، دون الحب والميل إلى الفرح والدعابة . يحب بسيسو ريتا كما يحب ابنته مليكة ويستقبلها بفرح ويقف إلى جانبها ، فهو من وظفها في الجريدة السورية ، حين طلب منه عمها صديقه ذلك ، ويحزن لما آلت إليه . ومثله كنفاني الذي كان متزوجا من الدانمركية آن كنفاني ، إذ يقع في حب غادة السمان ، وحبه لها لم يكن من أجل الجنس كما يرد على لسانه ، فهو مكتف بالجنس في علاقته مع زوجته . ولا يختلف ناصر عنهما ، فقد أحب ابنة عمه التي تزوجت من غيره فأصابه الإحباط .
الثلاثة يترددون على البار الذي تعمل تاي فيه ، وتعجب بكنفاني وبكتابته وبأشعار معين ، ويسود بينهم ومثقفين آخرين روح الود والدعابة ، فلم تحل قضيتهم الفلسطينية بينهم وبين عيش أجواء مرحة يتخللها التردد على بار وشرب كأس من العرق .
لم يكن كنفاني ينام وكان عشرة رجال برجل واحد وحبيبته فلسطين فوق كل الحبيبات ، وكانت تاي تحبه بصمت وتحب زياراته وتشعر بالسعادة عندما كان يغازلها على مسمع الجميع ، مجاملة ، ولكنها صادقة .
كان كنفاني ، ليبدد الوحشة والعزلة ، قد تزوج ، فالزواج ومشاكل الأولاد ومدارسهم جعلته ينسى كل ما يسمى العزلة ، وكان عليه أن يكتب فالكتابة " منجاة من الوحشة والعزلة . الكتابة ، الفن ، الموسيقى ، السينما ، المسرح ... هذه أشياء جميلة ... عندما تتعامل معها لا تتخلى عنك ، ولا تغدر بك ... إنها بالفعل مبددة للعزلة " ويرى غسان أنه من حسن الحظ أن أشياء كثيرة تقدمها لنا الحضارة بشكل لا تجعلنا نشعر بالغربة ... والوحدة القاتلة ... تأملوا لو كنا نعيش قبل مائة سنة ، فكم تكون الحياة وقتذاك مضجرة " .
" وكان معين محدثا جميلا يأسرنا بذكرياته ، الطالح والصالح ، المتفائل والمتشائم خصوصا ما تعرض له من ملاحقات .. " و " الحزن ظل طاغيا على حياة معين حتى هذه اللحظة ، وكان يتحدث عن الأمل ، وأصبح الآن فاقدا له . تحول إلى خيبة وسقوط ما تهدم في ستة أيام " ، ومع أنه شاعر مقاومة إلا أنه لم يكن يقوى على ذبح دجاجة ، فقد روي عنه أنه عندما كان يقيم في القاهرة طرقت بابه امرأة مصرية بيدها سكين ودجاجة ليذبحها لها فرفض ، وعندما أبدت المرأة دهشتها فمعين شاعر مقاومة ، أوضح لها أنه يقاوم بالكلمة لا بالسلاح وهذه هي مهمته .
وكان ناصر يرى أن فلسطين " موجودة ، إنها مثل الحياة موجودة بكل زخمها ، والفلسطيني مهما استوحش وتشرد وتفرد كنخلة في الصحراء ، لا بد أن يعود إلى الجذور وتشده فلسطين إلى حركتها ... " وكان ذا موهبة في خلق جو متوتر ومريح في آن ، فبحضوره " نسمع الشعر والنكات الضاحكة " ، ومع أنه أخفق في حبه ، فإن الحب لم يمت في قلبه ، وإنما تحول إلى حب فلسطين ، إلى حب المقاومة التي أصبحت معشوقته المفضلة .
كما كان ناصر ، كما عرفه الراوي عصام من أيام دمشق ، وقد غادر الراوي دمشق في عام ١٩٦٩ ، " كان كتلة من الحماس من أجل بلده ، وكان متفائلا إلى حد كبير بأن الثورة ستنتصر ، وأن ياسر عرفات لن يكون رئيسا لمنظمة التحرير فقط ، بل رئيسا للدولة الفلسطينية المظفرة وعاصمتها القدس الشريف كما كان عرفات يسميها " .
هل العبارة الأخيرة عبارة تنطق عما آمن به كمال ناصر أم هي من إسقاطات الزمن الكتابي ؟
يترك اغتيال كمال ناصر ، مثل موت جمال عبد الناصر واستشهاد غسان كنفاني ، أثرا كبيرا على تاي ، فلقد كان صدمة أخرى تضاف إلى الصدمتين السابقتين . لقد أحبت تاي " كمال ناصر وشعره وحضوره المتفائل والطموح والمرح وأمنيته الكبرى في تحرير فلسطين ووحدة الأمة ، وإن شمس العرب لا بد أن تعود وتشرق من جديد ... " .
كان كمال يقول إن كبوة الفارس لا تهم ، لأنه سينهض نهوض طائر الرعد " . لقد كان مطمئنا إلى المستقبل ، وهذا ما حبب تاي فيه . إنه عكس أكثر الشلة التي ترددت على البار ، وكانت هي متفائلة مثله ، وباغتيال كمال باتت تشعر بأن شيئا عميقا من روحها قد انفصل عنها وأحدث فجوة متوترة في صدرها .
لقد هزها اغتياله وسبب لها حزنا كبيرا ، فكمال هو " هذا الرجل الوسيم الناعم الذي لا يعرف كيف يحشو مسدسه ... " .
ترى ماذا يردد المتشددون دينيا ، في زمننا هذا ، عن المقاومين الفلسطينيين في لبنان ؟
( المقال كتب لجريدة الأيام الفلسطينية ١١ تموز ٢٠٢١ ، وهو هنا متوسع فيه ) .
( مقاربة فنية للرواية أنظر ما كتبه الناقد فراس عمر محمد حاج / نشر المقال في مواقع إلكترونية وفي كتابه)
الحميس٨ تموز ٢٠٢١
٢٠
فتاة نابلس ١٦ : Nablus Girl
DEAN DILLEY
فإذا سكرت فإنني :
عادل الأسطة
وأنا أقرأ الحوار بين أمير الشاب النابلسي ومدربته الإنجليزية Fiona في أثناء العشاء الذي أقامته له في شقتها تذكرت الشاعر الجاهلي ، وأظنه المنخل اليشكري ، وما قاله :
" فإذا سكرت فإنني رب الخورنق والسدير
وإذا صحوت فإنني رب الشويهة والبعير "
يشرب أمير الكأس الأول وحين يفرغ تملأه له مضيفته ، وسرعان ما ينسى نفسه فيبوح لها بالأسرار . يتحدث عن علاقته بأمه وعن أخته سارة وعن عائشة الدجاني حبيبته التي سافرت إلى القاهرة ، وتذهب به المخيلة إلى أبعد من ذلك ، فيتصور النهاية التي سيقود إليها هذا العشاء :
" Amir imagined that dinner might continue in bed " .
ويصف كيف ستتم الأمور ومن هو الذي سيبادر . طبعا Fiona .
ولكن :
" That didn't happen " .
قامت Fiona ورتبت مطبخ شقتها وأعطت إشارة بنهاية اللقاء ووجد أمير نفسه :
" in the corridor outside her flat , where the air was cold again " .
وحين فكر في العشاء تساءل :
" Was it recorded ? "
وخاف .
وصف اللقاء بين شاب عربي وفتاة غربية يكثر عموما في الرواية العربية ، وقد يقود إلى الفراش وقد لا يقود ، ولكنه غالبا ما ينتهي في الفراش .
شخصيا كتبت عن هذا في روايتي " تداعيات ضمير المخاطب " ١٩٩٣ ، وقد شعر ضمير المخاطب مرة بالرعب بخاصة في لقائه مع نينا ، وتساءل إن كان اللقاء صور .
بعض الكتاب حين يكتبون عن نهايات اللقاءات قد يعتمدون على تجاربهم وآخرون قد يكونون متأثرين برواية الطيب صالح " موسم الهجرة إلى الشمال " ، وقسم ثالث تكون لديه تصورات مسبقة يعتقد بها كحقائق ، وأظن أن هذه الظاهرة تستحق أن ترصد وتتابع ، وعن تصورات الشاب العربي للفتاة الغربية بأنها سهلة وأنها تذهب إلى الفراش منذ اللقاء الأول كتبت عن شخصية حقيقية أعرفها هي شخصية ألف باء راء ، وقد خاب تصوره مرتين ؛ مرة حين لم يتحقق له اللقاء منذ هبطت الطائرة في مطار فرانكفورت ، وثانية حين أنفق ليلة كاملة يتجول مع فتاة ألمانية مهووسة بالموسيقى ، وافترقا ببساطة ، فتصرفت تصرف Fiona .
هل قرأ ( DEAN DILLEY ) قصيدة محمود درويش " جندي يحلم بالزنابق البيضاء " ١٩٦٧ أو رواية Khoury Elias " أولاد الغيتو : اسمي آدم " ٢٠١٦ ولاحظ أن البوح يتم تماما بعد أن يشرب الشخص الخمر ، وأن المضيف الذي يرغب في سماع المزيد يملأ لضيفه الكأس ثانية وثالثة ؟
لعل قصة Fiona تحتاج إلى متابعة !!
عندما مدح Hodding موظفه Pete قال إنه في قدرته على البيع يجعل أميرة كويتية تنزع عباءتها ، بل تنزع كلسونها ، فهل يذم هنا العربي بأنه إن سكر كان حاله حال المنخل اليشكري ؟
٨ / ٧ / ٢٠٢٣ .
٢١
غزة ( ٢٧٦ ) :
كأن لم تنته الحرب في غرب مدينة غزة وشمالها
عادت الأحزمة النارية على غرب مدينة غزة وشمالها . لا سلاح الجوع أجدى ونفع ولا أوفى ولا سلاح البعوض ولا سلاح التهجير ، وذهبت أحاديث قادة جيش الاحتلال الاسرائيلي ورئيس وزراء الدولة العبرية الديموقراطية المنتمية إلى العالم الحر سدى . لقد قالوا منذ أربعة أشهر إنهم فككوا كتائب القسام والمقاومة .
التدمير والتدمير والتدمير والتهجير والتهجير والتهجير ، وسكان غزة صاروا يتندرون على الجيش الذي لا يقهر .
للمرة العاشرة استرجع نماذج من أشعار إبراهيم طوقان :
" يا قوم ليس عدوكم ممن يلين ويرحم "
و
" أجلاء عن البلاد تريدون
فنجلو ، أم محونا والإزالة " .
الناس محاصرون تحت الركام والدبابات تتوغل . هل قض خطاب أبو عبييدة أمس مضاجع الإسرائيليين ؟
الآن ، حسب قول محمد الأسطل مراسل إذاعة أجيال للتو ، كل قطاع غزة يتعرض للإبادة . كأن الأمور تعود إلى الأيام الأولى .
هل هو تمهيد لجولة المفاوضات القادمة التي ستبدأ غدا ؟
مفاوضات تحت النار . ونتنياهو يضع شروطا تعجيزية ليبقى في السلطة .
هدأت المظاهرات في الغرب وذهب شعار ( سيز فاير Ceasefire ) مع بيوت قطاع غزة . صار من الماضي .
ليحم الله أهل غزة
٨ / ٧ / ٢٠٢٤
٢٢
غزة ( ٢٧٦ ) ٢ :
زكريا محمد يتلبسني
في الصباح الباكر أرسلت مقالي " غسان كنفاني في ذكراه ٥٢ " إلى أصدقاء كثر فقد يروق لهم ، وتلك عادة صارت تؤرقني . أأرسل ما أكتب للأصدقاء أم أكتفي بإدراجه على الصفحة ومن شاء فليقرأ ومن شاء فليتجاهل ؟؟!!
والصحيح أنني لا أرسل منشوراتي كلها للأصدقاء فأكتفي بمقال الأحد ، لأنه أكثر من خربشات ، فهو مصوغ صياغة حسنة وهو يتكيء على مصادر ومراجع وهو يستغرق مني وقتا في كتابته ، إذ أضيف وأحذف وأتأكد من المعلومة و ... و ... .
وأنا أرسل مقالي اليوم إلى الأصدقاء مررت باسم الشاعر سليم النفار Saleem Alnffar الذي ارتقى في الحرب الدائرة حاليا . هل أرسل له المقال ؟ وما الجدوى من إرساله ؟ ووجدتني أفعل .
حتى اللحظة لم أحذف اسم سليم من قائمة الأصدقاء وكلما مر اسمه ترحمت عليه . واليوم تذكرت الشاعر المرحوم زكريا محمد وحكايته مع أصدقائه الذين ماتوا في سنوات الفيس بوك هذه .
كان زكريا إن مات له صديق يرفض أن يحذف اسمه من قائمة الأصدقاء وقد كتب مرة حول هذا . لا يعني أن صداقتك لصديقك انتهت بموته .
هل سيقرأ سليم النفار المقال الذي أرسلته إليه ؟
{ ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا ، بل أحياء عند ربهم يرزقون } .
رحم الله الذين ارتقوا منذ ٧ أكتوبر وكان في عون أهل قطاع غزة الباقين كلهم ، ويا مثبت العقل والدين ثبت لنا عقولنا !!
الناس ضربت أو جنت أو تكاد !
لا شيء يسر البال ولا أعرف إن كان محمود درويش مصرا على قوله :
" على هذه الأرض ما يستحق الحياة "
وعلى ما كتبه تحت عنوان " صمت من أجل غزة "
٨ / ٧ / ٢٠٢٤ .
٢٣
مقالي اليوم الأحد في جريدة الأيام الفلسطينية ١٤ / ٧ / ٢٠٢٤
تداعيات حرب ٢٠٢٣ / ٢٠٢٤ :
الفضائل والأخلاق في زمن الحرب : قصص فلسطينية وعربية
عادل الأسطة
من يتابع صفحات التواصل الاجتماعي لأبناء قطاع غزة يلحظ أن جل تركيزهم ، إن لم يكن كله ، ينصب على ما يعانون منه في حياتهم اليومية في بحثهم عن المأكل والمشرب وضيق الحياة في الخيام وتوزيع المساعدات واستغلال التجار والسرقات التي كان آخرها سرقة أثاث مستشفى غزة الأوروبي. لقد تبرم كثيرون من تبدل في الأحوال ، انعكس على الأخلاق والعلاقات بين الناس ، ووصل ، في حالة سرقة أثاث مستشفى غزة الأوروبي ، إلى درجة من تقريع الذات عالية ، حتى أن أحد المسؤولين وهو د . صالح اسماعيل الهمص ( أبو بلال ) كتب ، في ٢ / ٧ / ٢٠٢٤ ، منشورا عن يوم الثلاثاء الأسود ، أبدى فيه سخطه مما جرى وشاهد ، وتساءل إن كنا سننتصر أو نستحق أي انتصار ، وعبرت كتابته عن تشاؤم كبير .
وقد عقبت شخصيا على المنشور و بعض التعليقات بأن ما حدث ليس بدعة في حياة الشعب الفلسطيني أو في حياة شعوب بشرية تعد متقدمة وحضارية ، والأمثلة عديدة .
غالبا في حالات كهذه ما أتوقف أمام ثلاثة نصوص أدبية فلسطينية ونص عربي ؛ النص الفلسطيني الأول هو للقاصة سميرة عزام " لأنه يحبهم " والنصان الثاني والثالث هما لغسان كنفاني " القميص المسروق " و " الصغير يذهب إلى المخيم / زمن الاشتباك " والنص العربي هو للكاتب إلياس خوري " أولاد الغيتو : اسمي آدم " ٢٠١٦ .
في قصة عزام التي عدها الناقد سامي اليوسف " من أجود ما كتب النثر الفلسطيني منذ عام النكبة حتى اليوم " ( - أي ١٩٩٠ ) نقرأ عن نماذج فلسطينية عديدة تركت نكبة ١٩٤٨ أثرها السلبي عليها ، فقلبت كيانها كليا وجعلت منها بشرا شريرين بعد أن كانوا عاديين ومحترمين . لقد تساقطوا واحدا وراء واحد " حين تعرض " اللحظة " نفسها " ، وهذا حدا بالموظف الأجنبي إلى مخاطبة السارد المستدعى ليشهد على صديقه وصفي الذي كان محترما وصار لصا :
"- في مثل ظروفكم يا صاحبي لا يدري المرء في أية لحظة يمكن أن يصبح لصا .. " .
سردت قصة عزام حكاية مزارع فقد أرضه وصار مجرما ، وحكاية امرأة شريفة استشهد زوجها وفقدت عائلتها فصارت بغيا ، وحكاية موظف الميناء الذي صار جاسوسا على أهل المخيم - أي الوغد ، وحكاية الموظف وصفي الذي صار لصا ، لأنه يريد أن ينفق عن سعة .
وفي قصة كنفاني " القميص المسروق " التي كتبها في العام ١٩٥٨ - أي سنة قبل أن تكتب سميرة قصتها ، وكان عمره ٢٢ عاما - يكاد بطل القصة يشتم شتيمة كفر بسبب ما يعيشه في خيمة في ليلة باردة ماطرة ، ويدفعه سوء واقعه الاقتصادي ، حيث الفقر المدقع ، أن يسرق ليحل مشاكل طفله عبد الرحمن المكور في زاوية الخيمة كالقط المبلول . يسرق أبو سمير هو والموظف الأمريكي الأشقر في الوكالة أكياس طحين اللاجئين ويتاجران بها ، ويكاد أبو العبد ينضم إليهما ، لولا يقظة ضمير تدفعه إلى رفع الرفش ليهوي به بعنف رهيب على رأس اللص أبو سمير ، حتى لا يتأجل توزيع الطحين على أهل المخيم أربعة أشهر .
تنتهي القصة بالآتي :
" ضم صدره إلى ولده عبد الرحمن وهو يحدق في وجهه الهزيل الأصفر .. و ...... أخذ يبكي " .
تثير قصة " الصغير يذهب إلى المخيم " أسئلة لطالما أثرتها في الجدل مع نشطاء فيسبوكيين حول ما يجري في حياة الغزيين اليومية تحت الحرب ، ومنها أسئلة الأخلاق والفضيلة التي تبدو المطالبة بها في زمن الحرب وزمن الاشتباك مع الحياة أمرا مضحكا :
" أن تعيش كيفما كان وبأية وسيلة هو انتصار مرموق للفضيلة . حسنا . حين يموت المرء تموت الفضيلة أيضا. أليس كذلك ؟ إذن دعنا نتفق بأنه في زمن الاشتباك يكون من مهمتك أن تحقق الفضيلة الأولى ، أي أن تحتفظ بنفسك حيا ، وفيما عدا ذلك يأتي ثانيا . ولأنك في اشتباك مستمر فإنه لا يوجد ثانيا . أنت دائما لا تنتهي من أولا "
ويخيل إلي أن هذا هو واقع الفلسطيني منذ ١٩٤٨ .
وأخيرا ماذا ورد في رواية خوري التي تسترجع ما جرى في اللد يوم احتلالها ؟
هل يغني تلخيص المشهد السابع الذي يقصه مراد العلمي عما جرى في العام ١٩٤٨ عن النهب والسرقة في مدينة اللد بعد احتلالها ، هل يغني عن قراءته ؟ ( ص ٣٩٧ - ٤٠٧ )
" " تفو علينا كيف صرنا " قال مراد . " هل تصدق ؟ عليك أن تصدق ، لأنني صدقت ، وهذا ما يحيرني . كيف صرنا الناهب والمنهوب ، الحرامي والضحية . شيء عجيب ! "
في زمن الحرب وزمن الاشتباك تضطرب القيم الاجتماعية وتسود الفوضى ، وما حدث من سلب ونهب لمستشفى غزة الأوروبي متوقع حدوثه ، وقد عشت في حزيران ١٩٦٧ حدثا شبيها ، فقد تم نهب معسكر الجيش الأردني القريب من مخيم عسكر القديم .
( الاثنين والثلاثاء والأربعاء
٨ و ٩ و ١٠ / ٧ / ٢٠٢٤ )
٢٤
غزة 641 :
أراض للمقايضة
من أطرف ما قرأت أمس عن غزة من صفحات أبنائها الخبر الآتي :
" مطلوب كيلو سكر وأوقية قهوة نظيفة ، مقابل قطعة أرض 300 متر على شارع 10 م في الشيخ رضوان "
( صفحة أبو أحمد سمور ) .
ما قرأته يستحق كتابة مقال خاص ، فهو يستحضر قصصا شخصية ومسلسلات عن نكبة ١٩٤٨ ، بل ورواية ربيع جابر " أمريكا " . وأرجح أن قطعة الأرض هذه كانت قبل طوفان الأقصى تساوي نصف مليون دولار .
الأخبار الواردة في منصات المستوطنين عن شمال قطاع غزة تحكي عن حدث خطير لم يقع مثيل له منذ ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ .
وفي صفحة مؤمن مقداد نقل ما يرد عن الحدث / ين في الصحف والمواقع العبرية ( حداشوت بزمان و حدشوت لفني كولام و حدشوت للو تسنزورا ) .
٨ / ٧ / ٢٠٢٥