أ. د. عادل الأسطة - خربشات ١٢ تموز من كل عام

الحمامات في جامعتي :

كتب إلي ظالم المعلم من جامعته في المريخ يقول :
" هذا الصباح شاطت معي . منذ فترة لم يصلحوا الحمامات ، فهي بحالة مزرية ، فلا سكاكر ولا أوراق نظافة ولا صابون . كأن لا أحد يرى ولا أحد يحتج .
هل يظوننا نعيش في مخيمات لبنان ؟
هل قرأوا رواية سامية عيسى " حليب التين " وأرادوا أن يقولوا لنا :
- اشعروا مع أهالي المخيمات في لبنان - على فكرة كل ما هو على المريخ له شبيه على كوكبكم - الأرض - .
منذ فترة طلبت من المسؤؤلين تصليح الحمامات التي لا تليق بجامعة يفاخر رئيسها بأنها الفضلى بين الجامعات ، فلم يأبه أحد للأمر ... أين هي الجودة والنوعية التي يصدعون رؤؤسنا بها ؟
الجودة والنوعية يجب أن تكون أيضا في المرافق العامة ، فحتى تعطي جيدا لا بد من توفر ظروف عمل جيدة . يبدو أن الموظفين ممن ليسوا فوق ليسوا معتبرين ، مثلهم مثل قسم اللغة العربية الذي يعامل معاملة سيئة قياسا لمعاملة أساتذة قسم اللغة الانجليزية ، مع أننا عرب مثلكم . يبدو أن عقدة الخواجة موجودة أيضا في المريخ - لا أقصد عقدة المرحوم ابراهيم الخواجة التي شكلها له أحد زملائه حين تحدث عن ترقيته -
أحيانا أفكر في أن أدعو الصحافة لتصور واقع الحمامات حتى لا أتهم بأنني أبالغ حين أكتب عن جامعتي \ جامعة المريخ وسرعان ما أتراجع ، فلعل المسؤؤلين يحلون الأمر وديا ، وإن كنت أرى أن بعضهم مشغول بشان عام هو شأن الانتخابات .
ما رأيك ادام الله فضلك هل أدعو الصحافة ؟
٢٠١٢

٢
كعك العيد :

على هامش تصحيح أسئلة الامتحانات ، هذا اليوم ، تحدثت عن كعك العيد .
قلت للسيدات إن المرء ، اليوم ، يشتري كل شيء من السوق . ولكن إحدى السيدات عقبت :
- لكن كعك العيد المعد منزليا غير ، وله مذاق خاص .
هل قلت إن البائعين يعدون نوعين من الكعك ، واحد تجاري والثاني غير ذلك .
بائع الحلوى الذي أشتري منه يسألني :
- توصية ام عادي ؟
وأعرف منه أن التوصية يعني أن السعر مختلف ، فالمواد المكون منها مختلفة .
قلت هذا للسيدات ، ومع ذلك أصررن :
- كعك البيت غير .
قلت للسيدات :
- ربما للأجواء المحيطة بعمله ، وربما للأحاديث التي تصاحب إنجازه ، وربما...آه.
وربما لرائحته التي تنتشر في أجواء البيت كله .
إحدى السيدات قالت :
- اليوم أجواء العمارة كلها . الرائحة تنتشر في العمارة كلها .
إنه كعك العيد على أية حال ، والأفران اليوم موجودة في البيوت ، ومع ذلك ففي البلدة القديمة من نابلس هناك أفران ما زالت تخبز كعك العيد منذ مئات السنين ، وهي تعمل في رمضان مساء ، وثمة أفران تسمى : أفران الشهوات /المشتهيات ، واليوم مررت بأحد الأفران ، وكانت رائحة الكعك تفح ، ومع ذلك :
لا طعم للعيد . هناك جرح ينز دما في سورية والعراق واليمن وليبيا ولبنان وغزة وهناك ، في الضفة ، حوادث سير جنونية .
كعك العيد ورحم الله ....
٢٠١٥

٣
سامح خضر :يعدو بساق واحدة ١:

سامح خضر هو أحد أبناء العائدين من خلال اتفاق أوسلو.ولد في المنفى وعاد إلى فلسطين اﻷسلووية ،وهو الآن يمكث في رام الله مديرا لمتحف محمود درويش.وقبل شهرين تقريبا أصدر روايته اﻷولى "يعدو بساق واحدة".
وربما ما يبدو لافتا في حركتنا اﻷدبية أن نقرأ لجيل جديد من العائدين الذين سمعوا عن الوطن فرسموا له صورة ما في مخيلتهم ولما عادوا رأوا صورة ما قد تتطابق مع الصورة المتخيلة وقد تتعارض.
في كتابه "ولدت هناك،ولدت هنا "يتوقف مريد البرغوثي أمام هذه الإشكالية وهو يأتي على قصيدة ابنه تميم "في القدس".يرى مريد أن صورة القدس في ذهن تميم تشكلت من خلال حكايا أبيه ثم لما زار تميم القدس رآها بعينيه هو وهكذا كتب عن القدس.
هل تبرز رواية سامح خضر صورتين لفلسطين؛المتخيلة في المنفى والمتجسدة على أرض الواقع من خلال الإقامة فيها بعد العودة؟وهل سيفاجيء الواقع المتخيل أم سيؤكده ويعززه؟هل سيستحضر المرء قول محمود درويش:يصبح الحلم سيفا حين يبلغه ويقتله؟
هل قتلت فلسطين على أرض الواقع كما رآها قاسم بطل القصة فلسطين المتخيلة ؟وهل سيبدأ قاسم الحنين إلى المنفى؟
هل كان الطريق إلى البيت أجمل من البيت؟وهل كانت الدقي في مصر أجمل من مخيم جباليا في القطاع؟
في القاهرة كان قاسم يرى،ذهابا وإيابا،طلابا وطالبات معا ،وفي الجامعة في غزة لم يعد يرى إلا الطلاب الذكور فأي وطن هذا الذي عاد إليه ولم يكن هذا الوطن يميز بين الذكور والإناث وحسب ،إنه أيضا يميز بين عائد ومقيم وبين مدني وبدوي وبين لاجيء وغير لاجيء.
ماذا سيفعل قاسم الذي لم يكن هذا ليخطر بباله وهو في المنفى؟
وكما رأى محمود درويش غزة مدينة البأس والبؤس فإن قاسم يرى الإقامة في غزة ضربا من الجحيم وهكذا يفكر بالهجرة وتقوده الظروف إلى رام الله ليستقر فيها.هل كان يسير على خطا محمود درويش الذي ما إن رأى البؤس في غزة حتى غادرها؟
رواية سامح خضر تطرح العديد من الأسئلة.
٢٠١٥

٤
سامح خضر :يعدو بساق واحدة 2 :

من من اﻷدباء العائدين لامس الواقع الجديد وعبر فيه عن العلاقة بين العائدين والمقيمين؟
أكثر اﻷدباء العائدين عبروا عن خيبتهم مما حققته اتفاقات أوسلو وسيظل أكثرهم يعبر عن معاناته على الجسر والحواجز وسينشغل بعض الكتاب بالكتابة عن المكان : ما كان عليه قبل 1967 وما صار عليه بعد 1993 وستنجز كتب حول هذا ، وستحضر الشخصية اليهودية /الإسرائيلية في نصوص عديدة،وقد يلامس بعض الكتاب العلاقة بين الفصائل المؤيدة ﻷوسلو وتلك المعارضة(أكرم هنية هنا تحديدا) وقد يعبر آخرون عن حنين إلى المنفى (ليانة بدر) ولكن هل شغل العائدون بالكتابة عن العلاقة بينهم وبين المقيمين وشعروا بالغبن والاضطهاد أم أنهم لم يعيشوا هذه الحالة وبالتالي لم يعبروا عنها ،ﻷنهم حظوا بكعكة أوسلو أكثرها ولم يتركوا للمقيمين سوى الفتات.؟
ربما شعر اﻷدباء المقيمون بالغبن أما اﻷدباء العائدون فقد خصوا بالكثير من الامتيازات ما جعل هذا الموضوع غير لافت،فما كان لافتا لهم أكثر هو خيبتهم مما أنجزته اتفاقات أوسلو؟
ﻷحمد دحبور عبارة لافتة ظل يكررها باستمرار في مقالاته:العودة إلى الجزء المتاح من الوطن.وأما خيبته من الإتفاق فكانت بتعبيره عن حسرته لما رأى حيفا:وصلت حيفا ولم أعد إليها.وأما محمود درويش فقد جعل عنوان كتابه (حيرة العائد)وتساءل فيه إن كان عاد أصلا .إنه زار فلسطين ولم يعد إليها.
قاسم في رواية سامح خضر أكثر العائدين معاناة من ثنائية الوطن/المنفى وثنائية العائد المقيم،فهو ينتمي إلى الجيل الجديد الذي عليه أن يعاني وقد يحصل على جزء من الكعكة وقد لا يحصل وسيشعر قاسم باغتراب كبير في غزة وسيتواصل هذا الاغتراب في رام الله في فترة انتفاضة اﻷقصى.
هل تعد هذه الرواية أكثر أعمال العائدين ملامسة لهذا الامر؟
٢٠١٥

٥
خفة الكائنات غير المحتملة 1 :

يكذبون الكذبة ويصدقونها ، يزوجون ويطلقون . يزوجونك ويطلقونك وقد يجعلون منك ( دون جوان ) .
ربما رأوك أخف من فراشة وقد يقيمون لك في مخيلتهم علاقات حتى أن أحدهم يتمنى أن يعرف ماذا تفعل في شقتك .
وأحيانا يصدقون أنفسهم :
- " هذا كائن خفيف " .
ومنذ ربع قرن وهم يبدلون جلود اﻷفاعي فيهم ويتخيلون أنفسهم يا ما شاء الله :
- العباقرة و الأفذاذ .
كل واحد فيهم أثقل من جبل . إنه البحر يقصده الناس ، وأما أنت " فخفيف مثل فراشة "والمثل يقول :
- " لو عقلت ما سمنت ".
قال لي صديقي :
- كلهم أفذاذ . كلهم عباقرة . إنهم أذكى اﻷذكياء وأذكى من اليهود الذين يرون أنفسهم أذكى الشعوب ولكن ...
قلت له :
- أما يخجلون من أنفسهم وأنا أتلاعب بهم كل لحظة ؟
أنا لا أحب اللعب . أتابع حياتي وهم ثمة أشياء تلعب في عقولهم .
الآن سأذهب إلى حارة اليهود . هل سيتزوج علي من ليلى ويكون خال أبنائه خائنا ؟
لليلى أخ واحد هو موسى وهو يخون مصر لصالح إسرائيل .
هل تذكرون العم حمدان ودار الإذاعة الاسرائلية بعد 1967 ؟

٦
( حزيران الذي لا ينتهي ) 44 :
( ديوان الوطن المحتل )

لمحمود درويش قصيدة مبكرة عنوانها " رسالة من المنفى " يقول فيها :
" سمعت والدي يقول :
أجوع حتى أشتري لهم كتاب ".

لم تكن الكتب تحضر إلى بيتنا ، ولا أعرف أحدا من بيئتي كان شغوفا بالكتاب ، والكتب التي عرفتها هي الكتب المدرسية المقررة فقط . وفي المدرسة الثانوية بدات أتعرف إلى الكتاب غير المقرر . تعلم أبي ، في يافا ، حتى الصف الخامس ، ولم تدخل أمي إلى المدرسة ، وأخرج أبي أخوي الأكبر مني سنا ليتعلما مهنة وليساعداه في الأنفاق على العائلة وحالفني الحظ أنني كنت الابن الثالث .
في الصفوف الثانوية الاخيرة ، في مدرسة الجاحظ ، كانت هناك حصة مدرسية مخصصة للمكتبة ، ففي المدرسة مكتبة تتسع لعدد طلاب صف بأكمله ، وكان لا بد من الانتقال من غرفة الصف إلى غرفة المكتبة ، من أجل التدرب على المطالعة الخارجية ، ومع أن الحصة كانت ، غالبا ، آخر حصة في اليوم الدراسي ، إلا أن المسؤول عن المكتبة ، غالبا ما كان يطلق سراحنا ، لنغادر إلى البيت ، وفي بعض الاحايين كان يعرض فيلما ما ، أو كان يجبرنا على البقاء ، لاستعارة الكتب ومطالعتها .
في تلك الأيام قرأت المنفلوطي ، وبخاصة "ماجدولين ،،أو تحت ظلال الزيزفون " وكتبه الأخرى ، مثل العبرات والنظرات ، وبعض قصص محمد عبد الحليم عبد الله مثل رواية " لقيطة ليلة غرام " ، ولم أكن سمعت بشعراء الأرض المحتلة . والشاعر الوحيد الذي عرفته عن قرب هو الشاعر عبد اللطيف عقل الذي كان يعلم في المدرسة ، والذي اجبرنا على شراء ديوانه الثاني " أغاني القمة والقاع " 1971، وما كنا نستسيغ قصيدة التفعيلة على الإطلاق ، بل إننا ما كنا نعدها شعرا . وكثيرا ما كنا نسخر من الشاعر ومن زميل لنا أخبر الشاعر أنه يكتب الشعر ، وهو الشاعر حلمي الزواتي الذي اهتم به عقل .
ظلت صلتي بالكتاب ، خارج الكتب المقررة شبه معدومة ، وربما يعود السبب إلى السنوات العجاف التي تلت حزيران ، أي من 1967 - 1972 ، بل إنني لم انتسب إلى مكتبة بلدية نابلس الا بعد عامي الجامعي الأول في 1973 ، وما زلت أحفظ الرقم المرقوم على هويتي وهو 3107 ، وآمل ألا تكون الذاكرة خانتني . إذ بعد عودتي من الجامعة الأردنية ، لقضاء عطلة الصيف في نابلس ، أخذت أتردد على المكتبة ، بل وبدأت أبحث عن دواوين شعراء الأرض المحتلة الذين درست في الجامعة بعض قصائدهم .
في الجامعة الأردنية ، وفي مساق " المدخل إلى تذوق النص الأدبي " درسنا المرحوم هاشم ياغي رواية نجيب محفوظ " اللص والكلاب" ومسرحية توفيق الحكيم " بجماليون " وقصيدة بدر شاكر السياب " أنشودة المطر " وقصيدة محمود درويش " جندي يحلم بالزنابق البيضاء" ، وكان هذا أول عهدي بهؤلاء الأدباء . ولما راقت لي قصيدة محمود درويش وجدتني مرة في مكتبة المحتسب في شارع السلط وأبصرت على أحد الرفوف " ديوان الوطن المحتل " الذي أعده ، في حينه ، وكتب له مقدمة الشاعر الفلسطيني المرحوم يوسف الخطيب ، ووجدت يدي تمتد إلى جيبي وتدفع دينارا ثمن الديوان الذي سيظل يلازمني طيلة أربع سنوات ، وحين أقرر العودة إلى الضفة ساهديه إلى زميلي وصديقي علي العقدة الذي كنت وإياه نتابع منشورات دار الآداب ونتناقش في كتابات الطيب صالح واسماعيل فهد اسماعيل .
في ذلك العام سأبدأ بتشكيل مكتبتي الخاصة ، وقد جمعت خلال العام الأول ما لا يقل عن 60كتابا .
كانت الحكومة الأردنية تمنحنا ، بداية كل عام ، مبلغ خمسة عشر دينارا لشراء الكتب ، وكنت انفقها في اقتناء الكتب المقررة وما يروق لي من كتب غير مقررة ، وأحيانا ،
إذا ما أردت شراء كتاب ،كنت أتناول ( ساندويش ) فلافل من مطعم فؤاد ، في وسط البلد ، بقرشين ، وأوفر ثلاثة عشر قرشا من ثمن وجبة مطعم الجامعة ، لأشتري الكتاب ، وكان المرحوم محمود عطا الله يفعل الشيء نفسه ، إذ غالبا ما كنا ، معا ، نتردد على مكتبات وسط العاصمة . كأنني كنت أعد نفسي ليومي هذا . ولقد تشكلت لدي ، خلال سنوات الدراسة الجامعية الأربعة مكتبة لا بأس بها . ولم اكتف بشراء الكتب من عمان .
في العام 1975 زرت دمشق لاتعرف على خالتي فاطمة ( أم محمد ) وأسرتها ، وأيضا لأتعرف على عمي محمود ( أبو محمد ) وأسرته ، فاغتنمت الفرصة لشراء أعمال الطيب صالح ، ومنها روايته " موسم الهجرة إلى الشمال " ، ولما لاحظت الكتب الماركسية تباع على عربات ، وسط دمشق ، فقد وجدتني اشتري " أصل العائلة " وكتبا ماركسية أخرى .
ثمة ديوان شعر أردت شراءه ولكني خفت ، وهو ديوان شعري لشاعر عرف باسم فتى الثورة . كان هذا الديوان يهجو المرحوم الملك حسين ، بسبب أحداث أيلول وخروج المقاومة ، من الأردن . ومع خوفي فقد وجدتني أشتري الديوان وأخذت أقرأ فيه في بيت خالتي ، ولما سمع ابنها الطيار محمد بعض المقاطع نصحني بعدم أخذه إلى الأردن ، لأنني قد أسجن بسببه . وحدث صراع في داخلي . أأخذ الديوان أم أتركه ؟ وكانت أحاسيسي ومشاعري الفلسطينية قوية جدا ، دون أن أكون منتميا إلى فصيل .
سأشتري كتابا عن بدر شاكر السياب والمذاهب الشعرية المعاصرة ، وما زلت أحتفظ به ، وهو للدكتور محمد التونجي ، وسأكتي بعض مقاطع من قصيدة فتى الثورة على صفحات الكتاب ، ومنها المقطع " عفوا فلست بسيدي ، حتى تكون رسالتي عنوانها يا سيدي ، لو كنت سيد شعبنا ، أو كان فيك دماؤنا لم تعتد...الخ ، وفي فلسطين ، في الضفة الغربية ، سأشتري ديوان توفيق زياد " عمان في ايلول " . لقد كانت قصائد ودواوين مثل هذه تفعل فعلها فينا ، وكانت تؤجج الحس الوطني الفلسطيني بشكل لافت ، وما كنا نتوقع ان يأتي يوم نتصالح فيه مع كثيرين ممن أساؤوا للشعب الفلسطيني وحاصروا ثورته ، حتى أوصلوها إلى ما وصلت إليه ، بل وغدت تنظر إلى هؤلاء نظرة متصالحة مهادنة ، وتضع أيديها في أيديهم ، بل وتمارس ما مارسوه بحقها ، مع بعض أبناء شعبها .
من ديوان الوطن المحتل قرأت أشعار المقاومة التي كتبت قبل 1968. قرأت أشعار محمود درويش وراشد حسين وسميح القاسم وآخرين ، ولطالما كررت :
" وطني يعلمني حديد سلاسلي
عنف النسور ورقة المتفائل
فإذا احترقت على صليب عبادتي
أصبحت قديسا بزي مقاتل "
ولا أنسى شغفي الشديد بمتابعة مجلات المعرفة والموقف الأدبي السوريتين والثقافة العربية الليبية وأفكار الاردنية ،وفي فترة لاحقة مجلة الدوحة التي خصصت زاوية عنوانها " قرأت وسمعت وشاهدت " ينشر فيها القراء شيئا لافتا مقابل مكافأة . وقد أرسلت للمجلة ما سمعته عن المرحوم الملك فيصل والنفط ، فنشرته المجلة وما زالت المكافأة منذ 1975 / 76 في الطريق ، وربما دخلت في جيب المحاسب.

في تلك السنوات كنت ، بالفعل ، أتنازل عن وجبة الطعام الرئيسة كي أشتري الكتاب .
12/7/2016

٧
قصص السيد ( كوينر ) :

اشتريت " قصص السيد كوينر " ل ( برتولد بريخت ) لأنني رسبت في امتحان ( غوتة ) في 1988.
أراد معلم اللغة أن يساعدني ، فاختار لي نصا أدبيا ، لأنني سادرس الأدب ، فضرني من حيث اراد مساعدتي ، ولو أعطيت نصا سياسيا لكان الأمر أسهل .
لم أكن أعرف أن القصص مترجم بعضها إلى العربية فبدأت الترجمة التي لم أرض عنها .
حتى اللحظة فإن ترجمة بعض القصص ما زالت على النسخة بخط يدي ، وكلما نظرت فيها أحجمت عن نشرها .
مثل القصص أربعة مناهج نقدية من كتاب " مناهج دراسة الأدب " ل ( مارين جريزي باخ ) . ما زلت أحتفظ بالمسودات منذ 25 عاما . ثمة خلل في ترجمتي.
12 / 7 / 2017

٨
في ترجمة هالة العوري كتاب (هيليل كوهين ) " جيش الظل "2010 تكتب "طيرة حيفا " على النحو التالي " تيرات، حيفا".
وأنا أقرأ الترجمة تذكرت غسان كنفاني وكتابه " فارس فارس " وما كتبه عن المترجمين العرب.
12/7/2017

٩
خسارة الانجليز "كما لو أنها هزيمة (بلفور)":

شاهدت أمس مباراة كرواتيا وانجلترا في مقهى الهموز في نابلس.
كان بعض المشاهدين من البريطانيين الذين فرحوا لتسجيل الهدف الأول لمنتخب بلادهم ، ولم يفرح أكثر المشاهدين الفلسطينيين فرح الانجليز ،بل حزنوا وتمنوا هزيمتهم وفوز كرواتيا .
المشاعر لم تكن مبرأة من تاريخ الانجليز في فلسطين .
أنا كنت اتمنى لو تفوز انجلترا بكأس العالم ، لا لأنني أحب بريطانيا ، وإنما لفحص مدى إيماني بقناعاتي "يجب ألا نأخذ الأحفاد بجريرة الأجداد ، ولأن هناك انجليزا يقفون إلى جانب الشعب الفلسطيني ضد إسرائيل واحتلالها من أساسه ،ولأن هناك انجليزا يرفعون شعار المقاطعة للدولة الإسرائيلية وبضاعتها ، وقد يكون الانجليز الموجودون في المقهى من هؤلاء".
حزن الانجليز حين حقق الكرواتيون التعادل وفرح قسم منا . هل كان فرحنا ناجما عن كراهية اللاعبين الانجليز وقسم منهم من الدول التي استعمرتها بريطانيا؟
أغلب الظن أن من شجع منا كرواتيا استحضر في ذهنه ( بلفور ) ورآه متجسدا في الفريق هو والجنود الانجليز الذين حضروا إلى فلسطين فأوغلوا في دمنا وسلموا حيفا في 1948 لعصابات الهاغاناه .
حتى الرياضة لا تخلو من السياسة .
أنا أتمنى أن أعيش عاما كاملا في لندن بالتحديد .نعم أتمنى واللعنة على بلفور والانتداب والاستعمار ، لا على الأحفاد الانجليز إلا من وقف منهم إلى جانب إسرائيل.
12/7/2018

١٠
موت الناقد :

أ . د عـــــــادل الأسطــــــة

على هامش مؤتمر ملتقى الرواية العربية الثاني في رام الله التقيت بكتاب عديدين وجرى بيننا حوار حول احتضار النقد والجوائز الأدبية وما كتبته شخصيا عن رواية الكاتبة العمانية جوخة الحارثي التي فازت روايتها "سيدات القمر " بجائزة مان بوكر للرواية العالمية ، وهي جائزة تمنح إلى الرواية المترجمة إلى الإنجليزية أو التي كتبها كاتب من الشعوب التي يكتب أبناؤها بالانجليزية .
كان عنوان ورقتي النقدية هو " احتضار النقد وتسويق الأعمال الأدبية " وقد التفت إلى المفارقة في العنوان ثم اعتمدت على مقولات أوردها الفرنسي ( ألن روب غرييه ) في كتابه "نحو رواية جديدة " ومنها المقولات الآتية :
- مقولة ( فريدريك نيتشه ) " موت الله "
- مقولة ( رولان بارت ) " موت المؤلف "
- مقولة ( ألن روب غرييه ) " موت الشخصية في الرواية "
وأتيت على مقولة رابعة هي " موت النقد " ، ولم أقل " موت الناقد " .
سألني الشاعر يوسف الشايب إن كنت قرأت كتاب " موت الناقد " وأخبرني أنه صدر منذ ثلاثة أعوام ، واقترح علي أن يرسله إلي .
لم اطلع بعد على الكتاب ، ولا أدري إن كان مؤلفه توقف أمام مقولات نيتشه وبارت وغرييه .
وأنا أفكر في أمر الناقد عدت إلى مقولة ( فولفجانج ايزر ) القاريء الضمني وإتيانه على القراء وأنواعهم ، وقلت ، اتكاء على مقولة( ايزر ) ، إن الناقد قاريء في النهاية ، ولكنه قاريء بمواصفات قد تميزه عن قراء آخرين . إنه قاريء متخصص .
يرى النقد التأثري أن النقد هو العلاقة بين النص والقاريء والأثر الذي يتركه الأول في الثاني ، دون أن يحدد في البداية قارئا بعينه ، ولكن بعض رواده تراجعوا قليلا وأخذوا يقيسون على أعمال أدبية كلاسيكية ، فصاروا بذلك يميزون بين قاريء مثقف وقاريء عادي . وظل الأمر كذلك حتى جاء ( ايزر ) وميز بوعي بين القراء ، وكتب عن تأثير النص في القاريء وتأثير القاريء في النص ، وأوضح أن العلاقة بينهما لا تسير في اتجاه واحد ، بل هي عملية تسير في اتجاهين . وعليه يمكن القول إنه ما دام هناك كتاب وقراء فإن النقد والناقد حيان لا يموتان .
الموضوع طبعا لا يكون بهذه البساطة .
الموضوع الثاني الذي كان مثار جدل هو موضوع الجوائز ، وهو موضوع متجدد يحضر باستمرار كلما تم منح جائزة معينة ؛ من نوبل حتى بوكر إلى جوائز الدولة - أية دولة . وهذه المرة كان الحديث عن جائزة مان بوكر للرواية أساسا ، وإن تم التطرق إلى جائزة نوبل ، وتأسيسها من شخص أراد أن يكفر عن اختراعه الذي سبب قدرا من الألم للبشرية ، وإلى جائزة بوكر العربية .
في أثناء الحديث عن نوبل أثير سؤال جدارة نجيب محفوظ بها ودور السياسة في منحه إياها . هل منحت له الجائزة لجدارة أعماله بها أم إرضاء لمصر بمناسبة توقيعها الصلح مع إسرائيل .
لم يغب الطاهر بن جلون وجائزة ( جونكور ) أيضا عن الأذهان ، فلماذا منح بن جلون ، عن روايته " ليلة القدر ، " الجائزة " ؟ هل نالها لقيمة الرواية فنيا أم أنها منحت له لتقديمه عالم الشرق كما يرغب الغرب في القراءة عنه ؟
جل الكلام تمحور حول كتابتي عن رواية جوخة الحارثي " سيدات القمر " ، فمنذ وصولي قاعة جلسات المؤتمر في متحف ياسر عرفات بدأ قسم من معارفي يلمح إلى مقالاتي الخمسة والأربعين التي كتبتها على الفيس بوك خلال نهاية آيار وطيلة حزيران وبداية تموز وفككت فيها الرواية ؛ موضوعا وأسلوبا .
لقد سألني بعض الروائيين العرب عما في الرواية حتى أخصها بهذا القدر من الكتابة ، وقال لي إنها رواية عادية ، واستفسر مني عن سر إعجابي بها .
والصحيح أن ما سمعته من الروائي كنت قرأته على صفحات الفيس بوك ، فقد اندهش الكاتب سمير البرقاوي من النقاد الذين لا يلتفتون إلى عمل أدبي حتى إذا ما فاز بجائزة أشاد به النقاد ومدحوه .
هل رواية " سيدات القمر " تستحق الجائزة أم أنها منحت لها لأسباب أخرى؟
لقد خيض في الموضوع كثيرا عموما ، وليس هذا ما أرمي إليه ، فما أرمي إليه له صلة بمقولات نقدية تجيز تغير موقف الناقد أو القاريء من عمل أدبي ما .
هنا يحضرني أسماء نقاد أعجبوا في فترة من حياتهم بنصوص أدبية وكتبوا لها مقدمات أشادوا فيها بها ، ثم عادوا في فترة لاحقة وقرأوا النصوص ولم ترق لهم . لقد تغير موقفهم النقدي منها . والأمر عموما تجيزه المقولات النقدية الحديثة مثل مقولة نظرية التلقي التي تقر بذلك وتفسره وتبرره نقديا وتعزز السبب إلى اختلاف قراءات الناقد واتساع مداركه وتغير ذائقته وأدواته النقدية و ... ، ثم إن القراءة الأولى قد تكون قراءة سريعة عابرة لا قراءة متأنية فاحصة . هنا غالبا ما استشهد بتجربة شحصية تعود إلى صلتي بقصيدة الشنفرى " لامية العرب " .
درست القصيدة في السنة الجامعية الأولى ولم أتمثلها تمثلا كليا ، ثم عدت ودرستها في الجامعة لسنوات فأخذت أترنم بها وعددتها من عيون الشعر . ومثل " لامية العرب " قصائد أخرى عديدة .
حين أعدت قراءة "سيدات القمر " قراءة دارس مدرس توقفت أمام موضوعات وظواهر لم أتوقف أمامها في أثناء القراءة الأولى ، وهكذا وجدتني أشرحها وأكتب عنها بالتفصيل ، لدرجة شعر القراء مع كتابتي بالآتي :
- قسم قال لي إنني حببتهم بالرواية وأن نقدي لها هو ما يستحق الجائزة .
- وقسم عبر عن شعوره بالملل وطلب مني أن أتوقف عن الكتابة عنها .
بناء على ما سبق هل من ضرورة للنقد ؟
أحد الروائيين العرب قال لي إنه إن اشترى كتابا نقديا فإنه يقرأ ما كتب عن رواياته فقط ، ثم يضع الكتاب جانبا ، وهذا الرأي قد ينطبق على عشرات الأدباء ، وقد ينطبق على الدارسين الذين يدرسون أدب كاتب ما أو نصا من نصوصه . إنهم يبحثون عما يخص موضوعهم ، فنادرا ما يقرأ قاريء كتابا نقديا من ألفه إلى يائه كما يقرأ رواية مثلا .
وقد تقرأ في نص ما دراسات عديدة ومختلفة توقعك في حيرة ، فإلى أيها تميل؟
هناك دارس ألماني تساءل إن كان النقد ضروريا ، وهناك دارس آخر ذهب إلى أن النقد الأدبي هو دراسة تحاول أن تكون علمية لموضوعات غير علمية ؛ موضوعات تتعامل مع المشاعر والأحاسيس .
ربما من هنا أثار بعض المهتمين بالأدب قضية " موت الناقد " ! ربما !.
عادل الاسطة

١١
غسان كنفاني / عادل الاسطة :
خطوط ندوة ١٣تموز ٢٠١٩
- أمس كنت التقيت أحد المهتمين المعجبين بأدب غسان كنفاني وقد أعطاني البوستر الخاص بهذه الندوة ، وقد قال لي- جادا أو مازحا - :
- معروف عما ستتحدث في الندوة . إما عن قصة " القميص المسروق " أو قصة " زمن الاشتباك " أو رواية " رجال في الشمس " ، فأجبته مبتسما :
- لا . هذه المرة سوف أتحدث عن قصة " موت سرير رقم 12 " وجوخة الحارثي .

- في الفترة الأخيرة صدر كتاب " في معارج الإبداع " وهو يضم نصوصا أدبية كتبها غسان كنفاني ولم تصدر في حياته في كتاب ولم تصدرها لجنة إحياء تراث الكاتب في مجلدات الآثار الكاملة .
وليست هذه هي المرة الأولى التي تصدر فيها أعمال جديدة لكنفاني لم تظهر من قبل في أعماله ، فقد صدر مرة له كتابان هما :
- " فارس..فارس " ويضم المقالات التي كان غسان يكتبها وينشرها في المجلات والصحف ، وقام بجمعها الناقد محمد دكروب .
- ما لم يعرف من أعمال كنفاني ( أو ما شابه ) ويضم قصصا قصيرة . ولا ننسى مجموعة "المدفع " القصصية ، وإن نشرت في الأعمال القصصية الكاملة ، مثلها مثل رواية " من قتل ليلى الحائك " .
- لم أتشجع لكتاب " في معارج الإبداع " ولقد نظرت فيه ولا أدري لماذا لم أبدأ قراءته .
تصفحت هيكل الكتاب الذي سعيت جادا للحصول عليه ثم ركنته جانبا يحدوني السؤال :
أمن الضروري أن تكون كتابات الكاتب الأولى مهمة؟ وتذكرت تجربة محمود درويش وديوانه الأول " عصافير بلا أجنحة " ١٩٦٠ وتخليه عنه ، وقلت أغلب الظن أن غسان كنفاني لو بعث من قبره والتفت إلى أعماله الأولى لفعل ما فعله درويش ، ولربما تساءل :
- من قال لكم أن تعيدوا نشر هذه القصاصات ؟ لو أردت نشرها لنشرتها شخصيا .
ولكن
- جرت العادة أن أكتب في ذكرى غسان مقالا أدبيا أو أن أحيي أمسية ، وأحيانا يحدث أن أكتب وأن أحيي الأمسية معا ، فماذا سأكتب في هذا العام وعم سأتحدث ؟ وماذا لو كان جمهور الندوة هو جمهور العام الماضي ؟ وماذا لو انتبهت الجريدة التي أنشر فيها إلى أن ما كتبته في مقال هذا العام هو ما كتبته من قبل ؟
" كل ما سأقول قيل "
كتب محمود درويش في ديوان " لا تعتذر عما فعلت " ٢٠٠٣ في قصيدته " تنسى ، كأنك لم تكن " .
هل جاءت ملاحظة صديقي الذي أعطاني البوستر من فراغ ؟
المشكلة أن الأصدقاء في فصيل غسان يلحون علي في الحديث ، وأنا لا أرفض لهم طلبا .
لحسن حظي أنني في هذا العام كنت أقرأ في رواية عربية لكاتبة عمانية فازت بجائزة بجائزة عالمية هي جائزة مان بوكر للرواية المترجمة إلى الانجليزية أو المكتوبة بالانجليزية من كاتب من دول العالم .
الكاتبة هي جوخة الحارثي وروايتها هي رواية " سيدات القمر "
، وقد تذكرت وأنا أكتب عنها غسان كنفاني غير مرة ، فقلت:
- لقد جاءت ، وهذا العام لن أكرر نفسي في الكتابة عن كنفاني أو في الحديث عنه .
لقد تذكرت كنفاني تذكرا لا إكراه للنفس فيه ، ولسوف تكون الكتابة كتابة غير مفتعلة أو كتابة واجب ، وكذلك سوف يكون الحديث ، فما الذي ذكرني بغسان ؟
أولا : البناء الفني
ثانيا : الكويت والهم القومي
ثالثا: الكاتب والقاريء والسؤال: لمن يكتب الكاتب .
وفي الأمور السابقة سوف اتوسع .

غسان وعزت غزاوي
غسان وإياد .
الجمعة ١٣تموز ٢٠١٩

١٢
غسان كنفاني

موت سرير رقم ١٢ :
" آه يا أحمد كم نحن محبوسون في أجسادنا وعقولنا .. إننا دائما نعطي الآخرين صفاتنا وننظر إليهم من خلال مضيق من آرائنا وتفكيرنا ، نريدهم أن يكونوا " نحن " ما وسعنا ذلك .. نريد أن نحشرهم في جلودنا ، أن نعطيهم عيوننا كي ينظروا بها . وأن نلبسهم ماضينا ، وطريقتنا في مواجهة الحياة .. ونضعهم داخل أطر يرسمها فهمنا الحالي للزمان والمكان "

١٣
الست كورونا : احتفالات نتائج التوجيهية وموجة جديدة من الكورونا ( ١٩ ) :

احتفل سكان نابلس ، ممن نجح أبناؤهم في امتحان الثانوية العامة ، فأطلقوا النار وفجروا المفرقعات من الصباح حتى الثانية عشرة مساء وزغردي يا انشراح .
إن قلت إن الأجواء كانت أشبه بأجواء جبهة مشتعلة فقد أبالغ ، ذلك أنني لم أشارك ذات يوم في معركة ، والمعسكر الوحيد الذي عشت فيه أسبوعا هو معسكر خو الصحراوي الأردني ، وهناك مثلت مرة دور حارس ليلي وأطلقت خمس رصاصات من بندقية M16 والحمد لله أنني لم أصب بأذى ، فإحدى الرصاصات لامست وجه الأرض وكادت تعود إلى وجهي .
قوات الأمن الوطني الفلسطيني لم تشدد أمس على حركة المواطنين بالتنقل ، فقد سمحت لهم بالاحتفال وتناقل التبريكات والتهاني ، واستطعت الدخول إلى وسط المدينة بلا سؤال وبلا تبيان سبب ، وكثيرون لصدقهم ينتحلون الأعذار حتى يسمح لهم بالدخول ، فيتمارضون ويدعون أنهم ذاهبون إلى المشفى ، والمشافي كلها في غرب المدينة ، ولا مشفى واحد في شرقها ، و ( تلك قسمة ضيزى ) .
الدكتور Abdelrahman Barqawi حول إلي رابطا لمقال يذهب كاتبه فيه إلى أن سكان الضفة الغربية اشتروا مفرقعات من المستوطنات الإسرائيلية بقيمة ٢٥ مليون شيكل و " لا حدا حوش " ورزق المستوطنين على الفلسطينيين ، كما رزق الهبل على المجانين ، واليهود ليسوا هبلا ، وأما نحن فأذكياء وشطار لأننا أدخلنا الرعب في قلوبنا ، لا في قلوب الأعداء .
أحد المسؤولين صرح بأننا مقبلون على مرحلة جديدة من الكورونا بسبب الاحتفالات والتهاني والتبريكات والتقبيل والتسليم وأكل الحلوى وكثرة التقوى وسيادة الروح الجماعية في إشهار الاحتفالات والالتفات إلى المظاهر الشكلية .
أمس اكتشفت حالات إصابة في مخيم الجلزون والمخيمات أكثر من غيرها ، والسوق الشرقي في المدينة كذلك ، مهيأة لانتشار الفايروس .
لا وصفات شعبية جديدة ، والشريط الذي شاهدته أمس عن الكورونا شريط يوصي فيه الطبيب المواطنين بالحرص الشخصي كلبس الكمامة ونظافة الأيدي و " خليك بالبيت " قدر الإمكان .
ثمة شريط آخر قديم على قدر من الطرافة يظهر فيه مواطنون من شرق آسيا يمثلون ، ويتظاهرون بالهبل والكساح ، حين يسمعون زامور خطر تطلقه سيارة تبحث عن متجاوزي الحظر الذي فرضته سلطات بلادهم . التظاهر هو حل وفي بيئة إسلامية محافظة يمكن أن تفعل ما تريد إذا ما ذهبت إلى الجامع ، أو إذا ما ارتدت المرأة الجلباب . هل تفرق الست كورونا بين المتبرجة ولابسة الجلباب ؟
١٢ تموز ٢٠٢٠

١٤
فتاة نابلس ٢١ :

تصور أهل نابلس لليهود :

كيف ينظر النابلسيون إلى المستوطنين ؟
تحفل " فتاة نابلس " بالتصورات ؛ تصورات الذات والآخر : تصور الذات لذاتها - الأمريكي للأمريكي ، والذات لآخرها - الأمريكي للآخر ، وهو متعدد إذ تحفل الرواية بشخصيات تنتمي لشعوب عديدة ؛ ألمان وعرب وإيرانيون وإسرائيليون ، والعرب كثر ؛ فلسطينيون وخليجيون ومصريون ، وتصور تصور أطراف لأطراف أخرى - تصور الفلسطينيين لليهود .
كيف يتصور الفلسطينيون المستوطنين الإسرائيليين ؟
" For Nabulsis , their neighbors in the settlements were objects of scorn and envy . ( السخريةوالحسد ) . Scorn for the obvious reasons . Envy because in the popular imagination, the Israelis had somehow manufactured an international brand ( ماركة عالمية) that was at once sympathetic and formidable ( هائل) . But the highest form of envy was reserved for the broadly accepted - at least in Nablus - that their femal neighbors from Israel , on the other side of the concertina wire ( الأسلاك الشائكة ) , had magical sexual powers which they practiced with greater skill than any other women on the Earth ( لنسائهم قوة جنسية مع مهارة أكثر من أي نساء على الأرض ) ."
ويقول السارد :
" لا أحد يعرف مصدر هذه المعلومات ، ولكن لا أحد يشك فيها " .
وللرجال الفلسطينيين الذين يرتجفون بارتباك ورعب من غموض النساء عامة ، الحقيقة عن جيرانهم ؟ الإسرائيليين هي مجرد رعب .
للنساء النابلسيات ، مع اسطورتهم المخلوقة من مجد تاريخي ، فإن الأمر مثير للغضب ولا يطاق ، إذ يجعلهن معتبرات في المكانة الثانية في هذا المجال .
" This created an epic paradox in which Nabulsi women were simultaneously determined to learn their neighbors ' secrets and terrified that one of their daughters might be exposed to these dark arts . When a young woman in Nablus resisted her family's objections and took a job in the settlements , everyone assumed she would return....transformed. " .
في أي سياق جاء التصور السابق ؟
كذب أمير على أمه هالة وأخته سارة وأخبرهما أنه ذاهب للعمل في نيويورك ، علما بأنه مسافر إلى دبي فالوظيفة فيها ، ووعد أخته سارة أنه سيساعدها في الخروج من نابلس ، فهذا أيضا حلمها ، ولم يف بوعده ، فشكت أخته في الأمر وهددته إن لم يسارع في مساعدتها فإنها ستعمل في المستوطنة ، وهذا له أمر مرعب ، إذ ما زال يتذكر زميلته في الجامعة عالية وما لاحظه عليها بعد عملها في المستوطنة ، بل إنه شك في أنها ذات صلة بالمخابرات . إنها مشبوهة ، واقتراح سارة أخته وتهديدها له بث الرعب في نفسه .
١٢ / ٧ / ٢٠٢٣

١٥

تصور الفلسطيني للإنجليز في " فتاة نابلس " :

" The fog had lifted all at once . Monet became Magritte . And really Fiona was the perfect messenger , with her extreme Britishness . From an early age , every Arab knew that , for centuries , the accursed English lurked and schemed behind every unhappy twist of fate .Even in advanced decline , they bent much of the world to their will " .
هل من دلالة لعبارة :
Monet became Magritte ?
والحقيقة أن Fiona كانت الرسالة الصواب ، بتطرفها الإنجليزي . منذ زمن مبكر ، يعرف كل عربي ، ولقرون ، أن الإنجليزي الملعون يكمن خلف التواء القدر غير السعيد ويخطط له . حتى في الانخفاض المتقدم أنهم أحنوا أكثر العالم لإرادتهم " .
وينحني أمير النابلسي للانجليزية Fiona .
أعتقد أن الترجمة تحتاج إلى بعض تصويب .
فكيف انحنى النابلسي للإنجليزية ؟
خذوا ما فعله الإنجليز حين أصدر المجحوم بلفور وعده !!
غدا أكتب !!

١٦
غزة / اللد ( ٢٨٠ ) :
رحلة التيه الفلسطيني ١٩٤٨

في تموز ١٩٤٨ تم طرد أهل اللد من مدينتهم بعد ارتكاب مجزرة جامع دهمش المشهورة . عن رحلة الخروج / الطرد كتب الحكيم جورج حبش الذي كان واحدا من اللاجئين ، كتب الفصل الأول من سيرته .
عندما قرأ الحكيم رواية الكاتبة الايرلندية ( ايثيل مانين ) " الطريق إلى بئر سبع " أصيب بالدهشة ، فقد وصفت مشهد الخروج - الرحلة إلى الضفة عبر نعلين - كما لو أنها عاشت التجربة .
هذه أسطر من رواية ( مانين ) وأهل غزة الآن في تموز ٢٠٢٤ يعانون من الجوع والحر ولسعات البعوض وحياة الخيام ، بل والطلب ممن بقي في شمال قطاع غزة مغادرته . يا لوحشة الطريق !
" وكان بطرس متنبها إلى المرأة التي كانت جالسة عن كثب منه تحت أشجار الزيتون وعلى صدرها طفلها الذي مات عطشا ، مثلما فطن من قبل - أثناء المسيرة - إلى تلك المرأة الأخرى التي أطلقت صرخة ضاربة وهي تلقي بفلذة كبدها حيا إلى قاع حفرة في تلك البرية المتأججة بحر الهجير ، لأنها لم تعد قادرة على حمله خطوة أخرى ، ولم تعد قادرة على الاستمرار في الحياة على المستوى اليشري بعد أن ذهب بعقلها عذاب الظمأ والاعياء ! ... وكان منتبها أيضا إلى المسنين من الجنسين الذين نفدت قوتهم فتهاووا على الأرض ، فتركهم بنوهم وذووهم ليموتوا بعد أن يطلقوا القلة الواهية من أنفاسهم الأخيرة حيث سقطوا ، ومرت بهم الجموع الذاهلة زاحفة نحو هدفها المجهول ، وداسوهم بأقدامهم مثلما كانت عجلات الرومان المتوحشين تدهم المنهزمين في ألعاب السيرك على عهد الاباطرة .
أجل ! كان بطرس متنبها للناس من حوله في جمود وعدم مبالاة بالذين يقدمون منهم - رجالا ونساء - على ضم راحات أيديهم ليجمعوا فيها بولهم كي يشربوه شرب البهيم ، بل ويجمعون أيضا في راحاتهم بول سواهم ، يقاتلونهم عليه ليظفروا لأنفسهم بقطرة من ذلك السائل الثمين الذي أصبح على دنسه مرادفا للحياة "
( ايثيل مانين ، الطريق إلى بئر سبع ، ترجمة حلمي مراد ، صفحة ٢٤ ) .
١٢ / ٧ / ٢٠٢٤

١٧
غزة 645 :
ضاقت واستحكمت حلقاتها

أمس كتب الناقد الغزاوي طلعت قديح في صفحته مصورا الحالة التي وصلوا إليها :
" تعبناااااااا
انهلكنا يا الله
متى الفرج يا رب
متعبون حتى الموت والقهر
متعبون حتى الضياع
أين نحن !
من نحن !
ما يحدث جنون الجنون !
يا الله
ليس لنا سواك ...

طلعت قديح "

وفي صفحات عديدة لناشطي قطاع غزة تقرأ كتابات شبيهة مماثلة .
في صفحة شجاع الصفدي نقرأ منشورات عديدة عن نقص الطحين وارتفاع الأسعار ارتفاعا جنونيا ويتساءل :
من يتحكم بأسعار السلع الغذائية في غزة ؟ من الذي يمسك السيف ويذبح المواطن ؟
ويجيب :
جميعنا يدرك أن الاحتلال خلف الفوضى في غزة ، بشكل أو بآخر .
وأنت تقرأ هذه الكتابات تردد :
ضاقت
ولا ترى ان كان يجب أن تكمل بيت الشعر :
" ضاقت فلما استحكمت حلقاتها فرجت وكنت أظنها لا تفرج " .
عندما قرأت ما أدرجه أمس الصحفي مجدي محسن Majdi Mohsen في صفحته عن القناة 12 العبرية :
إسرائيل تصر على بقاء جيشها على بعد 2 - 3 كيلومترات شمال محور فيلاديلفيا لإنشاء مخيم يتسع لمئات آلاف الفلسطينيين استعدادا لتهجيرهم " أعدت إدراج المنشور مع تعقيب :
" إسرائيل لا تريد حلولا . خذوها من آخرها " .
يبدو أنه لا هدنة ويبدو أن قطاع غزة أمام حلين لا ثالث لهما : أن يخسره الفلسطينيون أو أن يكنسوا الإسرائيليين كما كنسوا من جنوب لبنان في آيار ٢٠٠٠ .
هل سيصمد الجيش الإسرائيلي أمام المقاومة العنيدة ؟
في صفحة مؤمن مقداد شريط فيديو ل ( ايتسيك ) والد الأسيرين يائير وايتان هورن يقول فيه :
" أنا لا أريد بأي حال من الأحوال أن يموت المزيد من الجنود من أجل إعادة ابنيي .
كفى ، لأن كل جندي يسقط هو أولا ألم كبير ، ولنا هذا يضيف ألما أكبر ، لأنه يشبه الشعور بأن أحد أبنائنا قد سقط " .
إلى أين نحن ذاهبون ؟
شخصيا لا أعرف !
الأوضاع لا تدعو إلى تفاؤل ما .
حالة خربانة يا ليلى .
١٢ / ٧ / ٢٠٢٥

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى