رواية "قواعد العشق الأربعون" للكاتبة التركية إليف شافاق هي من الرّوايات المعاصرة التي تعيد إنتاج الفكر الصّوفي في ملحمة روائّية تكاد تكون الأجمل في هذا الصّدد،لا يستطيع من يقرؤها إلاّ أن يعجب بهذه الرّشفة الصّوفية بهذه النكهة المعاصرة،فالرّواية هي عبارة عن روايتين تندمجان في رواية واحدة تتداخلان وتبنيان عوالمها عبر اختراق الأزمان والمكان،فهناك بطلة الرّواية التي تعيش في العصر الحديث وتتعرّف على بطل الرّواية عبر روايته المخطوطة التي تكلّف بقراءتها عبر وكالتها للحكم عليها ثم تعشقه،وتهجر عالمها لتكون معه،وهناك رواية تدور داخل أحداث الرّواية الرئيسيّة تعرض رحلة العشق الإلهيّ عبر لقاء المتصوّف جلال الدين الرومي بالّدرويش المتصوّف شمس التبريزي،وهذه الرّواية الأساس في الرّوايتين تستغرق معظم أجزاء الرواية العملاقة، وتأخذنا في سياحة روحيّة عميقة في عوالم المتصوّفة.وتبدأ الرواية شمس التبريزي:" عندما كنت طفلا رأيت الله، رأيت الملائكة، رأيت أسرار العالمين العلوي والسفلي، ظننت أن جميع الرجال رأوا ما رأيته، لكنني سرعان ما أدركت أنهم لم يروا".
ونستطيع القول إنّ أدب الصوفية من أثرى الجوانب التراثية بالخوارق والعجائب والغرائب في تاريخ الأدب العربي . فالمؤلفات الصوفية تقدم خوارق عجيبة ، تعلي من مكانة الصوفيّ ، وتؤكّد على صلته الروحية بالذات الإلهية . وهذه الخوارق تتجاوز عادة قدرة الإنسان في تجاوزه لنظام الطبيعة ،ويتم إدراج هذه الخوارق ضمن كرامات أولئك الأشخاص مقابل معجزات الأنبياء .
و الكرامات في التجربة الصوفية نتاج ملكة خاصة عن طريقها يتمّ هذا الاتصال ، وفيها تلتحم الذات بالموضوع ، وتقوم طرقهم الصوفية فيها مقام التصورات والأحكام والقضايا في المنطق العقلي . أي أنّ تفسير الوقائع يخرج بالإنسان إلى ما وراء الواقع ، ويصعد به إلي عوالم التخيل وسراديب العجيب والغريب مع التأكيد على خصوصية هذه التجربة المنزّهة عن الخيال ، ويرقون بها مراقي الصدق والواقع . وقد ارتبطت خوارقهم كما يقول شعيب حليفي بالحلّم والهذيان ، وبقوة نفسانية يمكن القول بأنهّا كانت تتماس – من بعيد أو قريب – مع ما كان يسلكه البوذيون وجماعات هندية أخرى .
وتزخر كتب الصوفية بوصف لعوالم عليا ، كما في الفتوحات المكيّة لابن العربي ، وكما في كرامات محمد بن عبد الرحمن السقاف ، والبسطامي و إبراهيم القسطموني و إبراهيم المواهبي أبو القاسم القشيري والسيد البدوي . ويتذبذب نصيب كلّ صوفي من هذه الكرامات التي ترصدها كتبهم ومريدوهم على شكلّ قصّص عجيبة وغريبة، تدور في فلك الجلاء البصري ، والجلاء البصري التنبئي ، والتحريك التنفسي ، استحضار الأشياء ، والتخاطر والشفاء باللمس وإحياء الموتى ، وإعدام الموجود ، وتجفيف البحر ، وإنزال المطر ، والصوم الطويل إلى سنوات، وتحويل المعادن إلى ذهب والعكس ، والمشي فوق الماء ، والتنفّس تحت الماء ، وإلى غير ذلك من الكرامات .
كما أنّ الكثير من كتب التراث العربي تزخر بمثل هذه القصّص الصوفية إلى جانب بعض ما ساد في بعض كتب السّحرة ، وكتب الفقهاء في أحاديثهم عن عالم الدنيا وعالم الآخرة .
ولا شك في أنّ هذه الخوارق العجيبة تسرد قصص الكرامات التي ما زال الكثيرون يردّدونها ، ويؤمنون بمصداقيتها إيماناً عميقاً ، وقد ألقت بظلالها على الإنجاز السّردي العجائبيّ والغرائبيّ في مسيرة توظيف الأدب العربي لمعطيات هذه الكرامات وظلالها النفسية والأدبية التخيلية في إنجازاته الأدبية المعاصرة ، إذ إنّ مثل هذا التوظيف فتح أمام الأديب العربي آفاقاً لا حدود لها من التخيل والسّرد ضمن عوالم استثنائية .
ونستطيع القول إنّ أدب الصوفية من أثرى الجوانب التراثية بالخوارق والعجائب والغرائب في تاريخ الأدب العربي . فالمؤلفات الصوفية تقدم خوارق عجيبة ، تعلي من مكانة الصوفيّ ، وتؤكّد على صلته الروحية بالذات الإلهية . وهذه الخوارق تتجاوز عادة قدرة الإنسان في تجاوزه لنظام الطبيعة ،ويتم إدراج هذه الخوارق ضمن كرامات أولئك الأشخاص مقابل معجزات الأنبياء .
و الكرامات في التجربة الصوفية نتاج ملكة خاصة عن طريقها يتمّ هذا الاتصال ، وفيها تلتحم الذات بالموضوع ، وتقوم طرقهم الصوفية فيها مقام التصورات والأحكام والقضايا في المنطق العقلي . أي أنّ تفسير الوقائع يخرج بالإنسان إلى ما وراء الواقع ، ويصعد به إلي عوالم التخيل وسراديب العجيب والغريب مع التأكيد على خصوصية هذه التجربة المنزّهة عن الخيال ، ويرقون بها مراقي الصدق والواقع . وقد ارتبطت خوارقهم كما يقول شعيب حليفي بالحلّم والهذيان ، وبقوة نفسانية يمكن القول بأنهّا كانت تتماس – من بعيد أو قريب – مع ما كان يسلكه البوذيون وجماعات هندية أخرى .
وتزخر كتب الصوفية بوصف لعوالم عليا ، كما في الفتوحات المكيّة لابن العربي ، وكما في كرامات محمد بن عبد الرحمن السقاف ، والبسطامي و إبراهيم القسطموني و إبراهيم المواهبي أبو القاسم القشيري والسيد البدوي . ويتذبذب نصيب كلّ صوفي من هذه الكرامات التي ترصدها كتبهم ومريدوهم على شكلّ قصّص عجيبة وغريبة، تدور في فلك الجلاء البصري ، والجلاء البصري التنبئي ، والتحريك التنفسي ، استحضار الأشياء ، والتخاطر والشفاء باللمس وإحياء الموتى ، وإعدام الموجود ، وتجفيف البحر ، وإنزال المطر ، والصوم الطويل إلى سنوات، وتحويل المعادن إلى ذهب والعكس ، والمشي فوق الماء ، والتنفّس تحت الماء ، وإلى غير ذلك من الكرامات .
كما أنّ الكثير من كتب التراث العربي تزخر بمثل هذه القصّص الصوفية إلى جانب بعض ما ساد في بعض كتب السّحرة ، وكتب الفقهاء في أحاديثهم عن عالم الدنيا وعالم الآخرة .
ولا شك في أنّ هذه الخوارق العجيبة تسرد قصص الكرامات التي ما زال الكثيرون يردّدونها ، ويؤمنون بمصداقيتها إيماناً عميقاً ، وقد ألقت بظلالها على الإنجاز السّردي العجائبيّ والغرائبيّ في مسيرة توظيف الأدب العربي لمعطيات هذه الكرامات وظلالها النفسية والأدبية التخيلية في إنجازاته الأدبية المعاصرة ، إذ إنّ مثل هذا التوظيف فتح أمام الأديب العربي آفاقاً لا حدود لها من التخيل والسّرد ضمن عوالم استثنائية .