و يا أمّة ضحكت من جهلها الأمم
انطلاقا مما قاله الدكتور محمد مجدان أن المسلمون إذا حاربوا ، إنما من أجل منع الفتنة و رفع الظلم المادي و المعنوي على الجميع، و لم يشهد التاريخ أمّة تعدل من ذاتها مع مخالفيها مثل الأمة الإسلامية، و أن التسامح مع غير المسلمين هو من صميم نظرة الإسلام، و من صميم حضارته على حد قول المفكر مالك بن نبي، فالمجتمع الإسلامي عند مالك بن نبي لم يُقَدِّرُ و لم يُثَمِّنُ قيمتة و فعالية أفكاره و لذلك حدث فراغ مفاهيمي خطير، و هذا الفراغ جعله يأخذ من غيره من المجتمعات و الحضارات الأخرى ، أي عن طريق التقليد الأعمى، المشكلة هي مشكلة حضارة في المقام الأول، و لذا جعل مالك بن نبي جل كتبه تحت سلسلة ( مشكلات الحضارة) فهو يرى أنه لا يمكن لأيّ شعب أن يفهم أو يحل مشكلته، إلا بالإرتفاع بفكره إلى الأحداث الإنسانية، و إلا بالتعمق في الأحداث التي تبني الحضارات
فكيف للأمة الإسلامية اليوم انقسمت و تشتتت بسبب غلوّها و رؤيتها الخاطئة للدين، فنجدها تُكَفِّرُ هذا و تلعنُ ذاكَ و تقصي من تريد إقصاءه ، لأنه ينتمي إلى تيار غير تيارها، و هذا يذكرنا بالصراعات التي وقعت بعد وفاة الرسول (ص) و ما حدث من اغتيالات راح ضحيتها أبرز رجال الأمّة العظماء، في حين نجد آخرون يتقاتلون من أجل المناصب و المكاسب، و يتجاهلون ( وهم متعمّدون ذلك) أن الدين و الوطن يجمعهم، و أن عملية "البناء" لا يقوم بها رجل واحدٌ ، و إنما هي تحتاج إلى وحدة الصفوف و تظافر كل الجهود في جو" يسوده الحب و الإيخاء و الإنسانية و إلا فإنهم سيظلون كما يقال: يدورون حول التفاهات مثل الحمار في الرحى، أو الثور في الساقية ، يدور و يدور و يدور لينتهي للمكان الذي بدأ منه.
فأن يملك الحُكَّام و من والاهم و شايعهم كل شيئ (أي من اتبعهم من أجل مصلحته) و لا تملك العامة أي شيئ إلا السمع و الطاعة و الخضوع و الإنقياد، فهذا يعتبر أكبر كارثة يواجهها الناس خاصة في وقتنا الحالي، حيث ينادي الكثير بحقوق الإنسان في الوقت الذي نرى الإنسان و في القرن الواحد و العشرين لا قيمة له و لا وزنٌ، و هي الأسباب التي دفعت بالناس إلى التمرد، فقامت الثورات و وقعت حروبا أهلية، دفع الناس البسطاء ثمنها غاليا ، ليأت اليوم أناس آخرين يتزايدون بالوطنية و يتكلمون باسم الدين و هم بعيدون عنه، وحدثت فوضى في المفاهيم تعود جذورها إلى الصراع بين ( الإبتداع و الإتباع)...، إن الأحداث كثيرة وقت في كل مرحلة و كل حدث يكون بثوب جديد ، من الصعب إذن الحديث عن وضع مزر مثل الوضع الذي تعيشه اليوم أمّتنا، لم نعد نفرق فيه بين الطيب و الخبيث و بين الصادق من الكاذب، كل شيئ قائم على النفاق، المؤسف أن كشف هؤلاء على حقيقتهم يكون في الوقت المتأخر جدا و كما يقول المثل : يكون الفأس قدج وقع على الرأس) ، لأن الراس هو كل شيئ، لأنه العقل المفكر و المدبر، بعد أن استغلوا السذج بأكاذيبهم و خطاباتهم المزيفة.
ما تقدم هنا من كلام يشبه تلك الأغنية التي كان يرددها مناضلو حزب المؤتمر الوطني الإفريقي تحت عنوان: "أعطني سلاحي" كانت هذه الأغنية تعبّر عن صراع الديناصورات بين زعيمين في جنوب افريقيا، الأول اسمه "تابو امبيكي" و الثاني اسمه " جاكوب زوما" و قد خسر الأول و مجموعته الرهان في انتخابات 2009 ، لأنه لم يستطع في حكومة التحول الديمقراطي في جنوب افريقيا معالجة أوضاع المهاجرين إليها من الدول الإفريقية المجاورة أو الآسيوية البعيدة حيث عرض حزبا مهيمنا مثل المؤتمر الوطني الإفريقي لأزمة حادة في مجال الإستثمار لولا جاكوب زوما الذي اصبح رئيس الحزب ، فقد بدا أقرب إلى الطبقة الفقيرة من الشعب و المقهورين في جتوب افريقيا و هي المنطقة التي تملك الثروة من الذهب و البلوتينيوم و تنتج أكبر نسبة منها على الصعيد الدولي العالمي ( 25 بالمائة من ذهب العالم و 40 منها احتياطية في الوقت الذي يقبع العمال الأفارقة في أسوأ الظروف في مناجم التعدين الشهيرة و في شمال غربي البلاد ايام قسوة البوليس
يضطر الجيش للتدخل لضمان انتظام العمل في هذه المناطق و هذا بسبب سوء الإدارة و الإستغلال للثروة و العمال من قبل الشركة القابضة ( إسكوم) المنتجة للكهرباء، مما عرّض البلاد كلها إلى أزمة كهرباء، بسبب النفوذ العالمي لشركة إسكوم
هو ما تعيشه البشرية اليوم في كل دول العالم، كل شيئ تحوّل إلى سلاح ( الماء و الكهرباء و الخبز و العلاج ) حياة المواطن ( الإنسان) فاتورة يسددها و إلا هو معرض للفناء، ولنتصور حياتنا كيف تكون بعد أن يقطع المسؤولون عن المواطن الماء و الكهرباء و يعرضونه للطرد في حالة ما إذا تأخر في تسديد إيجار مسكنه أو يتركونه في الظلمة؟ أو لم يجد نمالا يشتري به وصف الدواء لأولاده و هم يموتون أمام عينه ، ثم لنقف على السياسات الجديدة في توزيع السكنات و خاصة في المدن الجديدة التي تولد عنها الإجران و عصابات الأحياء و هذه الأخيرة حدث و لا حرج....، قبلها برزت أغاني أحمد صابر كأول فنان عارض السلطة في الجزائر بعد الاستقلال، حيث ناهض في أغنية "أرواح تشوف يا أخويا" مظاهر الرشوة و المحسوبية والبيروقراطية، وفضح في أغنية "الخاين" ظاهرة الدخلاء على الثورة التحريرية، الذين تقلدوا مناصب في ما بعد، حيث تسببت أغانيه بلهجته الوهرانية في منعه من الغناء في بلاده، فمات منبوذا في فرنسا.
إن أمّتنا مأزومة، هي قوس قزح سياسي يحكمها برلمان أعضاؤه مهمتهم تقتصر على رفع الأيدي و إسقاطها، و حكامها يرفعون هذا إلى أعلى مراتب دون تحقيق مصالح حقيقية، و يسقطون الآخر بجرة قلم ( إنهاء مهام) ، من أجل أن تحافظ البرجوازية على وجودها عن طريق هذه الممارسات التي جعلت الشعوب تكفر بكل شيئ مقدس و تعلن عن تمردها مثلما نراه اليوم في تونس فالوضع يتغير و لكن بنفس الصورة أيام البوعزيزي ، و على قول ابن خلدون: إن الشعوب المقهورة تسوء أخلاقها ، و تصبح كالبهيمة لا يهمها سوى اللقمة و الغريزة.
"و يا أمّة ضحكت من جهلها الأمم"
علجية عيش (وجهة نظر)
فأن يملك الحُكَّام و من والاهم و شايعهم كل شيئ (أي من اتبعهم من أجل مصلحته) و لا تملك العامة أي شيئ إلا السمع و الطاعة و الخضوع و الإنقياد، فهذا يعتبر أكبر كارثة يواجهها الناس خاصة في وقتنا الحالي، حيث ينادي الكثير بحقوق الإنسان في الوقت الذي نرى الإنسان و في القرن الواحد و العشرين لا قيمة له و لا وزنٌ، و هي الأسباب التي دفعت بالناس إلى التمرد، فقامت الثورات و وقعت حروبا أهلية، دفع الناس البسطاء ثمنها غاليا ، ليأت اليوم أناس آخرين يتزايدون بالوطنية و يتكلمون باسم الدين و هم بعيدون عنه، وحدثت فوضى في المفاهيم تعود جذورها إلى الصراع بين ( الإبتداع و الإتباع)...، إن الأحداث كثيرة وقت في كل مرحلة و كل حدث يكون بثوب جديد ، من الصعب إذن الحديث عن وضع مزر مثل الوضع الذي تعيشه اليوم أمّتنا، لم نعد نفرق فيه بين الطيب و الخبيث و بين الصادق من الكاذب، كل شيئ قائم على النفاق، المؤسف أن كشف هؤلاء على حقيقتهم يكون في الوقت المتأخر جدا و كما يقول المثل : يكون الفأس قدج وقع على الرأس) ، لأن الراس هو كل شيئ، لأنه العقل المفكر و المدبر، بعد أن استغلوا السذج بأكاذيبهم و خطاباتهم المزيفة.
ما تقدم هنا من كلام يشبه تلك الأغنية التي كان يرددها مناضلو حزب المؤتمر الوطني الإفريقي تحت عنوان: "أعطني سلاحي" كانت هذه الأغنية تعبّر عن صراع الديناصورات بين زعيمين في جنوب افريقيا، الأول اسمه "تابو امبيكي" و الثاني اسمه " جاكوب زوما" و قد خسر الأول و مجموعته الرهان في انتخابات 2009 ، لأنه لم يستطع في حكومة التحول الديمقراطي في جنوب افريقيا معالجة أوضاع المهاجرين إليها من الدول الإفريقية المجاورة أو الآسيوية البعيدة حيث عرض حزبا مهيمنا مثل المؤتمر الوطني الإفريقي لأزمة حادة في مجال الإستثمار لولا جاكوب زوما الذي اصبح رئيس الحزب ، فقد بدا أقرب إلى الطبقة الفقيرة من الشعب و المقهورين في جتوب افريقيا و هي المنطقة التي تملك الثروة من الذهب و البلوتينيوم و تنتج أكبر نسبة منها على الصعيد الدولي العالمي ( 25 بالمائة من ذهب العالم و 40 منها احتياطية في الوقت الذي يقبع العمال الأفارقة في أسوأ الظروف في مناجم التعدين الشهيرة و في شمال غربي البلاد ايام قسوة البوليس
يضطر الجيش للتدخل لضمان انتظام العمل في هذه المناطق و هذا بسبب سوء الإدارة و الإستغلال للثروة و العمال من قبل الشركة القابضة ( إسكوم) المنتجة للكهرباء، مما عرّض البلاد كلها إلى أزمة كهرباء، بسبب النفوذ العالمي لشركة إسكوم
هو ما تعيشه البشرية اليوم في كل دول العالم، كل شيئ تحوّل إلى سلاح ( الماء و الكهرباء و الخبز و العلاج ) حياة المواطن ( الإنسان) فاتورة يسددها و إلا هو معرض للفناء، ولنتصور حياتنا كيف تكون بعد أن يقطع المسؤولون عن المواطن الماء و الكهرباء و يعرضونه للطرد في حالة ما إذا تأخر في تسديد إيجار مسكنه أو يتركونه في الظلمة؟ أو لم يجد نمالا يشتري به وصف الدواء لأولاده و هم يموتون أمام عينه ، ثم لنقف على السياسات الجديدة في توزيع السكنات و خاصة في المدن الجديدة التي تولد عنها الإجران و عصابات الأحياء و هذه الأخيرة حدث و لا حرج....، قبلها برزت أغاني أحمد صابر كأول فنان عارض السلطة في الجزائر بعد الاستقلال، حيث ناهض في أغنية "أرواح تشوف يا أخويا" مظاهر الرشوة و المحسوبية والبيروقراطية، وفضح في أغنية "الخاين" ظاهرة الدخلاء على الثورة التحريرية، الذين تقلدوا مناصب في ما بعد، حيث تسببت أغانيه بلهجته الوهرانية في منعه من الغناء في بلاده، فمات منبوذا في فرنسا.
إن أمّتنا مأزومة، هي قوس قزح سياسي يحكمها برلمان أعضاؤه مهمتهم تقتصر على رفع الأيدي و إسقاطها، و حكامها يرفعون هذا إلى أعلى مراتب دون تحقيق مصالح حقيقية، و يسقطون الآخر بجرة قلم ( إنهاء مهام) ، من أجل أن تحافظ البرجوازية على وجودها عن طريق هذه الممارسات التي جعلت الشعوب تكفر بكل شيئ مقدس و تعلن عن تمردها مثلما نراه اليوم في تونس فالوضع يتغير و لكن بنفس الصورة أيام البوعزيزي ، و على قول ابن خلدون: إن الشعوب المقهورة تسوء أخلاقها ، و تصبح كالبهيمة لا يهمها سوى اللقمة و الغريزة.
"و يا أمّة ضحكت من جهلها الأمم"
علجية عيش (وجهة نظر)