الإسهال الصيفي أو كوليرا الأطفال أو النزلات المعنوية، مترادفات لمرض خطير الأهمية يصيب الجهاز المعوى المعدى للطفل، ويزداد حدوثه مع مطلع الصيف، وهو مرض قتَّال مفاجىء يداهم أطفالنا الصغار فيهدد حياتهم حتى تصل نسبة الوفاة أكثر من خمسين في المائة من المرضى به.
ويحدث هذا المرض على شكل وباء منتشر فيعصف بالبراعم الخضراء والتي لم تتعد عمر الزهور.
وأهم ما في هذا المرض أنه على خطورته سهل الوقاية ميسور العلاج إذا نحن أغلقنا الأبواب وأوصدنا السبل دون زحفه وتفاقمه وحصَّنا الأطفال حيال جموحه وعدوانه.
الأسباب :
تختلف من طفل لآخر ومن بيئة لأخرى، فالطفل ضعيف البنية الذى يعيش في بيئة متواضعة يحكمها الجهل واللامبالاة لا شك أنه يكون فريسة لهذا المرض، وعلى النقيض يكون الطفل النظيف الذي يعيش في وسط من الوعى والنظافة.
وقد ترجع الأسباب إلى التخمة الغذائية للطفل في المناخ الصيفي الحار والطقس الجاف، وقد يكون السبب المباشر أيضا هو إضطراب مواعيد الغذاء وأن يعطى الكثير من الدهون أو المواد الكربوهايدراتية والنشوية السكرية والتي تزيد من حدة الإسهال.
وللعلم -وليس ذلك جديداُ- فإن الأم الجاهلة تعتبر خطراُ على ابنها من المرض نفسه.
فالأم عادة تحاول أن تعطى لإبنها كل شيء ليأكله حتى «يكبر بسرعة» ويشتد ساعده، وهي لا تدرى أنها بذلك تقتله وتعجل بهلاكه. لكن هناك التهابات داخلية في الأحشاء قد تسببب التهابات المعدة عند الطفل ويكثر حدوثها في فصل الشتاء مثل التهابات الجهاز التنفسي العليا والتهاب اللوزتين والتهاب الأذن الوسطى.
ولا يجب أن نغفل أن هناك ميكروبات دقيقة تقبع في جوف المريض وتسكن في أحشائه مثل «السالمونيلا» و «الشيغيلا» هذا إلى جانب الإضطرابات في عمليات تناول الطفل بعض الخضروات التي تهيج الغشاء المخاطي المبطن للمعى الدقيق والغليظ.
الأعراض :
المظهر الرئيسي والعرض الأساسي للإلتهابات المعدية المعوية هو «الإسهال والقيء والمغص وإنتفاخ البطن وفقدان الشهية للأكل» وأعتبر هذه العلامات مجتمعة عرضاُ واحداُ لأنها تحدث في لحظات قلائل أو دفعة واحدة في صورة إكلينيكية مفاجئة.
إلى جانب هذا يزداد توتر الطفل وقلقه وقلة نومه وإرتفاع درجة حرارته مع الترنح وقد يحدث تشنج عصبي أحياناُ وقد تزداد عدد مرات التبرز من ٤ - ٨ مرات قد تصل إلى عشرين مرة في اليوم، وقوام البراز يكون سائلاُ أخضر اللون كريه الرائحة وقد ينزل به القليل من الصديد وينزف القليل أو الكثير من الدم.
وعلى العموم فإن هناك ثلاثة انواع نناقشها فيما يلى : -
1 - الاسهال البسيط :
وهو مجر مجرد إسهال بسيط مع قيء بسيط أيضاً بدون أية علامات باثولوجية أخرى وقد يبدو الطفل متعباً مع إرتفاع طفيف في درجة الحرارة ونقص قليل في الوزن.
2- الاسهال الخطير أو الحاد :
وهذه الحالة تتلو الحالة الأولى عادة ويبدو الطفل فيها منهك العافية خائر القوى بادى الإعياء والتعب مستمر البكاء قليل النوم، مترنح الخطى خفيف الوزن ترتفع درجة حرارته تدريجياً وقد تصل إلى ٤٠ درجة مئوية وتزداد حدة القيء والإسهال ويكون هناك نقص هائل في الإلكتروليتات ومن ثم تكون النتيجة إحداث إضطراب في التوازن الحمضى القاعدي بالجسم.
ومع فقدان كميات كبيرة من السوائل في الإسهال والقيء يفقد الجلد لمعانه وتغرب عيناه وتكون له نظرة ساهمة غاربة ويجف لسانه وتبدو عليه طبقة فراء بيضاء .. وقد تزداد الحالة تفاقما فيتحول المريض إلى طور آخر تحدث فيه التوكسيميا.
3- التوكسيميا الحادة أو كوليرا الأطفال :
وهنا يحدث إسهال مفاجيء مع إرتفاع حاد في دراجة الحرارة وقيء حاد ونقض مخيف في الوزن وفقدان في سوائل الجسم وهبوط في الدورة الدموية للجهاز التنفسى ايضاً.
التشخيص :
يجب أولاً تحديد التشخيص بدقة وتقرير الحالة بإجراء التحاليل اللازمة للبراز وللدم «تحاليل معملية للسيرم» ويقرر الطبيب المعالج نوعية وكيفية غذاء الطفل ويقدر مدى التلف أو القصور النسبي والإضطراب الحادث في التراكيب الكيميائية للدم أي مستوى الإلكتروليتات به ومدى إضطرابها وكذلك إضطراب التوازن الحامضى القاعدى ذلك فضلاً عن نوعية ومدى ذلك النقص أو الزيادة في الإلكتروليتات و قياس الدرجة التي إتحد بها ثاني اكسيد الكربون بالدم.
العلاج :
ينبغى أولاً تحديد السبب المباشر بدقة فهل هو من غذاء الطفل أم أن السبب هو التهابات ميكروبية داخلية .. الخ وحسب النتائج المعملية وطبقاً لدرجة التلف العضوية ومدى القصور الفسيولوجي في أعضائه وحسب عمر الطل المريض من ناحية ووزنه من ناحية أخرى يقوم الطبيب المعالج بتقدير العلاج اللازم .. ومن واقع التشخيص النهائي فإن الحالات البسيطة تعالج في المنزل على أن تحاط بسياج من النظافة والدقة وضبط المواعيد والجرعات.
لكن الحالات الخطيرة المتطورة والتي تحتاج إلى علاج بالمحاليل، فلابد من تحويلها إلى المستشفى فوراً للإشراف الطبي الدقيق.
أما عن كيفية إعطاء الطفل المحاليل من حيث نوعيتها وكميتها فتلك مسئولية الطبيب المعالج، ولا يجب تنفيذه إلا تحت إشراف طبي مباشر ودقيق.
تم تحرير هذه المقالة فى مجلة الهلال العريقة سنة 1975م وكان الدكتور الجميلي أصغر الكتَّاب سناً إذ لا يتجاوز الخامسة والعشرين.
راجع كتاب "مائة سؤال وجواب فى أمراض الأطفال" تأليف سماحة العالم الموسوعى الجليل الدكتور السيد الجميلي
رحمه الله تعالى رحمة واسعة
راجع كتاب "مشكلات طبية طارئة أسبابها علاجها" لابن تيمية تحقيق سماحة العالم الموسوعى الجليل الدكتور السيد الجميلي
رحمه الله تعالى رحمة واسعة
راجع كتاب "الغذاء فى الصحة والمرض" تأليف سماحة العالم الموسوعى الجليل الدكتور السيد الجميلي
رحمه الله تعالى رحمة واسعة
ويحدث هذا المرض على شكل وباء منتشر فيعصف بالبراعم الخضراء والتي لم تتعد عمر الزهور.
وأهم ما في هذا المرض أنه على خطورته سهل الوقاية ميسور العلاج إذا نحن أغلقنا الأبواب وأوصدنا السبل دون زحفه وتفاقمه وحصَّنا الأطفال حيال جموحه وعدوانه.
الأسباب :
تختلف من طفل لآخر ومن بيئة لأخرى، فالطفل ضعيف البنية الذى يعيش في بيئة متواضعة يحكمها الجهل واللامبالاة لا شك أنه يكون فريسة لهذا المرض، وعلى النقيض يكون الطفل النظيف الذي يعيش في وسط من الوعى والنظافة.
وقد ترجع الأسباب إلى التخمة الغذائية للطفل في المناخ الصيفي الحار والطقس الجاف، وقد يكون السبب المباشر أيضا هو إضطراب مواعيد الغذاء وأن يعطى الكثير من الدهون أو المواد الكربوهايدراتية والنشوية السكرية والتي تزيد من حدة الإسهال.
وللعلم -وليس ذلك جديداُ- فإن الأم الجاهلة تعتبر خطراُ على ابنها من المرض نفسه.
فالأم عادة تحاول أن تعطى لإبنها كل شيء ليأكله حتى «يكبر بسرعة» ويشتد ساعده، وهي لا تدرى أنها بذلك تقتله وتعجل بهلاكه. لكن هناك التهابات داخلية في الأحشاء قد تسببب التهابات المعدة عند الطفل ويكثر حدوثها في فصل الشتاء مثل التهابات الجهاز التنفسي العليا والتهاب اللوزتين والتهاب الأذن الوسطى.
ولا يجب أن نغفل أن هناك ميكروبات دقيقة تقبع في جوف المريض وتسكن في أحشائه مثل «السالمونيلا» و «الشيغيلا» هذا إلى جانب الإضطرابات في عمليات تناول الطفل بعض الخضروات التي تهيج الغشاء المخاطي المبطن للمعى الدقيق والغليظ.
الأعراض :
المظهر الرئيسي والعرض الأساسي للإلتهابات المعدية المعوية هو «الإسهال والقيء والمغص وإنتفاخ البطن وفقدان الشهية للأكل» وأعتبر هذه العلامات مجتمعة عرضاُ واحداُ لأنها تحدث في لحظات قلائل أو دفعة واحدة في صورة إكلينيكية مفاجئة.
إلى جانب هذا يزداد توتر الطفل وقلقه وقلة نومه وإرتفاع درجة حرارته مع الترنح وقد يحدث تشنج عصبي أحياناُ وقد تزداد عدد مرات التبرز من ٤ - ٨ مرات قد تصل إلى عشرين مرة في اليوم، وقوام البراز يكون سائلاُ أخضر اللون كريه الرائحة وقد ينزل به القليل من الصديد وينزف القليل أو الكثير من الدم.
وعلى العموم فإن هناك ثلاثة انواع نناقشها فيما يلى : -
1 - الاسهال البسيط :
وهو مجر مجرد إسهال بسيط مع قيء بسيط أيضاً بدون أية علامات باثولوجية أخرى وقد يبدو الطفل متعباً مع إرتفاع طفيف في درجة الحرارة ونقص قليل في الوزن.
2- الاسهال الخطير أو الحاد :
وهذه الحالة تتلو الحالة الأولى عادة ويبدو الطفل فيها منهك العافية خائر القوى بادى الإعياء والتعب مستمر البكاء قليل النوم، مترنح الخطى خفيف الوزن ترتفع درجة حرارته تدريجياً وقد تصل إلى ٤٠ درجة مئوية وتزداد حدة القيء والإسهال ويكون هناك نقص هائل في الإلكتروليتات ومن ثم تكون النتيجة إحداث إضطراب في التوازن الحمضى القاعدي بالجسم.
ومع فقدان كميات كبيرة من السوائل في الإسهال والقيء يفقد الجلد لمعانه وتغرب عيناه وتكون له نظرة ساهمة غاربة ويجف لسانه وتبدو عليه طبقة فراء بيضاء .. وقد تزداد الحالة تفاقما فيتحول المريض إلى طور آخر تحدث فيه التوكسيميا.
3- التوكسيميا الحادة أو كوليرا الأطفال :
وهنا يحدث إسهال مفاجيء مع إرتفاع حاد في دراجة الحرارة وقيء حاد ونقض مخيف في الوزن وفقدان في سوائل الجسم وهبوط في الدورة الدموية للجهاز التنفسى ايضاً.
التشخيص :
يجب أولاً تحديد التشخيص بدقة وتقرير الحالة بإجراء التحاليل اللازمة للبراز وللدم «تحاليل معملية للسيرم» ويقرر الطبيب المعالج نوعية وكيفية غذاء الطفل ويقدر مدى التلف أو القصور النسبي والإضطراب الحادث في التراكيب الكيميائية للدم أي مستوى الإلكتروليتات به ومدى إضطرابها وكذلك إضطراب التوازن الحامضى القاعدى ذلك فضلاً عن نوعية ومدى ذلك النقص أو الزيادة في الإلكتروليتات و قياس الدرجة التي إتحد بها ثاني اكسيد الكربون بالدم.
العلاج :
ينبغى أولاً تحديد السبب المباشر بدقة فهل هو من غذاء الطفل أم أن السبب هو التهابات ميكروبية داخلية .. الخ وحسب النتائج المعملية وطبقاً لدرجة التلف العضوية ومدى القصور الفسيولوجي في أعضائه وحسب عمر الطل المريض من ناحية ووزنه من ناحية أخرى يقوم الطبيب المعالج بتقدير العلاج اللازم .. ومن واقع التشخيص النهائي فإن الحالات البسيطة تعالج في المنزل على أن تحاط بسياج من النظافة والدقة وضبط المواعيد والجرعات.
لكن الحالات الخطيرة المتطورة والتي تحتاج إلى علاج بالمحاليل، فلابد من تحويلها إلى المستشفى فوراً للإشراف الطبي الدقيق.
أما عن كيفية إعطاء الطفل المحاليل من حيث نوعيتها وكميتها فتلك مسئولية الطبيب المعالج، ولا يجب تنفيذه إلا تحت إشراف طبي مباشر ودقيق.
تم تحرير هذه المقالة فى مجلة الهلال العريقة سنة 1975م وكان الدكتور الجميلي أصغر الكتَّاب سناً إذ لا يتجاوز الخامسة والعشرين.
راجع كتاب "مائة سؤال وجواب فى أمراض الأطفال" تأليف سماحة العالم الموسوعى الجليل الدكتور السيد الجميلي
راجع كتاب "مشكلات طبية طارئة أسبابها علاجها" لابن تيمية تحقيق سماحة العالم الموسوعى الجليل الدكتور السيد الجميلي
راجع كتاب "الغذاء فى الصحة والمرض" تأليف سماحة العالم الموسوعى الجليل الدكتور السيد الجميلي