المخرج الإماراتي ناصر اليعقوبي: الفيلم القصير لذيذ ذو رؤية وجمالية خاصة به... حوار أجراه: جعفر الديري

حوار أجراه - جعفر الديري


اختتمت فعاليات مهرجان الصواري الدولي السابع للأفلام، بعد أسبوع حفل بالكثير من عروض الأفلام القصيرة التي عرضت في الفترة من 20 إلى 26 مايو/أيار 2007 ، على شاشات صالة الأليانس فرانسيز بمدينة عيسى في مملكة البحرين.
أفلام المهرجان قدمتها عناصر بحرينية وخليجية وأخرى عربية من الأردن ومصر ولبنان مع مشاركة وحيدة من أمريكا، وعلى الرغم من مشاركة مجموعة انعكاس الفنية من دولة الإمارات العربية المتحدة بمجموعة من الأفلام وهي: "حارسة الماء"، و"طوى عشبة"، و"القرار"، و"رماد"، وأحمد سليمان والمسلسل، إلا أن أي من تلك الأفلام لم يحظَ بفرصة العرض ضمن أفلام المهرجان، وإنما عرضت ضمن الفيلم الملتقى.

في اللقاء التالي على هامش المهرجان مع المخرج والفنان الإماراتي الشاب ناصر اليعقوبي المنتمي إلى "مجموعة انعكاس الفنية"، تناولنا بالحديث أموراً تتعلق بهذا المهرجان، عن إيجابياته وسلبياته، مع الحديث عن تجربة الأفلام القصيرة والسينما في دولة الإمارات العربية المتحدة…

* حدثنا عن مشاركتكم في هذا المهرجان؟

- مشاركتنا تأتي ضمن "مجموعة انعكاس الفنية" من دولة الإمارات العربية المتحدة، فقد جئت بمجموعة من الأفلام الإماراتية إلى المهرجان، ونحن كسينمائيين شباب وبحكم تباعد المسافات بين مدينة وأخرى، قمنا بتأسيس مجموعات وبدأنا بالمشاركة بها في المهرجانات، ومن ذلك "مجموعة انعكاس الفنية" وهي مجموعة مستقلة تمكنا من خلالها من الإنتاج للأفلام الروائية القصيرة والأفلام التسجيلية وقد لاقت صدى كبير ليس على مستوى دولة الإمارات بل على مستوى الخليج والوطن العربي وحتى العالم.

شاركنا بطوى عشبة

* وما هو انطباعك عن العروض المشاركة في المهرجان؟


- عروض المهرجان تدل على جهد مشكور من قبل القائمين، وهي خطوة أولى في الطريق الصحيح، ولكن لدي بعض الملاحظات التي كان لابد من الالتفات إليها والاعتراف بها، فمثلاً فيلم "طوى عشبة" شارك في ستة مهرجانات عالمية، ودخل في مسابقة نوتردام بهولندا وفي فرنسا وفي اليابان، وحصل على ثلاثة جوائز من مهرجانات عربية وعالمية وهو مهرجان مسقط، ومهرجان بغداد السينمائي، ومسابقة أفلام من الإمارات، وشارك في أفلام المقاطعة، وفيلم "أحمد سليمان" أخذ المركز الأول في الفيلم التسجيلية في الأردن، وفيلم "حارسة الماء" من إنتاج هذا العام دخل أيضاً مسابقة نوتردام بهولندا، ومع ذلك تم تصنيف جميع لسنوات قادمة مناراً أحاديث شتى، فهو نقطة تحول حقيقية، وبالنسبة للأفلام القصيرة فهناك في الحقيقة مخرجين مجتهدين، وقد أعجبتني فيلم "الرسالة" لعبد الله جناحي، وأعجبتني جهود محمد إبراهيم وآخرين، ولكن ما لاحظته أن الخامات الشبابية الجيدة الموجودة في المهرجان متباعدة عن بعضها، ولديهم خوف من التنافس مع بعضهم، بينما نحن كإماراتيين كسرنا هذا الحاجز فاستطعنا تحقيق النجاح، فمجموعة "فرديس" مثلاً تعمل مع "مجموعة انعكاس" و "مجموعة انعكاس" تعمل مع "مجموعة صقر الصحراء"، فالمخرج ملنا لدينا يمكن أن يشترك مع مخرج آخر، ويمكن لوليد لدينا أن يعمل مع مجموعة ثانية، وممكن أنا كممثل في "مجموعة انعكاس" أن أمثل مع مجموعة أخرى، وهذا ما لم أجده هنا.

خطوة على الطريق

* وماذا بشأن السينما الروائية الطويلة؟ وهل لديكم خطط بهذا الشأن؟


- كانت هناك تجربة سينمائية شخصية وهي تجربة المخرج الإماراتي هاني الشيباني، حيث صور فيلماً اسمه "الحلم" منذ عامين، وكانت تجربة شبابية جميلة وخطوة شجاعة وهو بصدد فيلم سينمائي آخر، وهو فيلم "جمعة والبحر"، وسيكون تصويره في شهر نوفمبر القادم، وأنا سأكون أحد الممثلين في هذا الفيلم، وهي خطوة جديدة بالنسبة لي، فنحن في "مجموعة انعكاس" نطمح إلى أشياء كثيرة ولكن ما يعيقنا هو توفر الدعم، فعندما يتواجد المنتج نستطيع خلق فيلم سينمائي.

المسرح أخذ نصيب الأسد

* ولماذا تأخرت الإمارات في إنتاج الأفلام السينمائية، المخرج خالد الصديق في دولة الكويت الشقيقة سبقكم بمراحل؟


- أعتقد أن هذا السؤال لا يتعلق فقط بالإمارات، فهو يمس دول الخليج كافة، فالمسرح وهو أبو الفنون أخذ نصيب الأسد من الفن، فطبيعة أهل الإمارات وطبيعة أهل الخليج جعلت المسرح أكبر همهم، ومن ثم دخلت المسلسلات التلفزيونية، ولكن لم يكن همهم السينما لعدم وجود السينما، فقبل ثلاثين عاماً لم تكن السينما موجودة في الإمارات، فالناس أصبحت رؤيتها هي المسرح والتلفزيون، فلم نكن نستوعب وجود السينما.

حضور مؤثر للرواية

* وما الذي استجد إذاً، فأفرز هذه الأعمال الأخيرة؟


- الذي استجد هو ظهور بعض الشباب المهتمين بالسينما وبعض المهتمين بكتابة الرواية، واندماج الاثنان مع بعضهما حيث حصل بينهما تقارب، ففي دولة الإمارات لدينا مسعود أمر الله وهو رجل تعب واجتهد على نفسه كثيراً، وكرس نفسه لعمل مسابقة أفلام من الإمارات وهنا الناتج بدأ بالزيادة مع مرور الوقت ومع خروج مخرجون وسينمائيين إماراتيين، أيضاً وجود صالات العرض السينمائي في الإمارات منذ عشرة أعوام تقريباً، ومحبي للإعلام كل ذلك شجع على الاتجاه إلى السينما، كذلك وجود مهرجان دبي السينمائي الذي دشن منذ عامين والذي شارك فيه الإماراتيون منذ العام الأول بمسابقة كتابة السيناريو وعرض الأفلام، وأعتقد -ولست مبالاً- أنه بعد خمس سنوات سيكون هناك فيلم سينمائي إماراتي طويل.

الأفلام الطويلة طموح قائم

* وبرأيك، هل الأفلام القصيرة هي فقط لقطات وخواطر وامتداد لإخراج فيلم روائي طويل أم أنها حلم قائم بذاته؟


- الفيلم السينمائي القصير لذيذ، وبه مخرجون فكروا في صورة وموسيقى في وقت لا يتجاوز الربع ساعة، فالفيلم القصير له رؤيته وجمالياته الخاصة، ولكن الطموح قائم بخلق فيلم طويل بفكرة جميلة وإنتاج جيد يوازي صناعة فيلم من حيث الفكرة والإخراج ومن حيث الممثلين والإعداد لأننا لا ينقصنا أي شيء، فكل الحاجات متوفرة فقط التواصل مع المنتجين وإقناعهم بأن شباب الإمارات قادرون على إنتاج الفيلم الروائي الطويل.

نشر في صحيفة الوطن البحرينية: العدد (533) الأحد 27 مايو 2007.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى