محمد بشكار - 67 عاما و«العلم» تُنقذ خَرَسَنَا..!

لماذا أكتب في «العلم»؛ ذلكم هو العنوان الذي يكاد يستفيض بِمَنِّ الفخر وسلواه، الذي سطَّره ذهبا صريحا الناقد المغربي الكبير «إبراهيم السولامي»، وقد بزغ بثرياه في ذاكرتي اليوم بمناسبة احتفائنا أمس الأربعاء 11 شتنبر 2013، بذكرى عزيزة لا يُقاس عمرها السحيق بالسنوات أو بركام الورق المكدس في أرشيف الصحافة المغربية، إنما يُقاس بالأسطر الرمزية المكتوبة بخط القلب، والتي حين حررناها من إسار الصمت ذات كتابة، لم يتلقفها الهواء أباديداً، إنما وجدت في جريدة «العلم» صدرا رؤوما بحجم السماء؛ أجل إنها ذكرى ميلاد أم لم تنتكس أبداً أعلام محبتها في قلوبنا وإن بلغت من العمر سبعة وستين عاما (67)، الذي ستتجاوزه حتماً بقوة الكلمة الصادقة، لتمضي نيزكية مع أفئدة الناس، إلى مائة سنة؛ من يستطيع الإنسلاخ عن جلده الأصيل، وينكر الدور الريادي لجريدة «العلم» في الصحافة والثقافة المغربيتين؟؛ أليس في ملحقها الثقافي هذا، وجدت قصيدة الشاعر صوتها في زمن انكسرت فيه كل نايات الرعاة؛ ووجدت كتابات القاص والروائي والناقد الأدبي والباحث والمسرحي والجامعي والسياسي، لساناً لا تجزّه بالخرس رقابة العهد الرصاصي؟؛ بل أكاد أسمع وأنا أتلمس ورقها المشمول بحفيف الفصول، وطيساً لأكبر الجدالات الفكرية والأدبية التي شهدها تاريخ المغرب الثقافي؛ فمن ينسلخ عن هذا الجلد إلا إذا كان مفصول الرأس عن الذاكرة..؟
يقول الناقد الدكتور إبراهيم السولامي، في مقالته المستقطرة رحيقاً من نِسغ تاريخ ثقافي لا يعتري حبره محوٌ: «منذ سنين وأنا أكتب في جريدة «العلم» وإن لم أكن منتمياً إلى حزب الإستقلال، ولكني لم أجد منذ أول يوم غير السماحة والتقدير والصداقة من جميع العاملين.
ليس بسيطاً أن يحس الكاتب بحريته وتمكينه من التعبير عن الدنيا عبر ذاته، وأن تكون له زاوية يلتقي فيها بالقراء محبّاً وغاضباً وناقداً وحائراً. إنه شيء رائع وضروري ..»؛ لن أعكر ذكرى أمّ لا تشيخ في الروح ولو بعد عصور، بإيديولوجيا الثرثرة التي تحاول تجرّع عقول الناس في شربة ماء، بإضرام حرب وهمية شعواء بين الصحافتين الورقية والإلكترونية، والحقيقة أنهما نسختان إعلاميتان تكتملان ببعضهما من أجل هدف نبيل هو إشاعة الأفكار الهادفة والمعلومة الصادقة التي ترتقي بوعي المجتمع؛ أبداً لن أوقد هذا الفتيل إلا في شمعة «العلم» التي ستبقى ميلاداً لاينطفىء..!

20/9/2013

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى